حكاية
توبي فرس النهر الصغير يخجل من النهر البنّيّ العميق
على ضفاف نهر بنّيّ واسع، تحت سماء أفريقيّة حارّة، عاشت عائلة من أفراس النهر. كان هناك بابا فرس النهر، كبير مثل صخرة ضخمة. وماما فرس النهر، لها ضحكة مثل قِدر يفور. وكانت هناك العمّات والأعمام وأبناء العمّ. وكان هناك أصغر فرس نهر فيهم جميعًا: توبي.
كان توبي مستديرًا، لونه رماديّ مائل إلى الورديّ، له أذنان صغيرتان ترتعشان، وفم عريض مبتسم، وأرجل قصيرة ممتلئة. كان فرس نهر صغيرًا سعيدًا جدًّا. يحبّ التمرّغ في الطين البارد. ويحبّ قضم العشب الأخضر الحلو. ويحبّ الاستلقاء في الماء الضحل عند حافّة النهر، حيث لا يصل الماء إلّا إلى بطنه.
لكنّه لم يكن يحبّ الماء العميق.
في كلّ يوم، حين تشتدّ حرارة الشمس، كانت أفراس النهر الكبيرة كلّها تخوض إلى وسط النهر. وتغطس حتّى لا يظهر منها إلّا العيون والآذان والأنوف، مثل حجارة بنّيّة ملساء في الماء. وتبقى هناك طوال العصر، باردة مرتاحة، تنفخ الفقاعات وتحرّك آذانها.
نادى أبناء عمّه: «تعال يا توبي! الماء هنا لطيف بارد!»
لكنّ توبي بقي في الجزء الضحل. كان الماء العميق بنّيًّا عكرًا، ولا يستطيع أن يرى القاع. ماذا لو كان يمتدّ إلى الأسفل بلا نهاية؟ ماذا لو غطس ولم يستطع أن يصعد؟
قال وهو يجلس بثبات في الطين: «أنا أحبّ المكان هنا.»
لم تدفعه ماما فرس النهر. قالت: «حين تكون مستعدًّا، سيكون النهر في انتظارك.»
ومرّت الأيّام. كبر توبي قليلًا. لكنّ العصاري صارت أحرّ، وصار الماء الضحل عند الحافّة أدفأ وأدفأ، مثل حوض استحمام تُرك في الشمس. وبدأ ظهر توبي يجفّ ويحكّه. رشّ على نفسه الطين، لكنّه جفّ في دقائق.
وفي الوسط، كان أبناء عمّه ينفخون فقاعات سعيدة. راقبهم توبي وشعر بالحرّ والوحدة.
وفي أحد العصاري، حطّ على قصبة بجانبه طائر صغير بجناحين أزرقين لامعين. كان طائر الرفراف.
سألته: «لماذا تجلس وحدك في الماء الدافئ أيّها الصغير؟»
اعترف توبي: «أخاف من الجزء العميق. لا أرى القاع. ماذا لو كان يمتدّ إلى الأسفل بلا نهاية؟»
أمالت الرفراف رأسها. «حسنًا، أنا أرى القاع. أغوص كلّ يوم لأصطاد غدائي. أتحبّ أن أخبرك سرًّا عن هذا النهر؟»
هزّ توبي رأسه.
قالت الرفراف: «الجزء العميق ليس أعمق من طول أبيك. ليس بلا نهاية أبدًا. وتحت الماء البنّيّ، القاع رمل أملس ناعم. مثل سرير كبير بارد.»
رمش توبي. «حقًّا؟»
قالت الرفراف: «حقًّا. وإليك سرًّا آخر. أفراس النهر لا تسبح فعلًا. إنّها تمشي على القاع، ثمّ تدفع نفسها وتطفو إلى أعلى حين تحتاج نفسًا. لقد خُلقت لهذا النهر يا صغيري.»
ثمّ انطلقت فوق الماء، ومضة زرقاء، وغاصت فيه: بْلِب.
فكّر توبي فيما قالته الرفراف. ليس أعمق من طول أبي. رمل أملس ناعم. خُلقت لهذا النهر.
وقف. وخطا خطوة إلى الأمام، خارج الماء الضحل الدافئ. وصل الماء إلى صدره. كان أبرد هنا. خطا خطوة أخرى. وصل الماء إلى ذقنه. كان أبرد بعد، وشعر بلطفه على ظهره الذي يحكّه.
كان قلبه يدقّ بسرعة. أراد أن يرجع.
ثمّ رأى ماما فرس النهر. كانت قد سبحت إليه بهدوء شديد، وصارت بجانبه تمامًا، وعيناها الكبيرتان الطيّبتان فوق الماء.
قالت: «أنا هنا بجانبك. هل نذهب معًا؟»
التصق توبي بجنب ماما الدافئ. وأخذ نفسًا عميقًا ملأ صدره بالهواء. وأغلق أنفه بإحكام، كما تستطيع أفراس النهر أن تفعل. وترك نفسه يغطس.
إلى الأسفل، إلى الأسفل، إلى الأسفل. انغلق الماء فوق أذنيه. وصار كلّ شيء هادئًا بنّيًّا باردًا من حوله.
ثمّ لمست قدماه القاع.
كان رملًا أملس ناعمًا، كما قالت الرفراف تمامًا. باردًا تحت أصابعه، مثل سرير كبير بارد. وبجانبه كان يشعر بجسم ماما الكبير، يمشي ببطء على أرض النهر.
ومشى توبي أيضًا. خطوة. خطوتان. ثلاث. مرّت أسماك فضّيّة صغيرة مسرعة أمام أنفه. ولمست خدَّه نبتةُ ماء خضراء طويلة كأنّها تدغدغه. لم يكن الأمر مخيفًا أبدًا. كان هادئًا، ساكنًا، باردًا على نحو رائع.
وحين احتاج نفسًا، دفع الرمل بأرجله القصيرة. فطفا إلى أعلى، أعلى، أعلى، وبرز أنفه في الشمس.
بففففف! نفخ رشّة ماء كبيرة.
صاح أبناء عمّه جميعًا معًا: «توبي! لقد جئت!»
ضحك توبي، فدخل الماء في أنفه، فعطس، فضحك الجميع أكثر. وغطس حتّى لم يبقَ ظاهرًا إلّا عيناه وأذناه وأنفه، مثل حجر صغير أملس. ثمّ حرّك أذنيه، تمامًا مثل الكبار.
قضى العصر كلّه في الماء العميق مع عائلته. مشى على القاع الرمليّ مع أبناء عمّه. ونفخ فقاعات تقول: بلب، بلب، بلب. وطفا على ظهره ونظر إلى السماء الزرقاء الكبيرة، ولم يعد ظهره يحكّه أبدًا.
وحين بدأت الشمس تغيب، وتلوّن النهر بالبرتقاليّ والذهبيّ، حطّت الرفراف على قصبة قريبة.
قالت: «حسنًا أيّها الصغير، هل يمتدّ النهر إلى الأسفل بلا نهاية؟»
قال توبي بسعادة: «لا. ليس أعمق من طول أبي. وفي القاع سرير كبير بارد.»
في ذلك المساء، صعدت عائلة أفراس النهر إلى الضفّة لتقضم العشب الحلو في ضوء القمر. كان توبي متعبًا أجمل تعب. ساقاه ترتجفان. وبطنه يقرقر. وقلبه كبير مثل النهر.
قال وهو يلتصق بأمّه ليلًا: «ماما، أنا سعيد لأنّ النهر انتظرني.»
قالت ماما فرس النهر بصوت ناعم: «كان سينتظرك دائمًا. لكنّني سعيدة لأنّك ذهبت إليه.»
كان توبي مستديرًا، لونه رماديّ مائل إلى الورديّ، له أذنان صغيرتان ترتعشان، وفم عريض مبتسم، وأرجل قصيرة ممتلئة. كان فرس نهر صغيرًا سعيدًا جدًّا. يحبّ التمرّغ في الطين البارد. ويحبّ قضم العشب الأخضر الحلو. ويحبّ الاستلقاء في الماء الضحل عند حافّة النهر، حيث لا يصل الماء إلّا إلى بطنه.
لكنّه لم يكن يحبّ الماء العميق.
في كلّ يوم، حين تشتدّ حرارة الشمس، كانت أفراس النهر الكبيرة كلّها تخوض إلى وسط النهر. وتغطس حتّى لا يظهر منها إلّا العيون والآذان والأنوف، مثل حجارة بنّيّة ملساء في الماء. وتبقى هناك طوال العصر، باردة مرتاحة، تنفخ الفقاعات وتحرّك آذانها.
نادى أبناء عمّه: «تعال يا توبي! الماء هنا لطيف بارد!»
لكنّ توبي بقي في الجزء الضحل. كان الماء العميق بنّيًّا عكرًا، ولا يستطيع أن يرى القاع. ماذا لو كان يمتدّ إلى الأسفل بلا نهاية؟ ماذا لو غطس ولم يستطع أن يصعد؟
قال وهو يجلس بثبات في الطين: «أنا أحبّ المكان هنا.»
لم تدفعه ماما فرس النهر. قالت: «حين تكون مستعدًّا، سيكون النهر في انتظارك.»
ومرّت الأيّام. كبر توبي قليلًا. لكنّ العصاري صارت أحرّ، وصار الماء الضحل عند الحافّة أدفأ وأدفأ، مثل حوض استحمام تُرك في الشمس. وبدأ ظهر توبي يجفّ ويحكّه. رشّ على نفسه الطين، لكنّه جفّ في دقائق.
وفي الوسط، كان أبناء عمّه ينفخون فقاعات سعيدة. راقبهم توبي وشعر بالحرّ والوحدة.
وفي أحد العصاري، حطّ على قصبة بجانبه طائر صغير بجناحين أزرقين لامعين. كان طائر الرفراف.
سألته: «لماذا تجلس وحدك في الماء الدافئ أيّها الصغير؟»
اعترف توبي: «أخاف من الجزء العميق. لا أرى القاع. ماذا لو كان يمتدّ إلى الأسفل بلا نهاية؟»
أمالت الرفراف رأسها. «حسنًا، أنا أرى القاع. أغوص كلّ يوم لأصطاد غدائي. أتحبّ أن أخبرك سرًّا عن هذا النهر؟»
هزّ توبي رأسه.
قالت الرفراف: «الجزء العميق ليس أعمق من طول أبيك. ليس بلا نهاية أبدًا. وتحت الماء البنّيّ، القاع رمل أملس ناعم. مثل سرير كبير بارد.»
رمش توبي. «حقًّا؟»
قالت الرفراف: «حقًّا. وإليك سرًّا آخر. أفراس النهر لا تسبح فعلًا. إنّها تمشي على القاع، ثمّ تدفع نفسها وتطفو إلى أعلى حين تحتاج نفسًا. لقد خُلقت لهذا النهر يا صغيري.»
ثمّ انطلقت فوق الماء، ومضة زرقاء، وغاصت فيه: بْلِب.
فكّر توبي فيما قالته الرفراف. ليس أعمق من طول أبي. رمل أملس ناعم. خُلقت لهذا النهر.
وقف. وخطا خطوة إلى الأمام، خارج الماء الضحل الدافئ. وصل الماء إلى صدره. كان أبرد هنا. خطا خطوة أخرى. وصل الماء إلى ذقنه. كان أبرد بعد، وشعر بلطفه على ظهره الذي يحكّه.
كان قلبه يدقّ بسرعة. أراد أن يرجع.
ثمّ رأى ماما فرس النهر. كانت قد سبحت إليه بهدوء شديد، وصارت بجانبه تمامًا، وعيناها الكبيرتان الطيّبتان فوق الماء.
قالت: «أنا هنا بجانبك. هل نذهب معًا؟»
التصق توبي بجنب ماما الدافئ. وأخذ نفسًا عميقًا ملأ صدره بالهواء. وأغلق أنفه بإحكام، كما تستطيع أفراس النهر أن تفعل. وترك نفسه يغطس.
إلى الأسفل، إلى الأسفل، إلى الأسفل. انغلق الماء فوق أذنيه. وصار كلّ شيء هادئًا بنّيًّا باردًا من حوله.
ثمّ لمست قدماه القاع.
كان رملًا أملس ناعمًا، كما قالت الرفراف تمامًا. باردًا تحت أصابعه، مثل سرير كبير بارد. وبجانبه كان يشعر بجسم ماما الكبير، يمشي ببطء على أرض النهر.
ومشى توبي أيضًا. خطوة. خطوتان. ثلاث. مرّت أسماك فضّيّة صغيرة مسرعة أمام أنفه. ولمست خدَّه نبتةُ ماء خضراء طويلة كأنّها تدغدغه. لم يكن الأمر مخيفًا أبدًا. كان هادئًا، ساكنًا، باردًا على نحو رائع.
وحين احتاج نفسًا، دفع الرمل بأرجله القصيرة. فطفا إلى أعلى، أعلى، أعلى، وبرز أنفه في الشمس.
بففففف! نفخ رشّة ماء كبيرة.
صاح أبناء عمّه جميعًا معًا: «توبي! لقد جئت!»
ضحك توبي، فدخل الماء في أنفه، فعطس، فضحك الجميع أكثر. وغطس حتّى لم يبقَ ظاهرًا إلّا عيناه وأذناه وأنفه، مثل حجر صغير أملس. ثمّ حرّك أذنيه، تمامًا مثل الكبار.
قضى العصر كلّه في الماء العميق مع عائلته. مشى على القاع الرمليّ مع أبناء عمّه. ونفخ فقاعات تقول: بلب، بلب، بلب. وطفا على ظهره ونظر إلى السماء الزرقاء الكبيرة، ولم يعد ظهره يحكّه أبدًا.
وحين بدأت الشمس تغيب، وتلوّن النهر بالبرتقاليّ والذهبيّ، حطّت الرفراف على قصبة قريبة.
قالت: «حسنًا أيّها الصغير، هل يمتدّ النهر إلى الأسفل بلا نهاية؟»
قال توبي بسعادة: «لا. ليس أعمق من طول أبي. وفي القاع سرير كبير بارد.»
في ذلك المساء، صعدت عائلة أفراس النهر إلى الضفّة لتقضم العشب الحلو في ضوء القمر. كان توبي متعبًا أجمل تعب. ساقاه ترتجفان. وبطنه يقرقر. وقلبه كبير مثل النهر.
قال وهو يلتصق بأمّه ليلًا: «ماما، أنا سعيد لأنّ النهر انتظرني.»
قالت ماما فرس النهر بصوت ناعم: «كان سينتظرك دائمًا. لكنّني سعيدة لأنّك ذهبت إليه.»


