العودة إلى الحكايات

حكاية

أوكي الأخطبوط الصغيرة تصير ورديّة كلّما خجلت

أوكي الأخطبوط الصغيرة تصير ورديّة كلّما خجلت
في أعماق البحر الأزرق اللامع، كانت هناك شعاب مرجانيّة مليئة بالألوان. فيها أسماك برتقاليّة، ومراوح بنفسجيّة، وإسفنج أصفر. فيها سراطين تطقطق، وروبيان يدغدغ. وفي كهف دافئ بين صخرتين مستديرتين، عاشت أخطبوط صغيرة اسمها أوكي.

كان لأوكي ثماني أذرع ملتفّة، وعينان ذهبيّتان كبيرتان، وجلد يتغيّر لونه. حين تكون هادئة، يصير لونها بنّيًّا رمليًّا ناعمًا. وحين تنعس، تصير رماديّة لطيفة. وحين تخجل، وهذا يحدث كثيرًا جدًّا، تصير ورديّة لامعة.

ليس ورديّة قليلًا. بل ورديّة من أعلى رأسها حتّى أطراف أذرعها الثماني. ورديّة مثل الفراولة. ورديّة مثل الغروب.

ولم تكن أوكي تحبّ أن تكون ورديّة.

قالت لأمّها: «الجميع يرونني. حين أصير ورديّة، تعرف الشعاب كلّها أنّني خجلانة.»

مسحت أمّها عليها بذراع طويلة لطيفة وقالت: «ألوانك جزء منك. وقد يأتي يوم تفرحين بها.»

لم تصدّقها أوكي.

كلّ صباح، كانت صغار البحر تجتمع عند المرجانة الكبيرة لتلعب. أسماك الببغاء تلعب المطاردة. والسراطين الصغيرة تلعب الغمّيضة. وأحصنة البحر تمسك ذيول بعضها وتدور في دوائر.

أرادت أوكي أن تلعب أيضًا. كانت تسبح إلى طرف المرجانة ببطء شديد. لكن ما إن تنظر إليها سمكة ببغاء وتقول: «مرحبًا يا أوكي! هل تلعبين معنا؟» حتّى تصير ورديّة كلّها في لحظة. فتخجل أكثر، وتسبح عائدة إلى كهفها، وتختبئ خلف الصخور.

في مساء ما، كانت أوكي جالسة وحدها عند باب كهفها، تراقب الآخرين يلعبون. كانت الشمس تلمع في الماء بخيوط طويلة متموّجة، وكلّ شيء يتلألأ.

ثمّ سمعت صوتًا صغيرًا مرتجفًا:

«ماما؟ ماما، أين أنتِ؟»

أطلّت أوكي. وأمام كهفها كان يطفو أصغر حصان بحر رأته في حياتها. كان أصفر فاتحًا، لا يزيد حجمه عن ممصّ واحد من ممصّاتها، وذيله الملتفّ الصغير يمسك بقوّة بخيط من الأعشاب البحريّة.

سألت أوكي: «هل أنت تائه؟»

قفز حصان البحر الصغير، ثمّ هزّ رأسه: «كنت ألحق فقاعة جميلة، فطارت بعيدًا. والآن لا أجد ماما. إنّها تعيش في الأعشاب الخضراء الطويلة.»

كانت أوكي تعرف أين الأعشاب الخضراء الطويلة. في الجهة البعيدة من الشعاب، بعد المرجانة الكبيرة، بعد السلحفاة العجوز النعسانة، بعد المكان الذي ينخفض فيه الرمل.

قالت: «أستطيع أن آخذك إلى هناك.»

اتّسعت عينا حصان البحر الصغير: «حقًّا؟ اسمي بيم. وما اسمك؟»

قالت: «أوكي.» وشعرت بشيء من الورديّ يصعد إلى خدّيها. لكنّها أخذت نفسًا عميقًا، ومدّت ذراعًا ملتفّة. فلفّ بيم ذيله الصغير حولها.

وانطلقا معًا عبر الشعاب.

سبحا بجانب المراوح البنفسجيّة التي تتمايل مع التيّار. وبجانب عائلة من أسماك المهرّج تطلّ من شقائق النعمان المتموّجة. وبجانب المرجانة الكبيرة، حيث يلعب كلّ الصغار. شعرت أوكي بجلدها يرتعش. لكنّها أبقت عينيها على الطريق وتابعت.

وسبحا بجانب السلحفاة العجوز النعسانة، التي فتحت عينًا واحدة وغمزتهما غمزة بطيئة لطيفة.

ثمّ وصلا إلى المكان الذي ينخفض فيه الرمل. وهناك ساءت الأمور.

كانت سمكة لخمة كبيرة مسطّحة قد مرّت فوق القاع، فأثارت غيمة من الرمل. صار الماء فجأة عكرًا رماديًّا. لم تعد أوكي ترى الأعشاب. لم تعد ترى شيئًا أبدًا، إلّا الرمل الدوّار.

تمسّك بيم بذراعها أقوى، وهمس: «لا أرى شيئًا. كيف ستجدني ماما؟»

فكّرت أوكي كثيرًا. الماء عكر، وكلّ شيء حولهما باهت رماديّ. حتّى هي كانت رماديّة بنّيّة، مثل الرمل تمامًا. لن يراهما أحد هنا أبدًا.

إلّا إذا...

تذكّرت أوكي كلام أمّها: قد يأتي يوم تفرحين بها.

أغمضت عينيها. وفكّرت في سمكة الببغاء تقول لها مرحبًا. وفكّرت في كلّ من عند المرجانة الكبيرة ينظرون إليها. وفي لحظة، صار جسمها كلّه أشدّ ورديّ وأبهاه في حياتها.

ورديّة من أعلى رأسها حتّى أطراف أذرعها الثماني. ورديّة مثل الفراولة. ورديّة مثل الغروب. وفي الماء الرماديّ العكر، صارت تلمع مثل فانوس صغير.

قال بيم: «أوه! أنتِ جميلة!»

ثمّ جاء من بعيد، من بين الرمل الدوّار، صوت: «بيم؟ بيم! هل أنت هناك، عند الضوء الورديّ؟»

صاح بيم: «ماما! أنا هنا! عند الأخطبوط الورديّة!»

ومن الماء العكر سبحت أمّ بيم، حصان بحر أصفر طويل بذيل ملتفّ طويل. لفّت نفسها حول بيم وضمّته. وقالت: «يا صغيري، بحثت عنك في كلّ مكان. ثمّ رأيت شيئًا ورديًّا يلمع في الرمل، فتبعته.»

والتفتت إلى أوكي وأحنت رأسها الصغير: «شكرًا لكِ. ألوانك أعادت صغيري إلى البيت.»

لم تعرف أوكي ماذا تقول. شعرت بالخجل من جديد. وهذه المرّة، حين صارت ورديّة، لم تنزعج أبدًا.

حين هدأ الرمل، سبحت أوكي عائدة عبر الشعاب. وحين مرّت بالمرجانة الكبيرة، سبحت إليها سمكة ببغاء صغيرة.

«أوكي! هل كنتِ أنتِ التي تلمع ورديّة عند الأعشاب؟ رأيناك من هنا! كنتِ ألمع شيء في الشعاب كلّها!»

قالت أوكي: «كنت أنا.» وصار جلدها ورديًّا من أعلاه إلى أسفله.

قالت سمكة الببغاء: «هذا أجمل لون رأيته في حياتي. هل تلعبين الغمّيضة؟ لكن عليكِ أن تكوني الباحثة، لأنّ الجميع سيجدونك!»

ضحك كلّ الصغار، وضحكت أوكي معهم. ثمّ عدّت إلى عشرة، والجميع يختبئون.

ومنذ ذلك اليوم، صارت أوكي تلعب عند المرجانة الكبيرة كلّ صباح. أحيانًا تكون بنّيّة، وأحيانًا رماديّة. وأحيانًا، حين يقول لها أحد كلامًا لطيفًا، ما تزال تصير ورديّة، من أعلى رأسها حتّى أطراف أذرعها الثماني.

لكنّ أصدقاءها الآن يهتفون كلّما حدث ذلك: «انظروا! أوكي تلمع!»

فتلوّح أوكي بأذرعها الثماني كلّها معًا.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

عنبر، آخر ورقة على شجرة القيقب
عنبر، آخر ورقة على شجرة القيقب

فوق تلّة هادئة وقفت شجرة قيقب طويلة. وعلى أعلى غصن فيها عاشت ورقة اسمها عنبر. وُلدت عنبر في الربي...

ميساء تلحق بقبّعتها الصفراء في أشدّ الأيّام ريحًا
ميساء تلحق بقبّعتها الصفراء في أشدّ الأيّام ريحًا

كانت الريح تهبّ منذ الفطور. تهزّ مصاريع النوافذ. وتجعل الغسيل على الحبل يرفرف مثل الأعلام. وتحني أشج...

دينا ترسم قائمة مشترياتها بنفسها
دينا ترسم قائمة مشترياتها بنفسها

كلّ صباح خميس، كانت ماما تذهب إلى السوق الكبير المكشوف في آخر الشارع. وكلّ صباح خميس، كانت دينا تتوس...