حكاية
قصة نبي الله نوح عليه السلام والسفينة
منذ زمن بعيد، بعد آدم عليه السلام بسنوات كثيرة، بدأ الناس ينسون الله. صنعوا تماثيل من حجر وخشب، وسمّوها بأسماء، وصاروا يسجدون لها. ظنّوا أنها تنفعهم، لكن التماثيل لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع أحدًا.
فاختار الله رجلًا طيبًا رحيمًا ليذكّرهم، اسمه نوح عليه السلام.
ذهب نوح إلى قومه وكلّمهم بلطف وقال: «يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره» (سورة الأعراف، الآية 59).
أخبرهم نوح أن الله خلق السماء والأرض، وأنه يرسل المطر وينبت البساتين، وأنهم إن استغفروا الله غفر لهم وبارك لهم.
لكن أكثر الناس لم يريدوا أن يسمعوا. بعضهم وضع أصابعه في أذنيه، وبعضهم غطّى رأسه بثيابه حتى لا يسمع، وبعضهم ضحك منه.
قالوا: «ما أنت إلا بشر مثلنا. لماذا نتبعك؟ لا يتبعك إلا الفقراء والضعفاء».
لم يستسلم نوح. دعاهم في النهار ودعاهم في الليل، دعاهم أمام الناس جميعًا، ودعاهم واحدًا واحدًا في السر. ويخبرنا القرآن أن نوحًا لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا (سورة العنكبوت، الآية 14). يا له من صبر طويل!
وفي كل تلك السنين لم يؤمن معه إلا قليل. حزن نوح، لكنه لم يتوقف عن اللطف، ولم يتوقف عن التوكل على الله.
ثم أخبر الله نوحًا أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، وأمره أن يصنع سفينة كبيرة جدًّا.
لم يكن نوح قرب البحر، بل كان يعيش في أرض يابسة. لكنه كان واثقًا بالله تمامًا، فبدأ يبني.
قطع الخشب، وصنع ألواحًا طويلة، وثبّتها بالمسامير. ويومًا بعد يوم كانت السفينة تكبر وتكبر.
وكان الكافرون يمرّون ويضحكون ويقولون: «انظروا إلى نوح! يبني سفينة حيث لا بحر!»
لم يغضب نوح، بل استمر في عمله بهدوء، لأنه يعلم أن وعد الله حق. وأخبرهم أنهم سيعلمون يومًا ما.
طالت السفينة وارتفعت، وصار لها جوانب قوية وغرف كثيرة. وكان نوح يعمل بعناية وصبر، والله يرعاه ويهديه.
ثم جاءت العلامة: فار الماء من الأرض. وأخبر الله نوحًا أن الوقت قد حان.
أمر الله نوحًا أن يحمل في السفينة من كل نوع من الحيوانات زوجين، ذكرًا وأنثى، وأن يحمل أهله إلا من لم يؤمن، ومن آمن معه.
فجاءت الحيوانات زوجين زوجين. جاءت الفيلة بخطوات ثقيلة لطيفة، وجاءت الزرافات تحني أعناقها الطويلة، وجاءت الأسود هادئة ساكنة. وجاءت الخراف والماعز والجمال والخيول، وطارت الطيور ووجدت أماكن تقف عليها، وحتى الحشرات الصغيرة جاءت.
وجاء المؤمنون يحملون أمتعتهم. لم يكونوا كثيرين، لكن قلوبهم كانت مملوءة بالإيمان.
وقال نوح: «اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها» (سورة هود، الآية 41). وما زال المسلمون يقولون «بسم الله» عندما يبدؤون سفرهم.
ثم نزل المطر من السماء، وفار الماء من الأرض، وارتفع الماء أكثر فأكثر، حتى رفع السفينة عن الأرض فطفت.
كانت الأمواج عالية كالجبال، لكن من في السفينة كانوا في أمان، لأن الله يحفظهم.
وكان لنوح ابن لم يؤمن، فناداه نوح بحب: «يا بنيّ اركب معنا». لكن الابن رفض، وقال إنه سيصعد جبلًا يحميه. فأخبره نوح أنه لا شيء ينجّي في ذلك اليوم إلا رحمة الله. ثم حال بينهما الموج. ولم ينجُ من الطوفان الذين رفضوا الإيمان. حزن نوح كثيرًا ودعا الله بحزنه، فذكّره الله أنه وحده يعلم ما في القلوب، فرضي نوح بحكمة الله وصبر.
ومضت السفينة طويلًا. وفي داخلها كانت الحيوانات تستريح معًا، والمؤمنون يصلّون ويذكرون الله، ويعتنون بالحيوانات ويتقاسمون الطعام.
وأخيرًا أمر الله الأرض أن تبلع ماءها، والسماء أن تمسك مطرها. فنزل الماء، وهدأت السماء، وأشرقت الشمس.
واستقرت السفينة على جبل يُسمّى الجوديّ. وكان كل شيء هادئًا نظيفًا جديدًا.
وأمر الله نوحًا أن يهبط من السفينة بسلام وبركات عليه وعلى المؤمنين معه.
فُتحت الأبواب، وخرجت الحيوانات إلى الأرض الخضراء المبتلّة، وطارت الطيور في السماء المشرقة، وأخذت الخراف تأكل العشب الجديد، وتنفّس المؤمنون الهواء النقي وشكروا الله.
وبدأ نوح والمؤمنون حياة جديدة؛ زرعوا البذور، وبنوا البيوت، وعبدوا الله وحده كما علّم آدم منذ زمن بعيد.
وأكرم الله نوحًا وبارك فيه. وكان نوح كثير الشكر حتى قال الله عنه في القرآن: «إنه كان عبدًا شكورًا» (سورة الإسراء، الآية 3).
صبر نوح عليه السلام مئات ومئات من السنين. عندما ضحك الناس منه استمر في البناء، وعندما علت الأمواج توكّل على الله. وهو يعلّمنا أن الله إذا أمرنا بخير فعلناه بصبر وثقة، ولو ضحك منا الآخرون. فالله لا يخذل من يتوكل عليه.
فاختار الله رجلًا طيبًا رحيمًا ليذكّرهم، اسمه نوح عليه السلام.
ذهب نوح إلى قومه وكلّمهم بلطف وقال: «يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره» (سورة الأعراف، الآية 59).
أخبرهم نوح أن الله خلق السماء والأرض، وأنه يرسل المطر وينبت البساتين، وأنهم إن استغفروا الله غفر لهم وبارك لهم.
لكن أكثر الناس لم يريدوا أن يسمعوا. بعضهم وضع أصابعه في أذنيه، وبعضهم غطّى رأسه بثيابه حتى لا يسمع، وبعضهم ضحك منه.
قالوا: «ما أنت إلا بشر مثلنا. لماذا نتبعك؟ لا يتبعك إلا الفقراء والضعفاء».
لم يستسلم نوح. دعاهم في النهار ودعاهم في الليل، دعاهم أمام الناس جميعًا، ودعاهم واحدًا واحدًا في السر. ويخبرنا القرآن أن نوحًا لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا (سورة العنكبوت، الآية 14). يا له من صبر طويل!
وفي كل تلك السنين لم يؤمن معه إلا قليل. حزن نوح، لكنه لم يتوقف عن اللطف، ولم يتوقف عن التوكل على الله.
ثم أخبر الله نوحًا أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، وأمره أن يصنع سفينة كبيرة جدًّا.
لم يكن نوح قرب البحر، بل كان يعيش في أرض يابسة. لكنه كان واثقًا بالله تمامًا، فبدأ يبني.
قطع الخشب، وصنع ألواحًا طويلة، وثبّتها بالمسامير. ويومًا بعد يوم كانت السفينة تكبر وتكبر.
وكان الكافرون يمرّون ويضحكون ويقولون: «انظروا إلى نوح! يبني سفينة حيث لا بحر!»
لم يغضب نوح، بل استمر في عمله بهدوء، لأنه يعلم أن وعد الله حق. وأخبرهم أنهم سيعلمون يومًا ما.
طالت السفينة وارتفعت، وصار لها جوانب قوية وغرف كثيرة. وكان نوح يعمل بعناية وصبر، والله يرعاه ويهديه.
ثم جاءت العلامة: فار الماء من الأرض. وأخبر الله نوحًا أن الوقت قد حان.
أمر الله نوحًا أن يحمل في السفينة من كل نوع من الحيوانات زوجين، ذكرًا وأنثى، وأن يحمل أهله إلا من لم يؤمن، ومن آمن معه.
فجاءت الحيوانات زوجين زوجين. جاءت الفيلة بخطوات ثقيلة لطيفة، وجاءت الزرافات تحني أعناقها الطويلة، وجاءت الأسود هادئة ساكنة. وجاءت الخراف والماعز والجمال والخيول، وطارت الطيور ووجدت أماكن تقف عليها، وحتى الحشرات الصغيرة جاءت.
وجاء المؤمنون يحملون أمتعتهم. لم يكونوا كثيرين، لكن قلوبهم كانت مملوءة بالإيمان.
وقال نوح: «اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها» (سورة هود، الآية 41). وما زال المسلمون يقولون «بسم الله» عندما يبدؤون سفرهم.
ثم نزل المطر من السماء، وفار الماء من الأرض، وارتفع الماء أكثر فأكثر، حتى رفع السفينة عن الأرض فطفت.
كانت الأمواج عالية كالجبال، لكن من في السفينة كانوا في أمان، لأن الله يحفظهم.
وكان لنوح ابن لم يؤمن، فناداه نوح بحب: «يا بنيّ اركب معنا». لكن الابن رفض، وقال إنه سيصعد جبلًا يحميه. فأخبره نوح أنه لا شيء ينجّي في ذلك اليوم إلا رحمة الله. ثم حال بينهما الموج. ولم ينجُ من الطوفان الذين رفضوا الإيمان. حزن نوح كثيرًا ودعا الله بحزنه، فذكّره الله أنه وحده يعلم ما في القلوب، فرضي نوح بحكمة الله وصبر.
ومضت السفينة طويلًا. وفي داخلها كانت الحيوانات تستريح معًا، والمؤمنون يصلّون ويذكرون الله، ويعتنون بالحيوانات ويتقاسمون الطعام.
وأخيرًا أمر الله الأرض أن تبلع ماءها، والسماء أن تمسك مطرها. فنزل الماء، وهدأت السماء، وأشرقت الشمس.
واستقرت السفينة على جبل يُسمّى الجوديّ. وكان كل شيء هادئًا نظيفًا جديدًا.
وأمر الله نوحًا أن يهبط من السفينة بسلام وبركات عليه وعلى المؤمنين معه.
فُتحت الأبواب، وخرجت الحيوانات إلى الأرض الخضراء المبتلّة، وطارت الطيور في السماء المشرقة، وأخذت الخراف تأكل العشب الجديد، وتنفّس المؤمنون الهواء النقي وشكروا الله.
وبدأ نوح والمؤمنون حياة جديدة؛ زرعوا البذور، وبنوا البيوت، وعبدوا الله وحده كما علّم آدم منذ زمن بعيد.
وأكرم الله نوحًا وبارك فيه. وكان نوح كثير الشكر حتى قال الله عنه في القرآن: «إنه كان عبدًا شكورًا» (سورة الإسراء، الآية 3).
صبر نوح عليه السلام مئات ومئات من السنين. عندما ضحك الناس منه استمر في البناء، وعندما علت الأمواج توكّل على الله. وهو يعلّمنا أن الله إذا أمرنا بخير فعلناه بصبر وثقة، ولو ضحك منا الآخرون. فالله لا يخذل من يتوكل عليه.


