العودة إلى الحكايات

حكاية

قصة نبينا محمد ﷺ الصادق الأمين الرحيم

قصة نبينا محمد ﷺ الصادق الأمين الرحيم
قبل نحو ألف وأربعمئة وخمسين عامًا، في مدينة مكة، وُلد طفل اسمه محمد ﷺ. وكان من ذرية نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.

مات أبوه عبد الله قبل أن يولد، وماتت أمه آمنة وهو في السادسة من عمره. فكفله جده الحنون عبد المطلب، فلما مات جده أيضًا ضمّه عمه الطيب أبو طالب إلى بيته.

ومع أنه فقد الكثير، كان الله يرعاه دائمًا. يقول الله في القرآن: «ألم يجدك يتيمًا فآوى؟» (سورة الضحى، الآية 6).

وحين كان صغيرًا عمل راعيًا للغنم في التلال حول مكة، وكان رفيقًا صبورًا بها. وأخبر فيما بعد أنه ما من نبي إلا رعى الغنم.

ولما كبر محمد عرفه أهل مكة كلهم. لم يكذب قط، وكان يفي بوعده دائمًا. وإذا كان عند الناس شيء ثمين أعطوه له ليحفظه. فسمّاه أهل مكة اسمًا خاصًّا: «الأمين».

وفي يوم كانت قبائل مكة تجدد بناء الكعبة، فلما حان وقت وضع الحجر الأسود في مكانه اختلفوا، فكل قبيلة تريد هذا الشرف، وعلت أصواتهم.

وأخيرًا اتفقوا أن يحكم بينهم أول رجل يدخل من الباب. فمن دخل؟ محمد! ففرحوا وقالوا: «هذا الأمين، رضينا به».

طلب محمد ثوبًا، ووضع الحجر الأسود في وسطه، ثم طلب من زعيم كل قبيلة أن يمسك بطرف منه، فرفعوه جميعًا معًا. ثم وضع محمد الحجر في مكانه بيديه. ففرح الجميع ولم يتخاصم أحد. يا لها من فكرة حكيمة مسالمة!

ولما صار محمد رجلًا كان يذهب كثيرًا إلى غار صغير في جبل قرب مكة اسمه غار حراء، وهناك في هدوء الليل يتفكر في الله الذي خلق السماء والنجوم.

وفي ليلة من ليالي رمضان، وهو في الأربعين من عمره، جاءه الملَك جبريل في الغار وقال: «اقرأ». فقال محمد: «ما أنا بقارئ». ثم قرأ جبريل أول كلمات القرآن: «اقرأ باسم ربك الذي خلق» (سورة العلق، الآية 1).

فرجع محمد إلى بيته يرتجف، إلى زوجته خديجة، فغطّته وطمأنته، وقالت إن الله لا يخزيه أبدًا، لأنه يصل رحمه، ويعين الضعيف، ويعطي الفقير، ويكرم الضيف. وكانت خديجة أول من آمن به.

لقد اختار الله محمدًا ليكون رسوله الأخير إلى الناس جميعًا. فبدأ يدعو الناس إلى عبادة الله وحده، وإلى الصدق، ورفع الظلم عن الضعفاء، والرحمة بالجميع.

وكان النبي ﷺ يحب الأطفال، يبتسم لهم ويسلّم عليهم بقوله: «السلام عليكم». وكان حفيداه الحسن والحسين يصعدان على ظهره وهو يصلي، فينتظر بصبر حتى ينزلا. وإذا سمع بكاء طفل في الصلاة خفّف الصلاة حتى لا تقلق أمه.

وكان رحيمًا بالحيوانات أيضًا. وحكى قصة رجل وجد كلبًا شديد العطش، فنزل إلى بئر وملأ خفّه ماءً وسقى الكلب، فشكر الله له وغفر له (رواه البخاري). ونهى النبي ﷺ عن تحميل الجمال فوق طاقتها، وأمر بالرفق بكل مخلوق.

لكن كثيرًا من زعماء مكة لم تعجبهم رسالته، فآذوه وآذوا المؤمنين سنين كثيرة، وكان النبي ﷺ صابرًا.

ثم أذن الله للمؤمنين أن ينتقلوا إلى مدينة اسمها يثرب، وتُسمّى هذه الرحلة الهجرة. فخرج النبي ﷺ من مكة ليلًا مع صاحبه أبي بكر، واختبأا في غار ثور.

وجاء بعض أهل مكة يبحثون عنهما حتى وصلوا إلى باب الغار. فهمس أبو بكر: «لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لرآنا». فأجابه النبي ﷺ بهدوء: «لا تحزن إن الله معنا» (سورة التوبة، الآية 40). ويحكي كثير من الرواة أن عنكبوتًا نسج خيوطه على باب الغار، وأن حمامة بنت عشها هناك، فظن الباحثون ألا أحد في الداخل، فرجعوا.

وبعد ثلاثة أيام أكمل النبي ﷺ وأبو بكر رحلتهما. ولما وصلا إلى يثرب خرج أهلها يستقبلونهما فرحين ينشدون. وصار اسم المدينة «المدينة المنورة»، مدينة النبي ﷺ. وهناك بين نخيلها الأخضر بنى النبي ﷺ مسجدًا بسيطًا، وجعل الناس يعيشون معًا إخوة متحابين.

وبعد سنين عاد النبي ﷺ إلى مكة مع آلاف المؤمنين، وكان ذلك فتح مكة. وخاف الذين آذوه سنين طويلة: ماذا سيفعل بهم؟

فسألهم النبي ﷺ: «ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: «أخ كريم وابن أخ كريم». فقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». وعفا عنهم جميعًا.

ورأى كثير من الناس رحمته، فدخلوا في الإسلام.

ويصف الله النبي ﷺ في القرآن فيقول: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» (سورة الأنبياء، الآية 107).

كان نبينا محمد ﷺ خاتم الأنبياء، جاء بالقرآن، رسالة الله الأخيرة. وعلّمنا كل يوم كيف نعيش: أن نكون صادقين كالأمين، ورحماء بالأطفال والحيوانات، وصابرين حين تصعب الأمور، وأن نعفو حتى حين نقدر على الانتقام.

وكلما سمعنا اسمه قلنا: «صلى الله عليه وسلم».
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

الأَضْدادُ: صِلْ وَارْسُمْ مِنْ عُلْبَةِ الأَضْدادِ
الأَضْدادُ: صِلْ وَارْسُمْ مِنْ عُلْبَةِ الأَضْدادِ

صِلْ كُلَّ كَلِمَةٍ بِضِدِّها، ثُمَّ ارْسُمْ دائِرَةً كَبيرَةً وَأُخْرى صَغيرَةً في المُرَبَّعِ.

اللفتة العملاقة وأصغر مساعد
اللفتة العملاقة وأصغر مساعد

تأتي هذه الحكاية السعيدة من روسيا، حيث اسمها «ريبكا». يحب الأجداد الروس أن يرووها، ويحب الأطفال أن ي...

عُمَرُ وَنوحٌ وَطائِرَةُ زَعْتَرَ المُلَوَّنَةُ
عُمَرُ وَنوحٌ وَطائِرَةُ زَعْتَرَ المُلَوَّنَةُ

رَكَضَ عُمَرُ وَنوحٌ إِلى الشّاطِئِ وَمَعَهُما طائِرَةٌ وَرَقِيَّةٌ. رَفْرَفْ! حَطَّ عَلَيْها البَبَ...