حكاية
وائل يُصغي إلى أصوات البيت النائم
كانت هذه أوّل ليلة في البيت الجديد، ولم يستطع وائل أن ينام.
كان سريره هو السرير نفسه. وبطّانيّته هي البطّانيّة الزرقاء نفسها، عليها قوارب بيضاء صغيرة. وأرنبه القماشيّ «السيّد هوب» تحت ذراعه كالعادة. لكنّ الغرفة كانت مختلفة. النافذة في مكان آخر، والسقف أعلى. وكان البيت مليئًا بأصوات لم يسمعها وائل من قبل.
قبّلت ماما جبينه، وأشعلت المصباح الليليّ الصغير الذي يشبه القمر، وقالت: «نومًا هنيئًا يا حبيبي. نحن في الغرفة المقابلة.»
ثمّ أُغلق الباب بهدوء: تِك. وصار البيت هادئًا.
لكنّه لم يكن هادئًا تمامًا.
همممممم. صوت منخفض يطنّ، يصعد من تحت الأرض.
شدّ وائل البطّانيّة حتّى أنفه، وهمس: «يا سيّد هوب، ما هذا؟»
لم يعرف السيّد هوب. فهو مجرّد أرنب من قماش رماديّ ناعم.
أصغى وائل أكثر. همممممم. استمرّ الصوت هادئًا وبطيئًا، ثمّ توقّف، ثمّ عاد بعد قليل.
نزل وائل من سريره. كانت الأرض الخشبيّة باردة تحت قدميه الحافيتين. مشى على أطراف أصابعه، وفتح الباب فتحة صغيرة. كان هناك خطّ من الضوء الدافئ أسفل الدرج، وسمع أحدًا يتحرّك في المطبخ.
نزل درجة، درجتين، ثلاث درجات، وهو يضمّ السيّد هوب بقوّة.
في المطبخ، كان بابا واقفًا بجانب الطاولة بمنامته المخطّطة، يصبّ كأس ماء. التفت وابتسم متفاجئًا.
«وائل! لماذا أنت مستيقظ يا نجمتي الصغيرة؟»
قال وائل: «هناك صوت. صوت يطنّ، يصعد من تحت أرض غرفتي.»
أمال بابا رأسه وأصغى. همممممم.
قال بابا: «آه.» ومشى إلى الثلّاجة البيضاء الكبيرة، ووضع يده عليها. «هل هو هذا الصوت؟»
اقترب وائل ووضع يده بجانب يد بابا. كانت الثلّاجة تطنّ بلطف تحت كفّه، مثل نحلة نعسانة. همممممم.
قال بابا: «الثلّاجة تطنّ وهي تحفظ طعامنا باردًا. تطنّ للحليب والجبن والعنب الذي تحبّه. إنّها تعمل طوال الليل، ليكون الفطور جاهزًا في الصباح.»
ضحك وائل: «إنّها تغنّي للعنب!»
قال بابا: «تمامًا. هل نصعد الآن؟»
حمل بابا وائل إلى فوق، وغطّاه من جديد، وسوّى البطّانيّة الزرقاء، ووضع السيّد هوب على الوسادة. «تصبح على خير يا نجمتي.»
أُغلق الباب: تِك.
استلقى وائل ساكنًا. همممممم، طنّت الثلّاجة من بعيد. صار هذا الصوت صديقًا الآن. وأغمض عينيه.
طَق. طَق. طَق طَق.
انفتحت عيناه من جديد.
كان الصوت يأتي من النافذة. جلس وائل ونظر. كانت الستائر تتحرّك قليلًا. شيء ما في الخارج ينقر على الزجاج.
هذه المرّة لم ينزل إلى تحت. أخذ نفسًا عميقًا، وصعد على الكرسيّ الطريّ بجانب النافذة، وأزاح الستارة ببطء وحذر.
هناك، خلف الزجاج تمامًا، كان غصن من شجرة كبيرة قديمة، أوراقه صغيرة مستديرة. وكان نسيم لطيف يهزّه ذهابًا وإيابًا. وكلّما تمايل، لمس طرفُه النافذة: طَق، طَق طَق.
وخلف الغصن كان القمر يلمع، كبيرًا ومستديرًا وفضّيًّا. ورأى وائل الحديقة في الأسفل، والبوّابة الصغيرة، وقطّة بيضاء جالسة على السور تغسل كفّيها.
همس وائل: «مرحبًا أيّتها الشجرة. هل تقولين لي تصبح على خير؟»
نقر الغصن من جديد، كأنّه يقول: نعم.
ابتسم وائل. وترك الستارة مفتوحة قليلًا، ليرى قطعة من القمر، ثمّ عاد إلى سريره.
همممممم، غنّت الثلّاجة. طَق طَق، قالت الشجرة.
تثاءب وائل، وثقلت عيناه.
ثمّ جاء صوت جديد من الممرّ: شَشْف. شَشْف. شَشْف.
صوت ناعم بطيء، يقترب من بابه شيئًا فشيئًا.
حبس وائل أنفاسه. توقّف الصوت أمام الباب تمامًا. ثمّ انفتح الباب قليلًا، وأطلّ وجه نعسان.
كانت جدّته حياة. صارت تعيش معهم الآن، في الغرفة الأخيرة من الممرّ. كانت تلبس رداءها الأخضر الطويل، وخفّيها الناعمين اللذين على أطرافهما كرات صوف صغيرة.
«شَشْف، شَشْف» قال الخفّان وهي تعبر الغرفة.
همست الجدّة حياة: «سمعتُ أنّك مستيقظ.» وجلست على طرف سريره، فانخفض السرير قليلًا، دافئًا وآمنًا. «البيوت الجديدة فيها أصوات جديدة، أليس كذلك؟»
هزّ وائل رأسه: «الثلّاجة تطنّ. والشجرة تنقر. وخفّاك يقولان شَشْف.»
ضحكت الجدّة بهدوء شديد: «أتعرف ماذا أفعل حين لا أستطيع النوم في مكان جديد؟»
«ماذا؟»
قالت: «أعدّ كلّ الأصوات. ولكلّ صوت، أقول ماذا يعني. هل نجرّب؟»
تكوّر وائل تحت البطّانيّة. وعدّت الجدّة على أصابعها.
قالت: «الثلّاجة تطنّ، وهذا يعني أنّ عندنا فطورًا في الصباح.»
قال وائل: «الشجرة تنقر، وهذا يعني أنّها تقول تصبح على خير.»
قالت الجدّة: «الخفّان يقولان شَشْف، وهذا يعني أنّ أحدًا يحبّك قريب منك.»
أصغى وائل. من بعيد، مرّت سيّارة ببطء في الشارع: ووووش.
قال: «وهذا يعني أنّ أحدًا ذاهب إلى بيته.»
وفي مكان ما في الأسفل، قالت ساعة: تِك، تَك، تِك، تَك.
قالت الجدّة: «وهذا يعني أنّ الليل يمشي، بهدوء وبطء.»
ومن الغرفة المقابلة، جاء صوت عميق يهدر: خرررر. خرررر. اتّسعت عينا وائل. ثمّ نظر هو وجدّته إلى بعضهما، ووضعا أيديهما على فميهما حتّى لا يضحكا بصوت عالٍ.
همست الجدّة: «وهذا يعني أنّ بابا قد نام.»
ضحك وائل في وسادته حتّى آلمه بطنه. ثمّ أخذ نفسًا طويلًا بطيئًا، وأخرجه.
همممممم. طَق طَق. تِك، تَك. خرررر.
صارت كلّ أصوات البيت الجديد ملفوفة حوله، مثل بطّانيّة ثانية. لم يعد أيّ منها غريبًا. إنّها أصوات عائلته، وشجرته، وقمره، وبيته.
مسّدت الجدّة حياة شعره حتّى أغمض عينيه. ثمّ قامت ومشت بهدوء إلى الباب: شَشْف، شَشْف.
لم يسمع وائل صوت الباب وهو يُغلق. كان قد غرق في النوم، والسيّد هوب على وسادته، وقطعة من القمر الفضّيّ تلمع من النافذة.
كان سريره هو السرير نفسه. وبطّانيّته هي البطّانيّة الزرقاء نفسها، عليها قوارب بيضاء صغيرة. وأرنبه القماشيّ «السيّد هوب» تحت ذراعه كالعادة. لكنّ الغرفة كانت مختلفة. النافذة في مكان آخر، والسقف أعلى. وكان البيت مليئًا بأصوات لم يسمعها وائل من قبل.
قبّلت ماما جبينه، وأشعلت المصباح الليليّ الصغير الذي يشبه القمر، وقالت: «نومًا هنيئًا يا حبيبي. نحن في الغرفة المقابلة.»
ثمّ أُغلق الباب بهدوء: تِك. وصار البيت هادئًا.
لكنّه لم يكن هادئًا تمامًا.
همممممم. صوت منخفض يطنّ، يصعد من تحت الأرض.
شدّ وائل البطّانيّة حتّى أنفه، وهمس: «يا سيّد هوب، ما هذا؟»
لم يعرف السيّد هوب. فهو مجرّد أرنب من قماش رماديّ ناعم.
أصغى وائل أكثر. همممممم. استمرّ الصوت هادئًا وبطيئًا، ثمّ توقّف، ثمّ عاد بعد قليل.
نزل وائل من سريره. كانت الأرض الخشبيّة باردة تحت قدميه الحافيتين. مشى على أطراف أصابعه، وفتح الباب فتحة صغيرة. كان هناك خطّ من الضوء الدافئ أسفل الدرج، وسمع أحدًا يتحرّك في المطبخ.
نزل درجة، درجتين، ثلاث درجات، وهو يضمّ السيّد هوب بقوّة.
في المطبخ، كان بابا واقفًا بجانب الطاولة بمنامته المخطّطة، يصبّ كأس ماء. التفت وابتسم متفاجئًا.
«وائل! لماذا أنت مستيقظ يا نجمتي الصغيرة؟»
قال وائل: «هناك صوت. صوت يطنّ، يصعد من تحت أرض غرفتي.»
أمال بابا رأسه وأصغى. همممممم.
قال بابا: «آه.» ومشى إلى الثلّاجة البيضاء الكبيرة، ووضع يده عليها. «هل هو هذا الصوت؟»
اقترب وائل ووضع يده بجانب يد بابا. كانت الثلّاجة تطنّ بلطف تحت كفّه، مثل نحلة نعسانة. همممممم.
قال بابا: «الثلّاجة تطنّ وهي تحفظ طعامنا باردًا. تطنّ للحليب والجبن والعنب الذي تحبّه. إنّها تعمل طوال الليل، ليكون الفطور جاهزًا في الصباح.»
ضحك وائل: «إنّها تغنّي للعنب!»
قال بابا: «تمامًا. هل نصعد الآن؟»
حمل بابا وائل إلى فوق، وغطّاه من جديد، وسوّى البطّانيّة الزرقاء، ووضع السيّد هوب على الوسادة. «تصبح على خير يا نجمتي.»
أُغلق الباب: تِك.
استلقى وائل ساكنًا. همممممم، طنّت الثلّاجة من بعيد. صار هذا الصوت صديقًا الآن. وأغمض عينيه.
طَق. طَق. طَق طَق.
انفتحت عيناه من جديد.
كان الصوت يأتي من النافذة. جلس وائل ونظر. كانت الستائر تتحرّك قليلًا. شيء ما في الخارج ينقر على الزجاج.
هذه المرّة لم ينزل إلى تحت. أخذ نفسًا عميقًا، وصعد على الكرسيّ الطريّ بجانب النافذة، وأزاح الستارة ببطء وحذر.
هناك، خلف الزجاج تمامًا، كان غصن من شجرة كبيرة قديمة، أوراقه صغيرة مستديرة. وكان نسيم لطيف يهزّه ذهابًا وإيابًا. وكلّما تمايل، لمس طرفُه النافذة: طَق، طَق طَق.
وخلف الغصن كان القمر يلمع، كبيرًا ومستديرًا وفضّيًّا. ورأى وائل الحديقة في الأسفل، والبوّابة الصغيرة، وقطّة بيضاء جالسة على السور تغسل كفّيها.
همس وائل: «مرحبًا أيّتها الشجرة. هل تقولين لي تصبح على خير؟»
نقر الغصن من جديد، كأنّه يقول: نعم.
ابتسم وائل. وترك الستارة مفتوحة قليلًا، ليرى قطعة من القمر، ثمّ عاد إلى سريره.
همممممم، غنّت الثلّاجة. طَق طَق، قالت الشجرة.
تثاءب وائل، وثقلت عيناه.
ثمّ جاء صوت جديد من الممرّ: شَشْف. شَشْف. شَشْف.
صوت ناعم بطيء، يقترب من بابه شيئًا فشيئًا.
حبس وائل أنفاسه. توقّف الصوت أمام الباب تمامًا. ثمّ انفتح الباب قليلًا، وأطلّ وجه نعسان.
كانت جدّته حياة. صارت تعيش معهم الآن، في الغرفة الأخيرة من الممرّ. كانت تلبس رداءها الأخضر الطويل، وخفّيها الناعمين اللذين على أطرافهما كرات صوف صغيرة.
«شَشْف، شَشْف» قال الخفّان وهي تعبر الغرفة.
همست الجدّة حياة: «سمعتُ أنّك مستيقظ.» وجلست على طرف سريره، فانخفض السرير قليلًا، دافئًا وآمنًا. «البيوت الجديدة فيها أصوات جديدة، أليس كذلك؟»
هزّ وائل رأسه: «الثلّاجة تطنّ. والشجرة تنقر. وخفّاك يقولان شَشْف.»
ضحكت الجدّة بهدوء شديد: «أتعرف ماذا أفعل حين لا أستطيع النوم في مكان جديد؟»
«ماذا؟»
قالت: «أعدّ كلّ الأصوات. ولكلّ صوت، أقول ماذا يعني. هل نجرّب؟»
تكوّر وائل تحت البطّانيّة. وعدّت الجدّة على أصابعها.
قالت: «الثلّاجة تطنّ، وهذا يعني أنّ عندنا فطورًا في الصباح.»
قال وائل: «الشجرة تنقر، وهذا يعني أنّها تقول تصبح على خير.»
قالت الجدّة: «الخفّان يقولان شَشْف، وهذا يعني أنّ أحدًا يحبّك قريب منك.»
أصغى وائل. من بعيد، مرّت سيّارة ببطء في الشارع: ووووش.
قال: «وهذا يعني أنّ أحدًا ذاهب إلى بيته.»
وفي مكان ما في الأسفل، قالت ساعة: تِك، تَك، تِك، تَك.
قالت الجدّة: «وهذا يعني أنّ الليل يمشي، بهدوء وبطء.»
ومن الغرفة المقابلة، جاء صوت عميق يهدر: خرررر. خرررر. اتّسعت عينا وائل. ثمّ نظر هو وجدّته إلى بعضهما، ووضعا أيديهما على فميهما حتّى لا يضحكا بصوت عالٍ.
همست الجدّة: «وهذا يعني أنّ بابا قد نام.»
ضحك وائل في وسادته حتّى آلمه بطنه. ثمّ أخذ نفسًا طويلًا بطيئًا، وأخرجه.
همممممم. طَق طَق. تِك، تَك. خرررر.
صارت كلّ أصوات البيت الجديد ملفوفة حوله، مثل بطّانيّة ثانية. لم يعد أيّ منها غريبًا. إنّها أصوات عائلته، وشجرته، وقمره، وبيته.
مسّدت الجدّة حياة شعره حتّى أغمض عينيه. ثمّ قامت ومشت بهدوء إلى الباب: شَشْف، شَشْف.
لم يسمع وائل صوت الباب وهو يُغلق. كان قد غرق في النوم، والسيّد هوب على وسادته، وقطعة من القمر الفضّيّ تلمع من النافذة.


