العودة إلى الحكايات

حكاية

يقطينة الزغبة الصغيرة لا تجد سريرًا دافئًا

يقطينة الزغبة الصغيرة لا تجد سريرًا دافئًا
في أعماق السياج، في أسفل مرج هادئ، كانت تعيش زغبة صغيرة اسمها يقطينة. كانت مستديرة، لونها برتقاليّ ذهبيّ، لها ذيل منفوش، وكفّان ورديّتان صغيرتان، وعينان واسعتان غامقتان، فيهما دائمًا شيء من النعاس.

كانت يقطينة تحبّ النوم. تحبّه أكثر من الجوز، وأكثر من التوت، وأكثر من كلّ شيء. والآن صارت الأوراق حمراء وصفراء، وبدأت الأمسيات تبرد. وقريبًا سيأتي وقت أطول نومة في السنة: نومة الشتاء.

قالت يقطينة لنفسها: «أحتاج إلى أدفأ سرير في المرج كلّه، لأنام الشتاء كلّه.»

فانطلقت بعد ظهر يوم بارد تبحث عنه.

أوّلًا، تسلّقت إلى عشّ طائر قديم في شجيرة الزعرور. كان مستديرًا ومنسوجًا من العيدان. التفّت يقطينة في وسطه وأغمضت عينيها.

لكنّ عودًا وخز ظهرها. ثمّ وخز عود آخر أذنها.

قالت: «فيه شوك كثير.» وخرجت منه.

ثمّ وجدت صدفة حلزون فارغة على العشب. كانت ناعمة وملتفّة ولامعة. حاولت يقطينة أن تدخلها.

أدخلت أنفها. وأدخلت كفّيها الأماميّتين. لكنّ بطنها المستدير وذيلها المنفوش لم يدخلا أبدًا.

قالت: «صغيرة جدًّا.» وخرجت منها إلى الوراء.

ثمّ وجدت ورقة شجر بنّيّة كبيرة، ممدودة على الأرض. فلفّت نفسها فيها مثل طرد صغير.

كان ذلك لطيفًا لحظة. لكنّ الريح هبّت. ووووش! انفتحت الورقة وتدحرجت بعيدًا في المرج، وبقيت يقطينة جالسة على العشب البارد.

قالت وهي تتنهّد: «فيها ريح كثيرة.»

جرّبت أصيص زرع بجانب سور الحديقة، فكان قاسيًا جدًّا. وجرّبت كومة قشّ بجانب الحظيرة، فكانت خشنة جدًّا. وجرّبت مكانًا فيه طحلب قرب الجدول، فكان رطبًا جدًّا، وقال لها ضفدع: «عفوًا، هذا مكاني.»

وكانت الشمس تغرب. صارت السماء ورديّة وبرتقاليّة، بلون يقطينة نفسها. وكانت رائحة الهواء رائحة دخان حطب وتفّاح متساقط. وكانت عينا يقطينة ثقيلتين جدًّا حتّى كادت لا تستطيع فتحهما.

تثاءبت وقالت: «يا إلهي! لن أجد سريرًا دافئًا أبدًا.»

وجلست تحت شجرة بلّوط قديمة، وفركت عينيها بكفّيها الصغيرتين.

وفي تلك اللحظة، ناداها صوت صغير من فوق: «يقطينة؟ هل هذه أنتِ؟»

نظرت يقطينة إلى أعلى. وهناك، من ثقب صغير مستدير في شجرة البلّوط، أطلّت صديقتها عُلّيقة، وهي زغبة رماديّة بنّيّة بطنها أبيض.

قالت يقطينة بنعاس: «مرحبًا يا علّيقة. أبحث عن سرير دافئ للشتاء. لكنّ كلّ شيء فيه شوك، أو صغير، أو فيه ريح، أو قاسٍ، أو خشن، أو رطب.»

رمشت علّيقة وقالت: «لكنّك كنت تجمعين أشياء طوال الخريف. ألا تذكرين؟»

فكّرت يقطينة. ثمّ تذكّرت. طوال الخريف، وهي مشغولة بأكل الجوز والتوت، كانت تلتقط أشياء تحبّها وتحملها إلى السياج: خصلة صوف خروف علقت في السور. وريشًا ناعمًا من بركة البطّ. وكومة عشب يابس. وحفنة من زغب الشوك، خفيفة مثل الغيوم.

وضعتها كلّها في كومة تحت السياج، ثمّ نسيتها.

قالت يقطينة: «آه! نعم، أذكر!»

قالت علّيقة: «لماذا لا نصنع سريرًا معًا؟ عندي طحلب ناعم لا أحتاجه، وقشر شجر العسلة، وهو أفضل شيء للنسج.»

فنزلت علّيقة من شجرة البلّوط، وأسرعت الزغبتان الصغيرتان إلى سياج يقطينة، والنجوم الأولى تطلع.

وكانت الكومة هناك، في المكان الذي تركتها فيه يقطينة.

وبدأتا العمل. أوّلًا نسجتا شرائط القشر على شكل كرة مستديرة، لها ثقب صغير بابًا. ثمّ حشتاها بالعشب اليابس لتصير سميكة قويّة. ثمّ أدخلتا الطحلب وصوف الخروف وريش البطّ. وفي الأخير، وبلطف شديد، نفشتا فيها زغب الشوك.

وحين انتهتا، كان هناك عشّ مستدير دافئ بين جذور السياج، في أمان من الريح والمطر.

زحفت يقطينة إلى داخله.

لم يكن فيه شوك. ولم يكن صغيرًا. ولم تستطع الريح أن تطيّره. كان ناعمًا دافئًا، ورائحته رائحة العشب والصيف.

همست: «آه يا علّيقة! إنّه رائع.»

ثمّ لاحظت شيئًا. كان العشّ كبيرًا بعض الشيء. يتّسع لزغبة مستديرة واحدة، أو لاثنتين.

قالت يقطينة: «يا علّيقة، ثقبك في شجرة البلّوط عالٍ، والريح تدخله. هل تحبّين أن تشاركيني سريري هذا الشتاء؟ لقد صنعناه معًا.»

ارتعشت شوارب علّيقة فرحًا وقالت: «أحبّ ذلك كثيرًا.»

فزحفت علّيقة إلى الداخل أيضًا. والتفّت الزغبتان، الأنف عند الذيل، مثل كعكتين بالقرفة دافئتين جنبًا إلى جنب.

وفي الخارج، طلع القمر فوق المرج، مستديرًا فضّيًّا. ونادت بومة بهدوء من الغابة. وتساقطت آخر أوراق شجرة البلّوط على السياج مثل بطّانيّة.

وفي داخل العشّ، كان المكان مظلمًا ودافئًا وهادئًا.

همست يقطينة: «تصبحين على خير يا علّيقة.»

همست علّيقة: «وأنتِ من أهله يا يقطينة. أراك في الربيع.»

لفّت يقطينة ذيلها المنفوش حول أنفها. وفكّرت في كلّ ما جمعته: الصوف، والريش، والعشب، وزغب الشوك. وفكّرت في صديقتها الدافئة بجانبها.

لقد بحثت في المرج كلّه عن أدفأ سرير. لكنّ أدفأ سرير كان السرير الذي صنعته في بيتها، مع صديقة.

ابتسمت يقطينة ابتسامة نعسانة، ثمّ غرقت في النوم.

وتساقط الثلج بهدوء ذلك الشتاء. غطّى المرج والسياج وشجرة البلّوط القديمة. لكن في أعماق عشّهما المستدير، نامت يقطينة وعلّيقة ونامتا، تحلمان بالتوت، حتّى أوّل أيّام الربيع الدافئة.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

قصة نبينا محمد ﷺ الصادق الأمين الرحيم
قصة نبينا محمد ﷺ الصادق الأمين الرحيم

قبل نحو ألف وأربعمئة وخمسين عامًا، في مدينة مكة، وُلد طفل اسمه محمد ﷺ. وكان من ذرية نبي الله إسماعيل...

الحمامة والثعلب ومالك الحزين (من كليلة ودمنة)
الحمامة والثعلب ومالك الحزين (من كليلة ودمنة)

في قديم الزمان، قرب نهر عريض بطيء، نمت نخلة عالية. كان جذعها خشنًا بنّيًّا. وفي أعلاها تمامًا، تن...

فانوس السلطان وراعية الغنم
فانوس السلطان وراعية الغنم

في قديم الزمان، في مملكةٍ ذات تلالٍ خضراء وأنهارٍ هادئة، عاش سلطانٌ اسمه ناصر. لم يكن سلطانًا قاسيًا...