حكاية
تَيْم يسمع تهويدة الصحراء في أوّل ليلة تخييم
لم ينم تَيْم في الخارج من قبل. ولا مرّة واحدة في سنواته الستّ كلّها.
لذلك حين قال أبوه: «في نهاية هذا الأسبوع، سنذهب للتخييم في الصحراء»، قفز تيم مرّات كثيرة حتّى اهتزّت الأرض.
خرجوا من المدينة بعد الظهر. صغرت المباني العالية خلفهم، وهدأ الطريق. ثمّ بدأ الرمل. كان يمتدّ في أمواج برتقاليّة ناعمة، إلى أبعد ما يرى تيم، تحت سماء زرقاء كبيرة كأنّها بلا حدود.
أوقف أبوه السيّارة قرب كثيب منخفض. أخرجت أمّه الخيمة، وفرشت أخته الكبيرة لمياء البُسُط الملوّنة. وساعد تيم في حمل قوارير الماء، والبطّانيّات، وسلّة فيها تمر وخبز.
نصبوا الخيمة معًا. أمسك تيم الأعمدة، وربط أبوه الحبال. وحين وقفت الخيمة، بدت مثل بيت صغير بسقف مدبّب.
ثمّ ركض تيم إلى أعلى الكثيب. كان الرمل دافئًا تحت قدميه، وينزلق مع كلّ خطوة. وفي القمّة جلس وتزحلق حتّى الأسفل، وضحك كثيرًا حتّى دخل الرمل في أذنيه.
وحين غربت الشمس، صارت الصحراء كلّها ورديّة وذهبيّة. أشعل أبوه نارًا صغيرة داخل دائرة من الحجارة، وصنع شايًا حلوًا بالنعناع. أكلوا الخبز والتمر والجبن الأبيض، وتفرّجوا على السماء وهي تتغيّر من الذهبيّ إلى البنفسجيّ إلى الأزرق الغامق.
أرت لمياء تيم كيف يجد أوّل نجمة في المساء. ظهرت منخفضة فوق الكثبان، صغيرة ولامعة، مثل مصباح صغير أُضيء للتوّ. وتمنّى تيم أمنية، لكنّه لم يخبر بها أحدًا.
ثمّ حلّ الظلام.
لم يرَ تيم ظلامًا مثل هذا من قبل. في البيت كانت هناك أضواء الشوارع، وأضواء السيّارات، ونور نوافذ الجيران. أمّا هنا، فلا شيء إلّا النار الصغيرة وشكل الكثبان الأسود.
قالت أمّه: «حان وقت النوم.»
دخل تيم الخيمة وتدثّر ببطّانيّته. استلقت لمياء على جانب، وأبوه وأمّه على الجانب الآخر. وكانت رائحة الخيمة رائحة قماش ودخان حطب.
أغمض تيم عينيه.
ثمّ فتحهما من جديد.
همس: «بابا، المكان هادئ جدًّا.»
قال أبوه بهدوء: «نعم.»
«في البيت أسمع صوت الثلّاجة، وصوت السيّارات. هنا لا أسمع شيئًا. أشعر بشيء غريب.»
سكت أبوه لحظة، ثمّ جلس وقال: «هل تحبّ أن تخرج معي قليلًا؟»
هزّ تيم رأسه. فخرجا من الخيمة بهدوء، ملفوفين ببطّانيّة واحدة كبيرة، وجلسا على البساط بجانب الجمر المتوهّج.
همس أبوه: «والآن، لنُصغِ جيّدًا. الصحراء ليست صامتة حقًّا. إنّها تتكلّم بصوت خافت فقط.»
حبس تيم أنفاسه وأصغى.
في البداية لم يسمع شيئًا. ثمّ بدأ يسمع أشياء، شيئًا فشيئًا.
سمع الريح. كانت ريحًا لطيفة تنساب فوق الكثيب. كان صوتها ناعمًا، كأنّ أحدًا يقول: هُسّ، هُسّ.
قال أبوه: «هذه الريح. إنّها تمشّط الرمل، كما تمشّط أمّك شعرك.»
أصغى تيم مرّة أخرى. فسمع صوت نقر صغير: تِك، تِك، تِك، في مكان ما قرب الصخور.
همس: «ما هذا؟»
أشار أبوه. في ضوء الجمر، كانت خنفساء صغيرة تمشي على حجر مسطّح، وأرجلها تقول: تِك، تِك، تِك.
قال أبوه: «حتّى الخنافس ذاهبة إلى أسرّتها.»
ثمّ سمع تيم من بعيد صوتًا منخفضًا ناعمًا: هُو، هُو.
قال أبوه: «هذه بومة صحراء صغيرة، تقول تصبحون على خير لصغارها.»
ابتسم تيم وأصغى أكثر. سمع الجمر يطقطق بهدوء، كأنّه يهمس بسرّ. وسمع باب الخيمة يتحرّك بلطف. بل سمع لمياء في الداخل، تتنفّس ببطء وهي نائمة.
قال تيم: «بابا، الصحراء تغنّي.»
قال أبوه: «نعم. إنّها تغنّي تهويدة. الريح تقول هُسّ، والخنفساء تنقر تِك تِك، والبومة تنادي هُو هُو. والآن انظر إلى فوق.»
رفع تيم رأسه.
وشهق.
كانت السماء مليئة بالنجوم. ليست عشر نجوم أو عشرين كما في البيت، بل آلاف وآلاف، منثورة في الظلام مثل سكّر انسكب على قماش أزرق. وفي وسطها شريط عريض من الضوء الضبابيّ.
همس تيم: «لم أكن أعرف أنّها بهذه الكثرة.»
قال أبوه: «هي هناك دائمًا. في المدينة تخفيها الأضواء القويّة. أمّا هنا فتستطيع أن تلمع.»
أسند تيم رأسه إلى ذراع أبيه. كانت البطّانيّة دافئة، والهواء برائحة الرمل والنعناع. والريح تغنّي: هُسّ، هُسّ. والبومة تنادي: هُو، هُو، بصوت أخفت الآن، من بعيد جدًّا.
لم يعد يشعر بشيء غريب. شعر كأنّ الصحراء كلّها تغطّيه لينام.
وبدأت عيناه تنغلقان وحدهما.
حمله أبوه بلطف، مع البطّانيّة، وأعاده إلى الخيمة. رفعت أمّه طرف اللحاف، ووضعه أبوه بينها وبين لمياء.
همست أمّه: «تصبح على خير يا مخيِّمي الصغير.»
كانت عينا تيم مغمضتين تقريبًا. تمتم: «تصبحين على خير يا ماما. تصبحين على خير أيّتها الريح. وأنت أيّتها الخنفساء. وأنت أيّتها البومة. وأنتِ أيّتها النجوم.»
وفي الخارج، كان الجمر يتوهّج برتقاليًّا. والريح تنساب فوق الكثيب، تغنّي أغنيتها الهادئة. ونام تيم الليل كلّه، نومًا عميقًا هادئًا، في أوّل ليلة له تحت سماء الصحراء.
وفي الصباح، استيقظ والشمس تدفّئ الخيمة، ورائحة الشاي الطازج تملأ المكان. ركض إلى الخارج ونظر إلى الكثيب، وقد عاد ورديًّا وذهبيًّا.
قال: «بابا، هل نعود في نهاية الأسبوع القادم؟ أريد أن أسمع التهويدة مرّة أخرى.»
لذلك حين قال أبوه: «في نهاية هذا الأسبوع، سنذهب للتخييم في الصحراء»، قفز تيم مرّات كثيرة حتّى اهتزّت الأرض.
خرجوا من المدينة بعد الظهر. صغرت المباني العالية خلفهم، وهدأ الطريق. ثمّ بدأ الرمل. كان يمتدّ في أمواج برتقاليّة ناعمة، إلى أبعد ما يرى تيم، تحت سماء زرقاء كبيرة كأنّها بلا حدود.
أوقف أبوه السيّارة قرب كثيب منخفض. أخرجت أمّه الخيمة، وفرشت أخته الكبيرة لمياء البُسُط الملوّنة. وساعد تيم في حمل قوارير الماء، والبطّانيّات، وسلّة فيها تمر وخبز.
نصبوا الخيمة معًا. أمسك تيم الأعمدة، وربط أبوه الحبال. وحين وقفت الخيمة، بدت مثل بيت صغير بسقف مدبّب.
ثمّ ركض تيم إلى أعلى الكثيب. كان الرمل دافئًا تحت قدميه، وينزلق مع كلّ خطوة. وفي القمّة جلس وتزحلق حتّى الأسفل، وضحك كثيرًا حتّى دخل الرمل في أذنيه.
وحين غربت الشمس، صارت الصحراء كلّها ورديّة وذهبيّة. أشعل أبوه نارًا صغيرة داخل دائرة من الحجارة، وصنع شايًا حلوًا بالنعناع. أكلوا الخبز والتمر والجبن الأبيض، وتفرّجوا على السماء وهي تتغيّر من الذهبيّ إلى البنفسجيّ إلى الأزرق الغامق.
أرت لمياء تيم كيف يجد أوّل نجمة في المساء. ظهرت منخفضة فوق الكثبان، صغيرة ولامعة، مثل مصباح صغير أُضيء للتوّ. وتمنّى تيم أمنية، لكنّه لم يخبر بها أحدًا.
ثمّ حلّ الظلام.
لم يرَ تيم ظلامًا مثل هذا من قبل. في البيت كانت هناك أضواء الشوارع، وأضواء السيّارات، ونور نوافذ الجيران. أمّا هنا، فلا شيء إلّا النار الصغيرة وشكل الكثبان الأسود.
قالت أمّه: «حان وقت النوم.»
دخل تيم الخيمة وتدثّر ببطّانيّته. استلقت لمياء على جانب، وأبوه وأمّه على الجانب الآخر. وكانت رائحة الخيمة رائحة قماش ودخان حطب.
أغمض تيم عينيه.
ثمّ فتحهما من جديد.
همس: «بابا، المكان هادئ جدًّا.»
قال أبوه بهدوء: «نعم.»
«في البيت أسمع صوت الثلّاجة، وصوت السيّارات. هنا لا أسمع شيئًا. أشعر بشيء غريب.»
سكت أبوه لحظة، ثمّ جلس وقال: «هل تحبّ أن تخرج معي قليلًا؟»
هزّ تيم رأسه. فخرجا من الخيمة بهدوء، ملفوفين ببطّانيّة واحدة كبيرة، وجلسا على البساط بجانب الجمر المتوهّج.
همس أبوه: «والآن، لنُصغِ جيّدًا. الصحراء ليست صامتة حقًّا. إنّها تتكلّم بصوت خافت فقط.»
حبس تيم أنفاسه وأصغى.
في البداية لم يسمع شيئًا. ثمّ بدأ يسمع أشياء، شيئًا فشيئًا.
سمع الريح. كانت ريحًا لطيفة تنساب فوق الكثيب. كان صوتها ناعمًا، كأنّ أحدًا يقول: هُسّ، هُسّ.
قال أبوه: «هذه الريح. إنّها تمشّط الرمل، كما تمشّط أمّك شعرك.»
أصغى تيم مرّة أخرى. فسمع صوت نقر صغير: تِك، تِك، تِك، في مكان ما قرب الصخور.
همس: «ما هذا؟»
أشار أبوه. في ضوء الجمر، كانت خنفساء صغيرة تمشي على حجر مسطّح، وأرجلها تقول: تِك، تِك، تِك.
قال أبوه: «حتّى الخنافس ذاهبة إلى أسرّتها.»
ثمّ سمع تيم من بعيد صوتًا منخفضًا ناعمًا: هُو، هُو.
قال أبوه: «هذه بومة صحراء صغيرة، تقول تصبحون على خير لصغارها.»
ابتسم تيم وأصغى أكثر. سمع الجمر يطقطق بهدوء، كأنّه يهمس بسرّ. وسمع باب الخيمة يتحرّك بلطف. بل سمع لمياء في الداخل، تتنفّس ببطء وهي نائمة.
قال تيم: «بابا، الصحراء تغنّي.»
قال أبوه: «نعم. إنّها تغنّي تهويدة. الريح تقول هُسّ، والخنفساء تنقر تِك تِك، والبومة تنادي هُو هُو. والآن انظر إلى فوق.»
رفع تيم رأسه.
وشهق.
كانت السماء مليئة بالنجوم. ليست عشر نجوم أو عشرين كما في البيت، بل آلاف وآلاف، منثورة في الظلام مثل سكّر انسكب على قماش أزرق. وفي وسطها شريط عريض من الضوء الضبابيّ.
همس تيم: «لم أكن أعرف أنّها بهذه الكثرة.»
قال أبوه: «هي هناك دائمًا. في المدينة تخفيها الأضواء القويّة. أمّا هنا فتستطيع أن تلمع.»
أسند تيم رأسه إلى ذراع أبيه. كانت البطّانيّة دافئة، والهواء برائحة الرمل والنعناع. والريح تغنّي: هُسّ، هُسّ. والبومة تنادي: هُو، هُو، بصوت أخفت الآن، من بعيد جدًّا.
لم يعد يشعر بشيء غريب. شعر كأنّ الصحراء كلّها تغطّيه لينام.
وبدأت عيناه تنغلقان وحدهما.
حمله أبوه بلطف، مع البطّانيّة، وأعاده إلى الخيمة. رفعت أمّه طرف اللحاف، ووضعه أبوه بينها وبين لمياء.
همست أمّه: «تصبح على خير يا مخيِّمي الصغير.»
كانت عينا تيم مغمضتين تقريبًا. تمتم: «تصبحين على خير يا ماما. تصبحين على خير أيّتها الريح. وأنت أيّتها الخنفساء. وأنت أيّتها البومة. وأنتِ أيّتها النجوم.»
وفي الخارج، كان الجمر يتوهّج برتقاليًّا. والريح تنساب فوق الكثيب، تغنّي أغنيتها الهادئة. ونام تيم الليل كلّه، نومًا عميقًا هادئًا، في أوّل ليلة له تحت سماء الصحراء.
وفي الصباح، استيقظ والشمس تدفّئ الخيمة، ورائحة الشاي الطازج تملأ المكان. ركض إلى الخارج ونظر إلى الكثيب، وقد عاد ورديًّا وذهبيًّا.
قال: «بابا، هل نعود في نهاية الأسبوع القادم؟ أريد أن أسمع التهويدة مرّة أخرى.»


