حكاية
مومو الباندا الأحمر يحاول أن يبقى مستيقظًا طوال الليل
عاليًا في الجبال الضبابيّة، في غابة من الخيزران الطويل والأشجار الكثيفة، عاش باندا أحمر صغير اسمه مومو. كان له فرو كثيف بلون الصدأ الأحمر، وذيل منفوش مخطّط، وخدّان أبيضان، وأنف أسود صغير يرتعش كلّما شمّ شيئًا جديدًا.
كلّ مساء، حين تصير السماء برتقاليّة ثمّ بنفسجيّة، كانت ماما باندا تقول الشيء نفسه:
«حان وقت النوم يا مومو.»
وكلّ مساء، كان مومو يقول: «لكنّي لست نعسانًا.»
كان يقولها حتّى حين تتدلّى عيناه. ويقولها حتّى حين يتثاءب تثاؤبًا واسعًا تتحرّك له شواربه.
قال لماما ذات مساء: «أريد أن أعرف ماذا يحدث في الليل. الجميع ينامون، فلا أحد يعرف. ربّما يحدث شيء مدهش. ربّما ينزل القمر ويجلس على الجبل. ربّما ترقص الأشجار.»
ابتسمت ماما باندا. كانت متكوّرة على غصن عريض من شجرتهما، وذيلها ملفوف حولها مثل بطّانيّة. وسألته: «هل تحبّ أن تكتشف ذلك؟»
انتصبت أذنا مومو: «حقًّا؟ هل أبقى مستيقظًا طوال الليل؟»
قالت ماما: «ابقَ مستيقظًا ما شئت. وأنا سأبقى معك.»
لم يصدّق مومو. تسلّق إلى أعلى غصن في الشجرة، حيث يرى الغابة كلّها. وتسلّقت ماما خلفه وجلست قريبًا منه.
أعلن مومو: «سأبقى مستيقظًا حتّى الصباح. ولن أرمش حتّى.»
انزلقت الشمس خلف الجبال. وتحوّلت السماء من البنفسجيّ إلى الأزرق الغامق. وكانت أعواد الخيزران في الأسفل تتمايل وتطقطق، وغنّت آخر عصافير النهار أغاني المساء: تويت، تويت. ثمّ سكتت.
همس مومو: «هل هذا هو؟ هل بدأ الليل؟»
قالت ماما: «لقد بدأ.»
ظهرت أوّل نجمة. ثمّ أخرى، وأخرى. وسرعان ما امتلأت السماء بها، مثل سكّر على كعكة داكنة. عدّها مومو: واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع، خمس... كانت أكثر من أن تُعدّ.
ثمّ حدث شيء رائع. ارتفع ضوء فضّيّ ناعم خلف أبعد جبل. صار يلمع أكثر وأكثر. وببطء، طلع القمر، مستديرًا أبيض ضخمًا.
شهق مومو: «ماما، انظري! القمر يستيقظ!»
قالت ماما: «القمر يستيقظ دائمًا حين ننام نحن. إنّه يحرس الغابة.»
انسكب ضوء القمر على الأشجار. وصارت كلّ ورقة فضّيّة. ولمع الضباب في الوادي مثل الحليب.
تمطّى مومو. ورمش. ثمّ رمش مرّة أخرى. لم يقصد أن يرمش، لكنّ عينيه فعلتا ذلك وحدهما.
قال بسرعة: «لست نعسانًا.»
ومن الأرض في الأسفل جاء صوت: صرّ، صرّ، صرّ. إنّها صراصير الليل تبدأ أغنيتها. ثمّ جاء من البركة القريبة صوت أعمق: نق. نق. نقّ نقّ. كانت الضفادع تشاركها.
قال مومو متفاجئًا: «الغابة تغنّي!»
قالت ماما: «إنّها تغنّي كلّ ليلة. هذه أغنية الليل. تستمرّ حتّى تضيء السماء.»
أصغى مومو. كانت الصراصير والضفادع تغنّي معًا: صرّ، نق، صرّ، نق، بهدوء وانتظام. وكان النسيم يهمس بين الخيزران: ششششش. ششششش.
أسند مومو ذقنه على كفّيه. للحظة فقط، قال لنفسه. فقط لأسمع أحسن.
ثمّ تحرّك ظلّ على غصن الشجرة المجاورة. رفع مومو رأسه. كان سنجابًا طائرًا، بعينين كبيرتين مستديرتين وفرو رماديّ ناعم. مدّ ذراعيه، فانفتح الجلد بين كفّيه مثل عباءة صغيرة. ثمّ قفز! وطار في ضوء القمر، من شجرة إلى شجرة، بهدوء مثل ورقة.
همس مومو: «ماما! هل رأيتِ؟ إنّه يطير!»
قالت ماما: «السناجب الطائرة تستيقظ في الليل. تنام طوال النهار، وتلعب حين يطلع القمر.»
قال مومو: «يا له من سنجاب محظوظ!» وتثاءب تثاؤبًا هائلًا. «ليتني ألعب طوال الليل أيضًا.»
حاول أن يقوم ويلحق السنجاب. لكنّ ساقيه كانتا ثقيلتين، كأنّهما مملوءتان بعسل دافئ. فجلس من جديد.
صعد القمر أعلى. ورأى مومو في الخيزران عائلة من الغزلان مستلقية في دائرة ناعمة على العشب، عيونها مغمضة. وبجانب البركة، كانت بطّة أمّ قد دسّت رأسها تحت جناحها. حتّى النمل المشغول دخل بيته الصغير.
قال مومو ببطء: «ماما، لماذا ينام الجميع؟ الليل جميل جدًّا.»
قالت ماما: «لأنّ الغد قادم. الغزلان تحتاج سيقانًا قويّة لتركض في المرج. والبطّ يحتاج أن يسبح. والنمل عنده الكثير ليحمله. والنوم هو الطريقة التي تستعدّ بها أجسامهم ليوم جديد.»
فكّر مومو في الغد. غدًا، سيتسلّق هو وصديقه توفا البيكا الصخرة الكبيرة عند الشلّال. وغدًا، ربّما تنضج حبّات التوت البرّيّ على التلّة. غدًا، هناك الكثير ليفعله.
ارتعشت جفونه وتمتم: «ماما، هل جاء الصباح؟»
قالت ماما بهدوء: «ليس بعد. ما زلنا في منتصف الليل.»
قال مومو: «لكنّي بقيت مستيقظًا. رأيت القمر يستيقظ. والنجوم. والسنجاب الطائر. وسمعت أغنية الليل.»
قالت ماما: «نعم. لقد رأيت سرّ الليل.»
همس مومو: «وما هو السرّ؟»
اقتربت ماما باندا وقالت: «السرّ أنّ الليل ليس وقتًا للمغامرات المدهشة. الليل وقت للهدوء. إنّه لطيف وناعم، ويعتني بالجميع وهم يرتاحون. حتّى القمر يحرس فقط.»
ابتسم مومو ابتسامة نعسانة: «أحبّ الليل. إنّه دافئ ومريح.»
زحف إلى ماما وتكوّر بجانب جسمها الدافئ المنفوش. فلفّت ذيلها الكبير حوله مثل بطّانيّة. كانت رائحته مثل أوراق الخيزران والبيت.
تثاءب مومو: «ربّما... ربّما أنا نعسان قليلًا.»
قالت ماما: «ربّما.»
غنّت الصراصير. وغنّت الضفادع. وهمس الخيزران: شششش. ونظر القمر إلى الباندا الأحمر الصغير وأمّه، متكوّرين معًا على أعلى غصن.
لم يرَ مومو السماء وهي تصير ورديّة في الصباح. ولم يرَ القمر وهو ينزل خلف الجبال. كان نائمًا نومًا عميقًا، يحلم بالشلّالات والتوت ويوم جديد.
وفي المساء التالي، حين قالت ماما: «حان وقت النوم يا مومو»، لم يقل: «لكنّي لست نعسانًا.»
بل تسلّق إلى الغصن، وتكوّر في ذيلها، وأصغى ليسمع أغنية الليل وهي تبدأ.
كلّ مساء، حين تصير السماء برتقاليّة ثمّ بنفسجيّة، كانت ماما باندا تقول الشيء نفسه:
«حان وقت النوم يا مومو.»
وكلّ مساء، كان مومو يقول: «لكنّي لست نعسانًا.»
كان يقولها حتّى حين تتدلّى عيناه. ويقولها حتّى حين يتثاءب تثاؤبًا واسعًا تتحرّك له شواربه.
قال لماما ذات مساء: «أريد أن أعرف ماذا يحدث في الليل. الجميع ينامون، فلا أحد يعرف. ربّما يحدث شيء مدهش. ربّما ينزل القمر ويجلس على الجبل. ربّما ترقص الأشجار.»
ابتسمت ماما باندا. كانت متكوّرة على غصن عريض من شجرتهما، وذيلها ملفوف حولها مثل بطّانيّة. وسألته: «هل تحبّ أن تكتشف ذلك؟»
انتصبت أذنا مومو: «حقًّا؟ هل أبقى مستيقظًا طوال الليل؟»
قالت ماما: «ابقَ مستيقظًا ما شئت. وأنا سأبقى معك.»
لم يصدّق مومو. تسلّق إلى أعلى غصن في الشجرة، حيث يرى الغابة كلّها. وتسلّقت ماما خلفه وجلست قريبًا منه.
أعلن مومو: «سأبقى مستيقظًا حتّى الصباح. ولن أرمش حتّى.»
انزلقت الشمس خلف الجبال. وتحوّلت السماء من البنفسجيّ إلى الأزرق الغامق. وكانت أعواد الخيزران في الأسفل تتمايل وتطقطق، وغنّت آخر عصافير النهار أغاني المساء: تويت، تويت. ثمّ سكتت.
همس مومو: «هل هذا هو؟ هل بدأ الليل؟»
قالت ماما: «لقد بدأ.»
ظهرت أوّل نجمة. ثمّ أخرى، وأخرى. وسرعان ما امتلأت السماء بها، مثل سكّر على كعكة داكنة. عدّها مومو: واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع، خمس... كانت أكثر من أن تُعدّ.
ثمّ حدث شيء رائع. ارتفع ضوء فضّيّ ناعم خلف أبعد جبل. صار يلمع أكثر وأكثر. وببطء، طلع القمر، مستديرًا أبيض ضخمًا.
شهق مومو: «ماما، انظري! القمر يستيقظ!»
قالت ماما: «القمر يستيقظ دائمًا حين ننام نحن. إنّه يحرس الغابة.»
انسكب ضوء القمر على الأشجار. وصارت كلّ ورقة فضّيّة. ولمع الضباب في الوادي مثل الحليب.
تمطّى مومو. ورمش. ثمّ رمش مرّة أخرى. لم يقصد أن يرمش، لكنّ عينيه فعلتا ذلك وحدهما.
قال بسرعة: «لست نعسانًا.»
ومن الأرض في الأسفل جاء صوت: صرّ، صرّ، صرّ. إنّها صراصير الليل تبدأ أغنيتها. ثمّ جاء من البركة القريبة صوت أعمق: نق. نق. نقّ نقّ. كانت الضفادع تشاركها.
قال مومو متفاجئًا: «الغابة تغنّي!»
قالت ماما: «إنّها تغنّي كلّ ليلة. هذه أغنية الليل. تستمرّ حتّى تضيء السماء.»
أصغى مومو. كانت الصراصير والضفادع تغنّي معًا: صرّ، نق، صرّ، نق، بهدوء وانتظام. وكان النسيم يهمس بين الخيزران: ششششش. ششششش.
أسند مومو ذقنه على كفّيه. للحظة فقط، قال لنفسه. فقط لأسمع أحسن.
ثمّ تحرّك ظلّ على غصن الشجرة المجاورة. رفع مومو رأسه. كان سنجابًا طائرًا، بعينين كبيرتين مستديرتين وفرو رماديّ ناعم. مدّ ذراعيه، فانفتح الجلد بين كفّيه مثل عباءة صغيرة. ثمّ قفز! وطار في ضوء القمر، من شجرة إلى شجرة، بهدوء مثل ورقة.
همس مومو: «ماما! هل رأيتِ؟ إنّه يطير!»
قالت ماما: «السناجب الطائرة تستيقظ في الليل. تنام طوال النهار، وتلعب حين يطلع القمر.»
قال مومو: «يا له من سنجاب محظوظ!» وتثاءب تثاؤبًا هائلًا. «ليتني ألعب طوال الليل أيضًا.»
حاول أن يقوم ويلحق السنجاب. لكنّ ساقيه كانتا ثقيلتين، كأنّهما مملوءتان بعسل دافئ. فجلس من جديد.
صعد القمر أعلى. ورأى مومو في الخيزران عائلة من الغزلان مستلقية في دائرة ناعمة على العشب، عيونها مغمضة. وبجانب البركة، كانت بطّة أمّ قد دسّت رأسها تحت جناحها. حتّى النمل المشغول دخل بيته الصغير.
قال مومو ببطء: «ماما، لماذا ينام الجميع؟ الليل جميل جدًّا.»
قالت ماما: «لأنّ الغد قادم. الغزلان تحتاج سيقانًا قويّة لتركض في المرج. والبطّ يحتاج أن يسبح. والنمل عنده الكثير ليحمله. والنوم هو الطريقة التي تستعدّ بها أجسامهم ليوم جديد.»
فكّر مومو في الغد. غدًا، سيتسلّق هو وصديقه توفا البيكا الصخرة الكبيرة عند الشلّال. وغدًا، ربّما تنضج حبّات التوت البرّيّ على التلّة. غدًا، هناك الكثير ليفعله.
ارتعشت جفونه وتمتم: «ماما، هل جاء الصباح؟»
قالت ماما بهدوء: «ليس بعد. ما زلنا في منتصف الليل.»
قال مومو: «لكنّي بقيت مستيقظًا. رأيت القمر يستيقظ. والنجوم. والسنجاب الطائر. وسمعت أغنية الليل.»
قالت ماما: «نعم. لقد رأيت سرّ الليل.»
همس مومو: «وما هو السرّ؟»
اقتربت ماما باندا وقالت: «السرّ أنّ الليل ليس وقتًا للمغامرات المدهشة. الليل وقت للهدوء. إنّه لطيف وناعم، ويعتني بالجميع وهم يرتاحون. حتّى القمر يحرس فقط.»
ابتسم مومو ابتسامة نعسانة: «أحبّ الليل. إنّه دافئ ومريح.»
زحف إلى ماما وتكوّر بجانب جسمها الدافئ المنفوش. فلفّت ذيلها الكبير حوله مثل بطّانيّة. كانت رائحته مثل أوراق الخيزران والبيت.
تثاءب مومو: «ربّما... ربّما أنا نعسان قليلًا.»
قالت ماما: «ربّما.»
غنّت الصراصير. وغنّت الضفادع. وهمس الخيزران: شششش. ونظر القمر إلى الباندا الأحمر الصغير وأمّه، متكوّرين معًا على أعلى غصن.
لم يرَ مومو السماء وهي تصير ورديّة في الصباح. ولم يرَ القمر وهو ينزل خلف الجبال. كان نائمًا نومًا عميقًا، يحلم بالشلّالات والتوت ويوم جديد.
وفي المساء التالي، حين قالت ماما: «حان وقت النوم يا مومو»، لم يقل: «لكنّي لست نعسانًا.»
بل تسلّق إلى الغصن، وتكوّر في ذيلها، وأصغى ليسمع أغنية الليل وهي تبدأ.


