العودة إلى الحكايات

حكاية

الحَمَل سنوفي يعدّ الغيوم بدل الخراف

الحَمَل سنوفي يعدّ الغيوم بدل الخراف
على تلّة خضراء مستديرة، فوق مزرعة فيها حظيرة حمراء وشجرة تفّاح معوجّة، عاش حَمَل صغير اسمه سنوفي. كان صوفه أبيض مجعّدًا، ناعمًا كالوسادة. وأنفه ورديّ، وأذناه تتدلّيان حين يركض. وكان يركض كثيرًا، لأنّ على التلّة أشياء كثيرة يريد أن يراها.

في كلّ مساء، حين تغيب الشمس خلف شجرة التفّاح، يجتمع القطيع متلاصقًا في العشب الطويل لينام. تستلقي الأمّ النعجة، ويندسّ سنوفي في جنبها الدافئ الصوفيّ.

لكنّ سنوفي لم يكن ماهرًا في النوم.

قالت الأمّ: «أغمض عينيك يا صغيري.»

أغمض سنوفي عينيه. ثمّ فتح واحدة. ثمّ الأخرى.

همس: «لا أستطيع أن أنام. عيناي تنفتحان وحدهما.»

ومن قريب جاءت ضحكة ناعسة. كان الجدّ الكبش العجوز، بقرنيه الكبيرين الملتفّين، وصوته البطيء الهادر.

قال: «حين لا يستطيع أطفال المزارع أن يناموا، أتعرف ماذا يفعلون؟ يعدّون الخراف. يتخيّلون خرافًا تقفز فوق سياج: واحد، اثنان، ثلاثة، وسرعان ما يغطّون في النوم.»

جلس سنوفي. «لكن يا جدّي، نحن خراف! فماذا تعدّ الخراف؟»

فكّر الجدّ الكبش في هذا وقتًا طويلًا. طويلًا جدًّا، حتّى ظنّ سنوفي أنّه نام هو نفسه.

وأخيرًا قال: «هذا سؤال جيّد جدًّا. عليك أن تكتشف الجواب بنفسك.»

استلقى سنوفي من جديد ونظر إلى أعلى. كانت السماء فوق التلّة تصير ناعمة داكنة، بلون التوت الأزرق. وعبرها، ببطء، كانت تطفو غيوم المساء.

همس سنوفي: «عرفت. سأعدّ الغيوم.»

نظر إلى الغيمة الأولى. كانت طويلة منفوشة، تشبه قليلًا قطّة نائمة، ملتفّة وذيلها حول أنفها.

همس: «واحدة. غيمة القطّة.»

طفت غيمة القطّة ببطء أمام القمر. وجاءت بعدها غيمة أخرى، مستديرة منتفخة، مثل رغيف خبز طازج خرج للتوّ من فرن المزارع. كاد سنوفي يشمّ رائحته، دافئة ذهبيّة.

همس: «اثنتان. غيمة الخبز.»

وفكّر في مطبخ المزارع، بموقده الدافئ وسلّة التفّاح، والفتات الصغير الذي يرميه الأطفال أحيانًا للعصافير. وارتخت أذناه بنعومة على العشب.

كان جنب الأمّ يعلو وينخفض، يعلو وينخفض، دافئًا ثابتًا مثل طبل بطيء. وكان العشب يحفّ بهدوء في النسيم. وفي مكان ما قرب الحظيرة، بدأ صرصور الليل يغنّي: صَرّ، صَرّ. صَرّ، صَرّ.

كانت الغيمة الثالثة صغيرة رفيعة جدًّا، مثل ريشة سقطت من إوزّة عابرة.

همس سنوفي: «ثلاث. غيمة الريشة.»

صارت عينا سنوفي أثقل قليلًا. رمش ببطء.

كانت الغيمة الرابعة كبيرة عريضة، فوقها نتوءان. كانت تشبه تلّة. بل كانت تشبه تمامًا تلّتهم الخضراء المستديرة، لكنّها مصنوعة من فضّة.

همس: «أربع. غيمة التلّة. وعليها قطيع من خراف الغيم نائم.»

تخيّل خرافًا صغيرة من الغيم مستلقية على تلّة الغيم، كلّها ملتفّة، كلّها دافئة. وبينها حَمَل غيم صغير، ملتصق بأمّه الغيمة.

خرج القمر من خلف غيمة التلّة. كان مستديرًا شاحبًا لطيفًا، وجعل أطراف الغيوم كلّها تتوهّج مثل حوافّ غطاء مصباح.

كانت الغيمة الخامسة على شكل قارب. لها قاع مقوّس وشراع صغير مدبّب. وكانت تطفو عبر السماء ببطء شديد، حتّى إنّ سنوفي بالكاد يعرف أنّها تتحرّك.

همس: «خمس. غيمة القارب. تُبحر إلى...»

وتثاءب تثاؤب حَمَل كبيرًا. وتجعّد أنفه الورديّ.

تمتم: «تُبحر إلى النوم.»

فتح الجدّ الكبش عينًا واحدة ونظر إليه. وسأله بصوت هادر خافت: «كم عددت؟»

همس سنوفي: «خمسًا. قطّة، وخبزًا، وريشة، وتلّة، وقاربًا.»

قال الجدّ الكبش: «هذا عدّ جميل جدًّا. أفضل بكثير من الخراف. الخراف تصطدم بالسياج دائمًا.»

ضحك سنوفي ضحكة ناعسة. وابتسمت الأمّ في العتمة، ومسحت بأنفها رأسه المجعّد.

كانت الغيمة السادسة صعبة الرؤية. ناعمة خافتة جدًّا، مثل نَفَس على نافذة باردة. لم تكن تشبه شيئًا أبدًا. كانت غيمة فقط، تطفو بسلام، لا تستعجل الذهاب إلى أيّ مكان.

همس سنوفي: «ستّ. غيمة هادئة.»

غنّى صرصور الليل. وهمهم النسيم. وفي المزرعة، انطفأ ضوء في نافذة بيت المزارع، ثمّ ضوء آخر. أطفال المزارع ذاهبون إلى النوم أيضًا. وتساءل سنوفي: هل يعدّون الخراف الآن؟ وفكّر: ربّما يعدّونني أنا!

فابتسم لهذه الفكرة.

كانت الغيمة السابعة آخر غيمة في السماء. صغيرة مستديرة بيضاء جدًّا، ملتفّة بجانب القمر تمامًا، مثل حَمَل صغير ملتصق بأمّه.

نظر إليها سنوفي وقتًا طويلًا، طويلًا.

همس بصوت خافت جدًّا، لم يسمعه إلّا العشب: «سبع. غيمة سنوفي.»

أغمض عينيه. وهذه المرّة، لم تنفتحا من جديد.

أصغت الأمّ النعجة إلى أنفاس صغيرها وهي تصير بطيئة ناعمة منتظمة. ونظرت إلى السماء، إلى القطّة والخبز والريشة، والتلّة والقارب، والغيمة الهادئة، والغيمة الصغيرة بجانب القمر.

همست: «تصبح على خير يا سنوفي.»

وعاليًا فوق التلّة الخضراء المستديرة، ظلّت الغيوم تطفو ببطء، تحمل أمنيات المزرعة الناعسة كلّها إلى الليل الأزرق العميق.

وفي المساء التالي، حين غابت الشمس خلف شجرة التفّاح، اندسّ سنوفي في جنب أمّه. ولم يقل: «لا أستطيع أن أنام.»

بل نظر إلى السماء وابتسم.

همس: «واحدة. غيمة تشبه قرني جدّي الكبش.»

فضحك الجدّ الكبش ضحكته البطيئة الهادرة، واستقرّ القطيع كلّه لينام.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

رانيا تتساءل: لماذا يلحق القمر بسيّارتنا؟
رانيا تتساءل: لماذا يلحق القمر بسيّارتنا؟

كان الوقت متأخّرًا في المساء، وكانت عائلة رانيا عائدة بالسيّارة من بيت خالتها في الريف. كانت راني...

صفحة تلوين: الحمامة المطوّقة وأصدقاؤها
صفحة تلوين: الحمامة المطوّقة وأصدقاؤها

صفحة تلوين من حكاية الحمامة المطوّقة والشبكة الطائرة. اطبع الصفحة ولوّن الحمامات والفأر الطيب والغرا...

الأرنبة روزي تتعلّم أن تنتظر دورها
الأرنبة روزي تتعلّم أن تنتظر دورها

في مرج مشمس، قرب بركة لامعة، كانت هناك شجرة قديمة كبيرة. أغصانها عريضة مورقة. ومن أقوى أغصانها تتدلّ...