حكاية
القبطان تيكو وجزيرة الجوارب الضائعة
كان تيكو ولدًا صغيرًا، له خيال كبير جدًّا.
عند تيكو، لم يكن الصندوق الكرتونيّ مجرّد صندوق أبدًا. كان صاروخًا، أو سيّارة سباق، أو قلعة. والمكنسة كانت حصانًا، والبطّانية كهفًا، وبركة الماء محيطًا أزرق عميقًا.
في عصر يوم رماديّ، كانت السماء تمطر. كانت تمطر طوال النهار. وقطرات المطر تنقر على النافذة: طَق، طَق، طَق. تقطر، تقطر، تقطر.
لم يستطع تيكو أن يلعب في الخارج. فنظر حوله في غرفة الجلوس يبحث عن شيء يفعله.
ووقعت عيناه على الكنبة الزرقاء الكبيرة.
وخطرت لتيكو فكرة.
سحب الوسائد إلى الأمام، فصارت جوانب عالية. ووضع بطّانية مخطّطة على ظهر الكنبة، مثل الشراع. وأوقف مسطرة طويلة في الزاوية، وربط في أعلاها منشفة صفراء، مثل العلم.
ثمّ طوى ورقة بيضاء كبيرة، فصارت قبّعة ورقية مدبّبة، ووضعها على رأسه.
صعد على الكنبة ووقف منتصبًا.
صاح تيكو: «أهوي! أنا القبطان تيكو! وهذه سفينتي!»
صارت أرض غرفة الجلوس المحيط. وصارت السجّادة الملوّنة بحرًا يدور. وصارت طاولة القهوة جزيرة صغيرة. وصارت رفوف الكتب الطويلة صفًّا من الجبال البعيدة.
رفعت لينا، أخت تيكو الصغيرة، رأسها عن السجّادة. كانت ترسم بألوانها، فوضعتها جانبًا.
قالت لينا: «واو! سفينة! هل أستطيع أن أكون على سفينتك يا تيكو؟»
وضع تيكو يديه على خصره.
وقال: «القباطنة وحدهم يُبحرون. وأنا القبطان الوحيد.»
انطفأ وجه لينا: «لكنّي أستطيع أن أساعد.»
قال تيكو: «القباطنة لا يحتاجون إلى مساعدة. القباطنة يستطيعون أن يفعلوا كلّ شيء وحدهم.»
جلست لينا على السجّادة من جديد. لم تلتقط ألوانها. ضمّت ركبتيها فقط وجلست تتفرّج.
أبحر القبطان تيكو.
صاح: «بأقصى سرعة إلى الأمام!» وتمايل يمينًا ويسارًا، كأنّ الكنبة تتأرجح على أمواج كبيرة. ووووش! ووووش!
أبحر بجانب جزيرة طاولة القهوة، حيث كان كوب الكاكاو وصحن البسكويت مثل كنز.
ثمّ نظر نحو الكرسيّ الأصفر الكبير في الزاوية.
وشهق القبطان تيكو.
تحت الكرسيّ كان شيء غريب. شيء ملوّن، شيء مكوّم.
كانت كومة من الجوارب! جوارب حمراء، وزرقاء، وخضراء. جوارب مخطّطة، وجوارب منقّطة. جوارب طويلة، وجوارب قصيرة. ولا واحد منها معه زوجه.
همس تيكو: «جزيرة الجوارب الضائعة! سمعت قصصًا عن هذا المكان. كلّ الجوارب الضائعة في الدنيا تنتهي هناك. إنّها تنتظر من ينقذها!»
ووقف منتصبًا ونادى: «لا تقلقي أيّتها الجوارب! القبطان تيكو قادم!»
ثمّ توقّف.
كانت جزيرة الجوارب الضائعة بعيدة، في الجهة الأخرى من بحر السجّادة. وللوصول إليها، عليه أن ينزل من السفينة. لكن إن ترك السفينة، فمن يمسكها ثابتة؟ قد تحملها الأمواج بعيدًا!
حاول تيكو أن يميل من جانب الكنبة. مدّ ذراعه إلى أبعد ما يستطيع. لم تصل أصابعه حتى إلى طرف السجّادة.
حاول أن ينزل نصف نزول، قدم على السفينة وقدم على الأرض. لكنّ الوسائد بدأت تنزلق، وانهار شراع البطّانية.
قال تيكو: «يا إلهي!» وصعد بسرعة ودفع الوسائد إلى مكانها.
لم يستطع أن يقود السفينة وينقذ الجوارب في الوقت نفسه. كان ذلك كثيرًا على قبطان واحد.
جلس تيكو على الكنبة. نظر إلى الجوارب، ونظر إلى سفينته المهتزّة.
ثمّ نظر إلى لينا.
كانت ما زالت جالسة على السجّادة، تضمّ ركبتيها، وتنظر إليه بعينين واسعتين.
فكّر تيكو فيما قاله: «القباطنة وحدهم يُبحرون.» وفكّر في وجه لينا عندما قال ذلك.
شعر بشيء يهتزّ في داخله، مثل سفينته.
صعد تيكو إلى طرف الكنبة.
وقال: «لينا، أحتاج إلى مساعد قبطان. شخص شجاع قويّ يمسك السفينة ثابتة بينما أذهب في مهمّة الإنقاذ. هل تساعدينني؟»
قفزت لينا بسرعة حتى تقافزت ضفيرتاها.
وصاحت: «نعم يا قبطان!» وأدّت له التحيّة.
صعدت لينا إلى طرف السفينة، وأمسكت جانب الكنبة بكلتا يديها بقوّة.
وقالت: «السفينة ثابتة يا قبطان!»
فنزل القبطان تيكو إلى بحر السجّادة. خاض بين النقوش الدوّارة: طَش، طَش، طَش. وزحف على يديه وركبتيه حتى الكرسيّ الأصفر.
ومدّ يده تحته.
أخرج جوربًا أزرق: «أنقذت واحدًا!»
أخرج جوربًا مخطّطًا: «أنقذت اثنين!»
أخرج جوربًا أخضر عليه بطّات صفراء صغيرة: «أنقذت ثلاثة!»
نادت لينا وهي تشير إلى النافذة: «أسرع يا قبطان! عاصفة قادمة! أسمع الرعد!»
كان ذلك في الحقيقة المطر وهو ينقر الزجاج بقوّة أكبر. لكنّ تيكو لم يمانع. كانت عاصفة جميلة جدًّا.
جمع كلّ ما استطاع حمله من الجوارب. ثمّ ركض عائدًا عبر بحر السجّادة وصعد إلى السفينة.
قالت لينا: «الجميع على متن السفينة!» وسحبته من يده.
قال تيكو: «والآن لنُبحر إلى البيت!»
معًا، أرجحا السفينة عبر البحر العاصف: ووووش! ووووش! لينا تمسك صاري المسطرة، وتيكو يمسك الجوارب. تمايلا يمينًا ويسارًا، وضحكا حتى كادا يقعان.
أخيرًا، رأيا ميناءً آمنًا. كان سلّة الغسيل قرب الباب.
قال تيكو: «أنزلوا الكنز!»
بُلُب، بُلُب، بُلُب. أسقطا الجوارب في السلّة، واحدًا بعد واحد.
في تلك اللحظة، دخلت أمّهما من المطبخ. نظرت إلى السلّة المليئة بالجوارب، ونظرت إلى سفينة الكنبة، والقبّعة الورقية، وطفليها المبتسمين.
وضحكت: «شكرًا أيّها البحّاران! أنا أبحث عن هذه الجوارب منذ أسابيع!»
ابتسم تيكو. ثمّ خلع قبّعته الورقية، وأخذ ورقة أخرى، وطواها بعناية بالطريقة نفسها.
وأعطى القبّعة الجديدة للينا.
اتّسعت عينا لينا. وضعتها على رأسها. كانت كبيرة قليلًا، فانزلقت على إحدى عينيها.
قال تيكو: «الآن، كلانا قبطان.»
وأبحر القبطانان معًا طوال العصر، حتى توقّف المطر وطلعت الشمس.
عند تيكو، لم يكن الصندوق الكرتونيّ مجرّد صندوق أبدًا. كان صاروخًا، أو سيّارة سباق، أو قلعة. والمكنسة كانت حصانًا، والبطّانية كهفًا، وبركة الماء محيطًا أزرق عميقًا.
في عصر يوم رماديّ، كانت السماء تمطر. كانت تمطر طوال النهار. وقطرات المطر تنقر على النافذة: طَق، طَق، طَق. تقطر، تقطر، تقطر.
لم يستطع تيكو أن يلعب في الخارج. فنظر حوله في غرفة الجلوس يبحث عن شيء يفعله.
ووقعت عيناه على الكنبة الزرقاء الكبيرة.
وخطرت لتيكو فكرة.
سحب الوسائد إلى الأمام، فصارت جوانب عالية. ووضع بطّانية مخطّطة على ظهر الكنبة، مثل الشراع. وأوقف مسطرة طويلة في الزاوية، وربط في أعلاها منشفة صفراء، مثل العلم.
ثمّ طوى ورقة بيضاء كبيرة، فصارت قبّعة ورقية مدبّبة، ووضعها على رأسه.
صعد على الكنبة ووقف منتصبًا.
صاح تيكو: «أهوي! أنا القبطان تيكو! وهذه سفينتي!»
صارت أرض غرفة الجلوس المحيط. وصارت السجّادة الملوّنة بحرًا يدور. وصارت طاولة القهوة جزيرة صغيرة. وصارت رفوف الكتب الطويلة صفًّا من الجبال البعيدة.
رفعت لينا، أخت تيكو الصغيرة، رأسها عن السجّادة. كانت ترسم بألوانها، فوضعتها جانبًا.
قالت لينا: «واو! سفينة! هل أستطيع أن أكون على سفينتك يا تيكو؟»
وضع تيكو يديه على خصره.
وقال: «القباطنة وحدهم يُبحرون. وأنا القبطان الوحيد.»
انطفأ وجه لينا: «لكنّي أستطيع أن أساعد.»
قال تيكو: «القباطنة لا يحتاجون إلى مساعدة. القباطنة يستطيعون أن يفعلوا كلّ شيء وحدهم.»
جلست لينا على السجّادة من جديد. لم تلتقط ألوانها. ضمّت ركبتيها فقط وجلست تتفرّج.
أبحر القبطان تيكو.
صاح: «بأقصى سرعة إلى الأمام!» وتمايل يمينًا ويسارًا، كأنّ الكنبة تتأرجح على أمواج كبيرة. ووووش! ووووش!
أبحر بجانب جزيرة طاولة القهوة، حيث كان كوب الكاكاو وصحن البسكويت مثل كنز.
ثمّ نظر نحو الكرسيّ الأصفر الكبير في الزاوية.
وشهق القبطان تيكو.
تحت الكرسيّ كان شيء غريب. شيء ملوّن، شيء مكوّم.
كانت كومة من الجوارب! جوارب حمراء، وزرقاء، وخضراء. جوارب مخطّطة، وجوارب منقّطة. جوارب طويلة، وجوارب قصيرة. ولا واحد منها معه زوجه.
همس تيكو: «جزيرة الجوارب الضائعة! سمعت قصصًا عن هذا المكان. كلّ الجوارب الضائعة في الدنيا تنتهي هناك. إنّها تنتظر من ينقذها!»
ووقف منتصبًا ونادى: «لا تقلقي أيّتها الجوارب! القبطان تيكو قادم!»
ثمّ توقّف.
كانت جزيرة الجوارب الضائعة بعيدة، في الجهة الأخرى من بحر السجّادة. وللوصول إليها، عليه أن ينزل من السفينة. لكن إن ترك السفينة، فمن يمسكها ثابتة؟ قد تحملها الأمواج بعيدًا!
حاول تيكو أن يميل من جانب الكنبة. مدّ ذراعه إلى أبعد ما يستطيع. لم تصل أصابعه حتى إلى طرف السجّادة.
حاول أن ينزل نصف نزول، قدم على السفينة وقدم على الأرض. لكنّ الوسائد بدأت تنزلق، وانهار شراع البطّانية.
قال تيكو: «يا إلهي!» وصعد بسرعة ودفع الوسائد إلى مكانها.
لم يستطع أن يقود السفينة وينقذ الجوارب في الوقت نفسه. كان ذلك كثيرًا على قبطان واحد.
جلس تيكو على الكنبة. نظر إلى الجوارب، ونظر إلى سفينته المهتزّة.
ثمّ نظر إلى لينا.
كانت ما زالت جالسة على السجّادة، تضمّ ركبتيها، وتنظر إليه بعينين واسعتين.
فكّر تيكو فيما قاله: «القباطنة وحدهم يُبحرون.» وفكّر في وجه لينا عندما قال ذلك.
شعر بشيء يهتزّ في داخله، مثل سفينته.
صعد تيكو إلى طرف الكنبة.
وقال: «لينا، أحتاج إلى مساعد قبطان. شخص شجاع قويّ يمسك السفينة ثابتة بينما أذهب في مهمّة الإنقاذ. هل تساعدينني؟»
قفزت لينا بسرعة حتى تقافزت ضفيرتاها.
وصاحت: «نعم يا قبطان!» وأدّت له التحيّة.
صعدت لينا إلى طرف السفينة، وأمسكت جانب الكنبة بكلتا يديها بقوّة.
وقالت: «السفينة ثابتة يا قبطان!»
فنزل القبطان تيكو إلى بحر السجّادة. خاض بين النقوش الدوّارة: طَش، طَش، طَش. وزحف على يديه وركبتيه حتى الكرسيّ الأصفر.
ومدّ يده تحته.
أخرج جوربًا أزرق: «أنقذت واحدًا!»
أخرج جوربًا مخطّطًا: «أنقذت اثنين!»
أخرج جوربًا أخضر عليه بطّات صفراء صغيرة: «أنقذت ثلاثة!»
نادت لينا وهي تشير إلى النافذة: «أسرع يا قبطان! عاصفة قادمة! أسمع الرعد!»
كان ذلك في الحقيقة المطر وهو ينقر الزجاج بقوّة أكبر. لكنّ تيكو لم يمانع. كانت عاصفة جميلة جدًّا.
جمع كلّ ما استطاع حمله من الجوارب. ثمّ ركض عائدًا عبر بحر السجّادة وصعد إلى السفينة.
قالت لينا: «الجميع على متن السفينة!» وسحبته من يده.
قال تيكو: «والآن لنُبحر إلى البيت!»
معًا، أرجحا السفينة عبر البحر العاصف: ووووش! ووووش! لينا تمسك صاري المسطرة، وتيكو يمسك الجوارب. تمايلا يمينًا ويسارًا، وضحكا حتى كادا يقعان.
أخيرًا، رأيا ميناءً آمنًا. كان سلّة الغسيل قرب الباب.
قال تيكو: «أنزلوا الكنز!»
بُلُب، بُلُب، بُلُب. أسقطا الجوارب في السلّة، واحدًا بعد واحد.
في تلك اللحظة، دخلت أمّهما من المطبخ. نظرت إلى السلّة المليئة بالجوارب، ونظرت إلى سفينة الكنبة، والقبّعة الورقية، وطفليها المبتسمين.
وضحكت: «شكرًا أيّها البحّاران! أنا أبحث عن هذه الجوارب منذ أسابيع!»
ابتسم تيكو. ثمّ خلع قبّعته الورقية، وأخذ ورقة أخرى، وطواها بعناية بالطريقة نفسها.
وأعطى القبّعة الجديدة للينا.
اتّسعت عينا لينا. وضعتها على رأسها. كانت كبيرة قليلًا، فانزلقت على إحدى عينيها.
قال تيكو: «الآن، كلانا قبطان.»
وأبحر القبطانان معًا طوال العصر، حتى توقّف المطر وطلعت الشمس.


