العودة إلى الحكايات

حكاية

بانغو آكل النمل الحرشفيّ يتكوّر عند كلّ صوت جديد

بانغو آكل النمل الحرشفيّ يتكوّر عند كلّ صوت جديد
عند طرف غابة خضراء دافئة، حيث يلتقي العشب بالأشجار الطويلة، عاش آكل نمل حرشفيّ صغير اسمه بانغو. كان مغطًّى من أنفه حتّى ذيله بحراشف بنّيّة ناعمة، متراكبة مثل قرميد السطوح. وكان له أنف طويل مدبّب، وعينان صغيرتان لامعتان، ولسان طويل لزج يصلح تمامًا لالتقاط النمل.

وكان عند بانغو حيلة خاصّة جدًّا. كلّما تفاجأ، تكوّر على نفسه فصار كرة مستديرة صلبة. طَق! هكذا بسرعة. يدسّ أنفه في الداخل، ويلفّ ذيله حوله، ويبقى هناك آمنًا دافئًا حتّى يشعر بالشجاعة فيطلّ من جديد.

لكنّ المشكلة أنّ بانغو كان يتفاجأ بكلّ شيء تقريبًا.

إذا طقطقت ورقة تحت قدمه، تكوّر. إذا قال ضفدع: «نَقّ!»، تكوّر. إذا هبّت الريح بين الأشجار، تكوّر. بل إنّه تكوّر مرّة بسبب عطسته هو!

«أتشوو!» طَق!

ضحكت أمّه بلطف وربّتت على حراشفه، وقالت: «يا كوز الصنوبر الصغير، حيلتك رائعة. لكنّك لا تحتاجها في كلّ مرّة. معظم الأصوات ليست إلّا الغابة تقول لك: مرحبًا.»

أراد بانغو أن يصدّقها. لكنّ الغابة كانت مليئة بالأصوات.

وفي صباح مشمس قالت أمّه: «اليوم تستطيع أن تذهب وحدك إلى تلّة النمل الأبيض الكبيرة عند النهر. اتبع طريق الحجارة الحمراء. تناول فطورك، وعُد إلى البيت حين تصير الشمس في وسط السماء.»

دقّ قلب بانغو: دُق، دُق. وحده! شعر بالفخر وبشيء من الارتجاف في الوقت نفسه.

انطلق على طريق الحجارة الحمراء. كان الصباح مشرقًا دافئًا. تطفو الفراشات فوق الأزهار كطائرات ورقيّة صفراء صغيرة، والأرض تفوح برائحة التراب والشمس.

ثمّ جاء من غصن فوقه صوت عالٍ غريب:

«كا-كا-كا-كااا!»

طَق! تكوّر بانغو.

انتظر، وقلبه يدقّ. لم يحدث شيء. وبعد وقت طويل فتح عينًا صغيرة واحدة وأطلّ.

على الغصن جلس طائر كبير أسود وأبيض، له منقار أصفر ضخم معقوف. أمال الطائر رأسه ونظر إليه.

قال الطائر بمرح: «صباح الخير! أنا كوبو، طائر أبو قرن. لماذا أنت كرة؟»

همس بانغو: «صوتك فاجأني.»

قال كوبو: «يا للأسف! كنت أغنّي أغنية الصباح فقط. أتحبّ أن تسمع بقيّتها؟»

انفتح بانغو قليلًا. «هل ستكون عالية؟»

قال كوبو: «عالية جدًّا. لكنّه صوت عالٍ سعيد.»

غنّى كوبو من جديد: «كا-كا-كا-كااا!» وهذه المرّة كان بانغو يعرف أنّ الصوت قادم. أغمض عينيه بقوّة، لكنّه لم يتكوّر. وحين انتهت الأغنية، وجد نفسه يبتسم.

قال: «كانت أغنية جميلة.»

قال كوبو: «شكرًا! إلى أين أنت ذاهب؟»

«إلى تلّة النمل الكبيرة عند النهر.»

«سأطير معك. أحبّ الرفقة.»

فمضيا معًا، بانغو يهرول على الحجارة الحمراء، وكوبو يقفز من غصن إلى غصن فوقه.

وبعد قليل سمعا صوتًا عميقًا يهدر: «همممممم.»

اقشعرّت حراشف بانغو، وبدأ أنفه يندسّ إلى الداخل.

قال كوبو بلطف: «انتظر. لننظر أوّلًا.»

أخذ بانغو نفسًا بطيئًا، ونظر من بين العشب الطويل. هناك، تحت شجرة، استلقت سلحفاة عجوز كبيرة، صَدَفتها مثل صخرة يكسوها الطحلب. كانت مغمضة العينين، تدندن لنفسها في الشمس.

قال كوبو: «هذه الجدّة طحلوبة. تدندن حين تكون سعيدة.»

دندنت الجدّة طحلوبة: «همممم.» ثمّ فتحت عينًا مجعّدة. «صباح الخير أيّها الصغير. حراشفك جميلة جدًّا.»

قال بانغو: «شكرًا. ودندنتك جميلة جدًّا.»

لم يتكوّر أبدًا. شعر أنّه صار أطول قليلًا.

تابعوا المسير. انعطف الطريق نحو النهر. صار بانغو يسمع الماء يضحك ويرشّ فوق الحجارة، ويشمّ رائحة الطين البارد الرطب على الضفّة.

وفجأة، بجانب الطريق تمامًا، سُمعت طرطشة كبيرة جدًّا، حتّى تناثرت القطرات على أنف بانغو.

طَق! تكوّر بانغو.

لكنّه تكوّر هذه المرّة أكثر ممّا يجب. كان الطريق منحدرًا نحو النهر، وبانغو مستدير ككرة، فبدأ يتدحرج. بُم، بُم، بُم، نزل على الضفّة المعشوشبة، أسرع فأسرع.

صاح كوبو وهو يرفرف خلفه: «بانغو!»

توقّف بانغو عند حافّة الماء تمامًا. كان رأسه يدور. وبحذر شديد، أطلّ.

أمامه مباشرة، ونصفه في الماء، كان قُضاعة صغير بفرو بنّيّ لامع وشوارب طويلة. كان يحدّق في بانغو بعينين واسعتين قلقتين.

قال القضاعة: «أنا آسف جدًّا! لم أقصد أن أرشّك. كنت أغوص لألتقط حجرًا أملس. هل أنت بخير؟»

حرّك بانغو أنفه، وحرّك ذيله. كان مبلّلًا وموحلًا ودائخًا، لكنّه لم يتأذَّ أبدًا.

قال: «أنا بخير.» ولأنّ تدحرجه كان مضحكًا حقًّا، بدأ يقهقه. فقهقه القضاعة أيضًا. وحطّ كوبو على صخرة وضحك: «كا-كا-كا!»

قال القضاعة: «اسمي نورو. أتحبّ أن ترى مجموعة حجارتي؟»

أحبّ بانغو ذلك. أراه نورو حجارة بيضاء ملساء، وحجارة رماديّة منقّطة، وحجرًا أخضر صغيرًا يلمع كقطرة من النهر. وخلف حجارة نورو، على الضفّة المشمسة، كانت تلّة النمل الكبيرة.

تناول بانغو فطورًا رائعًا. غنّى كوبو. وقام نورو بثلاث شقلبات في الماء. ونزلت الجدّة طحلوبة الضفّة ببطء ودندنت معهم.

وحين صارت الشمس في وسط السماء، ودّع بانغو أصدقاءه الجدد وعاد إلى البيت على طريق الحجارة الحمراء.

طقطقت الأوراق تحت قدميه. قال ضفدع: «نَقّ!» هبّت الريح بين الأشجار. ولم يتكوّر بانغو ولا مرّة واحدة. كان يصغي، وكأنّ كلّ صوت يقول له: مرحبًا.

في البيت، كانت أمّه تنتظره عند باب الجحر.

سألته: «كيف كان صباحك يا كوز الصنوبر الصغير؟»

قال بانغو: «سمعت طائر أبو قرن، وسلحفاة تدندن، وقضاعة يرشّ الماء. ولم أتكوّر إلّا مرّتين.»

قالت أمّه: «مرّتين فقط! هذه شجاعة كبيرة.»

قال بانغو وهو يتمايل بسعادة: «وفي المرّة الثانية، تدحرجت حتّى وصلت إلى صديق جديد.»
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

تُصبحين على خير يا يراعة الفانوس
تُصبحين على خير يا يراعة الفانوس

عند سفح تلّ هادئ، كان هناك مرج ساكن. في النهار، كان مليئًا بأزهار الحوذان والنحل الطنّان. أمّا في ال...

عنبر، آخر ورقة على شجرة القيقب
عنبر، آخر ورقة على شجرة القيقب

فوق تلّة هادئة وقفت شجرة قيقب طويلة. وعلى أعلى غصن فيها عاشت ورقة اسمها عنبر. وُلدت عنبر في الربي...

موموتارو، فتى الخوخة، وأصدقاؤه الثلاثة
موموتارو، فتى الخوخة، وأصدقاؤه الثلاثة

هذه من أشهر الحكايات الشعبية في اليابان. يسمع الأطفال اليابانيون عن موموتارو، واسمه يعني «فتى الخوخة...