العودة إلى الحكايات

حكاية

ناديا تزرع بذرة دوّار الشمس

ناديا تزرع بذرة دوّار الشمس
في صباح من أيّام الربيع، نادت الأمّ ناديا إلى المطبخ.

قالت الأمّ: «أغمضي عينيكِ، ومدّي يدكِ.»

أغمضت ناديا عينيها بقوّة، ومدّت يدها. شعرت بشيء صغير جدًّا يسقط في كفّها. كان خفيفًا جدًّا، حتى كادت لا تشعر به.

قالت الأمّ: «الآن افتحي.»

فتحت ناديا عينيها. في وسط كفّها، كانت بذرة صغيرة واحدة، على شكل دمعة، عليها خطوط رفيعة سوداء وبيضاء، مثل حمار وحشيّ صغير.

سألت ناديا: «ما هذه؟»

قالت الأمّ: «هذه بذرة دوّار الشمس. إذا اعتنيتِ بها جيّدًا، ستصير زهرة دوّار شمس. وزهور دوّار الشمس تطول كثيرًا. هذه قد تصير أطول منكِ.»

نظرت ناديا إلى البذرة، ثمّ إلى أمّها، ثمّ إلى البذرة من جديد.

قالت: «أطول منّي؟ لكنّها يا أمّي أصغر من ظفري!»

ضحكت الأمّ: «الأشياء الكبيرة قد تبدأ صغيرة. لكنّ البذور تحتاج إلى ثلاثة أشياء: التربة، والماء، وضوء الشمس. هل تستطيعين أن تعطيها هذه الأشياء؟»

قالت ناديا: «نعم! أستطيع! سأفعل!»

فوجدت ناديا وأمّها أصيصًا صغيرًا من الفخّار، وملأتاه بتربة داكنة ناعمة. كانت رائحتها رائحة الأرض الباردة، مثل الحديقة بعد المطر.

صنعت ناديا حفرة في التربة بإصبعها، بعمق أوّل عقدة منه. وأسقطت البذرة المخطّطة فيها.

وهمست: «تُصبحين على خير أيّتها البذرة الصغيرة.» ثمّ غطّتها بلطف، بلطف، كأنّها تغطّي أحدًا في سريره.

وضعت الأصيص على حافّة النافذة، حيث تدخل الشمس أكثر. ثمّ أخذت مرشّتها الصغيرة الزرقاء، المرسوم عليها زهرة دوّار شمس صفراء، وسقت التربة قليلًا: رشّ، رشّ.

قالت ناديا: «هكذا. الآن تستطيعين أن تكبري.»

جلست تنظر إلى الأصيص.

وانتظرت.

لم يحدث شيء.

نادت ناديا: «أمّي، متى ستكبر؟»

قالت الأمّ مبتسمة: «ليس اليوم. البذور تحتاج إلى وقت.»

في الصباح التالي، قفزت ناديا من سريرها، وركضت إلى النافذة وهي بالبيجامة.

نظرت إلى الأصيص.

لا شيء. تراب فقط.

وفي الصباح الذي بعده، ركضت إلى النافذة من جديد.

نظرت إلى الأصيص.

لا شيء. تراب فقط.

وفي الصباح الثالث، والرابع، والخامس، كان ما زال ترابًا فقط. وفي الصباح الخامس، لم تركض ناديا. مشت ببطء إلى النافذة، ونظرت إلى الأصيص. تربة بنّية، مسطّحة هادئة. ولا أصغر نقطة خضراء.

تهدّل كتفا ناديا، وارتجفت شفتها.

قالت بحزن: «إنّها لا تنجح. ربّما زرعتها خطأ. ربّما وضعتها عميقًا جدًّا. ربّما هي لا تحبّني.»

جاءت الأمّ وجلست بجانبها، ووضعت ذراعها حول كتفيها.

قالت الأمّ: «لم تفعلي شيئًا خطأ. البذور تنمو في الظلام أوّلًا، حيث لا نراها. الآن، تحت التربة، بذرتك تستيقظ، وتتمطّى، وتستعدّ.»

شهقت ناديا ونظرت إلى الأصيص.

وقالت: «كلّ يوم؟»

قالت الأمّ: «كلّ يوم. فقط استمرّي في العناية بها.»

وهذا ما فعلته ناديا.

كلّ صباح، كانت تسقي الأصيص قليلًا: رشّ، رشّ. لا كثيرًا ولا قليلًا.

وكلّ عصر، كانت تدير الأصيص قليلًا، لتشعر كلّ جهة بضوء الشمس.

وكلّ مساء، كانت تغنّي للبذرة أغنية صغيرة ألّفتها بنفسها:

«يا بذرتي، يا بذرتي،
شمسٌ وماءٌ يا حلوتي.
اكبري على مهلٍ واعلي،
فأنتِ أغلى ما لديّ.»

رشّ، وأدِر، وغنِّ. رشّ، وأدِر، وغنِّ.

في اليوم السادس، لم يكن هناك شيء بعد. لكنّ ناديا سقتها مع ذلك.

في اليوم السابع، لم يكن هناك شيء بعد. لكنّ ناديا غنّت لها مع ذلك.

وفي الصباح الثامن، جاءت ناديا إلى النافذة، والمرشّة في يدها، وهي تدندن أغنيتها.

ثمّ توقّفت.

انحنت قريبًا، أقرب، حتى كاد أنفها يلمس التربة.

هناك، في وسط الأصيص تمامًا، كان شيء يطلّ. شيء صغير جدًّا، شيء أخضر.

كانت نبتة! ساق خضراء صغيرة، منحنية مثل خطّاف. وفي أعلاها ورقتان صغيرتان مستديرتان، ملتفّتان معًا مثل يدين صغيرتين متشابكتين.

صاحت ناديا: «أمّي! أمّي! تعالي بسرعة!»

جاءت الأمّ راكضة من المطبخ.

صاحت ناديا وهي تقفز: «إنّها تكبر! تكبر حقًّا! كانت تستيقظ طوال الوقت!»

ضمّتها الأمّ بقوّة: «لقد واصلتِ العناية بها، حتى عندما لم تكوني ترين شيئًا.»

بعد ذلك، كبرت النبتة وكبرت.

كلّ يوم، كانت تطول قليلًا. انفتحت الورقتان الصغيرتان، ثمّ جاءت ورقتان أخريان، ثمّ اثنتان أخريان. وصارت الساق غليظة قويّة.

واصلت ناديا السقي، والتدوير، والغناء.

وبعد قليل، صارت النبتة كبيرة على أصيصها الصغير، وصارت أوراقها تصطدم بالنافذة.

قالت الأمّ: «إنّها تحتاج إلى مكان أوسع. لنزرعها في الحديقة.»

فحملت ناديا وأمّها الأصيص إلى الخارج. حفرتا حفرة في الحديقة، قرب السياج الأبيض، حيث تسطع الشمس طوال النهار. وبحذر شديد، نقلتا النبتة الصغيرة إلى بيتها الجديد.

وطوال الصيف، ظلّت زهرة دوّار الشمس تكبر.

طالت حتى تجاوزت ركبتي ناديا. فقاستها بيدها.

طالت حتى تجاوزت بطن ناديا. فقاستها مرّة أخرى.

طالت حتى تجاوزت كتفي ناديا. فصار عليها أن ترفع رأسها قليلًا.

ثمّ، في أحد الأيّام، طالت حتى تجاوزت رأسها تمامًا!

وفي أعلى الساق الخضراء الطويلة، كان برعم كبير مستدير ممتلئ، ملفوف بإحكام مثل هديّة.

ثمّ في صباح مشمس، ركضت ناديا إلى الخارج بحذائها البنفسجيّ، فإذا به هناك.

لقد انفتح البرعم. وابتسمت لها من فوق زهرة ذهبية ضخمة. لها عشرات البتلات الصفراء الساطعة، مثل أشعّة الشمس. وفي وسطها دائرة بنّية كبيرة، بحجم صحن العشاء.

وقفت ناديا تحتها، تنظر إلى الأعلى، وإلى الأعلى، وإلى الأعلى. وضحكت وضحكت.

وقالت لزهرة دوّار الشمس: «لقد فعلتِها! صرتِ أطول منّي!»

وفي الخريف، عندما بدأت البتلات تتساقط، كان الوسط البنّيّ الكبير مليئًا بالبذور. مئات ومئات من البذور الصغيرة المخطّطة، مثل البذرة الأولى تمامًا.

جمعتها ناديا بعناية، ووضعتها في جرّة زجاجية.

رفعت الجرّة وابتسمت.

وقالت: «الآن، عندي ما يكفي لأشارك الآخرين.»
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

سَنَد الحُوار الصغير والطريق الطويل إلى الواحة
سَنَد الحُوار الصغير والطريق الطويل إلى الواحة

كان سَنَد حُوارًا صغيرًا، أي جملًا صغيرًا. فروه ناعم منفوش بلون الخبز المحمّص. له ساقان طويلتان تتما...

آيْلا وَالقِطَّةُ العَطْشى
آيْلا وَالقِطَّةُ العَطْشى

اليَوْمُ حارٌّ جِدًّا. الشَّمْسُ كَبيرَةٌ صَفْراء. تَمْشي آيْلا إلى البَيْتِ مَعَ جَدَّتِها. خُطْوَ...

الفئران التي أكلت الحديد (من كليلة ودمنة)
الفئران التي أكلت الحديد (من كليلة ودمنة)

في قديم الزمان، في مدينة قديمة بيوتها بلون الرمل وأسواقها مزدحمة، عاش تاجر. كان التاجر يسافر بعيد...