حكاية
أريج والدرجات المئة في المنارة القديمة
كان خال أريج، الخال نايف، يعيش في أجمل مكان في الدنيا كلّها. كان يعيش في منارة.
كانت المنارة تقف في آخر لسان صخريّ طويل يمتدّ في البحر. طويلة بيضاء، يلفّ وسطها شريط أحمر عريض. وفي أعلاها غرفة زجاجيّة مستديرة، وفي الغرفة الزجاجيّة المصباح الكبير. في كلّ مساء كان الخال نايف يصعد ويضيئه، حتّى تجد قوارب الصيد العائدة في الظلام طريقها بأمان إلى الميناء.
في هذا الصيف، كانت أريج في السادسة والنصف، وستبقى عند الخال نايف ثلاثة أيّام كاملة.
في العصر الأوّل، وقفت أريج أسفل المنارة ونظرت إلى أعلى، وأعلى، وأعلى. كان في داخلها درج حلزونيّ يلتفّ ويلتفّ، مثل داخل صدفة بحريّة.
سألت: «كم درجة فيها؟»
قال الخال نايف: «مئة.» كانت له لحية رماديّة وقبّعة زرقاء، وضحكة مثل موجة ودودة. «أتحبّين أن تصعدي معي الليلة لتساعديني في إضاءة المصباح؟»
قالت أريج: «نعم! أستطيع أن أصعد مئة درجة بسهولة.»
في المساء، حين صارت السماء بلون المشمش والورد، بدأ الصعود. كان صندل أريج يطقطق: طَق، طَق، طَق على الدرجات الحديديّة. كانت الجدران باردة، تفوح برائحة الملح والطلاء القديم. ومن نوافذ صغيرة مستديرة، كانت ترى البحر يلمع في الأسفل.
عدّت أريج: «عشرة. عشرون. ثلاثون.»
عند الأربعين، بدأت ساقاها تثقلان. عند الخمسين، صارت تلهث مثل قطار صغير. عند الستّين، توقّفت وأمسكت الدرابزين.
قالت: «يا خالي، أظنّ أنّ الدرجات صارت أطول.»
ضحك الخال نايف بهدوء. «هكذا تبدو دائمًا في المنتصف. هل نرتاح؟»
جلسا معًا على الدرجة الحادية والستّين. كانت أريج غاضبة من ساقيها. تذمّرت: «قلت إنّها سهلة. ربّما أنا صغيرة جدًّا على منارة.»
لم يقل الخال نايف شيئًا للحظة. ثمّ أشار إلى النافذة المستديرة بجانبهما. «انظري هناك.»
نظرت أريج. بعيدًا على الماء اللامع رأت قوارب صغيرة جدًّا، صغيرة كالبذور. لكلّ واحد منها شراع أبيض أو نفخة دخان صغيرة.
قال الخال نايف: «هذه قوارب الصيد. خرجت منذ الصباح الباكر. وهي متعبة أيضًا. لكنّها تواصل طريقها، شيئًا فشيئًا، لأنّها تعرف أنّ الضوء ينتظرها.»
راقبت أريج القوارب. كانت تتحرّك ببطء شديد حتّى إنّها بالكاد ترى حركتها. لكنّها كانت تتحرّك.
قالت: «شيئًا فشيئًا.»
قال الخال نايف: «شيئًا فشيئًا. حين أصعد، لا أفكّر في مئة درجة. أفكّر في العشر القادمة فقط. ثمّ العشر التي بعدها. ثمّ التي بعدها.»
وقفت أريج. «عشر فقط.»
صعدت عشر درجات. سبعون! أخذت ثلاثة أنفاس عميقة من الهواء المالح. صعدت عشرًا أخرى. ثمانون! ما زالت ساقاها ثقيلتين، لكنّ عندها خطّة الآن. عند كلّ درجة عاشرة، كانت تلمس الجدار وتقول الرقم بصوت عالٍ، كأنّها ترفع علمًا صغيرًا على جبل.
«تسعون!»
كانت الدرجات العشر الأخيرة أصعبها. احمرّ خدّاها، وارتجفت ركبتاها. لكنّها صارت ترى القمّة: بابًا مستديرًا في السقف، يتوهّج حوله ضوء ذهبيّ.
«ثمانية وتسعون. تسعة وتسعون.» ودفعت دفعة كبيرة واحدة. «مئة!»
صعدت من الباب إلى الغرفة الزجاجيّة، وشهقت.
كان العالم كلّه ممدودًا حولها. البحر واسع ذهبيّ ورديّ. والشمس كرة برتقاليّة ضخمة تغوص في الماء. والنوارس تنساب تحتها بأجنحة بيضاء لامعة. رأت الميناء وبيوته الصغيرة، والطريق الطويل، والتلال خلفه، بنفسجيّة في ضوء المساء.
وفي وسط الغرفة وقف المصباح الكبير. كان أطول من أريج، مصنوعًا من مئات القطع من الزجاج السميك المقوّس، مثل خليّة نحل بلّوريّة عملاقة.
قال الخال نايف: «والآن، ننتظر أن تنام الشمس.»
جلسا على الأرض معًا يراقبان. انحدرت الشمس البرتقاليّة أكثر فأكثر. تحوّلت السماء من الورديّ إلى البنفسجيّ إلى الأزرق العميق. ظهرت نجمة، ثمّ نجمتان.
همست أريج: «الآن؟»
قال الخال نايف: «الآن.» وأراها مفتاحًا نحاسيًّا كبيرًا على الجدار. «بيديك الاثنتين، وادفعيه إلى أعلى.»
وضعت أريج يديها على المفتاح النحاسيّ البارد، ودفعت. طَق!
سُمع طنين خفيف. ثمّ بدأ المصباح الكبير يتوهّج، خافتًا أوّلًا، ثمّ أقوى فأقوى، حتّى انطلق شعاع طويل من الضوء فوق الماء المظلم. وببطء بدأ الشعاع يدور، يمسح البحر دورة بعد دورة، مثل ذراع كبيرة طيّبة.
ألصقت أريج أنفها بالزجاج. على الماء كانت القوارب الصغيرة تقترب. واحدًا بعد واحد، اتّجهت نحو الضوء. ثمّ سمعت صوتًا خافتًا يأتي عبر الماء:
تووت! تووت-تووت!
سألت: «ما هذا؟»
ابتسم الخال نايف. «هذا الصيّادون يقولون: شكرًا. يفعلون ذلك كلّ ليلة.»
شعرت أريج بالدفء حتّى أصابع قدميها. لقد ساعدت. الضوء يلمع لأنّها صعدت الدرجات المئة كلّها، ودفعت المفتاح بيديها هي.
بقيا هناك وقتًا طويلًا، يراقبان الشعاع يدور، والقوارب تنساب بأمان إلى الميناء، وفوانيسها الصغيرة تتلألأ مثل اليراعات.
وحين حان وقت النزول، تثاءبت أريج تثاؤبًا عملاقًا.
قال الخال نايف: «النزول أسهل.»
وكان كذلك. عدّت أريج إلى الوراء طوال الطريق: «مئة، تسعة وتسعون، ثمانية وتسعون...» وصندلها يطقطق: طَق، طَق، طَق، أسرع بكثير من قبل.
في تلك الليلة، في الغرفة الصغيرة أسفل المنارة، استلقت في سريرها تراقب الشعاع يمرّ على نافذتها. ضوء، ثمّ عتمة. ضوء، ثمّ عتمة. كأنّه نبض قلب بطيء لطيف.
وفي المساء التالي سألها الخال نايف: «هل نصعد مرّة أخرى؟»
قالت أريج: «نعم. لكنّني أعرف أنّها لن تكون سهلة.»
قال الخال نايف: «أوه؟»
ابتسمت أريج وأمسكت يده. «ستكون عشر درجات في كلّ مرّة. وعشر درجات أستطيعها دائمًا.»
كانت المنارة تقف في آخر لسان صخريّ طويل يمتدّ في البحر. طويلة بيضاء، يلفّ وسطها شريط أحمر عريض. وفي أعلاها غرفة زجاجيّة مستديرة، وفي الغرفة الزجاجيّة المصباح الكبير. في كلّ مساء كان الخال نايف يصعد ويضيئه، حتّى تجد قوارب الصيد العائدة في الظلام طريقها بأمان إلى الميناء.
في هذا الصيف، كانت أريج في السادسة والنصف، وستبقى عند الخال نايف ثلاثة أيّام كاملة.
في العصر الأوّل، وقفت أريج أسفل المنارة ونظرت إلى أعلى، وأعلى، وأعلى. كان في داخلها درج حلزونيّ يلتفّ ويلتفّ، مثل داخل صدفة بحريّة.
سألت: «كم درجة فيها؟»
قال الخال نايف: «مئة.» كانت له لحية رماديّة وقبّعة زرقاء، وضحكة مثل موجة ودودة. «أتحبّين أن تصعدي معي الليلة لتساعديني في إضاءة المصباح؟»
قالت أريج: «نعم! أستطيع أن أصعد مئة درجة بسهولة.»
في المساء، حين صارت السماء بلون المشمش والورد، بدأ الصعود. كان صندل أريج يطقطق: طَق، طَق، طَق على الدرجات الحديديّة. كانت الجدران باردة، تفوح برائحة الملح والطلاء القديم. ومن نوافذ صغيرة مستديرة، كانت ترى البحر يلمع في الأسفل.
عدّت أريج: «عشرة. عشرون. ثلاثون.»
عند الأربعين، بدأت ساقاها تثقلان. عند الخمسين، صارت تلهث مثل قطار صغير. عند الستّين، توقّفت وأمسكت الدرابزين.
قالت: «يا خالي، أظنّ أنّ الدرجات صارت أطول.»
ضحك الخال نايف بهدوء. «هكذا تبدو دائمًا في المنتصف. هل نرتاح؟»
جلسا معًا على الدرجة الحادية والستّين. كانت أريج غاضبة من ساقيها. تذمّرت: «قلت إنّها سهلة. ربّما أنا صغيرة جدًّا على منارة.»
لم يقل الخال نايف شيئًا للحظة. ثمّ أشار إلى النافذة المستديرة بجانبهما. «انظري هناك.»
نظرت أريج. بعيدًا على الماء اللامع رأت قوارب صغيرة جدًّا، صغيرة كالبذور. لكلّ واحد منها شراع أبيض أو نفخة دخان صغيرة.
قال الخال نايف: «هذه قوارب الصيد. خرجت منذ الصباح الباكر. وهي متعبة أيضًا. لكنّها تواصل طريقها، شيئًا فشيئًا، لأنّها تعرف أنّ الضوء ينتظرها.»
راقبت أريج القوارب. كانت تتحرّك ببطء شديد حتّى إنّها بالكاد ترى حركتها. لكنّها كانت تتحرّك.
قالت: «شيئًا فشيئًا.»
قال الخال نايف: «شيئًا فشيئًا. حين أصعد، لا أفكّر في مئة درجة. أفكّر في العشر القادمة فقط. ثمّ العشر التي بعدها. ثمّ التي بعدها.»
وقفت أريج. «عشر فقط.»
صعدت عشر درجات. سبعون! أخذت ثلاثة أنفاس عميقة من الهواء المالح. صعدت عشرًا أخرى. ثمانون! ما زالت ساقاها ثقيلتين، لكنّ عندها خطّة الآن. عند كلّ درجة عاشرة، كانت تلمس الجدار وتقول الرقم بصوت عالٍ، كأنّها ترفع علمًا صغيرًا على جبل.
«تسعون!»
كانت الدرجات العشر الأخيرة أصعبها. احمرّ خدّاها، وارتجفت ركبتاها. لكنّها صارت ترى القمّة: بابًا مستديرًا في السقف، يتوهّج حوله ضوء ذهبيّ.
«ثمانية وتسعون. تسعة وتسعون.» ودفعت دفعة كبيرة واحدة. «مئة!»
صعدت من الباب إلى الغرفة الزجاجيّة، وشهقت.
كان العالم كلّه ممدودًا حولها. البحر واسع ذهبيّ ورديّ. والشمس كرة برتقاليّة ضخمة تغوص في الماء. والنوارس تنساب تحتها بأجنحة بيضاء لامعة. رأت الميناء وبيوته الصغيرة، والطريق الطويل، والتلال خلفه، بنفسجيّة في ضوء المساء.
وفي وسط الغرفة وقف المصباح الكبير. كان أطول من أريج، مصنوعًا من مئات القطع من الزجاج السميك المقوّس، مثل خليّة نحل بلّوريّة عملاقة.
قال الخال نايف: «والآن، ننتظر أن تنام الشمس.»
جلسا على الأرض معًا يراقبان. انحدرت الشمس البرتقاليّة أكثر فأكثر. تحوّلت السماء من الورديّ إلى البنفسجيّ إلى الأزرق العميق. ظهرت نجمة، ثمّ نجمتان.
همست أريج: «الآن؟»
قال الخال نايف: «الآن.» وأراها مفتاحًا نحاسيًّا كبيرًا على الجدار. «بيديك الاثنتين، وادفعيه إلى أعلى.»
وضعت أريج يديها على المفتاح النحاسيّ البارد، ودفعت. طَق!
سُمع طنين خفيف. ثمّ بدأ المصباح الكبير يتوهّج، خافتًا أوّلًا، ثمّ أقوى فأقوى، حتّى انطلق شعاع طويل من الضوء فوق الماء المظلم. وببطء بدأ الشعاع يدور، يمسح البحر دورة بعد دورة، مثل ذراع كبيرة طيّبة.
ألصقت أريج أنفها بالزجاج. على الماء كانت القوارب الصغيرة تقترب. واحدًا بعد واحد، اتّجهت نحو الضوء. ثمّ سمعت صوتًا خافتًا يأتي عبر الماء:
تووت! تووت-تووت!
سألت: «ما هذا؟»
ابتسم الخال نايف. «هذا الصيّادون يقولون: شكرًا. يفعلون ذلك كلّ ليلة.»
شعرت أريج بالدفء حتّى أصابع قدميها. لقد ساعدت. الضوء يلمع لأنّها صعدت الدرجات المئة كلّها، ودفعت المفتاح بيديها هي.
بقيا هناك وقتًا طويلًا، يراقبان الشعاع يدور، والقوارب تنساب بأمان إلى الميناء، وفوانيسها الصغيرة تتلألأ مثل اليراعات.
وحين حان وقت النزول، تثاءبت أريج تثاؤبًا عملاقًا.
قال الخال نايف: «النزول أسهل.»
وكان كذلك. عدّت أريج إلى الوراء طوال الطريق: «مئة، تسعة وتسعون، ثمانية وتسعون...» وصندلها يطقطق: طَق، طَق، طَق، أسرع بكثير من قبل.
في تلك الليلة، في الغرفة الصغيرة أسفل المنارة، استلقت في سريرها تراقب الشعاع يمرّ على نافذتها. ضوء، ثمّ عتمة. ضوء، ثمّ عتمة. كأنّه نبض قلب بطيء لطيف.
وفي المساء التالي سألها الخال نايف: «هل نصعد مرّة أخرى؟»
قالت أريج: «نعم. لكنّني أعرف أنّها لن تكون سهلة.»
قال الخال نايف: «أوه؟»
ابتسمت أريج وأمسكت يده. «ستكون عشر درجات في كلّ مرّة. وعشر درجات أستطيعها دائمًا.»


