العودة إلى الحكايات

حكاية

قصة نبي الله آدم عليه السلام والجنة الجميلة

قصة نبي الله آدم عليه السلام والجنة الجميلة
منذ زمن بعيد جدًّا، قبل أن يعيش أيّ إنسان على الأرض، أراد الله أن يخلق خلقًا جديدًا. كان الله قد خلق الشمس المشرقة والقمر الفضي، وخلق الجبال العالية والبحار الزرقاء، وخلق الملائكة من نور، وهم يطيعونه دائمًا.

وفي يوم من الأيام أخبر الله الملائكة بأمر عظيم، فقال إنه جاعل في الأرض خليفة. والخليفة هو من يعمر الأرض ويعتني بها.

تساءلت الملائكة: لماذا يخلق الله من قد يفسد في الأرض، وهم يسبّحونه دائمًا؟ فأجابهم الله بحكمة: «إني أعلم ما لا تعلمون». فالله يعلم كل شيء، وكل تدبيره خير.

ثم خلق الله أول إنسان. خلقه من طين، من تراب الأرض. وجاء التراب من أماكن كثيرة؛ فمنه الداكن، ومنه الفاتح، ومنه الأحمر، ومنه البني الذهبي. ولهذا جاء الناس اليوم بألوان كثيرة جميلة. ثم نفخ الله فيه الروح، فصار إنسانًا حيًّا، واسمه آدم عليه السلام.

شعر آدم بالشكر، فقال: «الحمد لله».

ثم أعطى الله آدم هدية خاصة: علّمه الأسماء كلها. فعرف اسم الشجرة والنهر، واسم الطائر والسحابة.

ثم عرض الله هذه الأشياء على الملائكة، وطلب منهم أن يذكروا أسماءها. فقالت الملائكة بتواضع وصدق: «سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا».

ثم أمر الله آدم أن يخبرهم بالأسماء، فذكرها واحدًا واحدًا بوضوح. فرأت الملائكة أن الله أعطى آدم علمًا خاصًّا.

وأمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجود تحية وتكريم، لا سجود عبادة. فسجدوا كلهم في الحال، لأن الملائكة يطيعون الله دائمًا.

لكن كان هناك أيضًا إبليس. ولم يكن إبليس من الملائكة، بل كان من الجن، مخلوقًا من نار. وقف إبليس متكبّرًا ولم يسجد.

سأله الله لماذا لم يسجد، فقال إبليس: «أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين».

لقد امتلأ قلب إبليس بالكبر؛ ظنّ أنه أفضل من غيره بسبب ما خُلق منه. فطرده الله بسبب كبره وعصيانه. فغضب إبليس وحسد آدم، وتوعّد أن يحاول خداع آدم وذريته ما دامت الدنيا.

وخلق الله لآدم زوجة حتى لا يبقى وحيدًا، واسمها حواء. فصار آدم وحواء يتحدثان معًا، ويبتسمان معًا، ويشكران الله معًا.

وأسكنهما الله الجنة، يا لها من حديقة جميلة! أنهار من ماء صافٍ تجري فوق حجارة ملساء، وثمار حلوة ناضجة تتدلى من الأغصان، وأزهار بكل الألوان تتمايل مع النسيم، وطيور تغرّد فوق الأشجار. لا أحد يجوع فيها، ولا أحد يعطش، ولا أحد يشعر بحرّ أو برد.

قال الله لآدم وحواء إنهما يستطيعان أن يأكلا من الجنة حيث شاءا. وكانت هناك قاعدة واحدة فقط: شجرة واحدة لا يقربانها.

قال الله لهما: «ولا تقربا هذه الشجرة». قاعدة واحدة في حديقة كاملة مليئة بالخيرات، وهذا ليس صعبًا أبدًا.

لكن إبليس لم ينسَ وعيده. جاءهما بكلام حلو مخادع، ووسوس لهما أن الشجرة مميزة، وأنهما إن أكلا منها خلدا أو صارا ملَكين. بل أقسم لهما أنه ناصح لهما.

لم يكن آدم وحواء قد سمعا أحدًا يكذب من قبل، ولم يعرفا أن أحدًا قد يقسم وهو كاذب. وشيئًا فشيئًا نسيا القاعدة، فأكلا من الشجرة.

وفي الحال عرفا أنهما أخطآ. ثقل قلباهما، وشعرا بالندم والخجل.

وهنا أهم جزء في القصة. عندما أخطأ إبليس تكبّر، ولام غيره، ولم يعتذر. أما آدم وحواء فعندما أخطآ فعلا شيئًا مختلفًا تمامًا.

رجعا إلى الله فورًا، ولم يلوما أحدًا، واعتذرا بكل قلبيهما. وعلّم الله آدمَ كلمات يقولها، فدعا آدم وحواء: «ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين» (سورة الأعراف، الآية 23).

فغفر الله لهما، فهو الغفور الرحيم. والله يحب أن نرجع إليه ونعتذر.

ثم أنزل الله آدم وحواء إلى الأرض ليعيشا فيها. وكان هذا جزءًا من تدبير الله منذ البداية، فقد أخبر الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة.

وجعل الله آدم نبيًّا. فعلّم آدم أبناءه أن يعبدوا الله وحده، وأن يكونوا رحماء صادقين. وحدّثهم عن إبليس وحيله ليحذروا منه.

وعلّمهم الدرس الذي تعلّمه هو نفسه: كلنا نخطئ أحيانًا، والمهم ماذا نفعل بعد الخطأ. كن مثل آدم، لا مثل إبليس. لا تتكبر ولا تلم غيرك، بل اعتذر، وحاول من جديد، واطلب من الله أن يغفر لك.

ورُزق آدم وحواء أبناء كثيرين، ثم صار لأبنائهم أبناء، وهكذا بدأت العائلة البشرية كلها. فكل إنسان على الأرض اليوم، في كل بلد وبكل لون، هو من أبناء آدم. فنحن جميعًا عائلة واحدة كبيرة.

وعاش آدم عليه السلام عمرًا طويلًا على الأرض، يعبد الله ويشكره كل يوم. وكلما نظر إلى الأنهار والأشجار تذكّر الجنة الجميلة، ورجا أن يعود إليها أبناؤه الصالحون يومًا ما برحمة الله.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

جَميل يُساعِدُ في الخُبْز
جَميل يُساعِدُ في الخُبْز

اليَوْمُ الجُمُعَة. بابا يَصْنَعُ الخُبْز. «هَلْ أُساعِدُك؟» يَسْأَلُ جَميل. «نَعَم، مِنْ فَضْلِك....

نُقْطَةُ وَالتَّنْوينُ الَّذي يُغَنّي في حَفْلَةِ هَيا
نُقْطَةُ وَالتَّنْوينُ الَّذي يُغَنّي في حَفْلَةِ هَيا

كانَتْ هَيا تَسْتَعِدُّ لِحَفْلَةِ عيدِ ميلادِ جَدَّتِها. أَخَذَتْ وَرَقَةً وَكَتَبَتْ: «كَعْكٌ، عَص...

جُمانة والثقب الصغير في سور الحديقة
جُمانة والثقب الصغير في سور الحديقة

في آخر حديقة جُمانة، خلف شجرة الليمون، كان هناك سور حجريّ قديم. كان أطول من بابا. ينمو الطحلب الأخضر...