العودة إلى الحكايات

حكاية

لماذا تعيش الشمس والقمر في السماء

لماذا تعيش الشمس والقمر في السماء
تأتي هذه الحكاية القديمة من شعبي الإفيك والإيبيبيو في جنوب نيجيريا في غرب أفريقيا. كانت الجدّات يروينها قديمًا في المساء، والقمر يطلع فوق أشجار النخيل.

منذ زمن بعيد جدًا، قبل أن توجد الساعات والسيارات وحتى الأحذية، لم تكن الشمس والقمر تعيشان في السماء أبدًا. بل كانا يعيشان على الأرض، في بيت مستدير سقفه من العشب، عند طرف قرية.

كانت الشمس كبيرة لامعة دافئة، تضحك كثيرًا وتحب زيارة أصدقائها. وكان القمر رفيقها، لطيفًا فضيًّا، يلبس خرزًا جميلًا يلمع في الظلام.

وكان أعزّ أصدقائهما هو الماء. كانت الشمس والماء صديقين منذ زمن لا يذكره أحد. وكل يوم تقريبًا كانت الشمس تنزل الدرب إلى بيت الماء، وتجلس على الشاطئ تتحدّث وتضحك، والأمواج الصغيرة تبلّل قدميها.

لكن الماء لم يأتِ أبدًا لزيارة الشمس.

قالت الشمس يومًا: «يا صديقي العزيز، أنا أزورك دائمًا. لماذا لا تأتي إلى بيتي أبدًا؟ سيسعدني كثيرًا أن أستقبلك.»

تنهّد الماء تنهيدة لطيفة فيها فقاعات وقال: «شكرًا يا صديقتي. أحب أن أزوركما، لكنني أخشى أن بيتكما صغير جدًا. فعندي عائلة كبيرة جدًا جدًا. حين أسافر يأتي معي أهلي كلهم: الأسماك والسرطانات والضفادع والسلاحف والقريدس والحلزون وقناديل البحر وغيرهم كثير. لا أظن أننا سنتّسع كلنا.»

ابتسمت الشمس ابتسامتها الدافئة وقالت: «إذن سأبني بيتًا أكبر، يتّسع للجميع. أرجوك عِدني أن تأتي.»

قال الماء: «أعدك.»

فعادت الشمس إلى البيت وأخبرت القمر: «سنبني بيتًا كبيرًا جديدًا، ليزورنا صديقنا العزيز الماء وكل عائلته.»

صفّق القمر بيديه الفضيتين: «يا للروعة! سأساعد.»

عملا أيامًا كثيرة. قطعا أعمدة عالية، ونسجا حُصرًا قوية من سعف النخيل، وبنيا جدرانًا عالية واسعة، وسقفًا عاليًا جدًا تستطيع الطيور أن تطير تحته. وكنسا الأرض حتى صارت ملساء نظيفة. وأخيرًا صار البيت أكبر بيت رآه أحد.

عادت الشمس إلى الدرب وقالت: «يا صديقي العزيز، بيتنا الجديد جاهز. تعالَ غدًا من فضلك.»

وفي الصباح التالي وصل الماء إلى الباب، يتموّج ويتلألأ، ونادى: «مرحبًا يا صديقيّ! هل ندخل؟»

قالت الشمس والقمر معًا: «نعم، نعم، تفضّلوا، أهلًا وسهلًا!»

فبدأ الماء يتدفّق من الباب، طرطش طرطش، ومعه الأسماك تتلوّى وتلوّح بزعانفها. ثم جاءت السرطانات تمشي جانبًا. ثم جاءت الضفادع تقفز وتنقنق: مرحبًا!

وسرعان ما وصل الماء إلى ركبتي الشمس. سأل الماء بأدب: «هل نتابع الدخول؟ هل ما زال هناك مكان؟»

قالت الشمس، وكانت مضيفة كريمة جدًا: «طبعًا، تفضّلوا!»

فتدفّق ماء أكثر، ومعه السلاحف والقريدس والأصداف اللامعة. وسرعان ما وصل الماء إلى خصر الشمس.

سأل الماء مرة أخرى: «هل نتابع الدخول؟»

بدا القمر قلقًا قليلًا، لكنه لم يُرد أن يكون قليل الذوق، فقال: «تفضّلوا، ادخلوا.»

فجاء ماء أكثر، ومعه ثعابين الماء ونجوم البحر وقناديل البحر المترجرجة. وسرعان ما وصل الماء إلى كتفي الشمس. فصعدت الشمس والقمر إلى عوارض السقف وجلسا هناك يبتسمان ويلوّحان لكل الضيوف السابحين في الأسفل.

سأل الماء: «هل نتابع الدخول؟ ما زال كثير من أهلي في الخارج.»

نظرت الشمس إلى القمر، ونظر القمر إلى الشمس. لقد وعدا أن يرحّبا بالجميع، وأرادا أن يفيا بوعدهما.

قالت الشمس بشجاعة: «نعم، الجميع مرحَّب بهم.»

فتدفّق باقي أهل الماء، الأسماك الكبيرة والصغيرة، وارتفع الماء أكثر فأكثر حتى بلغ أعلى السقف تمامًا، ولم يبقَ للشمس والقمر أي مكان.

فطفوا إلى الأعلى، خفيفين كبالونين، أعلى فأعلى، وخرجا من أعلى السقف، حتى صارا عاليًا في السماء.

نظرت الشمس حولها. كانت السماء واسعة زرقاء، ومن هناك استطاعت أن ترى العالم كله: الأنهار والغابات والقرى. قالت: «آه، ما أجمل المكان هنا!»

ونظر القمر حوله أيضًا. في الليل كانت السماء داكنة عميقة، واستطاع أن يرسل ضوءه الفضي على الأطفال النائمين. قال بهدوء: «يعجبني المكان هنا. الآن أستطيع أن أسهر على الجميع.»

نادى الماء إليهما: «شكرًا يا صديقيّ العزيزين! وفيتما بوعدكما، وجعلتمانا نشعر بترحيب كبير!»

فابتسمت الشمس والقمر لصديقهما من الأعلى.

ومنذ ذلك اليوم تعيش الشمس والقمر في السماء. الشمس تدفّئ الماء كل يوم، والقمر يرفع الأمواج ويخفضها كل ليلة، كأنه يلوّح له بالتحية. وما زالوا أعزّ الأصدقاء.

فإذا رأيت الشمس تلمع على البحر في النهار، أو القمر يرسم طريقًا فضيًا على الماء في الليل، فتذكّر: إنهما فقط يزوران صديقهما القديم، الماء.

الدرس: الصديق الطيب يفي بوعده ويجعل الآخرين يشعرون بالترحيب الحقيقي، حتى لو اضطرّ أن يفسح لهم المكان.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

إلياس يبحث عن أوّل ضحكة لرقيّة الصغيرة
إلياس يبحث عن أوّل ضحكة لرقيّة الصغيرة

كانت لإلياس أخت صغيرة رضيعة. اسمها رقيّة، وعمرها أربعة أشهر. كان لها خدّان ورديّان مستديران، وأصا...

الحطّاب الصغير والنخلة التي تتكلّم
الحطّاب الصغير والنخلة التي تتكلّم

على طرف صحراءٍ ذهبية كانت واحةٌ صغيرة، فيها بِركةٌ من الماء الصافي، تحيط بها حلقةٌ من النخيل الطويل....

ليث يصنع مُطعِمًا للطيور ويتعلّم أن ينتظر بهدوء
ليث يصنع مُطعِمًا للطيور ويتعلّم أن ينتظر بهدوء

كان عند ليث دفتر جديد. غلافه أخضر، وصفحاته بيضاء فارغة. وفي الصفحة الأولى كتب بأجمل خطّ عنده: كتاب ط...