حكاية
جحا وابنه والحمار الرمادي الصغير
هذه حكاية طريفة قديمة ترويها العائلات العربية منذ مئات السنين، من سوريا والعراق إلى مصر والمغرب. وهي عن جحا، الرجل الطيب الذكي الذي يُضحك الناس ويجعلهم يفكّرون.
كان يا ما كان، في بلدة صغيرة بيوتها من الحجر الأبيض وفيها نخيل عالٍ، عاش رجل اسمه جحا. كان لجحا وجه مستدير باسم، وعمامة بيضاء كبيرة، وضحكة تشبه صوت طبلة فرحانة. وكان له ابن اسمه حسن، عمره سبع سنوات، وحمار رمادي صغير له أذنان ناعمتان وقلب صبور جدًا.
في صباح مشرق قال جحا: «يا حسن، اليوم يوم السوق. سنأخذ حمارنا إلى السوق الكبير في البلدة المجاورة، ونشتري تينًا وخبزًا وبطانية جديدة لجدتك.»
صفّق حسن بيديه: «هل أستطيع أن أركب الحمار يا أبي؟»
قال جحا: «طبعًا. ساقاك قصيرتان والطريق طويل. اصعد!»
فجلس حسن على الحمار، ومشى جحا بجانبه ممسكًا بالحبل. كانت الشمس دافئة، والعصافير تغرّد، والحمار يمشي: طق طق، طق طق، على الطريق المغبرّ.
وبعد قليل مرّا بجماعة من الرجال يجلسون تحت شجرة تين. نظر الرجال إليهما وهزّوا رؤوسهم.
قال أحدهم: «انظروا! الولد الصغير يركب كأنه أمير، وأبوه المسكين يمشي في الغبار! أطفال هذه الأيام لا يحترمون الكبار!»
احمرّ خدّا حسن، فقفز بسرعة وقال: «يا أبي، اركب أنت. لا أريد أن يظن الناس أنني قليل الأدب.»
ابتسم جحا وركب الحمار، ومشى حسن بجانبه ممسكًا بالحبل. طق طق، طق طق.
وبعد مدة مرّا بنساء يحملن جرار الماء عند بئر. رفعت النساء رؤوسهن وعبسن.
قالت إحداهن: «عيب على هذا الرجل! يجلس عاليًا كأنه سلطان، وابنه الصغير يركض على ساقين متعبتين. يا له من أب أناني!»
حكّ جحا لحيته وقال: «همم... يا حسن، تعال اصعد معي. سنركب كلانا.»
فرفع جحا حسنًا، وجلس الاثنان على الحمار الرمادي الصغير معًا. تنهّد الحمار تنهيدة صغيرة، لكنه تابع المشي. طق... طق... طق.
ثم مرّا بفلاح يعمل في حقله. اتكأ الفلاح على مجرفته ونادى: «يا أنتما! أليس في قلبيكما رحمة؟ شخصان على حمار صغير واحد! سيتعب الحيوان المسكين حتى لا يقدر على الوقوف!»
نظر جحا وحسن أحدهما إلى الآخر، ونزلا فورًا. ربّت جحا على رقبة الحمار وهمس: «آسف يا صديقي.»
سأل حسن: «وماذا نفعل الآن يا أبي؟»
قال جحا: «سنمشي كلانا. وهكذا لن يشتكي أحد.»
فمشى الأب، ومشى الابن، ومشى الحمار، ثلاثتهم جنبًا إلى جنب، ولا أحد فوق الحمار. طق طق، خطوة خطوة، طق طق.
لكن سرعان ما مرّوا بشبّان يضحكون على جانب الطريق. صاحوا: «ها ها! انظروا إلى هؤلاء السُّذّج! عندهم حمار قوي ويمشون في الشمس الحارة! لماذا عندهم حمار أصلًا؟ ليأخذوه في نزهة كأنه عصفور مدلّل؟»
توقّف حسن في وسط الطريق وقد بدا عليه الحيرة الشديدة. قال: «يا أبي، عندما ركبتُ أنا لم يرضَ الناس. وعندما ركبتَ أنت لم يرضوا. وعندما ركبنا معًا لم يرضوا. والآن نمشي كلانا وما زالوا غير راضين! ماذا نفعل؟ هل نحمل الحمار؟»
ضحك جحا ضحكته الكبيرة التي تشبه الطبلة، وضحك حتى اهتزّت عمامته. ثم جلس على صخرة ملساء على جانب الطريق وأجلس حسنًا على ركبته.
قال: «يا بنيّ العزيز، لقد علّمنا حمارنا الصغير اليوم درسًا عظيمًا. اسمع جيدًا. حاولنا أن نُرضي الجميع، فماذا حدث؟»
قال حسن: «لم يرضَ أحد.»
قال جحا: «تمامًا. كل إنسان يرى الدنيا من نافذته. واحد يظن هذا، وآخر يظن ذاك. وإذا غيّرنا ما نفعله كلما تكلّم أحد، فسندور في دوائر طوال اليوم ولن نصل إلى السوق أبدًا.»
فكّر حسن في ذلك وقال: «إذن لا نسمع لأحد؟»
قال جحا بلطف: «لا، لا. يجب أن نسمع دائمًا بآذان لطيفة. أحيانًا يعطينا الناس نصيحة جيدة فنشكرهم عليها. لكن بعد ذلك يجب أن نستعمل عقولنا الطيبة وقلوبنا الطيبة، ونسأل: ما العدل؟ ما اللطف؟ ما الصواب لنا ولحمارنا؟»
نظر حسن إلى الحمار، فنظر الحمار إليه بعينيه البنيّتين الكبيرتين.
قال حسن ببطء: «حسنًا... أنا صغير وساقاي تتعبان. وأنت قوي لكنك أكبر سنًا. والحمار يستطيع أن يحمل شخصًا واحدًا بسهولة، لكن ليس اثنين.»
قال جحا: «كلام حكيم جدًا. فماذا نفعل؟»
ابتسم حسن: «سأركب قليلًا، ثم تركب أنت قليلًا. نتناوب. وعند قمة التل نمشي كلانا ليرتاح الحمار.»
قال جحا: «هذه أفضل خطة في الدنيا كلها.»
وهذا بالضبط ما فعلاه. وكلما قال الناس على الطريق شيئًا، كان جحا يلوّح بيده ويبتسم ويقول: «السلام عليكم يا أصدقاء! يومكم سعيد!» ويتابع طريقه.
وصلا إلى السوق قبل الظهر بقليل. اشتريا تينًا حلوًا، وخبزًا مستديرًا دافئًا، وبطانية حمراء ناعمة للجدة. واشتريا أيضًا حزمة جزر طازج للحمار الرمادي الصغير، فظلّ يقرمشها فرحًا طوال طريق العودة.
في تلك الليلة، تلفّفت الجدة بالبطانية الجديدة وسألت: «كيف كانت رحلتكما؟»
ضحك حسن وقال: «يا جدتي، تعلّمنا اليوم أنك لا تستطيعين أبدًا أن تُرضي كل الناس. لكنك تستطيعين دائمًا أن تحاولي أن تكوني عادلة ولطيفة، وعندها تكونين سعيدة بما تختارين.»
ضحكت الجدة وقبّلت جبينه وقالت: «أبوك رجل مضحك، لكنه حكيم أيضًا.»
وفي الخارج، تحت النجوم اللامعة، أغمض الحمار الرمادي الصغير عينيه وحلم بالجزر.
الدرس: استمع إلى الآخرين بلطف، لكنك لا تستطيع أن تُرضي الجميع. استعمل عقلك وقلبك الطيبين لتختار ما هو عادل وصحيح.
كان يا ما كان، في بلدة صغيرة بيوتها من الحجر الأبيض وفيها نخيل عالٍ، عاش رجل اسمه جحا. كان لجحا وجه مستدير باسم، وعمامة بيضاء كبيرة، وضحكة تشبه صوت طبلة فرحانة. وكان له ابن اسمه حسن، عمره سبع سنوات، وحمار رمادي صغير له أذنان ناعمتان وقلب صبور جدًا.
في صباح مشرق قال جحا: «يا حسن، اليوم يوم السوق. سنأخذ حمارنا إلى السوق الكبير في البلدة المجاورة، ونشتري تينًا وخبزًا وبطانية جديدة لجدتك.»
صفّق حسن بيديه: «هل أستطيع أن أركب الحمار يا أبي؟»
قال جحا: «طبعًا. ساقاك قصيرتان والطريق طويل. اصعد!»
فجلس حسن على الحمار، ومشى جحا بجانبه ممسكًا بالحبل. كانت الشمس دافئة، والعصافير تغرّد، والحمار يمشي: طق طق، طق طق، على الطريق المغبرّ.
وبعد قليل مرّا بجماعة من الرجال يجلسون تحت شجرة تين. نظر الرجال إليهما وهزّوا رؤوسهم.
قال أحدهم: «انظروا! الولد الصغير يركب كأنه أمير، وأبوه المسكين يمشي في الغبار! أطفال هذه الأيام لا يحترمون الكبار!»
احمرّ خدّا حسن، فقفز بسرعة وقال: «يا أبي، اركب أنت. لا أريد أن يظن الناس أنني قليل الأدب.»
ابتسم جحا وركب الحمار، ومشى حسن بجانبه ممسكًا بالحبل. طق طق، طق طق.
وبعد مدة مرّا بنساء يحملن جرار الماء عند بئر. رفعت النساء رؤوسهن وعبسن.
قالت إحداهن: «عيب على هذا الرجل! يجلس عاليًا كأنه سلطان، وابنه الصغير يركض على ساقين متعبتين. يا له من أب أناني!»
حكّ جحا لحيته وقال: «همم... يا حسن، تعال اصعد معي. سنركب كلانا.»
فرفع جحا حسنًا، وجلس الاثنان على الحمار الرمادي الصغير معًا. تنهّد الحمار تنهيدة صغيرة، لكنه تابع المشي. طق... طق... طق.
ثم مرّا بفلاح يعمل في حقله. اتكأ الفلاح على مجرفته ونادى: «يا أنتما! أليس في قلبيكما رحمة؟ شخصان على حمار صغير واحد! سيتعب الحيوان المسكين حتى لا يقدر على الوقوف!»
نظر جحا وحسن أحدهما إلى الآخر، ونزلا فورًا. ربّت جحا على رقبة الحمار وهمس: «آسف يا صديقي.»
سأل حسن: «وماذا نفعل الآن يا أبي؟»
قال جحا: «سنمشي كلانا. وهكذا لن يشتكي أحد.»
فمشى الأب، ومشى الابن، ومشى الحمار، ثلاثتهم جنبًا إلى جنب، ولا أحد فوق الحمار. طق طق، خطوة خطوة، طق طق.
لكن سرعان ما مرّوا بشبّان يضحكون على جانب الطريق. صاحوا: «ها ها! انظروا إلى هؤلاء السُّذّج! عندهم حمار قوي ويمشون في الشمس الحارة! لماذا عندهم حمار أصلًا؟ ليأخذوه في نزهة كأنه عصفور مدلّل؟»
توقّف حسن في وسط الطريق وقد بدا عليه الحيرة الشديدة. قال: «يا أبي، عندما ركبتُ أنا لم يرضَ الناس. وعندما ركبتَ أنت لم يرضوا. وعندما ركبنا معًا لم يرضوا. والآن نمشي كلانا وما زالوا غير راضين! ماذا نفعل؟ هل نحمل الحمار؟»
ضحك جحا ضحكته الكبيرة التي تشبه الطبلة، وضحك حتى اهتزّت عمامته. ثم جلس على صخرة ملساء على جانب الطريق وأجلس حسنًا على ركبته.
قال: «يا بنيّ العزيز، لقد علّمنا حمارنا الصغير اليوم درسًا عظيمًا. اسمع جيدًا. حاولنا أن نُرضي الجميع، فماذا حدث؟»
قال حسن: «لم يرضَ أحد.»
قال جحا: «تمامًا. كل إنسان يرى الدنيا من نافذته. واحد يظن هذا، وآخر يظن ذاك. وإذا غيّرنا ما نفعله كلما تكلّم أحد، فسندور في دوائر طوال اليوم ولن نصل إلى السوق أبدًا.»
فكّر حسن في ذلك وقال: «إذن لا نسمع لأحد؟»
قال جحا بلطف: «لا، لا. يجب أن نسمع دائمًا بآذان لطيفة. أحيانًا يعطينا الناس نصيحة جيدة فنشكرهم عليها. لكن بعد ذلك يجب أن نستعمل عقولنا الطيبة وقلوبنا الطيبة، ونسأل: ما العدل؟ ما اللطف؟ ما الصواب لنا ولحمارنا؟»
نظر حسن إلى الحمار، فنظر الحمار إليه بعينيه البنيّتين الكبيرتين.
قال حسن ببطء: «حسنًا... أنا صغير وساقاي تتعبان. وأنت قوي لكنك أكبر سنًا. والحمار يستطيع أن يحمل شخصًا واحدًا بسهولة، لكن ليس اثنين.»
قال جحا: «كلام حكيم جدًا. فماذا نفعل؟»
ابتسم حسن: «سأركب قليلًا، ثم تركب أنت قليلًا. نتناوب. وعند قمة التل نمشي كلانا ليرتاح الحمار.»
قال جحا: «هذه أفضل خطة في الدنيا كلها.»
وهذا بالضبط ما فعلاه. وكلما قال الناس على الطريق شيئًا، كان جحا يلوّح بيده ويبتسم ويقول: «السلام عليكم يا أصدقاء! يومكم سعيد!» ويتابع طريقه.
وصلا إلى السوق قبل الظهر بقليل. اشتريا تينًا حلوًا، وخبزًا مستديرًا دافئًا، وبطانية حمراء ناعمة للجدة. واشتريا أيضًا حزمة جزر طازج للحمار الرمادي الصغير، فظلّ يقرمشها فرحًا طوال طريق العودة.
في تلك الليلة، تلفّفت الجدة بالبطانية الجديدة وسألت: «كيف كانت رحلتكما؟»
ضحك حسن وقال: «يا جدتي، تعلّمنا اليوم أنك لا تستطيعين أبدًا أن تُرضي كل الناس. لكنك تستطيعين دائمًا أن تحاولي أن تكوني عادلة ولطيفة، وعندها تكونين سعيدة بما تختارين.»
ضحكت الجدة وقبّلت جبينه وقالت: «أبوك رجل مضحك، لكنه حكيم أيضًا.»
وفي الخارج، تحت النجوم اللامعة، أغمض الحمار الرمادي الصغير عينيه وحلم بالجزر.
الدرس: استمع إلى الآخرين بلطف، لكنك لا تستطيع أن تُرضي الجميع. استعمل عقلك وقلبك الطيبين لتختار ما هو عادل وصحيح.


