📖 نص القصة
في المستقبل، حين صار الناس يزورون القمر كما يزورون مدينة بعيدة، كانت هناك بنت في الثامنة من عمرها اسمها لين. كانت أمّها عالمة تدرس الصخور، وتعمل في قاعدة صغيرة على سطح القمر، لها قبّة زجاجيّة كبيرة وحديقة صغيرة تنمو فيها الخضروات تحت أضواء خاصّة. وفي العطلة الصيفيّة، سافرت لين مع أبيها في صاروخ صغير أبيض، لتقضي أسبوعًا مع أمّها. وحين هبط الصاروخ بهدوء على أرض القمر الرماديّة، ألصقت لين وجهها بالنافذة وقالت: لا أصدّق! أنا على القمر حقًّا!
استقبلتها أمّها بعناق طويل، ثم قالت: عندي لكِ مفاجأة. وأشارت إلى روبوت صغير مستدير، بحجم كرة الشاطئ، له عجلات صغيرة، وذراعان قصيرتان، وعينان زرقاوان تضيئان مثل مصباحين. قالت الأم: هذا زرقون، روبوت مساعد جديد، صنعناه ليساعد في جمع العيّنات. لكنّه ما زال يتعلّم، فهل تساعدينه؟ اقترب زرقون بسرعة، ودار حول لين ثلاث مرّات، ثم قال بصوت معدنيّ مرح: مرحبًا يا لين! أنا زرقون! سرعتي القصوى عشرة كيلومترات في الساعة! أستطيع أن أعدّ حتى مليون في دقيقة! هيّا نذهب، هيّا نذهب!
ضحكت لين، وقالت: مرحبًا يا زرقون! أنت سريع جدًّا. وفي الصباح التالي، لبست لين بدلتها الفضائيّة البيضاء، ذات الخطوط البرتقاليّة على الذراعين والركبتين، ووضعت خوذتها الشفّافة، وتأكّدت أمّها من أنبوب الهواء وجهاز الاتّصال. قالت الأم: مهمّتكما اليوم سهلة: اجمعا خمس صخور صغيرة مختلفة الألوان من الحقل القريب، وارجعا قبل أن يصير ضوء الساعة أصفر. وتذكّرا: على القمر نمشي ببطء، لأنّ الأرض مغطّاة بغبار ناعم، والقفز السريع قد يوقعنا. قال زرقون: مفهوم! لكنّ عجلاته كانت تدور في مكانها من شدّة الاستعجال.
فتح الباب الهوائيّ، وخرجت لين إلى سطح القمر. كانت السماء سوداء تمامًا رغم أنّ الشمس مشرقة، والأرض حولها رماديّة واسعة، فيها حفر مستديرة كبيرة وصغيرة. وفوقها في السماء، كانت الأرض تلمع كرة زرقاء جميلة، فيها غيوم بيضاء وبقع خضراء وبنّيّة. وقفت لين مندهشة وقالت: زرقون، انظر! هذا بيتنا، كوكب الأرض! لكنّ زرقون لم ينظر، بل انطلق مسرعًا نحو الحقل وهو يصيح: الصخرة الأولى! سأجدها قبلك! ترك وراءه سحابة من الغبار الرماديّ.
مشت لين خطوة بعد خطوة، وكانت كلّ خطوة على القمر تشبه قفزة خفيفة، لأنّ الجاذبيّة هناك أضعف بكثير من الأرض. كانت تضحك وهي ترتفع قليلًا ثم تنزل ببطء كأنّها ريشة. ثم سمعت في جهاز الاتّصال صوت زرقون: لين! لين! أنا عالق! أسرعت لين بحذر، فوجدت زرقون قد دخل بسرعته في حفرة صغيرة مليئة بالغبار الناعم، وعجلاته تدور وتدور في الغبار دون أن يتحرّك، وكلّما زاد سرعته غاص أكثر. قال بصوت حزين: حساباتي تقول إنّ السرعة تحلّ كلّ شيء، لماذا لا تنجح؟
جلست لين على ركبتيها عند حافّة الحفرة، وقالت بهدوء: زرقون، توقّف عن تدوير عجلاتك لحظة. قال: لكنّ التوقّف يضيّع الوقت! قالت لين: أحيانًا التوقّف يوفّر الوقت. ثق بي. توقّفت عجلات زرقون، وهدأ الغبار من حوله. مدّت لين يدها في قفّازها السميك، وأزاحت الغبار من أمام عجلاته ببطء، ثم قالت: والآن، تحرّك ببطء شديد، شيئًا فشيئًا. تحرّك زرقون ببطء، فخرج من الحفرة بسهولة. أضاءت عيناه الزرقاوان بقوّة، وقال: مدهش! البطء أخرجني والسرعة أدخلتني!
تابعا البحث معًا. وجدت لين صخرة رماديّة داكنة، وقالت: هذه الأولى. أراد زرقون أن يلتقطها بسرعة، فانزلقت من ذراعه الصغيرة وتدحرجت. قالت لين: مهلًا، أمسكها بلطف، كأنّك تحمل بيضة. أعاد زرقون المحاولة ببطء، فأمسكها جيّدًا، ووضعها في الصندوق. ثم وجدا صخرة لامعة فيها نقاط بيضاء، وأخرى بنّيّة فاتحة، ورابعة فيها خطوط سوداء رفيعة. وكان زرقون في كلّ مرّة يبطّئ أكثر، وينظر أكثر، حتى قال: لين، كلّما مشيت ببطء رأيت أشياء أكثر!
بقيت صخرة واحدة. بحث زرقون بعينيه الضوئيّتين يمينًا ويسارًا، ثم قال: لم أجد شيئًا، المهمّة فشلت. قالت لين: لم تفشل، نحن فقط لم ننتهِ بعد. تعال نجلس قليلًا وننظر. جلسا على صخرة كبيرة، ونظرا معًا إلى الأرض الزرقاء في السماء. قالت لين: أمّي تقول إنّ كوكب الأرض استغرق ملايين السنين حتى صارت فيه البحار والأشجار والحيوانات. الأشياء الجميلة تحتاج إلى وقت. سكت زرقون، ثم قال بصوت هادئ لم تسمعه منه من قبل: إنّها جميلة يا لين. لماذا لم أنظر إليها في الصباح؟
وبينما كانا جالسين بهدوء، انعكس ضوء الشمس على شيء صغير قرب قدم لين. انحنت، فوجدت حجرًا صغيرًا شفّافًا مائلًا إلى الأخضر، يلمع مثل الزجاج. صاحت: زرقون! الصخرة الخامسة! لو بقينا نركض، لما رأيناها أبدًا! حملها زرقون بلطف شديد، ووضعها في الصندوق، وقال: سأحفظ هذه المعلومة في ذاكرتي الدائمة: الصبر يساعدنا على رؤية ما لا تراه العجلة. ونظرت لين إلى ساعتها، فكان ضوؤها ما زال أخضر. قالت: وانظر، لم نتأخّر!
في طريق العودة، لاحظت لين أنّ ضوء جهاز الهواء في بدلتها يومض قليلًا، فقد تحرّك أحد الأنابيب من مكانه حين جلست. لم يكن خطيرًا، لكنّها شعرت بالقلق. قال زرقون فورًا: لا تقلقي يا لين، سأتّصل بأمّك، وسأمشي بجانبك بسرعتك أنتِ. ومدّ ذراعه الصغيرة، وثبّت الأنبوب في مكانه بحذر كما رأى أمّها تفعل، فعاد الضوء أخضر ثابتًا. ثم مشى بجانبها خطوة بخطوة، ولم يسبقها مرّة واحدة، وكان يقول لها: نحن قريبان، أنا معكِ.
وصلا إلى القاعدة، فاستقبلتهما الأمّ والأب. فحصت الأمّ بدلة لين، ثم فتحت الصندوق، ورأت الصخور الخمس، وحين رأت الحجر الأخضر الشفّاف قالت مندهشة: هذا نادر جدًّا! كيف وجدتماه؟ قال زرقون قبل أن تتكلّم لين: وجدناه لأنّنا جلسنا بهدوء ونظرنا. لين علّمتني أنّ السرعة ليست كلّ شيء. ثم أضاف بصوت خافت: وعلّمتني أيضًا أنّ الصديق يمشي بسرعة صديقه، لا بسرعته هو. ضحك الأب وقال: يبدو أنّ زرقون تعلّم اليوم أهمّ درس في الكون!
وفي الأيّام التالية، صار زرقون أبطأ قليلًا، لكنّه صار أذكى بكثير. كان ينتظر لين عند الباب، ويسألها: إلى أين نذهب اليوم يا صديقتي؟ وكانا يجلسان كلّ مساء أمام القبّة الزجاجيّة، ينظران إلى الأرض الزرقاء، ويعدّان النجوم معًا ببطء، واحدة واحدة، بدل أن يعدّ زرقون مليون رقم في دقيقة. وحين انتهى الأسبوع وحان وقت عودة لين، أضاءت عينا زرقون ضوءًا خافتًا وقال: سأنتظرك في العطلة القادمة، وسأحفظ لك أجمل حجر أجده، ولن أستعجل في البحث عنه.
وهكذا تعلّم زرقون، وتعلّمت لين معه، أنّ الصبر قوّة، وأنّ الاستعجال قد يوقعنا في المشكلات، بينما الهدوء يساعدنا على التفكير ورؤية الأشياء الجميلة حولنا. وتعلّما أنّ الصداقة الحقيقيّة تعني أن نمشي بجانب أصدقائنا، ونساعدهم حين يتعثّرون، ولا نتركهم خلفنا لنصل أوّلًا. فكن صبورًا ولطيفًا، وامشِ مع أصدقائك خطوة بخطوة، فالطريق مع صديق أجمل من الوصول وحدك.
استقبلتها أمّها بعناق طويل، ثم قالت: عندي لكِ مفاجأة. وأشارت إلى روبوت صغير مستدير، بحجم كرة الشاطئ، له عجلات صغيرة، وذراعان قصيرتان، وعينان زرقاوان تضيئان مثل مصباحين. قالت الأم: هذا زرقون، روبوت مساعد جديد، صنعناه ليساعد في جمع العيّنات. لكنّه ما زال يتعلّم، فهل تساعدينه؟ اقترب زرقون بسرعة، ودار حول لين ثلاث مرّات، ثم قال بصوت معدنيّ مرح: مرحبًا يا لين! أنا زرقون! سرعتي القصوى عشرة كيلومترات في الساعة! أستطيع أن أعدّ حتى مليون في دقيقة! هيّا نذهب، هيّا نذهب!
ضحكت لين، وقالت: مرحبًا يا زرقون! أنت سريع جدًّا. وفي الصباح التالي، لبست لين بدلتها الفضائيّة البيضاء، ذات الخطوط البرتقاليّة على الذراعين والركبتين، ووضعت خوذتها الشفّافة، وتأكّدت أمّها من أنبوب الهواء وجهاز الاتّصال. قالت الأم: مهمّتكما اليوم سهلة: اجمعا خمس صخور صغيرة مختلفة الألوان من الحقل القريب، وارجعا قبل أن يصير ضوء الساعة أصفر. وتذكّرا: على القمر نمشي ببطء، لأنّ الأرض مغطّاة بغبار ناعم، والقفز السريع قد يوقعنا. قال زرقون: مفهوم! لكنّ عجلاته كانت تدور في مكانها من شدّة الاستعجال.
فتح الباب الهوائيّ، وخرجت لين إلى سطح القمر. كانت السماء سوداء تمامًا رغم أنّ الشمس مشرقة، والأرض حولها رماديّة واسعة، فيها حفر مستديرة كبيرة وصغيرة. وفوقها في السماء، كانت الأرض تلمع كرة زرقاء جميلة، فيها غيوم بيضاء وبقع خضراء وبنّيّة. وقفت لين مندهشة وقالت: زرقون، انظر! هذا بيتنا، كوكب الأرض! لكنّ زرقون لم ينظر، بل انطلق مسرعًا نحو الحقل وهو يصيح: الصخرة الأولى! سأجدها قبلك! ترك وراءه سحابة من الغبار الرماديّ.
مشت لين خطوة بعد خطوة، وكانت كلّ خطوة على القمر تشبه قفزة خفيفة، لأنّ الجاذبيّة هناك أضعف بكثير من الأرض. كانت تضحك وهي ترتفع قليلًا ثم تنزل ببطء كأنّها ريشة. ثم سمعت في جهاز الاتّصال صوت زرقون: لين! لين! أنا عالق! أسرعت لين بحذر، فوجدت زرقون قد دخل بسرعته في حفرة صغيرة مليئة بالغبار الناعم، وعجلاته تدور وتدور في الغبار دون أن يتحرّك، وكلّما زاد سرعته غاص أكثر. قال بصوت حزين: حساباتي تقول إنّ السرعة تحلّ كلّ شيء، لماذا لا تنجح؟
جلست لين على ركبتيها عند حافّة الحفرة، وقالت بهدوء: زرقون، توقّف عن تدوير عجلاتك لحظة. قال: لكنّ التوقّف يضيّع الوقت! قالت لين: أحيانًا التوقّف يوفّر الوقت. ثق بي. توقّفت عجلات زرقون، وهدأ الغبار من حوله. مدّت لين يدها في قفّازها السميك، وأزاحت الغبار من أمام عجلاته ببطء، ثم قالت: والآن، تحرّك ببطء شديد، شيئًا فشيئًا. تحرّك زرقون ببطء، فخرج من الحفرة بسهولة. أضاءت عيناه الزرقاوان بقوّة، وقال: مدهش! البطء أخرجني والسرعة أدخلتني!
تابعا البحث معًا. وجدت لين صخرة رماديّة داكنة، وقالت: هذه الأولى. أراد زرقون أن يلتقطها بسرعة، فانزلقت من ذراعه الصغيرة وتدحرجت. قالت لين: مهلًا، أمسكها بلطف، كأنّك تحمل بيضة. أعاد زرقون المحاولة ببطء، فأمسكها جيّدًا، ووضعها في الصندوق. ثم وجدا صخرة لامعة فيها نقاط بيضاء، وأخرى بنّيّة فاتحة، ورابعة فيها خطوط سوداء رفيعة. وكان زرقون في كلّ مرّة يبطّئ أكثر، وينظر أكثر، حتى قال: لين، كلّما مشيت ببطء رأيت أشياء أكثر!
بقيت صخرة واحدة. بحث زرقون بعينيه الضوئيّتين يمينًا ويسارًا، ثم قال: لم أجد شيئًا، المهمّة فشلت. قالت لين: لم تفشل، نحن فقط لم ننتهِ بعد. تعال نجلس قليلًا وننظر. جلسا على صخرة كبيرة، ونظرا معًا إلى الأرض الزرقاء في السماء. قالت لين: أمّي تقول إنّ كوكب الأرض استغرق ملايين السنين حتى صارت فيه البحار والأشجار والحيوانات. الأشياء الجميلة تحتاج إلى وقت. سكت زرقون، ثم قال بصوت هادئ لم تسمعه منه من قبل: إنّها جميلة يا لين. لماذا لم أنظر إليها في الصباح؟
وبينما كانا جالسين بهدوء، انعكس ضوء الشمس على شيء صغير قرب قدم لين. انحنت، فوجدت حجرًا صغيرًا شفّافًا مائلًا إلى الأخضر، يلمع مثل الزجاج. صاحت: زرقون! الصخرة الخامسة! لو بقينا نركض، لما رأيناها أبدًا! حملها زرقون بلطف شديد، ووضعها في الصندوق، وقال: سأحفظ هذه المعلومة في ذاكرتي الدائمة: الصبر يساعدنا على رؤية ما لا تراه العجلة. ونظرت لين إلى ساعتها، فكان ضوؤها ما زال أخضر. قالت: وانظر، لم نتأخّر!
في طريق العودة، لاحظت لين أنّ ضوء جهاز الهواء في بدلتها يومض قليلًا، فقد تحرّك أحد الأنابيب من مكانه حين جلست. لم يكن خطيرًا، لكنّها شعرت بالقلق. قال زرقون فورًا: لا تقلقي يا لين، سأتّصل بأمّك، وسأمشي بجانبك بسرعتك أنتِ. ومدّ ذراعه الصغيرة، وثبّت الأنبوب في مكانه بحذر كما رأى أمّها تفعل، فعاد الضوء أخضر ثابتًا. ثم مشى بجانبها خطوة بخطوة، ولم يسبقها مرّة واحدة، وكان يقول لها: نحن قريبان، أنا معكِ.
وصلا إلى القاعدة، فاستقبلتهما الأمّ والأب. فحصت الأمّ بدلة لين، ثم فتحت الصندوق، ورأت الصخور الخمس، وحين رأت الحجر الأخضر الشفّاف قالت مندهشة: هذا نادر جدًّا! كيف وجدتماه؟ قال زرقون قبل أن تتكلّم لين: وجدناه لأنّنا جلسنا بهدوء ونظرنا. لين علّمتني أنّ السرعة ليست كلّ شيء. ثم أضاف بصوت خافت: وعلّمتني أيضًا أنّ الصديق يمشي بسرعة صديقه، لا بسرعته هو. ضحك الأب وقال: يبدو أنّ زرقون تعلّم اليوم أهمّ درس في الكون!
وفي الأيّام التالية، صار زرقون أبطأ قليلًا، لكنّه صار أذكى بكثير. كان ينتظر لين عند الباب، ويسألها: إلى أين نذهب اليوم يا صديقتي؟ وكانا يجلسان كلّ مساء أمام القبّة الزجاجيّة، ينظران إلى الأرض الزرقاء، ويعدّان النجوم معًا ببطء، واحدة واحدة، بدل أن يعدّ زرقون مليون رقم في دقيقة. وحين انتهى الأسبوع وحان وقت عودة لين، أضاءت عينا زرقون ضوءًا خافتًا وقال: سأنتظرك في العطلة القادمة، وسأحفظ لك أجمل حجر أجده، ولن أستعجل في البحث عنه.
وهكذا تعلّم زرقون، وتعلّمت لين معه، أنّ الصبر قوّة، وأنّ الاستعجال قد يوقعنا في المشكلات، بينما الهدوء يساعدنا على التفكير ورؤية الأشياء الجميلة حولنا. وتعلّما أنّ الصداقة الحقيقيّة تعني أن نمشي بجانب أصدقائنا، ونساعدهم حين يتعثّرون، ولا نتركهم خلفنا لنصل أوّلًا. فكن صبورًا ولطيفًا، وامشِ مع أصدقائك خطوة بخطوة، فالطريق مع صديق أجمل من الوصول وحدك.
💬 التعليقات (0)
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق على هذه القصة!