حكاية
الجمل الكسول والنمل النشيط
على طرف صحراءٍ رمليّةٍ واسعة، قرب بلدةٍ تمرّ بها القوافل، عاش جملٌ صغيرٌ اسمه جمّال. كان له وبرٌ بنّيٌّ ناعم، ورموشٌ طويلة، وأخفافٌ كبيرةٌ ليّنة. كان جميلًا قويًّا، لكن كانت له عادةٌ تقلق الجميع: كان يحبّ النوم.
كان ينام في الصباح حين تحمل الجمال الأخرى الماء، وينام عند الظهر حين تحمل التمر، فإذا نادى صاحب القافلة في المساء: «حان وقت تحميل الملح!» تثاءب جمّال وقال: «غدًا. سأعمل غدًا.»
فتتنهّد الجمال الأخرى. وقالت له الأمّ نخلة، أحكم ناقةٍ في القطيع: «يا جمّال، الجمل الذي لا يستعدّ سيندم يومًا.»
تثاءب جمّال وقال: «يستعدّ لماذا؟ الشمس دافئة، والحوض ملآن، والحياة سهلة.» ثم طوى قوائمه الطويلة تحته وعاد إلى النوم.
وغير بعيدٍ عن المكان الذي يحبّ جمّال أن يغفو فيه كان تلٌّ صغيرٌ من الرمل، لا يبدو شيئًا يُذكَر، لكنه كان بيت أسرةٍ نشيطةٍ من النمل. كان النمل كل يومٍ، طوال اليوم، يسير ذهابًا وإيابًا في صفوفٍ منتظمة؛ يحمل البذور، ويحمل الفتات، ويحمل قطعًا صغيرةً من الورق أكبر منه مرّاتٍ كثيرة.
وفي عصرٍ ما فتح جمّال عينًا ناعسةً وأخذ يتفرّج عليه.
وقال: «أيها النمل الصغير، لماذا تعمل بهذا الجهد؟ الشمس مشرقة. لماذا لا تستريح مثلي؟»
فتوقّفت قائدة النمل، نملةٌ صغيرةٌ لكنها قويّة اسمها نملة، ورفعت رأسها إليه وقالت: «لأن موسم الجفاف قادم. فإذا جاء فلن تكون بذورٌ ولا أوراق. إن لم نجمع الآن لم يكن عندنا شيءٌ حينئذ.»
ضحك جمّال وقال: «موسم الجفاف بعيدٌ جدًّا. أنتِ تقلقين أكثر مما ينبغي.»
لم تجادله نملة، بل قالت بأدب: «ربما. لكننا نفضّل أن نكون مستعدّين.» ومضت تحمل بذرتها.
ومرّت أسابيع. عملت الجمال؛ ساعدت صاحب القافلة على ملء جرارٍ فخّاريةٍ كبيرةٍ بالماء وخزنها في القبو البارد، وحملت حِزَم العشب اليابس إلى ظلّ الإسطبلات. وعمل النمل أيضًا، يملأ غرفه تحت الأرض بالبذور.
ونام جمّال.
ثم في صباحٍ ما تغيّرت الريح، فهبّت حارّةً جافّةً من عمق الصحراء. وتقلّص الجدول الصغير قرب البلدة حتى صار خيطًا، ثم اختفى. واصفرّ العشب، ثم اسمرّ، ثم تفتّت غبارًا. لقد جاء موسم الجفاف مبكّرًا.
ذهبت الجمال إلى الإسطبلات حيث تنتظرها حِزَم العشب، وشربت من الجرار الفخّارية في القبو. كانت متعبةً من كل ما عملت، لكنها لم تكن جائعةً ولا عطشى.
وذهب جمّال إلى الإسطبلات أيضًا وسأل: «أيمكن أن آخذ شيئًا من العشب؟»
حكّ صاحب القافلة لحيته وقال دون قسوة: «لا يكفي إلا للجمال التي حملته يا جمّال. خزنّا ما جمعناه، وأنت لم تجمع.»
قرقرت بطن جمّال. فخرج إلى الشمس الحارّة، فإذا الحوض فارغ، والأرض جرداء. ولأوّل مرّةٍ في حياته شعر جمّال بقلقٍ حقيقي.
فاستلقى قرب تلّ النمل يرثي لنفسه، وسالت دمعةٌ على رموشه الطويلة وسقطت «طَب» في الرمل.
قال صوتٌ صغير: «جمّال؟» كانت نملة. «لماذا تبكي؟»
قال جمّال وهو يشهق: «لأنكِ كنتِ على حقّ، والأمّ نخلة كانت على حقّ. الجميع كانوا على حقٍّ إلا أنا. نمتُ حين كان عليّ أن أعمل، والآن ليس عندي شيء.»
سكتت نملة لحظة، ثم قالت: «لا نستطيع أن نُطعم جملًا؛ أنت أكبر بكثيرٍ من بذورنا. لكنني أعرف شيئًا قد يساعد.»
سأل جمّال: «ما هو؟»
«حين كنّا نجمع البذور وجدنا واديًا مخفيًّا خلف الصخور الحمراء، على مسيرة يومٍ من هنا، فيه نبعٌ لا يجفّ أبدًا وشجيراتٌ خضراء من حوله. لم نخبر أحدًا، لأن أحدًا لم يسألنا. لكنه أبعد من أن نشارك القطيع كلّه فيه وحدنا. إنه يحتاج إلى أحدٍ كبيرٍ قويٍّ يحمل الماء عائدًا.»
رفع جمّال رأسه وقال ببطء: «أنا كبيرٌ قويّ. أستطيع أن أحمل الماء... إن عملت.»
قالت نملة: «نعم، تستطيع.»
فنهض جمّال، وذهب إلى الأمّ نخلة وصاحب القافلة، وحدّثهما عن الوادي المخفيّ. ثم، لأوّل مرّةٍ في حياته، طلب جمّال عملًا.
ربط صاحب القافلة قِرَب الماء على سرج جمّال، وركبت نملة فوق رأسه لتدلّه على الطريق. وسارا اليوم كلّه عبر الرمل الحارّ، مرورًا بالصخور الحمراء، حتى وجدا الوادي باردًا أخضر، فيه نبعٌ يفور.
شرب جمّال، وأكل من الأوراق الخضراء، ثم ملأ كل قربةٍ حتى أعلاها، وحملها كلها عائدًا إلى البلدة.
وفعل ذلك في اليوم التالي، والذي بعده، والذي بعده. آلمته قوائمه، وتعب ظهره، لكنه كان كل مساءٍ، حين يرى الجمال الأخرى تشرب الماء العذب الذي جاء به، يشعر بفخرٍ لم يمنحه إيّاه النوم قطّ.
ولمّا عادت الأمطار أخيرًا كان جمّال جملًا آخر. ما زال يحبّ غفوةً هانئة بالطبع، لكنه صار يغفو بعد أن يُتمّ عمله، لا بدلًا منه.
وفي كل عامٍ، قبل موسم الجفاف، كان جمّال أوّل جملٍ في الإسطبلات، يحمل العشب ويملأ الجرار. وكلما مرّ بتلّ النمل الصغير أحنى عنقه الطويل وقال: «صباح الخير يا نملة. أتستعدّين؟»
فتلوّح نملة بقائمةٍ صغيرة وتقول: «دائمًا يا صديقي. دائمًا.»
العبرة: اعمل بجدٍّ ما دام في الوقت متّسع، واستعدّ اليوم لما قد يأتي به الغد.
كان ينام في الصباح حين تحمل الجمال الأخرى الماء، وينام عند الظهر حين تحمل التمر، فإذا نادى صاحب القافلة في المساء: «حان وقت تحميل الملح!» تثاءب جمّال وقال: «غدًا. سأعمل غدًا.»
فتتنهّد الجمال الأخرى. وقالت له الأمّ نخلة، أحكم ناقةٍ في القطيع: «يا جمّال، الجمل الذي لا يستعدّ سيندم يومًا.»
تثاءب جمّال وقال: «يستعدّ لماذا؟ الشمس دافئة، والحوض ملآن، والحياة سهلة.» ثم طوى قوائمه الطويلة تحته وعاد إلى النوم.
وغير بعيدٍ عن المكان الذي يحبّ جمّال أن يغفو فيه كان تلٌّ صغيرٌ من الرمل، لا يبدو شيئًا يُذكَر، لكنه كان بيت أسرةٍ نشيطةٍ من النمل. كان النمل كل يومٍ، طوال اليوم، يسير ذهابًا وإيابًا في صفوفٍ منتظمة؛ يحمل البذور، ويحمل الفتات، ويحمل قطعًا صغيرةً من الورق أكبر منه مرّاتٍ كثيرة.
وفي عصرٍ ما فتح جمّال عينًا ناعسةً وأخذ يتفرّج عليه.
وقال: «أيها النمل الصغير، لماذا تعمل بهذا الجهد؟ الشمس مشرقة. لماذا لا تستريح مثلي؟»
فتوقّفت قائدة النمل، نملةٌ صغيرةٌ لكنها قويّة اسمها نملة، ورفعت رأسها إليه وقالت: «لأن موسم الجفاف قادم. فإذا جاء فلن تكون بذورٌ ولا أوراق. إن لم نجمع الآن لم يكن عندنا شيءٌ حينئذ.»
ضحك جمّال وقال: «موسم الجفاف بعيدٌ جدًّا. أنتِ تقلقين أكثر مما ينبغي.»
لم تجادله نملة، بل قالت بأدب: «ربما. لكننا نفضّل أن نكون مستعدّين.» ومضت تحمل بذرتها.
ومرّت أسابيع. عملت الجمال؛ ساعدت صاحب القافلة على ملء جرارٍ فخّاريةٍ كبيرةٍ بالماء وخزنها في القبو البارد، وحملت حِزَم العشب اليابس إلى ظلّ الإسطبلات. وعمل النمل أيضًا، يملأ غرفه تحت الأرض بالبذور.
ونام جمّال.
ثم في صباحٍ ما تغيّرت الريح، فهبّت حارّةً جافّةً من عمق الصحراء. وتقلّص الجدول الصغير قرب البلدة حتى صار خيطًا، ثم اختفى. واصفرّ العشب، ثم اسمرّ، ثم تفتّت غبارًا. لقد جاء موسم الجفاف مبكّرًا.
ذهبت الجمال إلى الإسطبلات حيث تنتظرها حِزَم العشب، وشربت من الجرار الفخّارية في القبو. كانت متعبةً من كل ما عملت، لكنها لم تكن جائعةً ولا عطشى.
وذهب جمّال إلى الإسطبلات أيضًا وسأل: «أيمكن أن آخذ شيئًا من العشب؟»
حكّ صاحب القافلة لحيته وقال دون قسوة: «لا يكفي إلا للجمال التي حملته يا جمّال. خزنّا ما جمعناه، وأنت لم تجمع.»
قرقرت بطن جمّال. فخرج إلى الشمس الحارّة، فإذا الحوض فارغ، والأرض جرداء. ولأوّل مرّةٍ في حياته شعر جمّال بقلقٍ حقيقي.
فاستلقى قرب تلّ النمل يرثي لنفسه، وسالت دمعةٌ على رموشه الطويلة وسقطت «طَب» في الرمل.
قال صوتٌ صغير: «جمّال؟» كانت نملة. «لماذا تبكي؟»
قال جمّال وهو يشهق: «لأنكِ كنتِ على حقّ، والأمّ نخلة كانت على حقّ. الجميع كانوا على حقٍّ إلا أنا. نمتُ حين كان عليّ أن أعمل، والآن ليس عندي شيء.»
سكتت نملة لحظة، ثم قالت: «لا نستطيع أن نُطعم جملًا؛ أنت أكبر بكثيرٍ من بذورنا. لكنني أعرف شيئًا قد يساعد.»
سأل جمّال: «ما هو؟»
«حين كنّا نجمع البذور وجدنا واديًا مخفيًّا خلف الصخور الحمراء، على مسيرة يومٍ من هنا، فيه نبعٌ لا يجفّ أبدًا وشجيراتٌ خضراء من حوله. لم نخبر أحدًا، لأن أحدًا لم يسألنا. لكنه أبعد من أن نشارك القطيع كلّه فيه وحدنا. إنه يحتاج إلى أحدٍ كبيرٍ قويٍّ يحمل الماء عائدًا.»
رفع جمّال رأسه وقال ببطء: «أنا كبيرٌ قويّ. أستطيع أن أحمل الماء... إن عملت.»
قالت نملة: «نعم، تستطيع.»
فنهض جمّال، وذهب إلى الأمّ نخلة وصاحب القافلة، وحدّثهما عن الوادي المخفيّ. ثم، لأوّل مرّةٍ في حياته، طلب جمّال عملًا.
ربط صاحب القافلة قِرَب الماء على سرج جمّال، وركبت نملة فوق رأسه لتدلّه على الطريق. وسارا اليوم كلّه عبر الرمل الحارّ، مرورًا بالصخور الحمراء، حتى وجدا الوادي باردًا أخضر، فيه نبعٌ يفور.
شرب جمّال، وأكل من الأوراق الخضراء، ثم ملأ كل قربةٍ حتى أعلاها، وحملها كلها عائدًا إلى البلدة.
وفعل ذلك في اليوم التالي، والذي بعده، والذي بعده. آلمته قوائمه، وتعب ظهره، لكنه كان كل مساءٍ، حين يرى الجمال الأخرى تشرب الماء العذب الذي جاء به، يشعر بفخرٍ لم يمنحه إيّاه النوم قطّ.
ولمّا عادت الأمطار أخيرًا كان جمّال جملًا آخر. ما زال يحبّ غفوةً هانئة بالطبع، لكنه صار يغفو بعد أن يُتمّ عمله، لا بدلًا منه.
وفي كل عامٍ، قبل موسم الجفاف، كان جمّال أوّل جملٍ في الإسطبلات، يحمل العشب ويملأ الجرار. وكلما مرّ بتلّ النمل الصغير أحنى عنقه الطويل وقال: «صباح الخير يا نملة. أتستعدّين؟»
فتلوّح نملة بقائمةٍ صغيرة وتقول: «دائمًا يا صديقي. دائمًا.»
العبرة: اعمل بجدٍّ ما دام في الوقت متّسع، واستعدّ اليوم لما قد يأتي به الغد.


