العودة إلى الحكايات

حكاية

كيكو الكسلان الصغير يقول تصبحين على خير للغابة ببطء شديد

كيكو الكسلان الصغير يقول تصبحين على خير للغابة ببطء شديد
عاليًا في الغابة المطيرة، في شجرة طويلة لحاؤها رمادي أملس وأوراقها كبيرة لامعة، عاش كسلان صغير اسمه كيكو. كان فروه بنّيًّا كثيفًا، ووجهه مستديرًا ناعسًا، وحول كلّ عين خطّ داكن صغير، كأنّه يلبس نظّارتين صغيرتين. وكانت له ذراعان طويلتان بمخالب معقوفة، تصلح تمامًا للتعلّق بالأغصان.

عاش كيكو مع أمّه، وكانت أبطأ كسلان وأهدأه في الغابة كلّها. كانت تتحرّك مثل العسل حين يُسكب من الملعقة. ببطء. بلطف. ولا تستعجل أبدًا.

لكنّ كيكو كان مختلفًا قليلًا. فحين يأتي المساء، لا يريد أن يكون بطيئًا أبدًا.

كان يقول: «وقت النوم الآن؟ لست متعبًا! أريد أن أتأرجح! أريد أن أتسلّق! أريد أن أرى كلّ شيء!»

ويحاول أن يتسلّق الغصن بأسرع ما يستطيع. طبعًا، السرعة عند الكسلان ليست سريعة جدًّا. لكنّ كيكو كان يتلوّى ويرفس وينفخ، فتهتزّ الأوراق حوله وتحفّ.

في مساء من الأمسيات، صارت السماء بين قمم الأشجار وردية، ثمّ بنفسجية. وصار الهواء ناعمًا باردًا. كان مطر خفيف قد توقّف للتوّ، وكلّ ورقة تقطر بقطرات لامعة.

قالت ماما الكسلان: «حان وقت الراحة يا صغيري.»

قال كيكو: «لكنّني لست نعسانًا.» ورفس برجليه. «رجلاي تتململان. وعيناي مفتوحتان على وسعهما. ورأسي مليء بالأفكار المشغولة.»

نظرت إليه ماما الكسلان لحظة طويلة. ثمّ ابتسمت ابتسامتها البطيئة الطيّبة.

وقالت: «إذن لن ننام الآن. سنقول تصبحين على خير للغابة بدلًا من ذلك. لكن يجب أن نفعلها على طريقة الكسلان.»

سأل كيكو: «وما طريقة الكسلان؟»

قالت ماما الكسلان: «ببطء شديد، شديد.»

ظنّ كيكو أنّ هذا مملّ قليلًا. لكنّه كان فضوليًّا. فقال: «حسنًا.»

مدّت ماما الكسلان ذراعها الطويلة وأشارت إلى ورقة بجانبهما. كانت عريضة خضراء، وعلى طرفها قطرة مطر واحدة متوازنة. كانت القطرة تتلألأ في آخر ضوء النهار.

قالت: «أوّلًا، نقول تصبحين على خير لقطرة المطر. لكن يجب أن نراقبها نَفَسًا كاملًا.»

نظر كيكو إلى القطرة. أخذ شهيقًا ببطء. وأخرج زفيرًا ببطء. ارتجفت القطرة. ثمّ سقطت. بليب.

همس كيكو: «تصبحين على خير يا قطرة المطر.»

قالت ماما الكسلان: «والآن، لنقل تصبح على خير للغصن.»

تحرّكا على الغصن معًا. سارت ماما الكسلان أوّلًا، مخلبًا، ثمّ مخلبًا، ثمّ مخلبًا. وحاول كيكو أن يسرع، لكنّ ماما وضعت ذراعها أمامه بلطف.

وذكّرته: «على طريقة الكسلان.»

فحرّك كيكو مخلبًا واحدًا. وانتظر. ثمّ حرّك مخلبًا آخر. وانتظر. وأحسّ باللحاء تحت كفّيه، أملس في أماكن، ومتعرّجًا في أماكن أخرى. لم ينتبه لذلك من قبل.

قال بهدوء: «تصبح على خير أيّها الغصن.»

وفي الأسفل، كان شيء يتوهّج. يراعة تومض في الظلام، ضوء صغير أخضر ذهبي. يضيء، ينطفئ. يضيء، ينطفئ.

سأل كيكو: «هل نقول تصبحين على خير لليراعة؟»

قالت ماما الكسلان: «نعم. لنعدّ ومضاتها. ببطء شديد.»

فعدّا معًا: «واحد... اثنان... ثلاثة... أربعة...»

وطارت اليراعة بعيدًا بين الأوراق.

قال كيكو: «تصبحين على خير يا يراعة.» وتثاءب تثاؤبًا صغيرًا، لكنّه لم ينتبه.

ثمّ أصغيا. بعيدًا، كان ضفدع يغنّي: كريك، كريك، كريك. وقريبًا، كانت الأوراق تهمس في النسيم. وفي مكان ما، سقطت قطرة ماء كبيرة من ورقة عالية حتّى أرض الغابة. بلوب.

قال كيكو: «تصبح على خير أيّها الضفدع. تصبح على خير أيّها النسيم. تصبحين على خير يا بلوب الكبيرة.»

ضحكت ماما الكسلان ضحكة خافتة جدًّا.

ووصلا إلى مفرق في الشجرة، حيث يصنع غصنان شكلًا مريحًا يشبه حرف V. وهناك كانت عائلة من ضفادع الأشجار الصغيرة تجلس على ورقة، خضراء زاهية بعيون حمراء، متلاصقة كلّها معًا.

همس كيكو: «تصبحين على خير أيّتها الضفادع الصغيرة.»

فرمشت الضفادع بعيونها الحمراء ببطء، كأنّها تقول له: وأنت من أهله.

وفوقهما، من فتحة بين الأوراق، كان القمر يطلع. كان مستديرًا فضّيًّا، يلمع على الأوراق المبلولة فتتلألأ.

قال كيكو: «انظري يا ماما. القمر.»

قالت ماما الكسلان: «لنقل له تصبح على خير على طريقة الكسلان. سننظر إليه حتّى نعدّ ثلاثة أنفاس بطيئة.»

أخذ كيكو شهيقًا. وأخرج زفيرًا. وأخذ شهيقًا مرّة أخرى. صار جفناه ثقيلين، مثل أوراق صغيرة مليئة بالمطر. وأخرج زفيرًا. ثمّ أخذ شهيقًا للمرّة الثالثة.

وتمتم: «تصبح على خير يا قمر.»

لفّت ماما الكسلان ذراعيها الطويلتين حول غصن في المفرق المريح. وقالت: «هذا سريرنا. تعال وتمسّك.»

تكوّر كيكو على فروها الدافئ الكثيف. وعلّق مخالبه بالغصن. وتأرجح الغصن بلطف، إلى الأمام والخلف، إلى الأمام والخلف، مثل أرجوحة شبكية.

قال وهو ناعس: «ماما، لم أقل تصبح على خير لكلّ شيء بعد.»

سألت ماما الكسلان: «وماذا بقي؟»

فكّر كيكو ببطء شديد. وقال: «المطر. والغيوم. والنجوم التي وراء الغيوم. والأوراق. والضفادع. و... و...»

وصار صوته أخفت فأخفت.

وهمس: «وأنتِ.»

قبّلت ماما الكسلان أعلى رأسه الزغِب. وقالت: «تصبح على خير يا كيكو. غدًا يوم جديد كامل لترى فيه كلّ شيء.»

لم يُجب كيكو. فقد سكنت رجلاه المتململتان. وأُغمضت عيناه اللتان كانتا مفتوحتين على وسعهما. وطارت أفكاره المشغولة بعيدًا، مثل يراعات تسبح بين الأشجار.

غنّى الضفدع أغنيته البطيئة. وهمس النسيم في الأوراق. ولمع القمر فضّيًّا على الغابة النائمة.

وعاليًا في الشجرة الطويلة ذات اللحاء الرمادي الأملس، نام كسلان صغير ملتصقًا بأمّه، متمسّكًا جيّدًا، يتأرجح بلطف في هواء الليل الدافئ.

وفي المساء التالي، حين صارت السماء وردية وبنفسجية من جديد، لم يرفس كيكو ولم يتلوَّ.

نظر إلى أمّه وابتسم ابتسامة بطيئة ناعسة.

وقال: «ماما، هل نقول تصبحين على خير على طريقة الكسلان؟»
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

كنز وأجمل أرجوحة في الحديقة
كنز وأجمل أرجوحة في الحديقة

في وسط الحديقة العامّة كانت هناك شجرة قديمة عملاقة لها غصن عريض قويّ. وكانت تتدلّى من ذلك الغصن، بحب...

ابحث عن الشبيه: أسماك بركة الزنابق
ابحث عن الشبيه: أسماك بركة الزنابق

صفحة ابحث عن الشبيه من حكاية الأسماك الثلاث في بركة الزنابق. اطبع الصفحة وانظر إلى السمكة في المربع...

تيلو القندس الصغير والسدّ الذي يتسرّب كلّ ليلة
تيلو القندس الصغير والسدّ الذي يتسرّب كلّ ليلة

في وادٍ أخضر عميق، كان جدول ماء بارد يتلوّى بين أشجار البتولا الطويلة. وهناك عاش قندس صغير اسمه تيلو...