حكاية
رمال الفنك الصغير يتبع الآثار الصغيرة على الرمل
بعيدًا، في صحراء ذهبيّة واسعة، عاش ثعلب فنك صغير اسمه رمال. كان له فرو بلون الرمل، وذيل طرفه أسود، وأكبر أذنين في الصحراء كلّها. كانت أذناه كبيرتين جدًّا حتّى إنّه يسمع خنفساء تمشي على الجهة الأخرى من الكثيب.
عاش رمال مع عائلته في جحر بارد تحت شجرة سَمُر شائكة. كانوا ينامون في الظهيرة الحارّة، ويخرجون ليلعبوا في الصباح الباكر البارد.
في صباح ما، أخرج رمال أنفه من الجحر وتوقّف. كان هناك شيء مختلف.
هبّت الريح طوال الليل، فجعلت الرمل ناعمًا تمامًا، مثل ورقة نظيفة. لكن الآن، أمام الجحر تمامًا، كان هناك صفّ من علامات صغيرة. كانت صغيرة ومرتّبة، اثنتين اثنتين، وبينها خطّ رفيع متعرّج.
نادى رمال: «ماما، أحدهم مرّ أمام بابنا في الليل!»
خرجت ماما فنك وشمّت العلامات وقالت: «هذه آثار. كلّ حيوان يترك نوعًا خاصًّا من آثار الأقدام. وإذا نظرت جيّدًا، يخبرك الرمل من مرّ من هنا.»
انتصبت أذنا رمال الكبيرتان: «هل أتبعها؟ هل أكتشف من هو؟»
نظرت ماما إلى السماء وقالت: «اتبعها حتّى الصخور الثلاث الكبيرة. ثمّ عد مباشرة قبل أن تشتدّ الشمس.»
قال رمال: «أعدك!» وانطلق.
تبع الآثار الصغيرة فوق تلّة رمليّة صغيرة. اثنتين اثنتين، وبينهما خطّ متعرّج. ذهب الخطّ هنا وهناك، حول عشبة يابسة، وبجانب حصاة، ثمّ تحت حجر مسطّح.
وضع رمال أنفه عند الحجر وقال: «مرحبًا؟»
فخرجت مسرعة سحليّة رماديّة صغيرة بعينين لامعتين وذيل طويل. ترك ذيلها خطًّا متعرّجًا على الرمل وهي تركض.
سألها رمال: «هل أنتِ التي مرّت أمام بابي البارحة؟»
قالت السحليّة: «لست أنا. آثاري فيها أربع أقدام وذيل. انظر جيّدًا.»
نظر رمال إلى الآثار عند الحجر. كانت السحليّة على حقّ. آثارها فيها أربع أقدام صغيرة متباعدة. أمّا الآثار التي يتبعها فلها قدمان فقط، جنبًا إلى جنب، وهي أعمق.
قال رمال: «شكرًا.» وعاد إلى الأثر الذي يتبعه.
بعد الحجر بقليل، تغيّرت الآثار. لم تعد اثنتين اثنتين. صارت بينها قفزات طويلة. قفزة. فراغ. قفزة. فراغ. قفزة.
قال رمال لنفسه: «أحدهم بدأ يقفز.»
تبع القفزات عبر أرض رمليّة واسعة مستوية. ثمّ سمع صوتًا ناعمًا: تِك تِك تِك. فنظر إلى الأسفل. كانت خنفساء سوداء لامعة تمشي، وتترك خلفها خطًّا من نقاط صغيرة.
سأل رمال: «هل هي أنتِ؟»
توقّفت الخنفساء وحرّكت قرنيها: «لست أنا. آثاري نقاط، مثل غُرز الخياطة. وآثارك قفزات. تابع البحث.»
تابع رمال البحث. صعدت القفزات على جانب كثيب. فتسلّق رمال خلفها. انزلق الرمل تحت كفّيه، فرجع إلى الوراء مرّتين. لكنّه غرز مخالبه وتابع التسلّق حتّى وصل إلى القمّة.
من أعلى الكثيب، رأى مسافة بعيدة. رأى الصخور الثلاث الكبيرة من بعيد، تلمع برتقاليّة في أوّل ضوء الشمس. ورأى القفزات تنزل من الكثيب نحو الصخور.
ثمّ سمع شيئًا بأذنيه الكبيرتين. صوتًا رفيعًا صغيرًا، بعيدًا جدًّا.
إيك. إيك. إيك.
أمال رمال رأسه. كان الصوت يأتي من الصخور الثلاث الكبيرة.
ركض نازلًا من الكثيب، وذيله الأسود الطرف يطير خلفه. تبع القفزات حتّى أسفل الصخرة الأولى. وهناك، في حفرة صغيرة في الرمل، جلس مخلوق لا يزيد حجمه عن ليمونة.
كان له جسم مستدير، وساقان خلفيّتان طويلتان مثل النوابض، وكفّان أماميّتان صغيرتان، وذيل طويل جدًّا في طرفه خصلة بيضاء. كان جربوعًا صغيرًا. وكان يرتجف.
قال وهو ينظر إلى رمال بعينين داكنتين واسعتين: «إيك.»
انخفض رمال إلى الأرض حتّى لا يبدو كبيرًا. وجعل صوته ناعمًا لطيفًا وقال: «مرحبًا. هل أنت الذي قفز أمام بابي البارحة؟»
هزّ الجربوع الصغير رأسه وقال بصوت رفيع: «خرجت لأرى النجوم. مشيت ومشيت. ثمّ بدأت أقفز، لأنّ القفز أسرع. لكنّي قفزت بعيدًا جدًّا، والآن لا أعرف طريق البيت.»
نظر رمال إلى الآثار على الرمل. ونظر إلى الأثر الطويل الذي تبعه، فوق الكثيب، بجانب الخنفساء، بجانب حجر السحليّة، من باب بيته هو.
قال: «أظنّ أنّني أستطيع أن أساعدك. أين بيتك؟»
قال الجربوع: «تحت شجيرة فيها أزهار صفراء صغيرة. ستقلق ماما كثيرًا.»
فكّر رمال. هل كانت هناك شجيرة بأزهار صفراء قرب الأثر؟ ثمّ تذكّر. في البداية تمامًا، قرب جحره، بدأت الآثار بجانب شجيرة صغيرة. كان متأكّدًا تقريبًا أنّ فيها أزهارًا صفراء صغيرة.
قال رمال: «اصعد على ظهري. وأمسك بفروي.»
صعد الجربوع الصغير وأمسك بقوّة. ومشى رمال بحذر عائدًا على الأثر. صعد الكثيب، ومرّ بخطّ نقاط الخنفساء، وبحجر السحليّة المسطّح، وفوق التلّة الصغيرة.
وهناك، بجانب شجرة السَّمُر تمامًا، كانت شجيرة صغيرة مستديرة مغطّاة بأزهار صفراء صغيرة. وأمامها وقفت أمّ جربوع، تنظر يمينًا ويسارًا، وأذناها الطويلتان ترتعشان.
صاح الصغير: «ماما!» وقفز عن ظهر رمال قفزة واحدة كبيرة، ونزل بجانبها تمامًا.
لفّت أمّ الجربوع كفّيها الصغيرتين حول صغيرها. ثمّ رفعت عينيها إلى رمال وقالت: «شكرًا لك. كيف وجدت صغيري؟»
ابتسم رمال: «تبعت الحكاية المكتوبة على الرمل.»
حين عاد رمال إلى البيت، كانت الشمس قد ارتفعت ودفئت. وكانت ماما فنك تنتظر عند الجحر.
سألت: «ها؟ هل عرفت من مرّ أمام بابنا؟»
قال رمال: «نعم. كان صديقًا جديدًا.»
وفي الصباح التالي، حين أخرج رمال أنفه من الجحر، كانت هناك آثار صغيرة على الرمل من جديد. لكنّها هذه المرّة كانت تصل إلى بابه تمامًا. وهناك جلس الجربوع الصغير، يحمل زهرة صفراء صغيرة، ينتظره ليلعبا.
عاش رمال مع عائلته في جحر بارد تحت شجرة سَمُر شائكة. كانوا ينامون في الظهيرة الحارّة، ويخرجون ليلعبوا في الصباح الباكر البارد.
في صباح ما، أخرج رمال أنفه من الجحر وتوقّف. كان هناك شيء مختلف.
هبّت الريح طوال الليل، فجعلت الرمل ناعمًا تمامًا، مثل ورقة نظيفة. لكن الآن، أمام الجحر تمامًا، كان هناك صفّ من علامات صغيرة. كانت صغيرة ومرتّبة، اثنتين اثنتين، وبينها خطّ رفيع متعرّج.
نادى رمال: «ماما، أحدهم مرّ أمام بابنا في الليل!»
خرجت ماما فنك وشمّت العلامات وقالت: «هذه آثار. كلّ حيوان يترك نوعًا خاصًّا من آثار الأقدام. وإذا نظرت جيّدًا، يخبرك الرمل من مرّ من هنا.»
انتصبت أذنا رمال الكبيرتان: «هل أتبعها؟ هل أكتشف من هو؟»
نظرت ماما إلى السماء وقالت: «اتبعها حتّى الصخور الثلاث الكبيرة. ثمّ عد مباشرة قبل أن تشتدّ الشمس.»
قال رمال: «أعدك!» وانطلق.
تبع الآثار الصغيرة فوق تلّة رمليّة صغيرة. اثنتين اثنتين، وبينهما خطّ متعرّج. ذهب الخطّ هنا وهناك، حول عشبة يابسة، وبجانب حصاة، ثمّ تحت حجر مسطّح.
وضع رمال أنفه عند الحجر وقال: «مرحبًا؟»
فخرجت مسرعة سحليّة رماديّة صغيرة بعينين لامعتين وذيل طويل. ترك ذيلها خطًّا متعرّجًا على الرمل وهي تركض.
سألها رمال: «هل أنتِ التي مرّت أمام بابي البارحة؟»
قالت السحليّة: «لست أنا. آثاري فيها أربع أقدام وذيل. انظر جيّدًا.»
نظر رمال إلى الآثار عند الحجر. كانت السحليّة على حقّ. آثارها فيها أربع أقدام صغيرة متباعدة. أمّا الآثار التي يتبعها فلها قدمان فقط، جنبًا إلى جنب، وهي أعمق.
قال رمال: «شكرًا.» وعاد إلى الأثر الذي يتبعه.
بعد الحجر بقليل، تغيّرت الآثار. لم تعد اثنتين اثنتين. صارت بينها قفزات طويلة. قفزة. فراغ. قفزة. فراغ. قفزة.
قال رمال لنفسه: «أحدهم بدأ يقفز.»
تبع القفزات عبر أرض رمليّة واسعة مستوية. ثمّ سمع صوتًا ناعمًا: تِك تِك تِك. فنظر إلى الأسفل. كانت خنفساء سوداء لامعة تمشي، وتترك خلفها خطًّا من نقاط صغيرة.
سأل رمال: «هل هي أنتِ؟»
توقّفت الخنفساء وحرّكت قرنيها: «لست أنا. آثاري نقاط، مثل غُرز الخياطة. وآثارك قفزات. تابع البحث.»
تابع رمال البحث. صعدت القفزات على جانب كثيب. فتسلّق رمال خلفها. انزلق الرمل تحت كفّيه، فرجع إلى الوراء مرّتين. لكنّه غرز مخالبه وتابع التسلّق حتّى وصل إلى القمّة.
من أعلى الكثيب، رأى مسافة بعيدة. رأى الصخور الثلاث الكبيرة من بعيد، تلمع برتقاليّة في أوّل ضوء الشمس. ورأى القفزات تنزل من الكثيب نحو الصخور.
ثمّ سمع شيئًا بأذنيه الكبيرتين. صوتًا رفيعًا صغيرًا، بعيدًا جدًّا.
إيك. إيك. إيك.
أمال رمال رأسه. كان الصوت يأتي من الصخور الثلاث الكبيرة.
ركض نازلًا من الكثيب، وذيله الأسود الطرف يطير خلفه. تبع القفزات حتّى أسفل الصخرة الأولى. وهناك، في حفرة صغيرة في الرمل، جلس مخلوق لا يزيد حجمه عن ليمونة.
كان له جسم مستدير، وساقان خلفيّتان طويلتان مثل النوابض، وكفّان أماميّتان صغيرتان، وذيل طويل جدًّا في طرفه خصلة بيضاء. كان جربوعًا صغيرًا. وكان يرتجف.
قال وهو ينظر إلى رمال بعينين داكنتين واسعتين: «إيك.»
انخفض رمال إلى الأرض حتّى لا يبدو كبيرًا. وجعل صوته ناعمًا لطيفًا وقال: «مرحبًا. هل أنت الذي قفز أمام بابي البارحة؟»
هزّ الجربوع الصغير رأسه وقال بصوت رفيع: «خرجت لأرى النجوم. مشيت ومشيت. ثمّ بدأت أقفز، لأنّ القفز أسرع. لكنّي قفزت بعيدًا جدًّا، والآن لا أعرف طريق البيت.»
نظر رمال إلى الآثار على الرمل. ونظر إلى الأثر الطويل الذي تبعه، فوق الكثيب، بجانب الخنفساء، بجانب حجر السحليّة، من باب بيته هو.
قال: «أظنّ أنّني أستطيع أن أساعدك. أين بيتك؟»
قال الجربوع: «تحت شجيرة فيها أزهار صفراء صغيرة. ستقلق ماما كثيرًا.»
فكّر رمال. هل كانت هناك شجيرة بأزهار صفراء قرب الأثر؟ ثمّ تذكّر. في البداية تمامًا، قرب جحره، بدأت الآثار بجانب شجيرة صغيرة. كان متأكّدًا تقريبًا أنّ فيها أزهارًا صفراء صغيرة.
قال رمال: «اصعد على ظهري. وأمسك بفروي.»
صعد الجربوع الصغير وأمسك بقوّة. ومشى رمال بحذر عائدًا على الأثر. صعد الكثيب، ومرّ بخطّ نقاط الخنفساء، وبحجر السحليّة المسطّح، وفوق التلّة الصغيرة.
وهناك، بجانب شجرة السَّمُر تمامًا، كانت شجيرة صغيرة مستديرة مغطّاة بأزهار صفراء صغيرة. وأمامها وقفت أمّ جربوع، تنظر يمينًا ويسارًا، وأذناها الطويلتان ترتعشان.
صاح الصغير: «ماما!» وقفز عن ظهر رمال قفزة واحدة كبيرة، ونزل بجانبها تمامًا.
لفّت أمّ الجربوع كفّيها الصغيرتين حول صغيرها. ثمّ رفعت عينيها إلى رمال وقالت: «شكرًا لك. كيف وجدت صغيري؟»
ابتسم رمال: «تبعت الحكاية المكتوبة على الرمل.»
حين عاد رمال إلى البيت، كانت الشمس قد ارتفعت ودفئت. وكانت ماما فنك تنتظر عند الجحر.
سألت: «ها؟ هل عرفت من مرّ أمام بابنا؟»
قال رمال: «نعم. كان صديقًا جديدًا.»
وفي الصباح التالي، حين أخرج رمال أنفه من الجحر، كانت هناك آثار صغيرة على الرمل من جديد. لكنّها هذه المرّة كانت تصل إلى بابه تمامًا. وهناك جلس الجربوع الصغير، يحمل زهرة صفراء صغيرة، ينتظره ليلعبا.


