العودة إلى الحكايات

حكاية

نونو السلطعون الناسك يجرّب كلّ أصداف الشاطئ

نونو السلطعون الناسك يجرّب كلّ أصداف الشاطئ
كان نونو سلطعونًا ناسكًا صغيرًا، له أرجل برتقاليّة لامعة، وعينان سوداوان فوق عودين صغيرين، وصدفة بنّيّة ملتفّة يحملها معه أينما ذهب. كان يعيش على شاطئ هادئ، رمله دافئ وفاتح، والأمواج تأتي وتذهب طوال النهار وهي تهمس: شّش، شّش، شّش.

أحبّ نونو صدفته كثيرًا. كان لونها مثل لون الحلوى بالكراميل، وفيها خطّ أبيض صغير يلتفّ ويلتفّ مثل الشريط. في الليل كان يدخل فيها، فتكون دافئة مثل البطّانيّة. وفي الصباح كان يُخرج أرجله، ويمشي على حافّة الماء يبحث عن قطع الأعشاب البحريّة ليأكلها.

لكن في صباح مشمس، حدث شيء غريب.

حاول نونو أن يدخل صدفته، فلم تدخل رجلاه الخلفيّتان. تلوّى، وضغط نفسه، وضمّ مخالبه بقوّة. ومع ذلك بقيت رجل برتقاليّة واحدة خارج الصدفة.

قال نونو: «يا إلهي! لقد صارت صدفتي صغيرة جدًّا.»

ضحكت صديقته حصاة ضحكة لطيفة، وهي سلطعونة رماديّة عجوز تعيش تحت صخرة مسطّحة، وطقطقت بمخالبها وقالت: «صدفتك لم تصغر يا نونو. أنت الذي كبرت. كلّ السلطعونات الناسكة تكبر. وحين نكبر، نبحث عن صدفة جديدة.»

قال نونو: «صدفة جديدة؟» ونظر إلى بيته البنّيّ ذي الخطّ الأبيض. «لكنّي أحبّ هذه.»

قالت حصاة: «أعرف. لكنّك لا تستطيع أن تعيش في صدفة تضغط عليك. اذهب وابحث على طول الشاطئ. الصدفة المناسبة موجودة في مكان ما.»

فانطلق نونو.

كان البحر قد انحسر، والشاطئ مليئًا بالكنوز. أصداف ورديّة وأصداف بيضاء، أصداف منقّطة وأصداف مخطّطة. أصداف صغيرة مثل حبّة الأرزّ، وأصداف كبيرة مثل الفنجان.

كانت الصدفة الأولى طويلة ومدبّبة، مثل قبّعة الحفلات. دخلها نونو، فدخلت أرجله. لكنّه حين مشى، جرّ طرفها المدبّب على الرمل خلفه: خرش، خرش، خرش. ودار في دائرة، واصطدم بخيط من الأعشاب البحريّة.

قال نونو: «مدبّبة جدًّا.» وخرج منها.

وكانت الصدفة الثانية مستديرة لامعة بيضاء، مثل زرّ من اللؤلؤ. كانت جميلة جدًّا. دخلها نونو، فلمعت في الشمس. لكنّها كانت ثقيلة جدًّا، فلم يستطع أن يرفعها. دفع ونفخ، ولم تتحرّك أبدًا.

قال نونو: «ثقيلة جدًّا.» وخرج منها.

وكانت الصدفة الثالثة خفيفة وجميلة وبنفسجيّة. لكنّ فيها ثقبًا صغيرًا في أعلاها. وحين رشّت موجة على الرمل، دخل الماء من الثقب ودغدغ بطن نونو.

قال نونو وهو يضحك وينفض الماء عن نفسه: «فيها ثقب.» وخرج منها.

وتابع طريقه. جرّب صدفة واسعة جدًّا تتمايل مثل القارب. وجرّب صدفة ضيّقة جدًّا تضغط مخالبه. وجرّب صدفة رائحتها مثل السمك القديم، فخرج منها بسرعة كبيرة!

وعند منتصف النهار، كانت الشمس حارّة، وكان نونو متعبًا. جلس بجانب حزمة من عشب البحر الأخضر وتنهّد.

قال: «الأصداف كثيرة جدًّا، وليس فيها واحدة مناسبة.»

وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا صغيرًا. كان شهيقًا ناعمًا يأتي من خلف العشب.

نظر نونو، فرأى سلطعونة ناسكة صغيرة جدًّا، أصغر ممّا كان هو في أيّ يوم. لم تكن معها صدفة أبدًا. كان جسمها الورديّ الطريّ ملتفًّا، وكانت ترتجف في النسيم.

قال نونو بلطف: «مرحبًا. هل أنت بخير؟»

قالت السلطعونة الصغيرة: «أضعت صدفتي. جاءت موجة كبيرة ودحرجتها بعيدًا. بحثت وبحثت، لكنّ كلّ صدفة أجدها كبيرة جدًّا عليّ. أشعر بالبرد، وأخاف قليلًا من غير بيت.»

نظر إليها نونو. ثمّ نظر إلى صدفته القديمة ذات الخطّ الأبيض، التي جرّها خلفه طوال الصباح.

كانت صغيرة عليه الآن. لكنّها قد تكون مناسبة لها تمامًا.

قال: «اسمي نونو. هذه كانت صدفتي، وكانت بيتًا جميلًا جدًّا. صارت صغيرة عليّ، فهل تحبّين أن تجرّبيها؟»

اتّسعت عينا السلطعونة الصغيرة. اقتربت، ولمست الخطّ الأبيض بمخلبها الصغير. ثمّ دخلت الصدفة ببطء وحذر.

كانت مناسبة تمامًا. لا ضيّقة ولا واسعة. ولا ثقيلة. مناسبة تمامًا.

همست: «آه! إنّها دافئة ومريحة. كأنّها عناق.»

قال نونو: «كانت دائمًا كذلك.» وشعر بفرحة دافئة تملؤه، من عينيه حتّى أطراف أرجله البرتقاليّة.

قالت السلطعونة الصغيرة: «اسمي سولا. شكرًا لك يا نونو. سأعتني بها جيّدًا.»

لوّح نونو مودّعًا، وتابع سيره على الرمل. كانت الشمس قد مالت، وصار الضوء ناعمًا ذهبيًّا. والأمواج تهمس: شّش، شّش، شّش.

وهناك، حيث يلتقي الرمل المبلول بالرمل الجافّ، كانت صدفة لم يرها من قبل. كانت منقّطة بالبنّيّ والكريميّ، مثل بيضة طائر. لها فتحة واسعة ناعمة، والتفافة لطيفة في أعلاها.

دخلها نونو.

دخلت رجلاه الخلفيّتان. ودخلت مخالبه. وحين مشى، لم يجرّها على الرمل. وحين رفعها، لم تكن ثقيلة. وحين رشّته موجة صغيرة، لم تدخل قطرة واحدة.

دخل نونو فيها كلّها، وبقي ساكنًا. كانت واسعة ودافئة، وفيها مكان صغير ليكبر أيضًا.

قال بهدوء: «هذه. هذه صدفتي.»

في ذلك المساء، عاد نونو إلى صخرة حصاة ليُريها صدفته. وفي الطريق مرّ بسولا، وهي تأكل الأعشاب البحريّة وبيتها الجديد على ظهرها. لوّحت له بمخلبها الصغير، ولمع الخطّ الأبيض في آخر ضوء الشمس.

طقطقت حصاة بمخالبها فرحًا وقالت: «صدفة رائعة! وسمعت أنّك أعطيت صدفتك القديمة لغيرك.»

قال نونو: «كانت بيتًا أجمل من أن يبقى فارغًا.»

وفي تلك الليلة، طلع القمر فضّيًّا فوق الشاطئ. ونام سلطعونان ناسكان في صدفتين تناسبان كلّ واحد منهما تمامًا، والأمواج تغنّي: شّش، شّش، شّش، حتّى الصباح.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

البَطَّةُ الصَّغيرَةُ دودو تَجِدُ صَديقًا
البَطَّةُ الصَّغيرَةُ دودو تَجِدُ صَديقًا

دودو بَطَّةٌ صَفْراءُ صَغيرَة. تَعيشُ قُرْبَ بِرْكَةٍ زَرْقاءَ كَبيرَة. كُلَّ يَوْمٍ تَسْبَحُ دودو...

علي بابا ومرجانة الذكية (من ألف ليلة وليلة)
علي بابا ومرجانة الذكية (من ألف ليلة وليلة)

في قديم الزمان، في بلدة على طرف التلال، عاش حطّاب اسمه علي بابا. كل صباح كان يأخذ حماره الرمادي إلى...

لغز الملكة والجرّة الفارغة
لغز الملكة والجرّة الفارغة

في مملكة «بُستان» حكمت ملكةٌ حكيمةٌ لطيفةٌ اسمها الملكة ياسمين. كانت قد تقدّمت في السنّ، ولم يكن لها...