حكاية
غادة تجد ريش الصقيع على نافذة المطبخ
في أبرد صباح من الشتاء، استيقظت غادة قبل الجميع.
كان البيت ساكنًا جدًّا. وكان أخوها الصغير باسل نائمًا في السرير المقابل، متكوّرًا مثل قطّة، وقدم واحدة تطلّ من تحت بطّانيّته. وفي الخارج، كانت السماء ورديّة باهتة. كلّ شيء كان هادئًا.
لبست غادة جواربها الصوفيّة السميكة، وكنزتها الصفراء الناعمة. ومشت على أطراف أصابعها في الممرّ إلى المطبخ لتشرب الماء.
ثمّ توقّفت.
كانت نافذة المطبخ مغطّاة بالريش!
هكذا بدت في البداية. ريش أبيض لامع، ينتشر على الزجاج من الزوايا. بعضه طويل ملتفّ مثل السراخس، وبعضه صغير مدبّب مثل النجوم. وحيث يلمسه ضوء الصباح الورديّ، كان يلمع مثل السكّر.
اقتربت غادة، وأخرجت نفسها ببطء: «أووه.»
لم ترَ شيئًا بهذا الجمال من قبل. كأنّ أحدًا رسم على النافذة طوال الليل بفرشاة فضّيّة.
مدّت إصبعًا واحدًا ولمست ريشة بلطف شديد. كانت باردة كالثلج. وحيث ضغط إصبعها الدافئ، ذابت الريشة وصارت نقطة صغيرة شفّافة.
سحبت غادة يدها بسرعة، وهمست للنافذة: «آسفة.»
أرادت أن تُري أحدًا. وأرادت أن تُري باسل أكثر من الجميع. كان في الرابعة، ويحبّ كلّ شيء يلمع. لكنّ باسل يستيقظ ببطء. وإذا أيقظته باكرًا، تذمّر واختبأ تحت وسادته. فقرّرت غادة أن تنتظر.
جلست على كرسيّ المطبخ وتأمّلت الصقيع. وجدت ريشة تشبه جناح عصفور. ووجدت دوّامة تشبه حلزونًا. وفي الزاوية العليا، وجدت نقشًا مثل غابة صغيرة من أشجار بيضاء.
ثمّ حدث شيء.
صعدت الشمس فوق السطوح. وتسلّل شعاع ذهبيّ من أسفل النافذة. وببطء، ببطء، بدأ الصقيع يتغيّر. لانت أطراف الريش. ونزلت قطرة ماء صغيرة على الزجاج. ثمّ قطرة أخرى، ثمّ أخرى.
قالت غادة: «لا! انتظري! باسل لم يرَكِ بعد!»
قفزت وسحبت الستارة، حتّى لا تصل الشمس إلى الزجاج. لكنّ المطبخ صار أدفأ. فقد اشتغلت المدفأة تحت النافذة، وصارت تطنّ وتنفث هواءً دافئًا.
أطلّت غادة من خلف الستارة. كانت غابة الأشجار البيضاء قد اختفت. وصارت دوّامة الحلزون بقعة ماء. وكانت جداول صغيرة تجري على الزجاج وتقطر على حافّة النافذة.
امتلأت عينا غادة بالدموع. وحين دخلت ماما المطبخ بردائها وهي تتثاءب، كانت النافذة صافية ومبلّلة تمامًا.
سألت ماما: «غادة، لماذا تبكين يا حبيبتي؟»
قالت غادة وهي تشهق: «كان على النافذة ريش. ريش من جليد، مئات منه. وأردت أن أحفظه لباسل، لكنّ الشمس أذابته كلّه.»
جثت ماما وضمّتها في حضن دافئ، وقالت بهدوء: «ريش الصقيع. كنت أبحث عنه أنا أيضًا حين كنت صغيرة.»
«لماذا ذهب؟»
فكّرت ماما قليلًا وقالت: «الصقيع مصنوع من قطرات ماء صغيرة جدًّا في الهواء. حين يكون الليل باردًا جدًّا، تتجمّد على الزجاج، وتكبر وتصير نقوشًا. لكنّها ضيوف فقط. حين يدفأ الصباح، تعود ماءً وتطير بعيدًا.»
سألت غادة: «إذن ذهبت إلى الأبد؟»
ابتسمت ماما: «ليس إلى الأبد. إذا كانت الليلة باردة أيضًا، فقد تعود.»
مسحت غادة عينيها: «إذن غدًا سأوقظ باسل باكرًا، حتّى لو تذمّر.»
قالت ماما: «هذه خطّة جيّدة. وإلى أن يأتي الغد، هل تحبّين أن تري لعبة صغيرة على الزجاج؟»
ذهبت ماما إلى الباب الزجاجيّ المؤدّي إلى الحديقة. كان باردًا أيضًا. اقتربت منه ونفخت عليه: هااااه. ظهرت على الزجاج غيمة ضبابيّة ناعمة. ثمّ رسمت ماما فيها بطرف إصبعها قلبًا صغيرًا.
شهقت غادة. ونفخت على الزجاج هي أيضًا: هااااه. ورسمت شمسًا حولها أشعّة.
كانتا ما تزالان ترسمان حين دخل باسل المطبخ بخطوات نعسانة، وشعره منفوش، وبطّانيّته تُجرّ خلفه مثل عباءة.
تمتم: «ماذا تفعلان؟»
قالت غادة: «انظر.» ونفخت على الزجاج ورسمت وجهًا مبتسمًا. اتّسعت عينا باسل. ألصق فمه الصغير بالباب ونفخ بقوّة حتّى انتفخ خدّاه. ثمّ رسم خطًّا طويلًا متعرّجًا.
وأعلن بفخر: «أفعى!»
طوال الصباح، تبادلا الأدوار. وطوال النهار، ظلّت غادة تراقب السماء.
في تلك الليلة، كانت السماء صافية جدًّا. ظهرت آلاف النجوم، حادّة ولامعة. ونظر بابا إلى ميزان الحرارة عند الباب الخلفيّ وقال: «ستكون الليلة أبرد من أمس.»
ابتسمت غادة تحت بطّانيّتها.
حين استيقظت، كانت الغرفة ما تزال رماديّة. تسلّلت من سريرها إلى المطبخ ونظرت.
كانت النافذة مليئة بالريش من جديد! ريش مختلف هذه المرّة. وفي الزاوية، نقش يشبه زهرة كبيرة مستديرة.
لم تنتظر غادة. ركضت إلى غرفة النوم وهزّت أخاها بلطف.
همست: «باسل، باسل، استيقظ. عندي شيء أريك إيّاه. بسرعة، قبل أن تأتي الشمس.»
تذمّر باسل، وسحب الوسادة فوق رأسه. انتظرت غادة لحظة، ثمّ همست بالكلمة السحريّة:
«أشياء تلمع.»
تحرّكت الوسادة، وظهرت عين نعسانة واحدة.
أمسكت غادة يده، وقادته مع بطّانيّته إلى المطبخ، ورفعته على الكرسيّ. نظر باسل إلى النافذة، وانفتح فمه، ولم يقل شيئًا مدّة طويلة.
ثمّ همس أخيرًا: «ريش.»
قالت غادة: «ريش الصقيع. لا يأتي إلّا في أبرد الليالي. ولا يبقى إلّا قليلًا.»
جلسا معًا، متلاصقين دافئين تحت بطّانيّة باسل، يبحثان عن أشكال في الصقيع. وجد باسل ذيل تنّين. ووجدت غادة تاجًا. وحين تسلّل أوّل شعاع شمس، وبدأت أوّل قطرة تنزلق، فتح باسل فمه ليصرخ.
لكنّ غادة ضغطت على يده وقالت: «لا بأس. انظر. إنّه يعود إلى السماء. وحين يبرد الجوّ من جديد، سيأتي لزيارتنا.»
راقب باسل القطرة حتّى نزلت إلى آخر الزجاج. ثمّ أسند رأسه النعسان على كتف أخته.
وقال: «في المرّة القادمة، أيقظيني أبكر من ذلك.»
كان البيت ساكنًا جدًّا. وكان أخوها الصغير باسل نائمًا في السرير المقابل، متكوّرًا مثل قطّة، وقدم واحدة تطلّ من تحت بطّانيّته. وفي الخارج، كانت السماء ورديّة باهتة. كلّ شيء كان هادئًا.
لبست غادة جواربها الصوفيّة السميكة، وكنزتها الصفراء الناعمة. ومشت على أطراف أصابعها في الممرّ إلى المطبخ لتشرب الماء.
ثمّ توقّفت.
كانت نافذة المطبخ مغطّاة بالريش!
هكذا بدت في البداية. ريش أبيض لامع، ينتشر على الزجاج من الزوايا. بعضه طويل ملتفّ مثل السراخس، وبعضه صغير مدبّب مثل النجوم. وحيث يلمسه ضوء الصباح الورديّ، كان يلمع مثل السكّر.
اقتربت غادة، وأخرجت نفسها ببطء: «أووه.»
لم ترَ شيئًا بهذا الجمال من قبل. كأنّ أحدًا رسم على النافذة طوال الليل بفرشاة فضّيّة.
مدّت إصبعًا واحدًا ولمست ريشة بلطف شديد. كانت باردة كالثلج. وحيث ضغط إصبعها الدافئ، ذابت الريشة وصارت نقطة صغيرة شفّافة.
سحبت غادة يدها بسرعة، وهمست للنافذة: «آسفة.»
أرادت أن تُري أحدًا. وأرادت أن تُري باسل أكثر من الجميع. كان في الرابعة، ويحبّ كلّ شيء يلمع. لكنّ باسل يستيقظ ببطء. وإذا أيقظته باكرًا، تذمّر واختبأ تحت وسادته. فقرّرت غادة أن تنتظر.
جلست على كرسيّ المطبخ وتأمّلت الصقيع. وجدت ريشة تشبه جناح عصفور. ووجدت دوّامة تشبه حلزونًا. وفي الزاوية العليا، وجدت نقشًا مثل غابة صغيرة من أشجار بيضاء.
ثمّ حدث شيء.
صعدت الشمس فوق السطوح. وتسلّل شعاع ذهبيّ من أسفل النافذة. وببطء، ببطء، بدأ الصقيع يتغيّر. لانت أطراف الريش. ونزلت قطرة ماء صغيرة على الزجاج. ثمّ قطرة أخرى، ثمّ أخرى.
قالت غادة: «لا! انتظري! باسل لم يرَكِ بعد!»
قفزت وسحبت الستارة، حتّى لا تصل الشمس إلى الزجاج. لكنّ المطبخ صار أدفأ. فقد اشتغلت المدفأة تحت النافذة، وصارت تطنّ وتنفث هواءً دافئًا.
أطلّت غادة من خلف الستارة. كانت غابة الأشجار البيضاء قد اختفت. وصارت دوّامة الحلزون بقعة ماء. وكانت جداول صغيرة تجري على الزجاج وتقطر على حافّة النافذة.
امتلأت عينا غادة بالدموع. وحين دخلت ماما المطبخ بردائها وهي تتثاءب، كانت النافذة صافية ومبلّلة تمامًا.
سألت ماما: «غادة، لماذا تبكين يا حبيبتي؟»
قالت غادة وهي تشهق: «كان على النافذة ريش. ريش من جليد، مئات منه. وأردت أن أحفظه لباسل، لكنّ الشمس أذابته كلّه.»
جثت ماما وضمّتها في حضن دافئ، وقالت بهدوء: «ريش الصقيع. كنت أبحث عنه أنا أيضًا حين كنت صغيرة.»
«لماذا ذهب؟»
فكّرت ماما قليلًا وقالت: «الصقيع مصنوع من قطرات ماء صغيرة جدًّا في الهواء. حين يكون الليل باردًا جدًّا، تتجمّد على الزجاج، وتكبر وتصير نقوشًا. لكنّها ضيوف فقط. حين يدفأ الصباح، تعود ماءً وتطير بعيدًا.»
سألت غادة: «إذن ذهبت إلى الأبد؟»
ابتسمت ماما: «ليس إلى الأبد. إذا كانت الليلة باردة أيضًا، فقد تعود.»
مسحت غادة عينيها: «إذن غدًا سأوقظ باسل باكرًا، حتّى لو تذمّر.»
قالت ماما: «هذه خطّة جيّدة. وإلى أن يأتي الغد، هل تحبّين أن تري لعبة صغيرة على الزجاج؟»
ذهبت ماما إلى الباب الزجاجيّ المؤدّي إلى الحديقة. كان باردًا أيضًا. اقتربت منه ونفخت عليه: هااااه. ظهرت على الزجاج غيمة ضبابيّة ناعمة. ثمّ رسمت ماما فيها بطرف إصبعها قلبًا صغيرًا.
شهقت غادة. ونفخت على الزجاج هي أيضًا: هااااه. ورسمت شمسًا حولها أشعّة.
كانتا ما تزالان ترسمان حين دخل باسل المطبخ بخطوات نعسانة، وشعره منفوش، وبطّانيّته تُجرّ خلفه مثل عباءة.
تمتم: «ماذا تفعلان؟»
قالت غادة: «انظر.» ونفخت على الزجاج ورسمت وجهًا مبتسمًا. اتّسعت عينا باسل. ألصق فمه الصغير بالباب ونفخ بقوّة حتّى انتفخ خدّاه. ثمّ رسم خطًّا طويلًا متعرّجًا.
وأعلن بفخر: «أفعى!»
طوال الصباح، تبادلا الأدوار. وطوال النهار، ظلّت غادة تراقب السماء.
في تلك الليلة، كانت السماء صافية جدًّا. ظهرت آلاف النجوم، حادّة ولامعة. ونظر بابا إلى ميزان الحرارة عند الباب الخلفيّ وقال: «ستكون الليلة أبرد من أمس.»
ابتسمت غادة تحت بطّانيّتها.
حين استيقظت، كانت الغرفة ما تزال رماديّة. تسلّلت من سريرها إلى المطبخ ونظرت.
كانت النافذة مليئة بالريش من جديد! ريش مختلف هذه المرّة. وفي الزاوية، نقش يشبه زهرة كبيرة مستديرة.
لم تنتظر غادة. ركضت إلى غرفة النوم وهزّت أخاها بلطف.
همست: «باسل، باسل، استيقظ. عندي شيء أريك إيّاه. بسرعة، قبل أن تأتي الشمس.»
تذمّر باسل، وسحب الوسادة فوق رأسه. انتظرت غادة لحظة، ثمّ همست بالكلمة السحريّة:
«أشياء تلمع.»
تحرّكت الوسادة، وظهرت عين نعسانة واحدة.
أمسكت غادة يده، وقادته مع بطّانيّته إلى المطبخ، ورفعته على الكرسيّ. نظر باسل إلى النافذة، وانفتح فمه، ولم يقل شيئًا مدّة طويلة.
ثمّ همس أخيرًا: «ريش.»
قالت غادة: «ريش الصقيع. لا يأتي إلّا في أبرد الليالي. ولا يبقى إلّا قليلًا.»
جلسا معًا، متلاصقين دافئين تحت بطّانيّة باسل، يبحثان عن أشكال في الصقيع. وجد باسل ذيل تنّين. ووجدت غادة تاجًا. وحين تسلّل أوّل شعاع شمس، وبدأت أوّل قطرة تنزلق، فتح باسل فمه ليصرخ.
لكنّ غادة ضغطت على يده وقالت: «لا بأس. انظر. إنّه يعود إلى السماء. وحين يبرد الجوّ من جديد، سيأتي لزيارتنا.»
راقب باسل القطرة حتّى نزلت إلى آخر الزجاج. ثمّ أسند رأسه النعسان على كتف أخته.
وقال: «في المرّة القادمة، أيقظيني أبكر من ذلك.»


