حكاية
أنانسي وجرّة الحكمة كلها
تأتي هذه الحكاية من شعب الأشانتي في غانا في غرب أفريقيا، حيث يروي الأجداد قصص العنكبوت أنانسي منذ زمن طويل جدًا.
منذ زمن بعيد، في أرض خضراء فيها أشجار عالية وبيوت مستديرة وتراب أحمر، عاش عنكبوت صغير اسمه كواكو أنانسي. كان لأنانسي ثماني أرجل سريعة، وعينان لامعتان، وقبعة صغيرة مخطّطة يلبسها كل يوم. كان ذكيًا ومضحكًا، وأحيانًا كان مغرورًا قليلًا.
في صباح ما جلس أنانسي على ورقة شجر وفكّر: «أنا ذكي جدًا. لكن ماذا لو صرت أذكى مخلوق في العالم كله؟ ماذا لو امتلكت الحكمة كلها؟»
فانطلق أنانسي. مشى إلى النهر، حيث الأسماك حكيمة في أمور الماء. ومشى إلى الحقول، حيث المزارعون حكماء في أمور البذور والمطر. ومشى إلى السوق، حيث النسّاجون حكماء في الألوان الزاهية والنقوش. وفي كل مكان كان يسأل: «من فضلكم، هل تعطونني قليلًا من حكمتكم؟»
كان الجميع لطفاء. قالت الأسماك: «الماء يجد طريقه دائمًا.» وقال المزارعون: «ازرع اليوم تأكل غدًا.» وقال النسّاجون: «الخيوط الصغيرة الكثيرة تصنع قماشًا قويًا واحدًا.» وقالت الجدّات: «الكلمة اللطيفة تفتح الباب الثقيل.»
أخذ أنانسي كل قطعة من الحكمة ووضعها بعناية في جرّة فخار كبيرة، وأغلق غطاءها بإحكام. ثم احتضن الجرّة وابتسم وقال: «الآن عندي كل حكمة العالم. ولن أشاركها مع أحد. لو شاركتها لصار الآخرون أذكياء مثلي!»
لكن أين يخبّئ جرّة ثمينة كهذه؟ فكّر: «لو تركتها على الأرض فقد يوقعها ماعز. ولو خبأتها في بيتي فقد يجدها جيراني. وجدتها! سأخبّئها في أعلى قمة أطول شجرة في الغابة، حيث لا يصل إليها أحد أبدًا.»
ربط أنانسي الجرّة على بطنه بخيط. كانت الجرّة كبيرة مستديرة، وتجلس أمامه تمامًا. ثم مشى إلى أطول شجرة، شجرة قطن حريري عملاقة تلامس أغصانها الغيوم.
مدّ رجليه الأماميتين إلى الأعلى، لكن الجرّة كانت في الطريق، فلم يستطع أن يحضن جذع الشجرة. انزلق إلى الأسفل. بُمّ!
حاول مرة أخرى. تمطّى وتلوّى. بُمّ! انزلق من جديد.
وحاول مرة ثالثة وهو يلهث وينفخ: «إلى الأعلى، إلى الأعلى!» بُمّ! ونزل جالسًا في التراب الأحمر الناعم.
وكان أصغر أبناء أنانسي، نتيكوما، قد تبعه بهدوء من البيت. كان نتيكوما صغيرًا ولا يلبس قبعة، لكن عينيه كانتا حادّتين جدًا. جلس على حجر يراقب أباه ينزلق عن الشجرة مرة بعد مرة.
وأخيرًا نادى نتيكوما بصوت ودود: «يا أبي، لماذا لا تربط الجرّة على ظهرك بدلًا من بطنك؟ عندها تمسك رجلاك الأماميتان الشجرة، وتتسلّق بسهولة.»
توقّف أنانسي ورمش بعينيه اللامعتين. نظر إلى الجرّة على بطنه، ونظر إلى الشجرة، ونظر إلى ابنه الصغير.
قال أنانسي: «أوه!»
فكّ الجرّة ببطء وربطها على ظهره. ثم لفّ أرجله حول جذع الشجرة، وصعد بكل سهولة حتى القمة.
لكنه عندما وصل لم يشعر بالسعادة، بل شعر بشيء غريب. جلس على غصن عالٍ والريح الدافئة تهبّ، وفكّر: «حملتُ كل حكمة العالم في جرّتي، ومع ذلك كان عند ابني الصغير، الذي لا يملك جرّة، الفكرة الحكيمة التي لم تكن عندي!»
نظر أنانسي إلى نتيكوما الذي كان يلوّح له من بعيد في الأسفل، وبدأ يضحك. ضحك كثيرًا حتى كادت قبعته المخطّطة تسقط.
قال لنفسه: «كم كنت سخيفًا! لا أحد يستطيع أن يحتفظ بالحكمة كلها. الحكمة ليست شيئًا نخبّئه في جرّة. إنها في كل مكان، في كل إنسان كبيرًا كان أو صغيرًا. ابني صغير لكنه حكيم. والسمكة مبلّلة لكنها حكيمة. والجدة كبيرة لكنها حكيمة. الحكمة تكبر عندما نشاركها، لا عندما نقفل عليها.»
رفع أنانسي غطاء الجرّة ورفعها عاليًا في الريح وقال: «انطلقي! انطلقي إلى الجميع!»
ووووش! دخلت الريح في الجرّة وحملت الحكمة كلها إلى الخارج. طفت فوق الغابة كغبار ذهبي، وسبحت فوق النهر والحقول والسوق والبيوت المستديرة. سقط بعضها على المزارعين، وبعضها على النسّاجين، وبعضها على الأطفال الذين يلعبون الكرة، وبعضها على الرُّضّع النائمين في أحضان أمهاتهم. وسقط قليل منها على الماعز، ولهذا تبدو الماعز أحيانًا وكأنها تفكّر بعمق!
ثم نزل أنانسي عن الشجرة بسرعة وسهولة، واحتضن نتيكوما بقوة بأرجله الثماني.
قال: «شكرًا يا بنيّ. علّمتَ أباك اليوم أكبر درس على الإطلاق.»
سأل نتيكوما: «أيّ درس يا أبي؟»
قال أنانسي: «أن كل واحد عنده شيء يعلّمنا إياه، حتى أصغر واحد. وأن الحكمة للمشاركة.»
عادا إلى البيت معًا تحت سماء المساء البرتقالية. وفي تلك الليلة جلست العائلة كلها حول النار، وقال كل واحد شيئًا حكيمًا يعرفه. قالت الجدة شيئًا، وقالت الأم شيئًا، وقال الطفل الرضيع: «با!» فاتفق الجميع على أنه كلام حكيم جدًا.
ولهذا، كما تقول جدّات الأشانتي، يعيش اليوم قليل من الحكمة في كل إنسان في العالم كله. فعندما تستمع إلى صديق أو أخ أو أخت أو حتى طفل صغير، قد تجد قطعة من حكمة أنانسي الذهبية تلمع في داخله.
الدرس: لا أحد يعرف كل شيء. كل إنسان، حتى أصغرهم، عنده شيء حكيم يعلّمنا إياه، والحكمة تكبر عندما نشاركها.
منذ زمن بعيد، في أرض خضراء فيها أشجار عالية وبيوت مستديرة وتراب أحمر، عاش عنكبوت صغير اسمه كواكو أنانسي. كان لأنانسي ثماني أرجل سريعة، وعينان لامعتان، وقبعة صغيرة مخطّطة يلبسها كل يوم. كان ذكيًا ومضحكًا، وأحيانًا كان مغرورًا قليلًا.
في صباح ما جلس أنانسي على ورقة شجر وفكّر: «أنا ذكي جدًا. لكن ماذا لو صرت أذكى مخلوق في العالم كله؟ ماذا لو امتلكت الحكمة كلها؟»
فانطلق أنانسي. مشى إلى النهر، حيث الأسماك حكيمة في أمور الماء. ومشى إلى الحقول، حيث المزارعون حكماء في أمور البذور والمطر. ومشى إلى السوق، حيث النسّاجون حكماء في الألوان الزاهية والنقوش. وفي كل مكان كان يسأل: «من فضلكم، هل تعطونني قليلًا من حكمتكم؟»
كان الجميع لطفاء. قالت الأسماك: «الماء يجد طريقه دائمًا.» وقال المزارعون: «ازرع اليوم تأكل غدًا.» وقال النسّاجون: «الخيوط الصغيرة الكثيرة تصنع قماشًا قويًا واحدًا.» وقالت الجدّات: «الكلمة اللطيفة تفتح الباب الثقيل.»
أخذ أنانسي كل قطعة من الحكمة ووضعها بعناية في جرّة فخار كبيرة، وأغلق غطاءها بإحكام. ثم احتضن الجرّة وابتسم وقال: «الآن عندي كل حكمة العالم. ولن أشاركها مع أحد. لو شاركتها لصار الآخرون أذكياء مثلي!»
لكن أين يخبّئ جرّة ثمينة كهذه؟ فكّر: «لو تركتها على الأرض فقد يوقعها ماعز. ولو خبأتها في بيتي فقد يجدها جيراني. وجدتها! سأخبّئها في أعلى قمة أطول شجرة في الغابة، حيث لا يصل إليها أحد أبدًا.»
ربط أنانسي الجرّة على بطنه بخيط. كانت الجرّة كبيرة مستديرة، وتجلس أمامه تمامًا. ثم مشى إلى أطول شجرة، شجرة قطن حريري عملاقة تلامس أغصانها الغيوم.
مدّ رجليه الأماميتين إلى الأعلى، لكن الجرّة كانت في الطريق، فلم يستطع أن يحضن جذع الشجرة. انزلق إلى الأسفل. بُمّ!
حاول مرة أخرى. تمطّى وتلوّى. بُمّ! انزلق من جديد.
وحاول مرة ثالثة وهو يلهث وينفخ: «إلى الأعلى، إلى الأعلى!» بُمّ! ونزل جالسًا في التراب الأحمر الناعم.
وكان أصغر أبناء أنانسي، نتيكوما، قد تبعه بهدوء من البيت. كان نتيكوما صغيرًا ولا يلبس قبعة، لكن عينيه كانتا حادّتين جدًا. جلس على حجر يراقب أباه ينزلق عن الشجرة مرة بعد مرة.
وأخيرًا نادى نتيكوما بصوت ودود: «يا أبي، لماذا لا تربط الجرّة على ظهرك بدلًا من بطنك؟ عندها تمسك رجلاك الأماميتان الشجرة، وتتسلّق بسهولة.»
توقّف أنانسي ورمش بعينيه اللامعتين. نظر إلى الجرّة على بطنه، ونظر إلى الشجرة، ونظر إلى ابنه الصغير.
قال أنانسي: «أوه!»
فكّ الجرّة ببطء وربطها على ظهره. ثم لفّ أرجله حول جذع الشجرة، وصعد بكل سهولة حتى القمة.
لكنه عندما وصل لم يشعر بالسعادة، بل شعر بشيء غريب. جلس على غصن عالٍ والريح الدافئة تهبّ، وفكّر: «حملتُ كل حكمة العالم في جرّتي، ومع ذلك كان عند ابني الصغير، الذي لا يملك جرّة، الفكرة الحكيمة التي لم تكن عندي!»
نظر أنانسي إلى نتيكوما الذي كان يلوّح له من بعيد في الأسفل، وبدأ يضحك. ضحك كثيرًا حتى كادت قبعته المخطّطة تسقط.
قال لنفسه: «كم كنت سخيفًا! لا أحد يستطيع أن يحتفظ بالحكمة كلها. الحكمة ليست شيئًا نخبّئه في جرّة. إنها في كل مكان، في كل إنسان كبيرًا كان أو صغيرًا. ابني صغير لكنه حكيم. والسمكة مبلّلة لكنها حكيمة. والجدة كبيرة لكنها حكيمة. الحكمة تكبر عندما نشاركها، لا عندما نقفل عليها.»
رفع أنانسي غطاء الجرّة ورفعها عاليًا في الريح وقال: «انطلقي! انطلقي إلى الجميع!»
ووووش! دخلت الريح في الجرّة وحملت الحكمة كلها إلى الخارج. طفت فوق الغابة كغبار ذهبي، وسبحت فوق النهر والحقول والسوق والبيوت المستديرة. سقط بعضها على المزارعين، وبعضها على النسّاجين، وبعضها على الأطفال الذين يلعبون الكرة، وبعضها على الرُّضّع النائمين في أحضان أمهاتهم. وسقط قليل منها على الماعز، ولهذا تبدو الماعز أحيانًا وكأنها تفكّر بعمق!
ثم نزل أنانسي عن الشجرة بسرعة وسهولة، واحتضن نتيكوما بقوة بأرجله الثماني.
قال: «شكرًا يا بنيّ. علّمتَ أباك اليوم أكبر درس على الإطلاق.»
سأل نتيكوما: «أيّ درس يا أبي؟»
قال أنانسي: «أن كل واحد عنده شيء يعلّمنا إياه، حتى أصغر واحد. وأن الحكمة للمشاركة.»
عادا إلى البيت معًا تحت سماء المساء البرتقالية. وفي تلك الليلة جلست العائلة كلها حول النار، وقال كل واحد شيئًا حكيمًا يعرفه. قالت الجدة شيئًا، وقالت الأم شيئًا، وقال الطفل الرضيع: «با!» فاتفق الجميع على أنه كلام حكيم جدًا.
ولهذا، كما تقول جدّات الأشانتي، يعيش اليوم قليل من الحكمة في كل إنسان في العالم كله. فعندما تستمع إلى صديق أو أخ أو أخت أو حتى طفل صغير، قد تجد قطعة من حكمة أنانسي الذهبية تلمع في داخله.
الدرس: لا أحد يعرف كل شيء. كل إنسان، حتى أصغرهم، عنده شيء حكيم يعلّمنا إياه، والحكمة تكبر عندما نشاركها.


