حكاية
قصة نبي الله صالح عليه السلام والناقة الوديعة
منذ زمن بعيد، في شمال جزيرة العرب، عاش قوم يُسمَّون ثمود. سكنوا واديًا فيه صخور حمراء عالية. وكانوا بنّائين ماهرين جدًّا، ينحتون من الجبال بيوتًا كبيرة، فيها أبواب واسعة وغرف متينة من الصخر الصلب. وبنوا في السهول قصورًا، وزرعوا بساتين فيها نخيل وعيون ماء.
أعطاهم الله نعمًا كثيرة: ماءً وبساتين وثمارًا وبيوتًا قوية. لكن كثيرًا منهم بدل أن يشكروا الله تكبّروا، وظنّوا أن قوتهم وبيوتهم الصخرية ستحميهم إلى الأبد. وعبدوا الأصنام من دون الله، وظلم الأقوياء منهم الضعفاء.
فاختار الله منهم رجلًا ليكون نبيًّا، اسمه صالح عليه السلام. وكان كل أهل البلد يعرفونه، حكيمًا طيبًا، وكانوا يرجون منه خيرًا كثيرًا.
قال صالح لقومه: «يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إن ربي قريب مجيب» (سورة هود، الآية 61).
فآمن به بعض الناس، وكان أكثرهم فقراء متواضعين. لكن الزعماء المتكبرين لم يعجبهم كلام صالح.
قالوا: «يا صالح، قد كنت فينا مرجوًّا قبل هذا، أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟»
وسخروا منه ثم قالوا: «إن كنت نبيًّا حقًّا فأرنا آية، أخرج لنا ناقة من هذه الصخرة!»
فدعا صالح ربه، واستجاب الله له. فبأمر الله خرجت من الصخرة ناقة عجيبة، كبيرة جميلة وديعة. كانت معجزة يراها الجميع بأعينهم، وسُمّيت ناقة الله لأنها آية منه.
قال صالح لقومه: «هذه ناقة الله لكم آية، فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسّوها بسوء» (سورة الأعراف، الآية 73).
وكانت هناك قاعدة أخرى. كان في البلد بئر واحدة للماء، فأخبرهم صالح أن يقتسموا الماء بعدل؛ يومًا تشرب الناقة، ويومًا يشرب الناس. «لها شِربٌ ولكم شِربُ يومٍ معلوم» (سورة الشعراء، الآية 155).
ويذكر علماء التفسير أن الناقة في يومها كانت تعطي من اللبن ما يكفي أهل البلد جميعًا، فلم ينقص الناسَ شرابٌ. لقد كانت آية الله بركة لهم!
وعاش الناس مدة مع الناقة جنبًا إلى جنب. كانت تمشي بهدوء في الوادي الصخري، وتأكل النبات والعشب، والأطفال يرونها تمرّ، ولم تكن تزعج أحدًا.
وكان المؤمنون يحبونها، فإذا رأوها تذكّروا قدرة الله ولطفه.
لكن الزعماء المتكبرين لم يكونوا راضين، فكلما رأوا الناقة تذكّروا أن صالحًا على حق. لم يريدوا أن يقتسموا الماء، ولم يريدوا أن يتبعوا صالحًا، وامتلأت قلوبهم كبرًا.
فدبّرت جماعة منهم خطة سيئة جدًّا، وقرروا أن يؤذوا الناقة. فخرج أشقاهم وعقرها فماتت، ورضي الباقون بفعله وشجّعوه. كان ذلك ظلمًا قاسيًا لحيوان بريء، وعصيانًا لآية الله الواضحة.
ثم جاء المتكبرون إلى صالح وقالوا: «يا صالح، ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين!»
حزن صالح كثيرًا وقال: «تمتّعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعد غير مكذوب» (سورة هود، الآية 65). أعطاهم ثلاثة أيام ليعتذروا ويرجعوا إلى الله.
لكن المتكبرين لم يعتذروا، ولم تتغير قلوبهم.
فبعد ثلاثة أيام جاء عقاب الله كما أنذرهم صالح؛ أخذت الصيحة الذين ظلموا، ولم تنفعهم بيوتهم الصخرية. وصار الوادي هادئًا خاليًا.
لكن الله نجّى صالحًا والمؤمنين معه. يقول الله: «نجّينا صالحًا والذين آمنوا معه برحمة منا» (سورة هود، الآية 66). فعاشوا بعد ذلك في سلام يعبدون الله.
وقبل أن يرحل صالح نظر إلى الوادي الخالي وقال: «يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين» (سورة الأعراف، الآية 79).
وما زالت البيوت المنحوتة في ذلك الوادي قائمة إلى اليوم، يرى المسافرون أبوابها في الصخر الأحمر. ويُسمّى المكان الحِجر. ولما مرّ به نبينا محمد ﷺ أمر أصحابه أن يمرّوا متواضعين ذاكرين لله، وألا يجعلوه مكانًا للهو.
تعلّمنا قصة نبي الله صالح عليه السلام أشياء كثيرة: أن نشكر الله على نعمه ولا نتكبر، وأن نقتسم الأشياء بعدل حتى يأخذ كل واحد دوره.
وتعلّمنا شيئًا مهمًّا جدًّا عن الحيوانات. فالناقة لا تتكلم ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها، وهي مخلوقة من مخلوقات الله، وقد أمر الله الناس أن يحسنوا إليها. فحين نرفق بالحيوانات، ونسقيها، ولا نؤذيها أبدًا، نكون مطيعين لله.
فإذا رأيت قطة أو طائرًا أو جملًا، فتذكّر ناقة نبي الله صالح الوديعة. كن رحيمًا به، واسقه إن كان عطشان، وتذكّر أن الله يحب الرحماء بمخلوقاته.
أعطاهم الله نعمًا كثيرة: ماءً وبساتين وثمارًا وبيوتًا قوية. لكن كثيرًا منهم بدل أن يشكروا الله تكبّروا، وظنّوا أن قوتهم وبيوتهم الصخرية ستحميهم إلى الأبد. وعبدوا الأصنام من دون الله، وظلم الأقوياء منهم الضعفاء.
فاختار الله منهم رجلًا ليكون نبيًّا، اسمه صالح عليه السلام. وكان كل أهل البلد يعرفونه، حكيمًا طيبًا، وكانوا يرجون منه خيرًا كثيرًا.
قال صالح لقومه: «يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها، فاستغفروه ثم توبوا إليه، إن ربي قريب مجيب» (سورة هود، الآية 61).
فآمن به بعض الناس، وكان أكثرهم فقراء متواضعين. لكن الزعماء المتكبرين لم يعجبهم كلام صالح.
قالوا: «يا صالح، قد كنت فينا مرجوًّا قبل هذا، أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟»
وسخروا منه ثم قالوا: «إن كنت نبيًّا حقًّا فأرنا آية، أخرج لنا ناقة من هذه الصخرة!»
فدعا صالح ربه، واستجاب الله له. فبأمر الله خرجت من الصخرة ناقة عجيبة، كبيرة جميلة وديعة. كانت معجزة يراها الجميع بأعينهم، وسُمّيت ناقة الله لأنها آية منه.
قال صالح لقومه: «هذه ناقة الله لكم آية، فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسّوها بسوء» (سورة الأعراف، الآية 73).
وكانت هناك قاعدة أخرى. كان في البلد بئر واحدة للماء، فأخبرهم صالح أن يقتسموا الماء بعدل؛ يومًا تشرب الناقة، ويومًا يشرب الناس. «لها شِربٌ ولكم شِربُ يومٍ معلوم» (سورة الشعراء، الآية 155).
ويذكر علماء التفسير أن الناقة في يومها كانت تعطي من اللبن ما يكفي أهل البلد جميعًا، فلم ينقص الناسَ شرابٌ. لقد كانت آية الله بركة لهم!
وعاش الناس مدة مع الناقة جنبًا إلى جنب. كانت تمشي بهدوء في الوادي الصخري، وتأكل النبات والعشب، والأطفال يرونها تمرّ، ولم تكن تزعج أحدًا.
وكان المؤمنون يحبونها، فإذا رأوها تذكّروا قدرة الله ولطفه.
لكن الزعماء المتكبرين لم يكونوا راضين، فكلما رأوا الناقة تذكّروا أن صالحًا على حق. لم يريدوا أن يقتسموا الماء، ولم يريدوا أن يتبعوا صالحًا، وامتلأت قلوبهم كبرًا.
فدبّرت جماعة منهم خطة سيئة جدًّا، وقرروا أن يؤذوا الناقة. فخرج أشقاهم وعقرها فماتت، ورضي الباقون بفعله وشجّعوه. كان ذلك ظلمًا قاسيًا لحيوان بريء، وعصيانًا لآية الله الواضحة.
ثم جاء المتكبرون إلى صالح وقالوا: «يا صالح، ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين!»
حزن صالح كثيرًا وقال: «تمتّعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعد غير مكذوب» (سورة هود، الآية 65). أعطاهم ثلاثة أيام ليعتذروا ويرجعوا إلى الله.
لكن المتكبرين لم يعتذروا، ولم تتغير قلوبهم.
فبعد ثلاثة أيام جاء عقاب الله كما أنذرهم صالح؛ أخذت الصيحة الذين ظلموا، ولم تنفعهم بيوتهم الصخرية. وصار الوادي هادئًا خاليًا.
لكن الله نجّى صالحًا والمؤمنين معه. يقول الله: «نجّينا صالحًا والذين آمنوا معه برحمة منا» (سورة هود، الآية 66). فعاشوا بعد ذلك في سلام يعبدون الله.
وقبل أن يرحل صالح نظر إلى الوادي الخالي وقال: «يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين» (سورة الأعراف، الآية 79).
وما زالت البيوت المنحوتة في ذلك الوادي قائمة إلى اليوم، يرى المسافرون أبوابها في الصخر الأحمر. ويُسمّى المكان الحِجر. ولما مرّ به نبينا محمد ﷺ أمر أصحابه أن يمرّوا متواضعين ذاكرين لله، وألا يجعلوه مكانًا للهو.
تعلّمنا قصة نبي الله صالح عليه السلام أشياء كثيرة: أن نشكر الله على نعمه ولا نتكبر، وأن نقتسم الأشياء بعدل حتى يأخذ كل واحد دوره.
وتعلّمنا شيئًا مهمًّا جدًّا عن الحيوانات. فالناقة لا تتكلم ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها، وهي مخلوقة من مخلوقات الله، وقد أمر الله الناس أن يحسنوا إليها. فحين نرفق بالحيوانات، ونسقيها، ولا نؤذيها أبدًا، نكون مطيعين لله.
فإذا رأيت قطة أو طائرًا أو جملًا، فتذكّر ناقة نبي الله صالح الوديعة. كن رحيمًا به، واسقه إن كان عطشان، وتذكّر أن الله يحب الرحماء بمخلوقاته.


