حكاية
بيان ورحلة البحث عن الكنز بعشر أوراق من الألغاز
في صباح عيد ميلادها السابع، وجدت بيان ورقة مطويّة على وسادتها. وعلى ظهرها، بخطّ أخيها الكبير نزار المتمايل، مكتوب: اللغز رقم واحد.
جلست بيان فجأة في سريرها، وفتحت الورقة. في داخلها رسمة صنبور تنزل منه قطرات ماء، وتحتها مكتوب: أين نغسل الصحون؟
صاحت بيان: «بحث عن الكنز!»
قفزت من السرير وركضت إلى المطبخ. وهناك، ملصقة بالصنبور فوق المغسلة، ورقة مطويّة أخرى: اللغز رقم اثنين.
لكن قبل أن تمدّ يدها إليها، دخل المطبخَ ابنُ خالتها الصغير وسام، يمشي بخفّة بملابس نوم عليها ديناصورات. كان وسام في الرابعة. يقضي عندهم عطلة نهاية الأسبوع كلّها، ويتبع بيان إلى كلّ مكان مثل ظلّ صغير لزج.
سأل وهو يشير إلى الورقة: «ما هذه؟»
قالت بيان: «هذا بحثي عن الكنز. لعيد ميلادي. إنّه لي.»
«هل أستطيع أن أساعد؟»
نظرت إليه بيان. وسام صغير. وسام بطيء. وسام لا يعرف حتّى القراءة.
قالت: «لا. ستعيقني فقط.»
ارتجفت شفة وسام السفلى قليلًا. لكنّه لم يبكِ. وقف فقط يراقب بيان وهي تفتح اللغز رقم اثنين.
كان مكتوبًا: أنا مستدير وأقول تِك، أُعلَّق على الحائط، وأخبرك متى وقت المدرسة. ومعه رسمة ساعة صغيرة.
سهل! ركضت بيان إلى الممرّ، حيث الساعة الكبيرة المستديرة. وكان اللغز رقم ثلاثة مدسوسًا خلفها. ثمّ كان اللغز رقم أربعة في حوض الاستحمام، تحت الإسفنجة الصفراء. واللغز رقم خمسة في سلّة الأحذية، داخل شبشب بابا الأيسر.
وفي كلّ مرّة كان وسام يأتي خلفها بخطوات خفيفة، متأخّرًا بضع خطوات. لا يقول شيئًا. يراقب فقط بعينين كبيرتين مليئتين بالأمل.
اللغز رقم ستّة كان مكتوبًا فيه: ابحث حيث تنمو الأشياء الخضراء، حيث تمشي الحلزونات الصغيرة. ومعه رسمة أصيص نبتة صغير.
ركضت بيان إلى الشرفة، حيث تضع ماما أعشابها في صفّ طويل من الأصص على مقعد خشبيّ منخفض. ريحان، ونعناع، وبقدونس، وشجرة ليمون صغيرة. نظرت تحت كلّ أصيص. ونظرت خلف المرشّة. ونظرت داخل معلف الطيور. بل نظرت داخل الأصيص الفارغ عند الباب.
لا لغز.
تمتمت: «أين تمشي الحلزونات؟» ودقّت الأرض بقدمها. ونظرت من جديد، ومن جديد، وصار خدّاها ساخنين. بحث كنز عيد ميلادها توقّف!
استدارت وهي منزعجة. فإذا بوسام جالس القرفصاء عند الباب، منخفضًا حتّى كاد ذقنه يلمس ركبتيه.
قال وسام بهدوء: «أنا أراه.»
قالت بيان بضيق: «أين؟ بحثت في كلّ مكان.»
أشار وسام. ليس إلى الأصص. بل تحت المقعد. انحنت بيان وضيّقت عينيها. هناك، بعيدًا في الظلّ، ورقة بيضاء ملصقة تحت المقعد، تمامًا حيث قد ينام حلزون في يوم حارّ. من الأعلى، لم تستطع أن تراها أبدًا.
حاولت أن تصل إليها، لكنّ كتفيها كانا أعرض من أن يدخلا تحت المقعد. مدّت يدها ومدّتها. وأصابعها ما زالت بعيدة.
قال وسام: «أنا صغير. أستطيع أن أدخل.»
نظرت إليه بيان. كانت فكرة جيّدة. لم تخطر لها.
قالت ببطء: «حسنًا. انتبه إلى النعناع.»
زحف وسام تحت المقعد على بطنه، مثل سحليّة صغيرة. ولمست أوراق النعناع شعره فصارت رائحته منعشة خضراء. مدّ يده، ونزع الشريط اللاصق، وزحف خارجًا من جديد، وعلى أنفه لطخة تراب.
صاح: «وجدته!»
ومدّ الورقة إليها بيديه الاثنتين، مبتهجًا.
قالت بيان: «شكرًا.» ثمّ قالت، لأنّ هذا صحيح: «ما كنت لأجده من دونك.»
ابتسم وسام ابتسامة كبيرة حتّى بدا أنّها تملأ وجهه كلّه.
اللغز رقم سبعة كان مكتوبًا فيه: لي مفاتيح لكنّني لست بابًا، وتصنع الموسيقى حين تضغطني. ومعه رسمة خطوط سوداء وبيضاء.
قالت بيان: «البيانو!»
لكنّها هذه المرّة، قبل أن تركض، استدارت. قالت: «وسام، أتحبّ أن تأتي معي؟ نستطيع أن نكون فريقًا.»
قال وسام: «نعم!» وركض ليمسك يدها.
وجدا اللغز رقم سبعة داخل كرسيّ البيانو. واللغز رقم ثمانية تحت وسائد الكنبة الزرقاء الكبيرة، ووجده وسام أوّلًا، لأنّه يستطيع أن يزحف تحتها تمامًا. أمّا اللغز رقم تسعة فكانت فيه رسمة قمر ووسادة.
قال وسام بفخر: «هذا سهل. إنّه سرير!»
قالت بيان: «نعم، لكن سرير من؟» نظرا تحت سرير بيان، وسرير ماما وبابا، وسرير نزار. ثمّ قال وسام: «وماذا عن سريري أنا؟» وهناك كان، مدسوسًا في طيّة فرشته الصغيرة على أرض غرفة بيان.
ضحكت بيان. «نزار ماكر جدًّا!»
اللغز رقم عشرة كان الأخير. فيه رسمة باب بجانبه شجرة كبيرة. وتحتها مكتوب: اخرج وابحث حيث نأكل في الظلّ.
صاحا معًا: «طاولة الحديقة!»
ونزلا الدرج ركضًا، يدًا بيد، وخرجا إلى الحديقة. تحت شجرة التين الكبيرة القديمة كانت طاولة الحديقة. وعليها صندوق ملفوف بورق لامع وعليه فيونكة بنفسجيّة كبيرة.
وحول الطاولة كلّها وقفت ماما، وبابا، ونزار، وجدّتها، يبتسمون ويصفّقون.
صاحوا: «عيد ميلاد سعيد يا بيان!»
فتحت بيان الصندوق. في داخله علبة ألوان حقيقيّة في صندوق خشبيّ، فيها أربعة وعشرون لونًا وثلاث فراشٍ. شهقت بيان. كان هذا بالضبط ما تمنّته.
سأل نزار: «كيف وجدتِ الألغاز كلّها بهذه السرعة؟ ظننت أنّ اللغز السادس سيأخذ منك الصباح كلّه.»
نظرت بيان إلى وسام، الواقف بهدوء بجانبها.
قالت: «لم أجدها كلّها وحدي. وجدناها معًا. وسام أفضل باحث عن الكنوز أعرفه.»
احمرّت أذنا وسام من السعادة.
وفي ذلك العصر، فتحت بيان ألوانها الجديدة على طاولة الحديقة. أعطت وسام ثاني أفضل فرشاة وورقة كبيرة، ورسما جنبًا إلى جنب تحت شجرة التين. رسمت بيان صندوق الكنز بفيونكته البنفسجيّة. ورسم وسام بنتًا طويلة جدًّا وولدًا صغيرًا جدًّا يمسكان بيدي بعضهما تحت شجرة تين، وعند أقدامهما حلزون يبتسم.
وكانت، كما فكّرت بيان، أجمل لوحة في اليوم كلّه.
جلست بيان فجأة في سريرها، وفتحت الورقة. في داخلها رسمة صنبور تنزل منه قطرات ماء، وتحتها مكتوب: أين نغسل الصحون؟
صاحت بيان: «بحث عن الكنز!»
قفزت من السرير وركضت إلى المطبخ. وهناك، ملصقة بالصنبور فوق المغسلة، ورقة مطويّة أخرى: اللغز رقم اثنين.
لكن قبل أن تمدّ يدها إليها، دخل المطبخَ ابنُ خالتها الصغير وسام، يمشي بخفّة بملابس نوم عليها ديناصورات. كان وسام في الرابعة. يقضي عندهم عطلة نهاية الأسبوع كلّها، ويتبع بيان إلى كلّ مكان مثل ظلّ صغير لزج.
سأل وهو يشير إلى الورقة: «ما هذه؟»
قالت بيان: «هذا بحثي عن الكنز. لعيد ميلادي. إنّه لي.»
«هل أستطيع أن أساعد؟»
نظرت إليه بيان. وسام صغير. وسام بطيء. وسام لا يعرف حتّى القراءة.
قالت: «لا. ستعيقني فقط.»
ارتجفت شفة وسام السفلى قليلًا. لكنّه لم يبكِ. وقف فقط يراقب بيان وهي تفتح اللغز رقم اثنين.
كان مكتوبًا: أنا مستدير وأقول تِك، أُعلَّق على الحائط، وأخبرك متى وقت المدرسة. ومعه رسمة ساعة صغيرة.
سهل! ركضت بيان إلى الممرّ، حيث الساعة الكبيرة المستديرة. وكان اللغز رقم ثلاثة مدسوسًا خلفها. ثمّ كان اللغز رقم أربعة في حوض الاستحمام، تحت الإسفنجة الصفراء. واللغز رقم خمسة في سلّة الأحذية، داخل شبشب بابا الأيسر.
وفي كلّ مرّة كان وسام يأتي خلفها بخطوات خفيفة، متأخّرًا بضع خطوات. لا يقول شيئًا. يراقب فقط بعينين كبيرتين مليئتين بالأمل.
اللغز رقم ستّة كان مكتوبًا فيه: ابحث حيث تنمو الأشياء الخضراء، حيث تمشي الحلزونات الصغيرة. ومعه رسمة أصيص نبتة صغير.
ركضت بيان إلى الشرفة، حيث تضع ماما أعشابها في صفّ طويل من الأصص على مقعد خشبيّ منخفض. ريحان، ونعناع، وبقدونس، وشجرة ليمون صغيرة. نظرت تحت كلّ أصيص. ونظرت خلف المرشّة. ونظرت داخل معلف الطيور. بل نظرت داخل الأصيص الفارغ عند الباب.
لا لغز.
تمتمت: «أين تمشي الحلزونات؟» ودقّت الأرض بقدمها. ونظرت من جديد، ومن جديد، وصار خدّاها ساخنين. بحث كنز عيد ميلادها توقّف!
استدارت وهي منزعجة. فإذا بوسام جالس القرفصاء عند الباب، منخفضًا حتّى كاد ذقنه يلمس ركبتيه.
قال وسام بهدوء: «أنا أراه.»
قالت بيان بضيق: «أين؟ بحثت في كلّ مكان.»
أشار وسام. ليس إلى الأصص. بل تحت المقعد. انحنت بيان وضيّقت عينيها. هناك، بعيدًا في الظلّ، ورقة بيضاء ملصقة تحت المقعد، تمامًا حيث قد ينام حلزون في يوم حارّ. من الأعلى، لم تستطع أن تراها أبدًا.
حاولت أن تصل إليها، لكنّ كتفيها كانا أعرض من أن يدخلا تحت المقعد. مدّت يدها ومدّتها. وأصابعها ما زالت بعيدة.
قال وسام: «أنا صغير. أستطيع أن أدخل.»
نظرت إليه بيان. كانت فكرة جيّدة. لم تخطر لها.
قالت ببطء: «حسنًا. انتبه إلى النعناع.»
زحف وسام تحت المقعد على بطنه، مثل سحليّة صغيرة. ولمست أوراق النعناع شعره فصارت رائحته منعشة خضراء. مدّ يده، ونزع الشريط اللاصق، وزحف خارجًا من جديد، وعلى أنفه لطخة تراب.
صاح: «وجدته!»
ومدّ الورقة إليها بيديه الاثنتين، مبتهجًا.
قالت بيان: «شكرًا.» ثمّ قالت، لأنّ هذا صحيح: «ما كنت لأجده من دونك.»
ابتسم وسام ابتسامة كبيرة حتّى بدا أنّها تملأ وجهه كلّه.
اللغز رقم سبعة كان مكتوبًا فيه: لي مفاتيح لكنّني لست بابًا، وتصنع الموسيقى حين تضغطني. ومعه رسمة خطوط سوداء وبيضاء.
قالت بيان: «البيانو!»
لكنّها هذه المرّة، قبل أن تركض، استدارت. قالت: «وسام، أتحبّ أن تأتي معي؟ نستطيع أن نكون فريقًا.»
قال وسام: «نعم!» وركض ليمسك يدها.
وجدا اللغز رقم سبعة داخل كرسيّ البيانو. واللغز رقم ثمانية تحت وسائد الكنبة الزرقاء الكبيرة، ووجده وسام أوّلًا، لأنّه يستطيع أن يزحف تحتها تمامًا. أمّا اللغز رقم تسعة فكانت فيه رسمة قمر ووسادة.
قال وسام بفخر: «هذا سهل. إنّه سرير!»
قالت بيان: «نعم، لكن سرير من؟» نظرا تحت سرير بيان، وسرير ماما وبابا، وسرير نزار. ثمّ قال وسام: «وماذا عن سريري أنا؟» وهناك كان، مدسوسًا في طيّة فرشته الصغيرة على أرض غرفة بيان.
ضحكت بيان. «نزار ماكر جدًّا!»
اللغز رقم عشرة كان الأخير. فيه رسمة باب بجانبه شجرة كبيرة. وتحتها مكتوب: اخرج وابحث حيث نأكل في الظلّ.
صاحا معًا: «طاولة الحديقة!»
ونزلا الدرج ركضًا، يدًا بيد، وخرجا إلى الحديقة. تحت شجرة التين الكبيرة القديمة كانت طاولة الحديقة. وعليها صندوق ملفوف بورق لامع وعليه فيونكة بنفسجيّة كبيرة.
وحول الطاولة كلّها وقفت ماما، وبابا، ونزار، وجدّتها، يبتسمون ويصفّقون.
صاحوا: «عيد ميلاد سعيد يا بيان!»
فتحت بيان الصندوق. في داخله علبة ألوان حقيقيّة في صندوق خشبيّ، فيها أربعة وعشرون لونًا وثلاث فراشٍ. شهقت بيان. كان هذا بالضبط ما تمنّته.
سأل نزار: «كيف وجدتِ الألغاز كلّها بهذه السرعة؟ ظننت أنّ اللغز السادس سيأخذ منك الصباح كلّه.»
نظرت بيان إلى وسام، الواقف بهدوء بجانبها.
قالت: «لم أجدها كلّها وحدي. وجدناها معًا. وسام أفضل باحث عن الكنوز أعرفه.»
احمرّت أذنا وسام من السعادة.
وفي ذلك العصر، فتحت بيان ألوانها الجديدة على طاولة الحديقة. أعطت وسام ثاني أفضل فرشاة وورقة كبيرة، ورسما جنبًا إلى جنب تحت شجرة التين. رسمت بيان صندوق الكنز بفيونكته البنفسجيّة. ورسم وسام بنتًا طويلة جدًّا وولدًا صغيرًا جدًّا يمسكان بيدي بعضهما تحت شجرة تين، وعند أقدامهما حلزون يبتسم.
وكانت، كما فكّرت بيان، أجمل لوحة في اليوم كلّه.


