حكاية
الحمامة المطوّقة والشبكة الطائرة (من كليلة ودمنة)
في قديم الزمان، في أرض أشجار الزيتون والتلال الذهبية، عاش سرب من الحمام.
كان الحمام رماديًّا ناعمًا، له أرجل ورديّة وعيون لطيفة. يهدل في الصباح: هُو، هُو، هُو. ويطير معًا في العصر، دورة بعد دورة في السماء الزرقاء. وفي الليل، ينام جنبًا إلى جنب على أغصان شجرة عالية.
وكانت قائدة السرب حمامة حكيمة كبيرة. حول عنقها طوق من ريش أغمق، مثل عقد رماديّ ناعم. لذلك سمّاها الجميع: الحمامة المطوّقة.
كانت المطوّقة تقول للآخرين كثيرًا: «تذكّروا، نحن معًا أقوى منّا ونحن متفرّقون.»
وكانت الحمامات الصغيرة تهزّ رؤوسها. لكنّها لم تكن تفهم حقًّا. ليس بعد.
في صباح أحد الأيّام، طار الحمام يبحث عن الفطور. طار فوق التلال، وفوق طريق مغبرّ، وفوق حقل من العشب الطويل الجافّ.
ثمّ رأت أصغر حمامة شيئًا.
وهدلت: «انظروا! حبوب! مئات الحبوب في مكان واحد!»
في الأسفل، في فسحة صغيرة، كانت الأرض مغطّاة بحبوب ذهبية، تلمع في الشمس، وتبدو لذيذة.
قالت المطوّقة: «انتظروا. غريب أن نجد كلّ هذه الحبوب في مكان واحد. علينا أن نحذر.»
لكنّ الحمام كان جائعًا جدًّا، وبطونه تقرقر، والحبوب تبدو شهيّة.
قالت حمامة: «قليلًا فقط.»
وقالت أخرى: «لقمة سريعة فقط.»
ونزلت كلّها معًا: رفرفة، رفرفة، رفرفة. حطّت في الفسحة وبدأت تنقر: نَقر، نَقر، نَقر.
تنهّدت المطوّقة. لم تستطع أن تترك سربها وحده، فنزلت هي أيضًا.
وفجأة، سقط عليها شيء.
كانت شبكة! شبكة كبيرة عريضة من خيوط بنّية رفيعة. كانت مخبّأة في العشب تحت الحبوب. نصبها صيّاد طيور، يريد أن يمسك الطيور ويبيعها في السوق، لتعيش في أقفاص صغيرة.
رفرف الحمام بأجنحته: رفرفة، رفرفة، رفرفة! وشدّ وجذب. لكنّ الخيوط بقيت مشدودة. لقد علق.
صاحت أصغر حمامة: «النجدة! نحن محبوسون!»
بدأت كلّ حمامة ترفرف في اتّجاه مختلف. واحدة تشدّ يسارًا، وواحدة يمينًا، وواحدة إلى الأعلى، وواحدة إلى الأسفل. فاهتزّت الشبكة وتشابكت أكثر.
وبعيدًا، عند طرف الحقل، رأى الصيّاد الشبكة تتحرّك. فحمل سلّته ومشى نحوها.
نادت المطوّقة بصوت هادئ واضح: «توقّفوا! توقّفوا جميعًا عن الرفرفة.»
توقّف الحمام يلهث، ونظر إلى قائدته.
قالت المطوّقة: «إذا شدّت كلّ واحدة منّا في اتّجاه، لن نتحرّر أبدًا. لكن إذا شددنا كلّنا في الاتّجاه نفسه، في اللحظة نفسها، نستطيع أن نرفع هذه الشبكة معًا.»
قالت حمامة صغيرة: «نرفع الشبكة كلّها؟ لكنّها كبيرة جدًّا!»
قالت المطوّقة: «نحن كثيرون. اسمعوني. عندما أقول "الآن"، ترفرفون كلّكم إلى الأعلى، معًا. مستعدّون؟»
فرد الحمام أجنحته.
قالت المطوّقة: «واحد. اثنان. ثلاثة. الآن!»
رفرف الحمام كلّه في اللحظة نفسها: رفرفة! رفرفة! رفرفة!
وارتفعت الشبكة عن الأرض.
ارتفعت قليلًا، ثمّ أكثر، ثمّ صارت في الهواء، والحمام كلّه في داخلها، يطير معًا مثل طائر واحد كبير.
توقّف الصيّاد في الطريق. وانفتح فمه، وسقطت سلّته.
وقال: «لم أرَ مثل هذا في حياتي. شبكة طائرة!»
ركض وراءها قليلًا. لكنّ الحمام طار أعلى فأعلى، فوق التلال وبعيدًا. وأخيرًا هزّ الصيّاد رأسه، والتقط سلّته، ومشى إلى بيته وهو يحكّ ذقنه.
سأل الحمام وهو ما زال يرفرف بقوّة: «إلى أين نذهب؟»
قالت المطوّقة: «إلى صديقي القديم زيرك. إنّه جرذ صغير، يسكن تحت شجرة زيتون قريبة من هنا. وله أحدّ أسنان في الأرض كلّها.»
طاروا فوق جدول، وفوق حقل من شقائق النعمان الحمراء. وطاروا حتى تعبت أجنحتهم وانتفش ريشهم.
وأخيرًا، رأوا شجرة زيتون كبيرة قديمة، جذعها ملتوٍ معقود. وعند جذورها جحر صغير مستدير.
حطّ الحمام بلطف على العشب، والشبكة حوله.
نادت المطوّقة: «زيرك! يا زيرك، أنا هنا!»
أطلّ أنف رماديّ صغير من الجحر. ثمّ أذنان مستديرتان. ثمّ عينان سوداوان لامعتان.
صرّ زيرك وهو يقفز خارجًا: «يا مطوّقة! يا صديقتي العزيزة! ماذا حدث؟ لماذا أنتم ملفوفون بالخيوط؟»
وحكت له المطوّقة القصّة كلّها.
قال زيرك: «لا تقلقوا. سأخرجكم في لحظة.»
وأسرع إلى المطوّقة، وبدأ يقرض الخيوط حولها.
قالت المطوّقة: «لا يا زيرك. أرجوك، حرّر الآخرين أوّلًا. حرّرني في الأخير.»
توقّف زيرك عن القرض: «لكنّكِ صديقتي. أريد أن أطمئنّ عليكِ أوّلًا.»
قالت المطوّقة بلطف: «لهذا بالضبط. أنا التي أحضرتهم إلى هنا. إن تعبتَ قبل النهاية، أريدهم أن يكونوا أحرارًا. سأنتظر.»
نظر إليها زيرك طويلًا، ثمّ ابتسم.
وقال: «لهذا أنتِ قائدتهم.»
فبدأ زيرك العمل. قَرض، قَرض، قَصّ. حرّر أصغر حمامة. قَرض، قَرض، قَصّ. حرّر التي بعدها. قَرض، قَرض، قَصّ. والتي بعدها، والتي بعدها.
واحدة بعد واحدة، قفزت الحمامات من الشبكة. نفضت ريشها، ومدّت أجنحتها، وهدلت فرحًا.
وفي الأخير، قرض زيرك الخيوط حول المطوّقة: قَرض، قَرض، قَصّ.
لقد تحرّرت.
اجتمع السرب كلّه حول زيرك، يهدل وينحني وينفش ريشه.
وقال: «شكرًا يا زيرك!»
وقالت أصغر حمامة للمطوّقة: «شكرًا لأنّكِ لم تستسلمي، ولأنّكِ قلتِ لنا أن نطير معًا.»
وعاليًا في شجرة الزيتون، كان غراب أسود يراقب كلّ ما حدث. لم يرَ شيئًا مثله من قبل.
نزل الغراب وحطّ بجانب الجرذ.
وقال: «عفوًا. رأيت ما فعلت. أودّ كثيرًا أن أكون صديقك أنا أيضًا.»
نظر زيرك إلى الغراب، ثمّ إلى الحمام.
وصرّ: «حسنًا، لقد تعلّمت أنّ الصديق الطيّب أجمل شيء في الدنيا. وأظنّ أنّ هناك دائمًا مكانًا لصديق آخر.»
ومن ذلك اليوم، صار الحمام والجرذ والغراب أعزّ الأصدقاء.
كان الحمام رماديًّا ناعمًا، له أرجل ورديّة وعيون لطيفة. يهدل في الصباح: هُو، هُو، هُو. ويطير معًا في العصر، دورة بعد دورة في السماء الزرقاء. وفي الليل، ينام جنبًا إلى جنب على أغصان شجرة عالية.
وكانت قائدة السرب حمامة حكيمة كبيرة. حول عنقها طوق من ريش أغمق، مثل عقد رماديّ ناعم. لذلك سمّاها الجميع: الحمامة المطوّقة.
كانت المطوّقة تقول للآخرين كثيرًا: «تذكّروا، نحن معًا أقوى منّا ونحن متفرّقون.»
وكانت الحمامات الصغيرة تهزّ رؤوسها. لكنّها لم تكن تفهم حقًّا. ليس بعد.
في صباح أحد الأيّام، طار الحمام يبحث عن الفطور. طار فوق التلال، وفوق طريق مغبرّ، وفوق حقل من العشب الطويل الجافّ.
ثمّ رأت أصغر حمامة شيئًا.
وهدلت: «انظروا! حبوب! مئات الحبوب في مكان واحد!»
في الأسفل، في فسحة صغيرة، كانت الأرض مغطّاة بحبوب ذهبية، تلمع في الشمس، وتبدو لذيذة.
قالت المطوّقة: «انتظروا. غريب أن نجد كلّ هذه الحبوب في مكان واحد. علينا أن نحذر.»
لكنّ الحمام كان جائعًا جدًّا، وبطونه تقرقر، والحبوب تبدو شهيّة.
قالت حمامة: «قليلًا فقط.»
وقالت أخرى: «لقمة سريعة فقط.»
ونزلت كلّها معًا: رفرفة، رفرفة، رفرفة. حطّت في الفسحة وبدأت تنقر: نَقر، نَقر، نَقر.
تنهّدت المطوّقة. لم تستطع أن تترك سربها وحده، فنزلت هي أيضًا.
وفجأة، سقط عليها شيء.
كانت شبكة! شبكة كبيرة عريضة من خيوط بنّية رفيعة. كانت مخبّأة في العشب تحت الحبوب. نصبها صيّاد طيور، يريد أن يمسك الطيور ويبيعها في السوق، لتعيش في أقفاص صغيرة.
رفرف الحمام بأجنحته: رفرفة، رفرفة، رفرفة! وشدّ وجذب. لكنّ الخيوط بقيت مشدودة. لقد علق.
صاحت أصغر حمامة: «النجدة! نحن محبوسون!»
بدأت كلّ حمامة ترفرف في اتّجاه مختلف. واحدة تشدّ يسارًا، وواحدة يمينًا، وواحدة إلى الأعلى، وواحدة إلى الأسفل. فاهتزّت الشبكة وتشابكت أكثر.
وبعيدًا، عند طرف الحقل، رأى الصيّاد الشبكة تتحرّك. فحمل سلّته ومشى نحوها.
نادت المطوّقة بصوت هادئ واضح: «توقّفوا! توقّفوا جميعًا عن الرفرفة.»
توقّف الحمام يلهث، ونظر إلى قائدته.
قالت المطوّقة: «إذا شدّت كلّ واحدة منّا في اتّجاه، لن نتحرّر أبدًا. لكن إذا شددنا كلّنا في الاتّجاه نفسه، في اللحظة نفسها، نستطيع أن نرفع هذه الشبكة معًا.»
قالت حمامة صغيرة: «نرفع الشبكة كلّها؟ لكنّها كبيرة جدًّا!»
قالت المطوّقة: «نحن كثيرون. اسمعوني. عندما أقول "الآن"، ترفرفون كلّكم إلى الأعلى، معًا. مستعدّون؟»
فرد الحمام أجنحته.
قالت المطوّقة: «واحد. اثنان. ثلاثة. الآن!»
رفرف الحمام كلّه في اللحظة نفسها: رفرفة! رفرفة! رفرفة!
وارتفعت الشبكة عن الأرض.
ارتفعت قليلًا، ثمّ أكثر، ثمّ صارت في الهواء، والحمام كلّه في داخلها، يطير معًا مثل طائر واحد كبير.
توقّف الصيّاد في الطريق. وانفتح فمه، وسقطت سلّته.
وقال: «لم أرَ مثل هذا في حياتي. شبكة طائرة!»
ركض وراءها قليلًا. لكنّ الحمام طار أعلى فأعلى، فوق التلال وبعيدًا. وأخيرًا هزّ الصيّاد رأسه، والتقط سلّته، ومشى إلى بيته وهو يحكّ ذقنه.
سأل الحمام وهو ما زال يرفرف بقوّة: «إلى أين نذهب؟»
قالت المطوّقة: «إلى صديقي القديم زيرك. إنّه جرذ صغير، يسكن تحت شجرة زيتون قريبة من هنا. وله أحدّ أسنان في الأرض كلّها.»
طاروا فوق جدول، وفوق حقل من شقائق النعمان الحمراء. وطاروا حتى تعبت أجنحتهم وانتفش ريشهم.
وأخيرًا، رأوا شجرة زيتون كبيرة قديمة، جذعها ملتوٍ معقود. وعند جذورها جحر صغير مستدير.
حطّ الحمام بلطف على العشب، والشبكة حوله.
نادت المطوّقة: «زيرك! يا زيرك، أنا هنا!»
أطلّ أنف رماديّ صغير من الجحر. ثمّ أذنان مستديرتان. ثمّ عينان سوداوان لامعتان.
صرّ زيرك وهو يقفز خارجًا: «يا مطوّقة! يا صديقتي العزيزة! ماذا حدث؟ لماذا أنتم ملفوفون بالخيوط؟»
وحكت له المطوّقة القصّة كلّها.
قال زيرك: «لا تقلقوا. سأخرجكم في لحظة.»
وأسرع إلى المطوّقة، وبدأ يقرض الخيوط حولها.
قالت المطوّقة: «لا يا زيرك. أرجوك، حرّر الآخرين أوّلًا. حرّرني في الأخير.»
توقّف زيرك عن القرض: «لكنّكِ صديقتي. أريد أن أطمئنّ عليكِ أوّلًا.»
قالت المطوّقة بلطف: «لهذا بالضبط. أنا التي أحضرتهم إلى هنا. إن تعبتَ قبل النهاية، أريدهم أن يكونوا أحرارًا. سأنتظر.»
نظر إليها زيرك طويلًا، ثمّ ابتسم.
وقال: «لهذا أنتِ قائدتهم.»
فبدأ زيرك العمل. قَرض، قَرض، قَصّ. حرّر أصغر حمامة. قَرض، قَرض، قَصّ. حرّر التي بعدها. قَرض، قَرض، قَصّ. والتي بعدها، والتي بعدها.
واحدة بعد واحدة، قفزت الحمامات من الشبكة. نفضت ريشها، ومدّت أجنحتها، وهدلت فرحًا.
وفي الأخير، قرض زيرك الخيوط حول المطوّقة: قَرض، قَرض، قَصّ.
لقد تحرّرت.
اجتمع السرب كلّه حول زيرك، يهدل وينحني وينفش ريشه.
وقال: «شكرًا يا زيرك!»
وقالت أصغر حمامة للمطوّقة: «شكرًا لأنّكِ لم تستسلمي، ولأنّكِ قلتِ لنا أن نطير معًا.»
وعاليًا في شجرة الزيتون، كان غراب أسود يراقب كلّ ما حدث. لم يرَ شيئًا مثله من قبل.
نزل الغراب وحطّ بجانب الجرذ.
وقال: «عفوًا. رأيت ما فعلت. أودّ كثيرًا أن أكون صديقك أنا أيضًا.»
نظر زيرك إلى الغراب، ثمّ إلى الحمام.
وصرّ: «حسنًا، لقد تعلّمت أنّ الصديق الطيّب أجمل شيء في الدنيا. وأظنّ أنّ هناك دائمًا مكانًا لصديق آخر.»
ومن ذلك اليوم، صار الحمام والجرذ والغراب أعزّ الأصدقاء.


