حكاية
بِندي صغيرة الكنغر تقفز أولى قفزاتها الكبيرة
كانت بِندي كنغرًا صغيرة، فروها بنّيّ ناعم، وأذناها طويلتان مدبّبتان، وأنفها أسود يرتجف كلّما شمّت شيئًا جديدًا. كانت تعيش مع أمّها في أرض واسعة مشمسة، ترابها أحمر، وأشجار الكينا فيها طويلة، والعشب الذهبيّ يتمايل مع الريح.
عاشت بندي وقتًا طويلًا داخل جيب أمّها. كان أدفأ مكان في الدنيا كلّها: دافئًا وناعمًا ورائحته رائحة أمّها. ومن هناك كانت تطلّ على كلّ شيء، وأمّها تقفز في السهول.
بوينغ، بوينغ، بوينغ، تقفز الأمّ. وبندي تتأرجح بلطف في الداخل، آمنة ودافئة.
لكنّ بندي كانت تكبر. صارت رجلاها أطول، وذيلها أغلظ. وفي الأيّام الأخيرة، حين تلتفّ في الجيب، تخرج قدماها من أعلاه، وتدغدغ أذناها ذقن أمّها.
قالت أمّها ذات صباح: «يا بندي، لقد كبرتِ. حان الوقت لتبدئي القفز وحدك.»
أطلّت بندي على الأرض. بدت بعيدة جدًّا. قالت: «لكنّي أحبّ الجيب. في الجيب أسير بسرعة من غير تعب. وفي الجيب لا أقع أبدًا.»
داعبت أمّها أذنيها بأنفها وقالت: «تستطيعين أن تعودي إلى الجيب دائمًا حين تتعبين. لكن اليوم، لنجرّب قفزة صغيرة.»
فخرجت بندي ببطء شديد. ووقفت على التراب الأحمر على قدميها الخلفيّتين الطويلتين. كانت رجلاها ترتجفان مثل الهلام، وذيلها يتمايل خلفها.
وكان قريبًا منها بعض صغار الكنغر الأكبر سنًّا يلعبون. هناك والي، الذي يقفز فوق جذع شجرة. وهناك التوأمان، تِس وبو، اللذان يقفزان بسرعة كبيرة حتّى يبدوان مثل خطّين بنّيّين على العشب.
أرادت بندي أن تقفز مثلهم. ثنت ركبتيها، وأخذت نفسًا عميقًا، وقفزت.
بوينغ!
ارتفعت، ثمّ نزلت. ثمّ مالت على جنبها، ووقعت في كومة عشب ناعمة وقدماها في الهواء.
ضحك التوأمان، لكن من غير سخرية. وقفز والي إليها ليساعدها على الوقوف.
قال: «كلّنا نقع في البداية. أنا وقعت مرّات كثيرة حتّى سمّتني أمّي: المتدحرج.»
حاولت بندي مرّة أخرى. بوينغ! هذه المرّة نزلت على قدميها، لكنّها تمايلت إلى الأمام واصطدم أنفها بالأرض.
جلست على ذيلها وفركت أنفها بكفّها وقالت: «لا أستطيع. الكنغر يجب أن يقفز. وأنا أقع فقط.»
جلست أمّها بجانبها وسألتها: «هل تعرفين كيف تعلّمت أنا القفز؟»
هزّت بندي رأسها.
قالت أمّها: «أخبرتني أمّي بسرّ. قالت: لا تحاولي أن تقفزي مثل الكنغر الكبار. اقفزي مثل نفسك. قفزة صغيرة في كلّ مرّة. واستعملي ذيلك.»
قالت بندي: «ذيلي؟» ونظرت إلى ذيلها الطويل الغليظ الممدود على العشب خلفها.
قالت أمّها: «ذيلك مثل رجل ثالثة. حين تنزلين، دعي ذيلك يلمس الأرض. سيساعدك على التوازن. ثمّ اقفزي من جديد.»
وقفت بندي. هذه المرّة لم تحاول أن تقفز عاليًا. قفزت قفزة صغيرة، صغيرة فقط.
بوينغ.
وحين نزلت، ضغطت ذيلها على الأرض خلفها، كما قالت أمّها. ولم تقع.
صاحت بندي: «نجحت! قفزت قفزة!»
قالت أمّها: «جرّبي أخرى.»
بوينغ. الذيل على الأرض. بوينغ. الذيل على الأرض.
قفزت بندي ثلاث قفزات صغيرة متتالية. ثمّ أربعًا. ثمّ خمسًا. ما زالت رجلاها ترتجفان، لكنّهما تزدادان قوّة. والتراب الأحمر يدقّ بهدوء تحت قدميها.
نادى والي: «أنت تقفزين!» وهتف التوأمان وصفّقا.
طوال الصباح تدرّبت بندي. أحيانًا تقفز أبعد قليلًا ممّا يجب، فتتدحرج في العشب. وأحيانًا تنسى ذيلها فتقع. لكنّها في كلّ مرّة تقوم وتحاول من جديد.
وعند العصر، كانت حرّانة ومتعبة. قفزت إلى أمّها، ودخلت الجيب برأسها أوّلًا، وتلوّت حتّى لم يبقَ ظاهرًا منها إلّا أذناها.
قالت وهي نعسانة: «راحة صغيرة فقط.»
ضحكت أمّها بهدوء، وقفزت إلى ظلّ شجرة كينا. ونامت بندي ملتفّة دافئة، وقدماها خارج الجيب.
وفي اليوم التالي حاولت من جديد. وفي الذي بعده، والذي بعده.
في كلّ يوم كانت تقفز أبعد قليلًا. وفي كلّ يوم تدخل الجيب أقلّ قليلًا. قويت رجلاها، وصار ذيلها ماهرًا.
ثمّ في صباح مشرق، قرّر الصغار أن يتسابقوا إلى شجرة الكينا القديمة عند بركة الماء.
وقفت بندي عند خطّ البداية، بجانب والي والتوأمين. وقلبها يدقّ بسرعة.
قالت أمّ والي: «استعدّوا. انتبهوا. انطلقوا!»
وانطلقوا. بوينغ، بوينغ، بوينغ!
سبق التوأمان الجميع، سريعين كعادتهما. وقفز والي فوق جذع. أمّا بندي فلم تحاول أن تكون الأسرع. قفزت مثل نفسها، قفزة بعد قفزة: الذيل على الأرض، اقفزي، الذيل على الأرض، اقفزي.
لم تفز. فاز التوأمان كما يفوزان دائمًا.
لكنّ بندي وصلت إلى شجرة الكينا القديمة من غير أن تقع ولا مرّة واحدة. ووقفت تحت أغصانها تلهث وتبتسم، وسرب من الطيور الورديّة والرماديّة يطير من فوق البركة وهو يغرّد.
وصلت أمّها قافزة خلفها. لم تقل شيئًا في البداية. لمست أنف بندي بأنفها فقط.
همست بندي: «قفزت كلّ الطريق.»
قالت أمّها: «رأيتك. رأيت كلّ قفزة.»
وفي ذلك المساء، حين غربت الشمس وصار التراب الأحمر أشدّ حمرة، قفزت بندي كلّ الطريق إلى البيت بجانب أمّها. بوينغ، بوينغ، بوينغ. جنبًا إلى جنب.
وحين طلعت النجوم، دخلت الجيب مرّة أخيرة. ليس لأنّها لا تستطيع القفز، بل لأنّه ما زال أدفأ مكان في الدنيا الواسعة كلّها.
عاشت بندي وقتًا طويلًا داخل جيب أمّها. كان أدفأ مكان في الدنيا كلّها: دافئًا وناعمًا ورائحته رائحة أمّها. ومن هناك كانت تطلّ على كلّ شيء، وأمّها تقفز في السهول.
بوينغ، بوينغ، بوينغ، تقفز الأمّ. وبندي تتأرجح بلطف في الداخل، آمنة ودافئة.
لكنّ بندي كانت تكبر. صارت رجلاها أطول، وذيلها أغلظ. وفي الأيّام الأخيرة، حين تلتفّ في الجيب، تخرج قدماها من أعلاه، وتدغدغ أذناها ذقن أمّها.
قالت أمّها ذات صباح: «يا بندي، لقد كبرتِ. حان الوقت لتبدئي القفز وحدك.»
أطلّت بندي على الأرض. بدت بعيدة جدًّا. قالت: «لكنّي أحبّ الجيب. في الجيب أسير بسرعة من غير تعب. وفي الجيب لا أقع أبدًا.»
داعبت أمّها أذنيها بأنفها وقالت: «تستطيعين أن تعودي إلى الجيب دائمًا حين تتعبين. لكن اليوم، لنجرّب قفزة صغيرة.»
فخرجت بندي ببطء شديد. ووقفت على التراب الأحمر على قدميها الخلفيّتين الطويلتين. كانت رجلاها ترتجفان مثل الهلام، وذيلها يتمايل خلفها.
وكان قريبًا منها بعض صغار الكنغر الأكبر سنًّا يلعبون. هناك والي، الذي يقفز فوق جذع شجرة. وهناك التوأمان، تِس وبو، اللذان يقفزان بسرعة كبيرة حتّى يبدوان مثل خطّين بنّيّين على العشب.
أرادت بندي أن تقفز مثلهم. ثنت ركبتيها، وأخذت نفسًا عميقًا، وقفزت.
بوينغ!
ارتفعت، ثمّ نزلت. ثمّ مالت على جنبها، ووقعت في كومة عشب ناعمة وقدماها في الهواء.
ضحك التوأمان، لكن من غير سخرية. وقفز والي إليها ليساعدها على الوقوف.
قال: «كلّنا نقع في البداية. أنا وقعت مرّات كثيرة حتّى سمّتني أمّي: المتدحرج.»
حاولت بندي مرّة أخرى. بوينغ! هذه المرّة نزلت على قدميها، لكنّها تمايلت إلى الأمام واصطدم أنفها بالأرض.
جلست على ذيلها وفركت أنفها بكفّها وقالت: «لا أستطيع. الكنغر يجب أن يقفز. وأنا أقع فقط.»
جلست أمّها بجانبها وسألتها: «هل تعرفين كيف تعلّمت أنا القفز؟»
هزّت بندي رأسها.
قالت أمّها: «أخبرتني أمّي بسرّ. قالت: لا تحاولي أن تقفزي مثل الكنغر الكبار. اقفزي مثل نفسك. قفزة صغيرة في كلّ مرّة. واستعملي ذيلك.»
قالت بندي: «ذيلي؟» ونظرت إلى ذيلها الطويل الغليظ الممدود على العشب خلفها.
قالت أمّها: «ذيلك مثل رجل ثالثة. حين تنزلين، دعي ذيلك يلمس الأرض. سيساعدك على التوازن. ثمّ اقفزي من جديد.»
وقفت بندي. هذه المرّة لم تحاول أن تقفز عاليًا. قفزت قفزة صغيرة، صغيرة فقط.
بوينغ.
وحين نزلت، ضغطت ذيلها على الأرض خلفها، كما قالت أمّها. ولم تقع.
صاحت بندي: «نجحت! قفزت قفزة!»
قالت أمّها: «جرّبي أخرى.»
بوينغ. الذيل على الأرض. بوينغ. الذيل على الأرض.
قفزت بندي ثلاث قفزات صغيرة متتالية. ثمّ أربعًا. ثمّ خمسًا. ما زالت رجلاها ترتجفان، لكنّهما تزدادان قوّة. والتراب الأحمر يدقّ بهدوء تحت قدميها.
نادى والي: «أنت تقفزين!» وهتف التوأمان وصفّقا.
طوال الصباح تدرّبت بندي. أحيانًا تقفز أبعد قليلًا ممّا يجب، فتتدحرج في العشب. وأحيانًا تنسى ذيلها فتقع. لكنّها في كلّ مرّة تقوم وتحاول من جديد.
وعند العصر، كانت حرّانة ومتعبة. قفزت إلى أمّها، ودخلت الجيب برأسها أوّلًا، وتلوّت حتّى لم يبقَ ظاهرًا منها إلّا أذناها.
قالت وهي نعسانة: «راحة صغيرة فقط.»
ضحكت أمّها بهدوء، وقفزت إلى ظلّ شجرة كينا. ونامت بندي ملتفّة دافئة، وقدماها خارج الجيب.
وفي اليوم التالي حاولت من جديد. وفي الذي بعده، والذي بعده.
في كلّ يوم كانت تقفز أبعد قليلًا. وفي كلّ يوم تدخل الجيب أقلّ قليلًا. قويت رجلاها، وصار ذيلها ماهرًا.
ثمّ في صباح مشرق، قرّر الصغار أن يتسابقوا إلى شجرة الكينا القديمة عند بركة الماء.
وقفت بندي عند خطّ البداية، بجانب والي والتوأمين. وقلبها يدقّ بسرعة.
قالت أمّ والي: «استعدّوا. انتبهوا. انطلقوا!»
وانطلقوا. بوينغ، بوينغ، بوينغ!
سبق التوأمان الجميع، سريعين كعادتهما. وقفز والي فوق جذع. أمّا بندي فلم تحاول أن تكون الأسرع. قفزت مثل نفسها، قفزة بعد قفزة: الذيل على الأرض، اقفزي، الذيل على الأرض، اقفزي.
لم تفز. فاز التوأمان كما يفوزان دائمًا.
لكنّ بندي وصلت إلى شجرة الكينا القديمة من غير أن تقع ولا مرّة واحدة. ووقفت تحت أغصانها تلهث وتبتسم، وسرب من الطيور الورديّة والرماديّة يطير من فوق البركة وهو يغرّد.
وصلت أمّها قافزة خلفها. لم تقل شيئًا في البداية. لمست أنف بندي بأنفها فقط.
همست بندي: «قفزت كلّ الطريق.»
قالت أمّها: «رأيتك. رأيت كلّ قفزة.»
وفي ذلك المساء، حين غربت الشمس وصار التراب الأحمر أشدّ حمرة، قفزت بندي كلّ الطريق إلى البيت بجانب أمّها. بوينغ، بوينغ، بوينغ. جنبًا إلى جنب.
وحين طلعت النجوم، دخلت الجيب مرّة أخيرة. ليس لأنّها لا تستطيع القفز، بل لأنّه ما زال أدفأ مكان في الدنيا الواسعة كلّها.


