العودة إلى الحكايات

حكاية

ليو والنجمة التي لم تستطع النوم

ليو والنجمة التي لم تستطع النوم
كان وقت النوم في بيت ليو الصغير.

استحمّ ليو، وفرّش أسنانه، من فوق ومن تحت، دورة بعد دورة. ولبس بيجامته الزرقاء المفضّلة، المرسوم عليها نجوم وأقمار صفراء.

قرأت له ماما قصّة عن بومة نعسانة. وغطّاه بابا باللحاف حتى ذقنه. وقبّلاه كلاهما قبلة النوم.

قالت ماما: «أحلامًا سعيدة يا ليو.»

وقال بابا: «نَم جيّدًا.»

أطفآ الضوء الكبير. ولم يبقَ إلا المصباح الصغير على الطاولة قرب سريره، يرسم دائرة ذهبية دافئة على الجدار.

أغمض ليو عينيه.

لكنّه لم يستطع النوم.

فتح عينيه من جديد، ونظر إلى السقف. أغمضهما، ثمّ فتحهما.

انقلب على جنبه الأيسر، ثمّ على جنبه الأيمن، ثمّ على بطنه، ثمّ على ظهره من جديد.

نفش وسادته: نَفش، نَفش، نَفش. جرّب الجهة الباردة، وجرّب الجهة الدافئة.

عدّ أصابع قدميه: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة. ستّة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة. ثمّ عدّها مرّة أخرى ليتأكّد. ما زالت عشرة.

ضمّ دبّه المحشوّ، السيّد زِرّ. كان للسيّد زِرّ بطن بنّيّ ناعم، وأذن واحدة متدلّية قليلًا.

همس ليو: «لا أستطيع النوم يا سيّد زِرّ.»

لم يُجب السيّد زِرّ. كان نائمًا. أو على الأقلّ بدا كذلك.

بقيت عينا ليو مفتوحتين تمامًا. وكانت ساقاه تتململان. وأفكاره تدور في رأسه مثل سيّارات صغيرة مشغولة: زووم، زووم، زووم.

فنزل ليو من سريره. لمست قدماه الحافيتان الأرض الخشبية الباردة. ومشى على أطراف أصابعه إلى النافذة.

أزاح الستارة الناعمة، وفتح النافذة قليلًا. دخل نسيم بارد، رائحته رائحة عشب وأزهار ليلية.

نظر ليو إلى الخارج.

كانت السماء زرقاء داكنة، مليئة بالنجوم. مئات منها، آلاف منها. كبيرة وصغيرة، متناثرة في السماء كلّها مثل سكّر لامع. وفي البعيد، كانت التلال مظلمة نعسانة، والأشجار ساكنة.

بدا كلّ شيء في الدنيا نائمًا.

كلّ شيء إلا ليو.

ونجمة صغيرة واحدة.

عاليًا في السماء، فوق التلال، كانت نجمة صغيرة تومض أسرع من كلّ النجوم الأخرى: وَمضة، وَمضة، وَمضة، وَمضة. تتلألأ وتتراقص وتلمع، كأنّها لا تستطيع أن تبقى ساكنة.

همس ليو: «مرحبًا. ألا تستطيعين النوم أنتِ أيضًا؟»

ومضت النجمة الصغيرة: وَمضة، وَمضة، وَمضة.

أسند ليو ذقنه على حافّة النافذة.

وتخيّل أنّ النجمة تكلّمه، بصوت صغير متلألئ.

كأنّها تقول: «أنا مشغولة جدًّا بالتفكير. أفكّر في القمر، وأفكّر في الغيوم، وأفكّر في كلّ الأماكن التي أراها من هنا. وأفكّر في الغد. ولا أستطيع أن أتوقّف.»

هزّ ليو رأسه ببطء، وهمس: «وأنا أيضًا. أفكّر في المدرسة، وفي حذائي الأحمر الجديد. وأفكّر في الحديقة، والزحليقة الكبيرة، وهل سيكون صديقي سام هناك. أفكاري تدور وتدور.»

قالت النجمة: وَمضة، وَمضة، وَمضة.

راقبها ليو قليلًا. كانت مشغولة جدًّا، وبدت متعبة قليلًا أيضًا.

ثمّ تذكّر ليو شيئًا.

عندما كان صغيرًا جدًّا، كان أحيانًا لا يستطيع النوم. فكان بابا يأتي ويجلس على طرف سريره، ويضع يده الكبيرة الدافئة على بطنه.

ويقول: «لنتنفّس مثل البالون. شهيق ببطء، فيمتلئ البالون. ثمّ زفير ببطء، فيطير بعيدًا.»

كان ليو قد نسي ذلك تمامًا.

نظر إلى النجمة الصغيرة.

وقال لها: «أعرف شيئًا يساعد. علّمني إيّاه بابا. هل تريدين أن تجرّبيه معي؟»

ومضت النجمة. فقرّر ليو أنّ هذا يعني: نعم.

همس ليو: «حسنًا. نأخذ شهيقًا.»

أخذ نفسًا بطيئًا عميقًا من أنفه. ملأ بطنه بالهواء، مثل بالون كبير مستدير. انتفخت بطنه. واحد، اثنان، ثلاثة.

وهمس: «ثمّ زفيرًا.»

أخرج الهواء ببطء من فمه، مثل تنهيدة طويلة ناعمة: هااااا. ونزلت بطنه. واحد، اثنان، ثلاثة.

نظر إلى النجمة وقال: «مرّة أخرى.»

شهيق. واحد، اثنان، ثلاثة. مثل بالون.

زفير. واحد، اثنان، ثلاثة. مثل تنهيدة.

شهيق.

زفير.

واصل ليو. شهيق وزفير. شهيق وزفير. بطيئًا لطيفًا، مثل الأمواج على الشاطئ.

وبينما كان يتنفّس، تغيّر شيء.

بدأت السيّارات الصغيرة المشغولة في رأسه تبطئ: زووم، زووم... زووم... زووم. ثمّ توقّفت، واحدة بعد واحدة.

توقّفت ساقاه عن التململ.

صار كتفاه ناعمين، وذراعاه ناعمتين. وحتى أصابعه صارت ناعمة نعسانة.

نظر ليو إلى السماء.

كانت النجمة الصغيرة تومض أبطأ الآن. ليس وَمضة، وَمضة، وَمضة، وَمضة. بل وَمضة... وَمضة... وَمضة.

بطيئة هادئة، مثل تنفّس ليو تمامًا.

همس ليو مبتسمًا: «أرأيتِ؟ إنّه يساعد.»

أخذ شهيقًا أخيرًا، وزفيرًا أخيرًا. ثمّ تثاءب تثاؤبًا كبيرًا: هااااوم.

ثقلت عيناه، كأنّ على جفنيه وسائد صغيرة.

قال ليو للنجمة: «أظنّه حان وقت النوم الآن. لكلينا.»

أغلق النافذة بلطف، لكنّه ترك الستارة مفتوحة، ليرى السماء.

ومشى على أطراف أصابعه عائدًا على الأرض الباردة. صعد إلى سريره الدافئ، وسحب اللحاف الناعم حتى ذقنه، ووضع السيّد زِرّ تحت ذراعه.

ومن وسادته، كان ليو ما زال يرى النجمة الصغيرة من النافذة. لم تعد ترتعش. صارت تتوهّج ناعمة ثابتة هادئة، مثل مصباح ليليّ صغير في السماء.

همس ليو: «تُصبحين على خير أيّتها النجمة الصغيرة.»

وتوهّجت النجمة له.

همس ليو: «تُصبح على خير يا سيّد زِرّ.»

وبدا كأنّ أذن السيّد زِرّ المتدلّية تومئ.

أخذ ليو شهيقًا، مثل بالون.

وأخذ زفيرًا، مثل تنهيدة.

شهيق وزفير.

شهيق وزفير.

وقبل أن يدري، كان ليو قد نام نومًا عميقًا.

وعاليًا فوق التلال النعسانة، نامت النجمة الصغيرة أيضًا.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

صفحة تلوين: سَنَد الحُوار الصغير عند الواحة
صفحة تلوين: سَنَد الحُوار الصغير عند الواحة

صفحة تلوين من حكاية سَنَد الحُوار الصغير والطريق الطويل إلى الواحة. اطبع الصفحة ولوّن سَنَد وأمه وال...

أوّل صباح ثلجيّ للدبّ برونو
أوّل صباح ثلجيّ للدبّ برونو

كان برونو دبًّا صغيرًا. له فرو بنّيّ ناعم، وأذنان صغيرتان مستديرتان، وأنف أسود لامع يتشمّم شيئًا ما...

لماذا تعيش الشمس والقمر في السماء
لماذا تعيش الشمس والقمر في السماء

تأتي هذه الحكاية القديمة من شعبي الإفيك والإيبيبيو في جنوب نيجيريا في غرب أفريقيا. كانت الجدّات يروي...