حكاية
زين والولد الجديد في الطرف الآخر من الأرجوحة المتوازنة
في وسط الحديقة القريبة من بيت زين، بين حوض الرمل وشجرة التين الكبيرة، كانت هناك أرجوحة متوازنة، «سيسو». طويلة حمراء، في كلّ طرف منها مقبض أصفر، تصعد وتنزل، تصعد وتنزل، وتصرّ بسعادة مثل باب قديم.
كان زين يحبّ السيسو أكثر من أيّ شيء آخر في الحديقة. لكنّ للسيسو سرًّا كبيرًا: لا تستطيع أن تركبها وحدك.
في كلّ عصر كانت صديقته المفضّلة دلال تركب الطرف الآخر. يصعد زين، فتنزل دلال. ينزل زين، فتصعد دلال. وكانا يضحكان حتّى تؤلمهما بطناهما.
لكنّ دلال ذهبت هذا الأسبوع لزيارة أقاربها في مدينة أخرى. وبقي الطرف الآخر من السيسو على الأرض، فارغًا ساكنًا.
يوم الاثنين، جلس زين على طرفه وانتظر. لم يحدث شيء. بقي طرفه عالقًا في الهواء، يتدلّى منه ساقاه، وهو يشفق على نفسه.
يوم الثلاثاء، حاول أن يدفع الأرض بقوّة. ارتفع قليلًا، ثمّ ارتطم بالأرض من جديد. لم يكن الأمر مثل قبل أبدًا.
يوم الأربعاء، جاء زين إلى الحديقة مع أمّه، فرأى شخصًا جديدًا.
كان ولد يقف عند شجرة التين. شعره مجعّد بنّيّ مائل إلى الحمرة، وسترته خضراء أكبر من مقاسه قليلًا، وفي يده شاحنة لعبة صغيرة. كان ينظر إلى السيسو.
سأل زين أمّه: «من هذا؟»
قالت ماما: «أظنّ أنّ عائلته سكنت البيت الأصفر عند الزاوية. لماذا لا تسلّم عليه؟»
لم يُرد زين أن يسلّم. شعر بالخجل، مثل حلزون يريد أن يبقى في صدفته. ثمّ إنّ السيسو له ولدلال.
صعد إلى طرفه وجلس عاليًا في الهواء، يتظاهر بأنّه لا ينظر إلى الولد.
اقترب الولد قليلًا. ثمّ قليلًا أكثر. ثمّ توقّف ونظر إلى الطرف الفارغ على الأرض. ونظر إلى زين في الهواء.
نظر زين إلى حذائه.
استدار الولد ورجع إلى شجرة التين. جثا في التراب وصار يدفع شاحنته على جذر، وحده تمامًا، ويصدر صوتًا خافتًا: «فرررم، فرررم.»
جلس زين على السيسو. ساقاه تتدلّيان. والسيسو لا تتحرّك. كان الأمر مملًّا جدًّا.
راقب الولد. كان صوت «فرررم، فرررم» يبدو وحيدًا قليلًا. وفكّر زين أنّه يشبه تمامًا شعور السيسو حين يركبها شخص واحد.
وتذكّر زين يومه الأوّل في هذه الحديقة، في العام الماضي. هو أيضًا وقف عند شجرة التين. فركضت إليه بنت لها ذيلا حصان يتقافزان، وقالت: «أتحبّ أن تركب السيسو؟ إنّها تحتاج اثنين!» تلك البنت كانت دلال.
انزلق زين عن السيسو. ومشى ببطء إلى شجرة التين. كان قلبه يطرق مثل المطر على السطح.
قال: «مرحبًا.»
رفع الولد رأسه. «مرحبًا»، قالها بصوت خافت جدًّا.
قال زين: «أنا زين. ما اسمك؟»
قال الولد: «ماتيو.»
قال زين: «أتحبّ أن تركب السيسو؟» ثمّ أضاف، لأنّ هذا صحيح: «إنّها تحتاج اثنين.»
تغيّر وجه ماتيو. كأنّ الشمس خرجت من خلف غيمة. قفز بسرعة حتّى كادت شاحنته تقع.
ركضا معًا إلى السيسو. جلس ماتيو على الطرف الذي على الأرض، وصعد زين إلى الطرف الذي في الهواء. نزل زين، بُم، وصعد ماتيو.
لكنّ شيئًا لم يكن على ما يرام. بقي ماتيو في الهواء، وبقي زين على الأرض. دفع زين بساقيه بكلّ قوّته، فارتفع قليلًا، ثمّ رجع إلى الأرض فورًا: طَب.
قال ماتيو وهو يؤرجح ساقيه عاليًا: «أنت أثقل منّي.»
قال زين: «وأنت أخفّ من دلال.» وعبس. «لا تنجح.»
للحظة، شعر بالضيق من جديد. ربّما لهذا كانت السيسو له ولدلال فقط.
لكنّ ماتيو كان يفكّر. نظر إلى اللوح الأحمر الطويل. «ماذا لو جلستَ أقرب إلى الوسط؟»
زحف زين إلى الأمام، متجاوزًا المقبض الأصفر، أقرب إلى وسط اللوح. ودفع.
فصعد! ونزل ماتيو! ونزل زين! وصعد ماتيو!
صاح زين: «نجحت!»
صاح ماتيو: «نجحت!»
صعدا ونزلا، صعدا ونزلا، والسيسو تصرّ بسعادة مثل باب قديم. ضحك ماتيو ضحكة كبيرة تفور، لم تكن خجولة أبدًا. وضحك زين حتّى آلمه بطنه.
وحين تعبا من السيسو، أرى ماتيو زينًا شاحنته. كان فوقها سلّم صغير يرتفع وينخفض. بنيا لها طريقًا في حوض الرمل، وجسرًا من العيدان، ونفقًا من يدي زين. ثمّ استلقيا على ظهريهما تحت شجرة التين ينظران إلى الأوراق، وأخبر ماتيو زينًا أنّه في بلدته القديمة كانت هناك سيسو أيضًا، زرقاء، وأنّه اشتاق إليها.
وحين نادت ماما زينًا ليعود إلى البيت، لم يُرد أن يذهب.
سأل زين ماتيو: «هل تأتي غدًا؟»
قال ماتيو: «نعم. بعد المدرسة.»
يوم السبت، رجعت دلال من عند أقاربها. ركضت إلى الحديقة وذيلا حصانها يتقافزان، وهي تصيح: «زين! زين! رجعت! لنركب السيسو!»
ثمّ توقّفت. كان ماتيو واقفًا بجانب زين.
قال زين: «هذا ماتيو. إنّه جديد.»
نظرت دلال إلى ماتيو. ونظر ماتيو إلى حذائه.
انتظر زين. كان يعرف ماذا ستقول دلال، لأنّها قالته له مرّة، منذ زمن طويل.
ابتسمت دلال وقالت: «أتحبّ أن تركب السيسو معنا؟ إنّها تحتاج اثنين. لكنّنا نستطيع أن نتناوب، وثلاثة أجمل.»
وهذا بالضبط ما فعلوه.
كان زين يحبّ السيسو أكثر من أيّ شيء آخر في الحديقة. لكنّ للسيسو سرًّا كبيرًا: لا تستطيع أن تركبها وحدك.
في كلّ عصر كانت صديقته المفضّلة دلال تركب الطرف الآخر. يصعد زين، فتنزل دلال. ينزل زين، فتصعد دلال. وكانا يضحكان حتّى تؤلمهما بطناهما.
لكنّ دلال ذهبت هذا الأسبوع لزيارة أقاربها في مدينة أخرى. وبقي الطرف الآخر من السيسو على الأرض، فارغًا ساكنًا.
يوم الاثنين، جلس زين على طرفه وانتظر. لم يحدث شيء. بقي طرفه عالقًا في الهواء، يتدلّى منه ساقاه، وهو يشفق على نفسه.
يوم الثلاثاء، حاول أن يدفع الأرض بقوّة. ارتفع قليلًا، ثمّ ارتطم بالأرض من جديد. لم يكن الأمر مثل قبل أبدًا.
يوم الأربعاء، جاء زين إلى الحديقة مع أمّه، فرأى شخصًا جديدًا.
كان ولد يقف عند شجرة التين. شعره مجعّد بنّيّ مائل إلى الحمرة، وسترته خضراء أكبر من مقاسه قليلًا، وفي يده شاحنة لعبة صغيرة. كان ينظر إلى السيسو.
سأل زين أمّه: «من هذا؟»
قالت ماما: «أظنّ أنّ عائلته سكنت البيت الأصفر عند الزاوية. لماذا لا تسلّم عليه؟»
لم يُرد زين أن يسلّم. شعر بالخجل، مثل حلزون يريد أن يبقى في صدفته. ثمّ إنّ السيسو له ولدلال.
صعد إلى طرفه وجلس عاليًا في الهواء، يتظاهر بأنّه لا ينظر إلى الولد.
اقترب الولد قليلًا. ثمّ قليلًا أكثر. ثمّ توقّف ونظر إلى الطرف الفارغ على الأرض. ونظر إلى زين في الهواء.
نظر زين إلى حذائه.
استدار الولد ورجع إلى شجرة التين. جثا في التراب وصار يدفع شاحنته على جذر، وحده تمامًا، ويصدر صوتًا خافتًا: «فرررم، فرررم.»
جلس زين على السيسو. ساقاه تتدلّيان. والسيسو لا تتحرّك. كان الأمر مملًّا جدًّا.
راقب الولد. كان صوت «فرررم، فرررم» يبدو وحيدًا قليلًا. وفكّر زين أنّه يشبه تمامًا شعور السيسو حين يركبها شخص واحد.
وتذكّر زين يومه الأوّل في هذه الحديقة، في العام الماضي. هو أيضًا وقف عند شجرة التين. فركضت إليه بنت لها ذيلا حصان يتقافزان، وقالت: «أتحبّ أن تركب السيسو؟ إنّها تحتاج اثنين!» تلك البنت كانت دلال.
انزلق زين عن السيسو. ومشى ببطء إلى شجرة التين. كان قلبه يطرق مثل المطر على السطح.
قال: «مرحبًا.»
رفع الولد رأسه. «مرحبًا»، قالها بصوت خافت جدًّا.
قال زين: «أنا زين. ما اسمك؟»
قال الولد: «ماتيو.»
قال زين: «أتحبّ أن تركب السيسو؟» ثمّ أضاف، لأنّ هذا صحيح: «إنّها تحتاج اثنين.»
تغيّر وجه ماتيو. كأنّ الشمس خرجت من خلف غيمة. قفز بسرعة حتّى كادت شاحنته تقع.
ركضا معًا إلى السيسو. جلس ماتيو على الطرف الذي على الأرض، وصعد زين إلى الطرف الذي في الهواء. نزل زين، بُم، وصعد ماتيو.
لكنّ شيئًا لم يكن على ما يرام. بقي ماتيو في الهواء، وبقي زين على الأرض. دفع زين بساقيه بكلّ قوّته، فارتفع قليلًا، ثمّ رجع إلى الأرض فورًا: طَب.
قال ماتيو وهو يؤرجح ساقيه عاليًا: «أنت أثقل منّي.»
قال زين: «وأنت أخفّ من دلال.» وعبس. «لا تنجح.»
للحظة، شعر بالضيق من جديد. ربّما لهذا كانت السيسو له ولدلال فقط.
لكنّ ماتيو كان يفكّر. نظر إلى اللوح الأحمر الطويل. «ماذا لو جلستَ أقرب إلى الوسط؟»
زحف زين إلى الأمام، متجاوزًا المقبض الأصفر، أقرب إلى وسط اللوح. ودفع.
فصعد! ونزل ماتيو! ونزل زين! وصعد ماتيو!
صاح زين: «نجحت!»
صاح ماتيو: «نجحت!»
صعدا ونزلا، صعدا ونزلا، والسيسو تصرّ بسعادة مثل باب قديم. ضحك ماتيو ضحكة كبيرة تفور، لم تكن خجولة أبدًا. وضحك زين حتّى آلمه بطنه.
وحين تعبا من السيسو، أرى ماتيو زينًا شاحنته. كان فوقها سلّم صغير يرتفع وينخفض. بنيا لها طريقًا في حوض الرمل، وجسرًا من العيدان، ونفقًا من يدي زين. ثمّ استلقيا على ظهريهما تحت شجرة التين ينظران إلى الأوراق، وأخبر ماتيو زينًا أنّه في بلدته القديمة كانت هناك سيسو أيضًا، زرقاء، وأنّه اشتاق إليها.
وحين نادت ماما زينًا ليعود إلى البيت، لم يُرد أن يذهب.
سأل زين ماتيو: «هل تأتي غدًا؟»
قال ماتيو: «نعم. بعد المدرسة.»
يوم السبت، رجعت دلال من عند أقاربها. ركضت إلى الحديقة وذيلا حصانها يتقافزان، وهي تصيح: «زين! زين! رجعت! لنركب السيسو!»
ثمّ توقّفت. كان ماتيو واقفًا بجانب زين.
قال زين: «هذا ماتيو. إنّه جديد.»
نظرت دلال إلى ماتيو. ونظر ماتيو إلى حذائه.
انتظر زين. كان يعرف ماذا ستقول دلال، لأنّها قالته له مرّة، منذ زمن طويل.
ابتسمت دلال وقالت: «أتحبّ أن تركب السيسو معنا؟ إنّها تحتاج اثنين. لكنّنا نستطيع أن نتناوب، وثلاثة أجمل.»
وهذا بالضبط ما فعلوه.


