حكاية
قاطع الحجارة السعيد عند الجبل الرمادي
تُروى هذه الحكاية اللطيفة في اليابان، وفي الصين أيضًا، وقد تناقلتها العائلات منذ مئات السنين.
كان يا ما كان، عند سفح جبل رمادي عالٍ، عاش قاطع حجارة اسمه هيرو. كل صباح كان هيرو يأخذ مطرقته وإزميله ويصعد الدرب الصغير إلى الصخور. طق، طق، طق، تقول مطرقته، فتخرج قطع حجارة ملساء يبني بها الناس البيوت والجسور وأسوار الحدائق الجميلة.
كان هيرو يعمل بجدّ ويغنّي وهو يعمل. يأكل كرات الأرز في الغداء تحت شجرة كرز، وفي المساء يعود إلى بيته الخشبي الصغير وينام نومًا هنيئًا.
وفي يوم حار مرّ موكب فخم على الطريق في الأسفل. كان فيه تاجر غني يركب عربة جميلة لها ستائر من حرير ذهبي وأحمر، ويمشي بجانبه خدم يحملون المراوح والمظلات.
توقّف هيرو عن الطرق وحدّق وتنهّد: «يا للروعة! ما أجمل أن يكون الإنسان غنيًا! ليتني أكون تاجرًا غنيًا، لا مجرد قاطع حجارة يغطيه الغبار.»
وكانت في ذلك الجبل روح طيبة سحرية. سمعت الروح أمنية هيرو فهمست بهدوء في الريح: «تحقّقت أمنيتك.»
وفي لمح البصر صار هيرو تاجرًا غنيًا! صار عنده بيت كبير ووسائد ناعمة وأطباق مليئة بالحلوى. وكان سعيدًا جدًا لبعض الوقت.
لكن في يوم من الأيام مرّ أمير يجلس على كرسي ذهبي يحمله كثير من الناس، فانحنى له كل من في الشارع، حتى التاجر الغني.
تنهّد هيرو: «الأمير أهمّ مني. ليتني أكون أميرًا.»
همست الروح: «تحقّقت أمنيتك.»
فصار هيرو أميرًا يلبس ثيابًا لامعة ويجلس على كرسي ذهبي. وكان سعيدًا جدًا لبعض الوقت.
لكن في يوم صيفي أشرقت الشمس بحرارة شديدة، فالتصقت ثيابه الفاخرة بجسمه واحمرّ وجهه. وحتى مع مظلات الخدم لم يستطع أن يختبئ من الشمس.
تنهّد هيرو: «الشمس أقوى من الأمير. ليتني أكون الشمس!»
همست الروح: «تحقّقت أمنيتك.»
فصار هيرو الشمس! أشرق ذهبيًا لامعًا عاليًا في السماء، يدفّئ الحقول ويجفّف الغسيل. وكان سعيدًا جدًا لبعض الوقت.
لكن غيمة كبيرة منفوشة طفت أمامه، فغطّت الشمس، ولم يعد هيرو يستطيع أن يُشرق على الأرض.
تنهّد هيرو: «الغيمة أقوى من الشمس. ليتني أكون غيمة!»
همست الروح: «تحقّقت أمنيتك.»
فصار هيرو غيمة تطفو فوق التلال والأنهار، وتُسقط مطرًا ناعمًا على حقول الأرز، فتغنّي الضفادع شكرًا. وكان سعيدًا جدًا لبعض الوقت.
لكن الريح جاءت. ووووش! دفعت الريح الغيمة إلى هنا وإلى هناك، فلم يستطع هيرو أن يبقى ساكنًا أبدًا.
تنهّد هيرو: «الريح أقوى من الغيمة. ليتني أكون الريح!»
همست الروح: «تحقّقت أمنيتك.»
فصار هيرو الريح. دوّر أوراق الشجر في دوائر، ودفع القوارب الشراعية عبر البحر، وطيّر طائرات الأطفال الورقية عاليًا في السماء. وكان سعيدًا جدًا لبعض الوقت.
لكنه هبّ على الجبل الرمادي العظيم. هبّ وهبّ بكل قوته، فلم يتحرّك الجبل ولو قليلًا.
تنهّد هيرو: «الجبل أقوى من الريح. ليتني أكون الجبل!»
همست الروح: «تحقّقت أمنيتك.»
فصار هيرو الجبل، ضخمًا ساكنًا قويًا. لا تحرّكه الريح، ولا تذيبه الشمس، والغيوم تجلس على رأسه كقبعة من صوف. قال هيرو: «الآن أنا الأقوى على الإطلاق.»
لكن في صباح ما شعر هيرو بشيء غريب صغير عند قدميه. طق، طق، طق. طق، طق، طق. شيء ما ينحت فيه، حجرًا صغيرًا بعد حجر.
نظر هيرو إلى الأسفل، فرأى عند سفح الجبل رجلًا يحمل مطرقة وإزميلًا، ويغنّي فرحًا وهو يعمل.
كان قاطع حجارة.
صمت هيرو طويلًا، ثم ضحك ضحكة جبلية عميقة جعلت العصافير تطير من الأشجار.
قال: «يا سلام! بعد كل هذه الأمنيات، تبيّن أن الأقوى هو قاطع الحجارة، الذي كنتُه من قبل!»
وفكّر في كل شيء. حين كان تاجرًا كان قلقًا على ماله. وحين كان أميرًا كان قلقًا على أن يبقى مهمًا. وحين كان الشمس والغيمة والريح والجبل، كان هناك دائمًا من هو أكبر أو أقوى. لم يتوقّف مرة ليستمتع بما عنده.
قال هيرو بهدوء: «أتذكّر كم كانت كرات الأرز لذيذة تحت شجرة الكرز. وأتذكّر كم كنت أنام جيدًا في بيتي الخشبي الصغير. وأتذكّر غنائي وأنا أعمل. كنت سعيدًا حينها، لكنني لم أكن أعرف.»
ونادى: «أيتها الروح، عندي أمنية أخيرة. أرجوك دعيني أعود نفسي.»
ابتسمت الروح في الريح: «تحقّقت أمنيتك.»
فعاد هيرو قاطع حجارة، جالسًا على صخرة ومطرقته في يده. تساقطت أزهار الكرز حوله كثلج وردي. كانت الشمس دافئة، والغيوم ناعمة، والريح لطيفة، والجبل يقف عاليًا خلفه كصديق قديم.
رفع هيرو مطرقته. طق، طق، طق. وبدأ يغنّي بصوت أعلى وأسعد من أي وقت مضى.
وفي ذلك المساء عاد إلى بيته الخشبي الصغير، وأكل عشاءه ببطء وقال «الحمد لله» على كل لقمة. ثم استلقى ونام نومًا عميقًا وعلى وجهه ابتسامة كبيرة.
ومن ذلك اليوم لم يتمنَّ هيرو أن يكون أحدًا غيره. كلما رأى عربة فاخرة أو كرسيًا ذهبيًا، لوّح بيده وابتسم وقال: «لكل إنسان مكانه الخاص، ومكاني هنا.»
الدرس: كن شاكرًا لما أنت عليه ولما عندك. تمنّي أن تكون شخصًا آخر لن يجعلك سعيدًا، أما القلب الشاكر فيجعلك سعيدًا.
كان يا ما كان، عند سفح جبل رمادي عالٍ، عاش قاطع حجارة اسمه هيرو. كل صباح كان هيرو يأخذ مطرقته وإزميله ويصعد الدرب الصغير إلى الصخور. طق، طق، طق، تقول مطرقته، فتخرج قطع حجارة ملساء يبني بها الناس البيوت والجسور وأسوار الحدائق الجميلة.
كان هيرو يعمل بجدّ ويغنّي وهو يعمل. يأكل كرات الأرز في الغداء تحت شجرة كرز، وفي المساء يعود إلى بيته الخشبي الصغير وينام نومًا هنيئًا.
وفي يوم حار مرّ موكب فخم على الطريق في الأسفل. كان فيه تاجر غني يركب عربة جميلة لها ستائر من حرير ذهبي وأحمر، ويمشي بجانبه خدم يحملون المراوح والمظلات.
توقّف هيرو عن الطرق وحدّق وتنهّد: «يا للروعة! ما أجمل أن يكون الإنسان غنيًا! ليتني أكون تاجرًا غنيًا، لا مجرد قاطع حجارة يغطيه الغبار.»
وكانت في ذلك الجبل روح طيبة سحرية. سمعت الروح أمنية هيرو فهمست بهدوء في الريح: «تحقّقت أمنيتك.»
وفي لمح البصر صار هيرو تاجرًا غنيًا! صار عنده بيت كبير ووسائد ناعمة وأطباق مليئة بالحلوى. وكان سعيدًا جدًا لبعض الوقت.
لكن في يوم من الأيام مرّ أمير يجلس على كرسي ذهبي يحمله كثير من الناس، فانحنى له كل من في الشارع، حتى التاجر الغني.
تنهّد هيرو: «الأمير أهمّ مني. ليتني أكون أميرًا.»
همست الروح: «تحقّقت أمنيتك.»
فصار هيرو أميرًا يلبس ثيابًا لامعة ويجلس على كرسي ذهبي. وكان سعيدًا جدًا لبعض الوقت.
لكن في يوم صيفي أشرقت الشمس بحرارة شديدة، فالتصقت ثيابه الفاخرة بجسمه واحمرّ وجهه. وحتى مع مظلات الخدم لم يستطع أن يختبئ من الشمس.
تنهّد هيرو: «الشمس أقوى من الأمير. ليتني أكون الشمس!»
همست الروح: «تحقّقت أمنيتك.»
فصار هيرو الشمس! أشرق ذهبيًا لامعًا عاليًا في السماء، يدفّئ الحقول ويجفّف الغسيل. وكان سعيدًا جدًا لبعض الوقت.
لكن غيمة كبيرة منفوشة طفت أمامه، فغطّت الشمس، ولم يعد هيرو يستطيع أن يُشرق على الأرض.
تنهّد هيرو: «الغيمة أقوى من الشمس. ليتني أكون غيمة!»
همست الروح: «تحقّقت أمنيتك.»
فصار هيرو غيمة تطفو فوق التلال والأنهار، وتُسقط مطرًا ناعمًا على حقول الأرز، فتغنّي الضفادع شكرًا. وكان سعيدًا جدًا لبعض الوقت.
لكن الريح جاءت. ووووش! دفعت الريح الغيمة إلى هنا وإلى هناك، فلم يستطع هيرو أن يبقى ساكنًا أبدًا.
تنهّد هيرو: «الريح أقوى من الغيمة. ليتني أكون الريح!»
همست الروح: «تحقّقت أمنيتك.»
فصار هيرو الريح. دوّر أوراق الشجر في دوائر، ودفع القوارب الشراعية عبر البحر، وطيّر طائرات الأطفال الورقية عاليًا في السماء. وكان سعيدًا جدًا لبعض الوقت.
لكنه هبّ على الجبل الرمادي العظيم. هبّ وهبّ بكل قوته، فلم يتحرّك الجبل ولو قليلًا.
تنهّد هيرو: «الجبل أقوى من الريح. ليتني أكون الجبل!»
همست الروح: «تحقّقت أمنيتك.»
فصار هيرو الجبل، ضخمًا ساكنًا قويًا. لا تحرّكه الريح، ولا تذيبه الشمس، والغيوم تجلس على رأسه كقبعة من صوف. قال هيرو: «الآن أنا الأقوى على الإطلاق.»
لكن في صباح ما شعر هيرو بشيء غريب صغير عند قدميه. طق، طق، طق. طق، طق، طق. شيء ما ينحت فيه، حجرًا صغيرًا بعد حجر.
نظر هيرو إلى الأسفل، فرأى عند سفح الجبل رجلًا يحمل مطرقة وإزميلًا، ويغنّي فرحًا وهو يعمل.
كان قاطع حجارة.
صمت هيرو طويلًا، ثم ضحك ضحكة جبلية عميقة جعلت العصافير تطير من الأشجار.
قال: «يا سلام! بعد كل هذه الأمنيات، تبيّن أن الأقوى هو قاطع الحجارة، الذي كنتُه من قبل!»
وفكّر في كل شيء. حين كان تاجرًا كان قلقًا على ماله. وحين كان أميرًا كان قلقًا على أن يبقى مهمًا. وحين كان الشمس والغيمة والريح والجبل، كان هناك دائمًا من هو أكبر أو أقوى. لم يتوقّف مرة ليستمتع بما عنده.
قال هيرو بهدوء: «أتذكّر كم كانت كرات الأرز لذيذة تحت شجرة الكرز. وأتذكّر كم كنت أنام جيدًا في بيتي الخشبي الصغير. وأتذكّر غنائي وأنا أعمل. كنت سعيدًا حينها، لكنني لم أكن أعرف.»
ونادى: «أيتها الروح، عندي أمنية أخيرة. أرجوك دعيني أعود نفسي.»
ابتسمت الروح في الريح: «تحقّقت أمنيتك.»
فعاد هيرو قاطع حجارة، جالسًا على صخرة ومطرقته في يده. تساقطت أزهار الكرز حوله كثلج وردي. كانت الشمس دافئة، والغيوم ناعمة، والريح لطيفة، والجبل يقف عاليًا خلفه كصديق قديم.
رفع هيرو مطرقته. طق، طق، طق. وبدأ يغنّي بصوت أعلى وأسعد من أي وقت مضى.
وفي ذلك المساء عاد إلى بيته الخشبي الصغير، وأكل عشاءه ببطء وقال «الحمد لله» على كل لقمة. ثم استلقى ونام نومًا عميقًا وعلى وجهه ابتسامة كبيرة.
ومن ذلك اليوم لم يتمنَّ هيرو أن يكون أحدًا غيره. كلما رأى عربة فاخرة أو كرسيًا ذهبيًا، لوّح بيده وابتسم وقال: «لكل إنسان مكانه الخاص، ومكاني هنا.»
الدرس: كن شاكرًا لما أنت عليه ولما عندك. تمنّي أن تكون شخصًا آخر لن يجعلك سعيدًا، أما القلب الشاكر فيجعلك سعيدًا.


