حكاية
قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام والنار التي صارت بردًا وسلامًا
منذ زمن بعيد، في بلد فيه أسواق مزدحمة وأبنية عالية، عاش شاب اسمه إبراهيم عليه السلام.
كان قوم إبراهيم يفعلون أمرًا عجيبًا؛ ينحتون تماثيل من حجر وخشب ثم يسجدون لها، ويقدّمون لها الطعام، ويطلبون منها العون. وحتى آزر، أبو إبراهيم، كان يصنع التماثيل ويؤمن بها.
نظر إبراهيم إلى التماثيل وفكّر جيدًا: إنها لا تبصر ولا تسمع، ولا تتحرك ولا تأكل ولا تتكلم. فكيف تنفع أحدًا؟
ويخبرنا القرآن كيف تأمّل إبراهيم السماء. رأى في الليل كوكبًا لامعًا، ثم غاب واختفى. ورأى القمر يطلع فضيًّا مضيئًا، ثم غاب هو أيضًا. وفي الصباح رأى الشمس كبيرة ذهبية، لكنها غابت في المساء.
فقال إبراهيم إنه لا يحب الآفلين، ووجّه وجهه للذي فطر السماوات والأرض (سورة الأنعام، الآيات 76-79). فالكواكب والقمر والشمس ليست آلهة، بل خلقها الله وهي تطيعه. الله وحده الباقي، وهو وحده المستحق للعبادة.
وكان إبراهيم يحب أباه كثيرًا، فكلّمه برفق: «يا أبتِ لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا؟» (سورة مريم، الآية 42).
لكن أباه غضب وطلب منه أن يبتعد. حزن إبراهيم لكنه بقي مؤدبًا، وقال: «سلام عليك، سأستغفر لك ربي». فحتى حين غضب أبوه، أجابه إبراهيم بلطف.
وكلّم إبراهيم قومه أيضًا، فسألهم: «ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟» قالوا: «وجدنا آباءنا لها عابدين». كانوا يقلّدون غيرهم دون أن يفكروا.
وفي يوم خرج الناس من المدينة إلى عيد كبير، فبقي المعبد المليء بالتماثيل فارغًا. فدخل إبراهيم، وأخذ فأسًا وكسّر التماثيل قطعًا، إلا كبيرها، وعلّق الفأس عليه. أراد أن يرى الناس بأعينهم أن التماثيل لا تستطيع حتى أن تحمي نفسها.
ولما عاد الناس صُدموا وصاحوا: «من فعل هذا بآلهتنا؟» فقال بعضهم: «سمعنا فتى يذكرهم، يُقال له إبراهيم».
فأحضروا إبراهيم أمام الناس، وسألوه: «أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟»
فأجاب بحكمة: «بل فعله كبيرهم هذا، فاسألوهم إن كانوا ينطقون» (سورة الأنبياء، الآيتان 62-63).
سكت الناس ونكّسوا رؤوسهم، فهم يعلمون أن التماثيل لا تنطق. وللحظة فهموا أن إبراهيم على حق، ثم قالوا: «لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون».
فقال إبراهيم: «أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئًا ولا يضركم؟»
لكن القوم كانوا متكبرين لا يريدون أن يتغيروا. وبدل أن يشكروا إبراهيم غضبوا، وقرر الملك والناس أن يعاقبوه. فأوقدوا نارًا عظيمة وألقوا إبراهيم فيها.
لكن إبراهيم لم يخف، فقد كان متوكلًا على الله تمامًا. وفي الحديث الذي رواه البخاري أن إبراهيم قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، أي إن الله يكفينا وهو خير من يتولى أمرنا.
ثم حدث أمر عجيب. قال الله للنار: «يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم» (سورة الأنبياء، الآية 69).
فأطاعت النار ربها. فالنار لا تحرق إلا بإذن الله، فلما أمرها أن تكون بردًا صارت بردًا، ولم تؤذِ إبراهيم أبدًا. ولما انطفأت خرج إبراهيم سالمًا معافى.
حدّق الناس مندهشين، فقد رأوا بأعينهم آية عظيمة، وكيف حمى الله نبيّه.
وبعد ذلك ترك إبراهيم تلك البلاد، وسافر إلى أماكن جديدة يدعو إلى الله. وسافرت معه زوجته سارة، وابن أخيه لوط الذي آمن به، وصار لوط نبيًّا أيضًا.
ورزق الله إبراهيم ولدين صارا نبيّين: إسماعيل وإسحاق عليهما السلام.
ولما كبر إسماعيل وصار فتى، رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه. ورؤيا الأنبياء حق، وكان ذلك امتحانًا من الله. فأخبر إبراهيمُ إسماعيلَ بالرؤيا، فقال إسماعيل: «يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين» (سورة الصافات، الآية 102).
استعدّ كلاهما لطاعة الله، لكن الله لم يرد أن يُصاب إسماعيل بسوء. فنادى الله إبراهيم وأخبره أنه قد نجح في الامتحان، وفداه بكبش عظيم. ونجا إسماعيل. ويتذكر المسلمون هذا كل عام في عيد الأضحى، فيتقاسمون اللحم مع الأهل والجيران والفقراء.
وبعد ذلك أمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا بيتًا لعبادة الله. فبنى الأب وابنه الكعبة في مكة معًا؛ إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يضعها في مكانها. وكانا يدعوان وهما يعملان: «ربنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم» (سورة البقرة، الآية 127).
واليوم يزور الكعبة ملايين الناس من أنحاء العالم، ويتذكرون إبراهيم وإسماعيل وكيف عبدا الله وحده.
واتخذ الله إبراهيم خليلًا (سورة النساء، الآية 125). يا له من شرف عظيم!
استعمل نبي الله إبراهيم عليه السلام عقله ليرى الحق، وتكلّم بلطف حتى مع من غضبوا منه. وحين كانت النار عظيمة حارّة، توكّل على الله، فجعلها الله بردًا وسلامًا.
كان قوم إبراهيم يفعلون أمرًا عجيبًا؛ ينحتون تماثيل من حجر وخشب ثم يسجدون لها، ويقدّمون لها الطعام، ويطلبون منها العون. وحتى آزر، أبو إبراهيم، كان يصنع التماثيل ويؤمن بها.
نظر إبراهيم إلى التماثيل وفكّر جيدًا: إنها لا تبصر ولا تسمع، ولا تتحرك ولا تأكل ولا تتكلم. فكيف تنفع أحدًا؟
ويخبرنا القرآن كيف تأمّل إبراهيم السماء. رأى في الليل كوكبًا لامعًا، ثم غاب واختفى. ورأى القمر يطلع فضيًّا مضيئًا، ثم غاب هو أيضًا. وفي الصباح رأى الشمس كبيرة ذهبية، لكنها غابت في المساء.
فقال إبراهيم إنه لا يحب الآفلين، ووجّه وجهه للذي فطر السماوات والأرض (سورة الأنعام، الآيات 76-79). فالكواكب والقمر والشمس ليست آلهة، بل خلقها الله وهي تطيعه. الله وحده الباقي، وهو وحده المستحق للعبادة.
وكان إبراهيم يحب أباه كثيرًا، فكلّمه برفق: «يا أبتِ لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا؟» (سورة مريم، الآية 42).
لكن أباه غضب وطلب منه أن يبتعد. حزن إبراهيم لكنه بقي مؤدبًا، وقال: «سلام عليك، سأستغفر لك ربي». فحتى حين غضب أبوه، أجابه إبراهيم بلطف.
وكلّم إبراهيم قومه أيضًا، فسألهم: «ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟» قالوا: «وجدنا آباءنا لها عابدين». كانوا يقلّدون غيرهم دون أن يفكروا.
وفي يوم خرج الناس من المدينة إلى عيد كبير، فبقي المعبد المليء بالتماثيل فارغًا. فدخل إبراهيم، وأخذ فأسًا وكسّر التماثيل قطعًا، إلا كبيرها، وعلّق الفأس عليه. أراد أن يرى الناس بأعينهم أن التماثيل لا تستطيع حتى أن تحمي نفسها.
ولما عاد الناس صُدموا وصاحوا: «من فعل هذا بآلهتنا؟» فقال بعضهم: «سمعنا فتى يذكرهم، يُقال له إبراهيم».
فأحضروا إبراهيم أمام الناس، وسألوه: «أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟»
فأجاب بحكمة: «بل فعله كبيرهم هذا، فاسألوهم إن كانوا ينطقون» (سورة الأنبياء، الآيتان 62-63).
سكت الناس ونكّسوا رؤوسهم، فهم يعلمون أن التماثيل لا تنطق. وللحظة فهموا أن إبراهيم على حق، ثم قالوا: «لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون».
فقال إبراهيم: «أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئًا ولا يضركم؟»
لكن القوم كانوا متكبرين لا يريدون أن يتغيروا. وبدل أن يشكروا إبراهيم غضبوا، وقرر الملك والناس أن يعاقبوه. فأوقدوا نارًا عظيمة وألقوا إبراهيم فيها.
لكن إبراهيم لم يخف، فقد كان متوكلًا على الله تمامًا. وفي الحديث الذي رواه البخاري أن إبراهيم قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، أي إن الله يكفينا وهو خير من يتولى أمرنا.
ثم حدث أمر عجيب. قال الله للنار: «يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم» (سورة الأنبياء، الآية 69).
فأطاعت النار ربها. فالنار لا تحرق إلا بإذن الله، فلما أمرها أن تكون بردًا صارت بردًا، ولم تؤذِ إبراهيم أبدًا. ولما انطفأت خرج إبراهيم سالمًا معافى.
حدّق الناس مندهشين، فقد رأوا بأعينهم آية عظيمة، وكيف حمى الله نبيّه.
وبعد ذلك ترك إبراهيم تلك البلاد، وسافر إلى أماكن جديدة يدعو إلى الله. وسافرت معه زوجته سارة، وابن أخيه لوط الذي آمن به، وصار لوط نبيًّا أيضًا.
ورزق الله إبراهيم ولدين صارا نبيّين: إسماعيل وإسحاق عليهما السلام.
ولما كبر إسماعيل وصار فتى، رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه. ورؤيا الأنبياء حق، وكان ذلك امتحانًا من الله. فأخبر إبراهيمُ إسماعيلَ بالرؤيا، فقال إسماعيل: «يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين» (سورة الصافات، الآية 102).
استعدّ كلاهما لطاعة الله، لكن الله لم يرد أن يُصاب إسماعيل بسوء. فنادى الله إبراهيم وأخبره أنه قد نجح في الامتحان، وفداه بكبش عظيم. ونجا إسماعيل. ويتذكر المسلمون هذا كل عام في عيد الأضحى، فيتقاسمون اللحم مع الأهل والجيران والفقراء.
وبعد ذلك أمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا بيتًا لعبادة الله. فبنى الأب وابنه الكعبة في مكة معًا؛ إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يضعها في مكانها. وكانا يدعوان وهما يعملان: «ربنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم» (سورة البقرة، الآية 127).
واليوم يزور الكعبة ملايين الناس من أنحاء العالم، ويتذكرون إبراهيم وإسماعيل وكيف عبدا الله وحده.
واتخذ الله إبراهيم خليلًا (سورة النساء، الآية 125). يا له من شرف عظيم!
استعمل نبي الله إبراهيم عليه السلام عقله ليرى الحق، وتكلّم بلطف حتى مع من غضبوا منه. وحين كانت النار عظيمة حارّة، توكّل على الله، فجعلها الله بردًا وسلامًا.


