العودة إلى الحكايات

حكاية

عُوَيد العصويّ الصغير يريد أن يلاحظه الجميع

عُوَيد العصويّ الصغير يريد أن يلاحظه الجميع
في حديقة مشمسة، على شجيرة ورد بجانب بوّابة زرقاء، عاش عُوَيد، وهو حشرة عصويّة صغيرة. كان عُوَيد طويلًا رفيعًا بنّيًّا. له ستّ أرجل نحيلة، وقرنا استشعار طويلان، وجسم يشبه تمامًا عودًا يابسًا صغيرًا. وحين يثبت ساكنًا على غصن، لا يعرف أحد أنّه هناك أبدًا. لا الطيور، ولا النحل، ولا حتّى البستانيّ الذي كان يقصّ الورد أحيانًا بجانبه تمامًا.

قالت أمّه إنّ هذه هديّة رائعة. «أن يصعب رؤيتنا يُبقينا آمنين. نحن الهادئون في هذه الحديقة.»

لكنّ عُوَيد لم يُرد أن يكون هادئًا. أراد أن يلاحظه الجميع.

كان كلّ يوم يراقب مخلوقات الحديقة الأخرى. يراقب الدعسوقة، الحمراء اللامعة ذات النقاط السوداء المرتّبة، والجميع يقولون: «آه، ما أجملها!» ويراقب الفراشة، بأجنحتها البرتقاليّة والذهبيّة، والجميع يقولون: «آه، ما أروعها!» ويراقب النحلة الطنّانة، المنفوشة المخطّطة التي تطنّ أغنية عالية سعيدة، والجميع يقولون: «آه، ها هي طنّونة!»

ولم يقل أحد يومًا: «آه، انظروا، إنّه عُوَيد!»

قال عُوَيد لنفسه ذات صباح: «ربّما لو كانت لي نقاط مثل الدعسوقة، لانتبه لي الجميع.»

فزحف إلى الزاوية الموحلة في الحديقة، حيث يقطر الخرطوم. غمس طرف قرنه في الطين، ورسم نقاطًا مستديرة صغيرة على طول جسمه. نَقْ، نَقْ، نَقْ.

ثمّ صعد شجيرة الورد من جديد، وجلس في وسط ورقة خضراء كبيرة، حيث يراه الجميع.

مرّت الدعسوقة طائرة. توقّفت وحدّقت.

قالت: «عُوَيد؟ لماذا يغطّيك الطين؟»

قال عُوَيد بفخر: «هذه نقاط. مثل نقاطك.»

حاولت الدعسوقة جاهدة ألّا تضحك. قالت بلطف: «إنّها... بنّيّة جدًّا.»

وفي تلك اللحظة، تساقطت قطرات مطر قليلة من غيمة عابرة: طِب، طُب. فسالت نقاط الطين على أرجل عُوَيد في أنهار بنّيّة صغيرة، وقطرت من قدميه. وفي لحظة، اختفت.

تنهّد عُوَيد.

قال: «ربّما لو كانت لي أجنحة مثل الفراشة، لانتبه لي الجميع.»

فوجد بتلتي ورد ورديّتين سقطتا على الأرض، ودسّهما على ظهره، واحدة على كلّ جانب. وصعد إلى أعلى الشجيرة، وصار يرفرف بذراعيه الطويلتين إلى أعلى وأسفل.

مرّت الفراشة طافية. «عُوَيد؟ هل تلبس بتلات؟»

قال عُوَيد وهو يرفرف بقوّة: «هذه أجنحة. مثل أجنحتك.»

هبّ نسيم خفيف في الحديقة. ووووش! التقط البتلتين وحملهما بعيدًا فوق البوّابة الزرقاء، تدوران وتلتفّان. وتمايل عُوَيد على غصنه حتّى كاد يقع.

وتنهّد من جديد.

قال: «ربّما لو استطعت أن أطنّ مثل النحلة، لانتبه لي الجميع.»

أخذ نفسًا عميقًا. «هممممم»، طنّ. لكنّ الحشرات العصويّة لم تُخلق للطنين. كلّ ما خرج منه صرير صغير جدًّا، مثل باب يحتاج زيتًا. التفتت خنفساء مارّة حولها متحيّرة، ثمّ هزّت كتفيها ومضت.

صعد عُوَيد إلى غصنه المفضّل وثبت ساكنًا تمامًا. شعر أنّه صغير عاديّ، وحزين جدًّا.

في ذلك العصر كانت الحديقة مشغولة. النحل يطنّ في الخزامى. والفراشات تطفو فوق الأقحوان. والدعسوقة تأخذ قيلولة على ورقة، ملتفّة ونقاطها تلمع في الشمس.

ثمّ مرّ ظلّ فوق الحديقة.

كان طائرًا كبيرًا فضوليًّا بمنقار أصفر، يبحث عن شيء يقضمه. حطّ على البوّابة الزرقاء وحدّق في شجيرة الورد بعين مستديرة لامعة.

تجمّد عُوَيد. ثبت ساكنًا حتّى إنّه لم يحرّك قرنًا واحدًا. كان يشبه العود تمامًا.

مرّت عين الطائر فوقه مباشرة. لكنّها توقّفت عند الدعسوقة النائمة على ورقتها، حمراء لامعة سهلة الرؤية.

دقّ قلب عُوَيد بسرعة. عليه أن يفعل شيئًا. لا يستطيع أن يطنّ. ليست له أجنحة. لكنّه يستطيع أن يفعل شيئًا واحدًا لا يستطيعه أحد غيره في الحديقة.

ببطء شديد، ببطء حتّى بدا مثل غصن يتمايل في الريح، مدّ عُوَيد رِجلًا طويلة رفيعة. ثمّ أخرى. وزحف على الساق هادئًا كالظلّ، حتّى وصل إلى ورقة الدعسوقة.

همس: «استيقظي. اختبئي تحت الورقة. بسرعة وبهدوء.»

فتحت الدعسوقة عينيها. رأت الطائر. ومن دون أيّ صوت، انزلقت تحت الورقة حيث لا يراها أحد.

نظر الطائر ونظر. رأى أوراقًا. رأى وردًا. رأى بعض العيدان. ثمّ نفش ريشه، وزقزق زقزقة ضجرة صغيرة، وطار بعيدًا فوق السطوح.

خرجت الدعسوقة من تحت الورقة. كانت عيناها واسعتين جدًّا.

قالت: «عُوَيد، لقد أنقذتني! كيف وصلت إلى هنا من دون أن يراك ذلك الطائر؟»

قال عُوَيد بخجل: «أنا ماهر في أن أكون عودًا.»

وكانت الفراشة والنحلة قد جاءتا لتريا ما حدث. أخبرتهما الدعسوقة بكلّ شيء. كيف زحف عُوَيد على الساق. وكيف نظر الطائر إليه مباشرة ولم يرَ شيئًا أبدًا. وكيف همس في الوقت المناسب تمامًا.

طنّت النحلة: «هذا مدهش! أنا لا أستطيع أن أتسلّل إلى أيّ مكان. الجميع يسمعونني قادمة.»

وقالت الفراشة وهي تطوي جناحيها اللامعين: «وأنا لا أستطيع أن أختبئ أبدًا. الجميع يرونني.»

قال عُوَيد: «أردت أن أكون مثلكم. جرّبت النقاط والأجنحة والطنين. لكنّ شيئًا لم ينجح.»

ابتسمت الدعسوقة. «لا نحتاج إلى دعسوقة أخرى. نحن نحتاج إلى عُوَيد.»

في ذلك المساء، جلس عُوَيد على غصنه المفضّل في الضوء الذهبيّ. لم تكن له نقاط ولا أجنحة ولا طنين عالٍ. لكن كان له أصدقاء، وكانوا يعرفون تمامًا أين يجدونه.

نادت الدعسوقة من ورقتها: «تصبح على خير يا عُوَيد!»

وطنّت النحلة من الخزامى: «تصبح على خير يا عُوَيد!»

وهمست الفراشة من الأقحوان: «تصبح على خير يا عُوَيد!»

ابتسم عُوَيد ابتسامة حشرة عصويّة صغيرة، وثبت ساكنًا جدًّا جدًّا. لم يكن أحد في الحديقة يستطيع أن يراه أبدًا.

لكنّ الجميع كانوا يعرفون أنّه هناك.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

قصة نبي الله عيسى عليه السلام وطيور الطين
قصة نبي الله عيسى عليه السلام وطيور الطين

منذ زمن بعيد، في أرض فلسطين، عاشت فتاة طيبة طاهرة اسمها مريم. كانت أمها قد نذرتها لله قبل أن تولد. ف...

رَيّانُ وَنُقْطَةُ وَالرّاءُ الَّتي تَدورُ مِثْلَ الرَّحى
رَيّانُ وَنُقْطَةُ وَالرّاءُ الَّتي تَدورُ مِثْلَ الرَّحى

كانَ رَيّانُ يُحِبُّ حَرْفَ الرّاءِ، لكِنَّهُ كانَ يَقولُهُ غَيْنًا. كانَ يَقولُ: «غَيّان» بَدَلَ «ر...

الأرنبة روزي تتعلّم أن تنتظر دورها
الأرنبة روزي تتعلّم أن تنتظر دورها

في مرج مشمس، قرب بركة لامعة، كانت هناك شجرة قديمة كبيرة. أغصانها عريضة مورقة. ومن أقوى أغصانها تتدلّ...