حكاية
روان تحزم حقيبتها بنفسها لرحلة إلى بيت جدّتها نجلاء
مساء يوم الأربعاء، وضعت ماما حقيبة بنفسجية صغيرة على سرير روان. كانت لها سحّابات فضّية، وعجلتان صغيرتان، ومقبض ينزلق إلى الأعلى والأسفل بطقّة.
قالت ماما: «غدًا سنذهب لنبقى عند جدّتك نجلاء في الجبال. ثلاث ليالٍ كاملة. وهذه المرّة، أنتِ كبيرة بما يكفي لتحزمي حقيبتك بنفسك.»
اتّسعت عينا روان. كان عمرها خمس سنوات ونصفًا، ولم تحزم حقيبة وحدها قطّ.
قالت: «حقيبتي أنا؟ وفيها أشيائي أنا؟»
قالت ماما: «حقيبتك أنتِ. سأكون في المطبخ إن احتجتِ مساعدة.»
خرجت ماما. ونظرت روان إلى الحقيبة البنفسجية الفارغة. بدت كبيرة جدًّا، ومثيرة جدًّا.
فتحت سحّابها. زززب! كانت من الداخل مبطّنة بقماش ناعم مخطّط، وفيها جيب صغير بزرّ.
قالت روان لنفسها: «ماذا آخذ معي؟» ونظرت في أرجاء غرفتها.
هناك كان بنبن، أرنبها الرمادي الرخو، الذي تقف إحدى أذنيه إلى الأعلى. طبعًا يجب أن يأتي بنبن. فوضعته في الحقيبة.
ثمّ رأت علبة مكعّبات البناء. ربّما لا توجد مكعّبات في بيت جدّتها. فقلبت العلبة كلّها في الحقيبة. طقطق، طقطق، طاخ.
ثمّ رأت كتبها الثلاثة المفضّلة، ومجموعة أصدافها في برطمان، وإبريق الشاي اللعبة مع أربعة فناجين صغيرة، وطبلتها، وحذاء التزلّج، ومظلّتها الملوّنة بألوان قوس قزح. فدخلت كلّها، واحدًا بعد الآخر.
ثمّ تذكّرت مطبخها الصغير اللعبة. كان كبيرًا جدًّا لا يتّسع. لكنّ القدور والمقالي كانت صغيرة. فدخلت هي أيضًا. طنّ، طنّ.
وصارت الحقيبة ممتلئة جدًّا. ضغطت روان الغطاء إلى الأسفل، فقفز إلى الأعلى. جلست على الغطاء وقفزت. بوينغ. فقفز مرّة أخرى، وطارت ملعقة لعبة وسقطت على السجّادة.
قالت روان: «همم.»
في تلك اللحظة، أطلّت ماما من الباب. رأت الطبلة تبرز من زاوية، وحذاء التزلّج يبرز من زاوية أخرى، وأذن بنبن تطلّ من الأعلى.
قالت ماما وهي تحاول ألّا تضحك: «يا إلهي! ما أكثر الأشياء! قولي لي يا روان، ماذا ستلبسين في بيت جدّتك نجلاء؟»
توقّفت روان عن القفز. ونظرت إلى الحقيبة. كانت فيها مكعّبات وكتب وقدور ومقالٍ. لكن لم يكن فيها أيّ ملابس.
قالت: «أوه. نسيت ملابسي.»
سألت ماما: «وفرشاة أسنانك؟ وبيجامتك؟ الجوّ بارد في الجبال ليلًا.»
تجهّم وجه روان. وقالت بصوت صغير: «لا يوجد مكان. لكنّني أريد أن آخذ كلّ شيء.»
جلست ماما على السرير بجانبها. وقالت بلطف: «أعرف. الاختيار صعب. هل نضع خطّة معًا؟»
هزّت روان رأسها موافقة.
أخذت ماما ورقة وقلم تلوين. وقالت: «لنرسم ما تحتاجينه. لا ما تريدينه، بل ما تحتاجينه حقًّا. ثمّ نرى كم يبقى من المكان.»
فرسمتا. رسمت ماما قميصًا صغيرًا، ولوّنته روان بالأصفر. قالت ماما: «ثلاثة قمصان. واحد لكلّ يوم.»
ورسمت روان بناطيل، ثلاثة منها، أزرق وأخضر وبنّي. ورسمت جوارب، جوارب كثيرة مخطّطة. ورسمت بيجامتها الوردية الدافئة التي عليها نجوم. ورسمت خفّيها الزغِبين. ورسمت كنزة صوفية سميكة، لأنّ بيت جدّتها في الجبال، والريح هناك باردة.
ورسمت ماما فرشاة أسنان وأنبوبًا صغيرًا من معجون الأسنان. ورسمت روان مشطها ومشابك شعرها التي عليها أزهار الأقحوان.
قالت ماما: «والآن، لنُخرج كلّ شيء ونبدأ من جديد.»
فخرجت المكعّبات والكتب والأصداف وإبريق الشاي والطبلة وحذاء التزلّج والمظلّة والقدور والمقالي. وصنعت روان كومة كبيرة على السجّادة.
ثمّ نظرت إلى الرسم، وحزمت ما عليه فقط. طوت قمصانها كما أرتها ماما: الكمّان إلى الداخل، ثمّ إلى النصف. ولفّت جواربها كرات صغيرة، مثل كرات الثلج. ووضعت بيجامتها فوقها، وكنزتها فوق البيجامة. ووضعت فرشاة أسنانها ومشطها في الجيب الصغير، وأغلقت الزرّ.
صارت الحقيبة شبه ممتلئة. لكن بقي مكان صغير في إحدى الزوايا.
قالت ماما: «هناك مكان لشيء مميّز. ربّما شيئان صغيران. ماذا تختارين؟»
نظرت روان إلى الكومة الكبيرة على السجّادة. نظرت إلى المكعّبات. كانت ممتعة، لكنّها ثقيلة. ونظرت إلى الطبلة. كانت ممتعة، لكنّها عالية الصوت، وجدّتها تحبّ قيلولة العصر. ونظرت إلى حذاء التزلّج. حديقة جدّتها مليئة بالصخور والعشب، لا بالأرضيات الملساء.
ثمّ حملت بنبن وضمّته. وقالت: «بنبن. لأنّني لا أستطيع أن أنام من دونه.»
قالت ماما: «اختيار جيّد. وشيء آخر؟»
فكّرت روان طويلًا. ثمّ حملت كتابًا واحدًا. كان كتاب العنزة الصغيرة التي تسلّقت جبلًا.
قالت: «جدّتي نجلاء تستطيع أن تقرأه لي. لأنّها تعيش على جبل أيضًا.»
ابتسمت ماما. «هذا أجمل اختيار.»
دخل بنبن والكتاب في الزاوية تمامًا. أغلقت روان الغطاء. وهذه المرّة لم يقفز. وسحبت السحّاب حول الحقيبة كلّها. زززززب!
أوقفت الحقيبة على عجلتيها الصغيرتين، ورفعت المقبض. طقّ. فتدحرجت بسلاسة على السجّادة.
قالت روان بفخر: «حزمتها بنفسي.»
في الصباح التالي، صعدوا بالسيّارة في طريق الجبل المتعرّج. كانت أشجار الصنوبر طويلة على الجانبين، والهواء تفوح منه رائحة منعشة خضراء. وحين وصلوا إلى البيت الحجري الصغير، كانت الجدّة نجلاء تنتظر عند الباب بشالها الأزرق.
صاحت: «روان حبيبتي!» وضمّتها ضمّة كبيرة دافئة.
في تلك الليلة، كان الجوّ باردًا جدًّا في الخارج. وكانت الريح تصفر حول البيت. لكنّ روان كانت دافئة في بيجامتها الوردية وخفّيها الزغِبين. جلست في حضن جدّتها نجلاء قرب المدفأة، وبنبن تحت ذراعها.
سألت الجدّة: «أيّ قصّة نقرأ؟»
رفعت روان كتابها. وقالت: «قصّة العنزة الصغيرة على الجبل. حزمتها من أجلك أنتِ.»
قالت ماما: «غدًا سنذهب لنبقى عند جدّتك نجلاء في الجبال. ثلاث ليالٍ كاملة. وهذه المرّة، أنتِ كبيرة بما يكفي لتحزمي حقيبتك بنفسك.»
اتّسعت عينا روان. كان عمرها خمس سنوات ونصفًا، ولم تحزم حقيبة وحدها قطّ.
قالت: «حقيبتي أنا؟ وفيها أشيائي أنا؟»
قالت ماما: «حقيبتك أنتِ. سأكون في المطبخ إن احتجتِ مساعدة.»
خرجت ماما. ونظرت روان إلى الحقيبة البنفسجية الفارغة. بدت كبيرة جدًّا، ومثيرة جدًّا.
فتحت سحّابها. زززب! كانت من الداخل مبطّنة بقماش ناعم مخطّط، وفيها جيب صغير بزرّ.
قالت روان لنفسها: «ماذا آخذ معي؟» ونظرت في أرجاء غرفتها.
هناك كان بنبن، أرنبها الرمادي الرخو، الذي تقف إحدى أذنيه إلى الأعلى. طبعًا يجب أن يأتي بنبن. فوضعته في الحقيبة.
ثمّ رأت علبة مكعّبات البناء. ربّما لا توجد مكعّبات في بيت جدّتها. فقلبت العلبة كلّها في الحقيبة. طقطق، طقطق، طاخ.
ثمّ رأت كتبها الثلاثة المفضّلة، ومجموعة أصدافها في برطمان، وإبريق الشاي اللعبة مع أربعة فناجين صغيرة، وطبلتها، وحذاء التزلّج، ومظلّتها الملوّنة بألوان قوس قزح. فدخلت كلّها، واحدًا بعد الآخر.
ثمّ تذكّرت مطبخها الصغير اللعبة. كان كبيرًا جدًّا لا يتّسع. لكنّ القدور والمقالي كانت صغيرة. فدخلت هي أيضًا. طنّ، طنّ.
وصارت الحقيبة ممتلئة جدًّا. ضغطت روان الغطاء إلى الأسفل، فقفز إلى الأعلى. جلست على الغطاء وقفزت. بوينغ. فقفز مرّة أخرى، وطارت ملعقة لعبة وسقطت على السجّادة.
قالت روان: «همم.»
في تلك اللحظة، أطلّت ماما من الباب. رأت الطبلة تبرز من زاوية، وحذاء التزلّج يبرز من زاوية أخرى، وأذن بنبن تطلّ من الأعلى.
قالت ماما وهي تحاول ألّا تضحك: «يا إلهي! ما أكثر الأشياء! قولي لي يا روان، ماذا ستلبسين في بيت جدّتك نجلاء؟»
توقّفت روان عن القفز. ونظرت إلى الحقيبة. كانت فيها مكعّبات وكتب وقدور ومقالٍ. لكن لم يكن فيها أيّ ملابس.
قالت: «أوه. نسيت ملابسي.»
سألت ماما: «وفرشاة أسنانك؟ وبيجامتك؟ الجوّ بارد في الجبال ليلًا.»
تجهّم وجه روان. وقالت بصوت صغير: «لا يوجد مكان. لكنّني أريد أن آخذ كلّ شيء.»
جلست ماما على السرير بجانبها. وقالت بلطف: «أعرف. الاختيار صعب. هل نضع خطّة معًا؟»
هزّت روان رأسها موافقة.
أخذت ماما ورقة وقلم تلوين. وقالت: «لنرسم ما تحتاجينه. لا ما تريدينه، بل ما تحتاجينه حقًّا. ثمّ نرى كم يبقى من المكان.»
فرسمتا. رسمت ماما قميصًا صغيرًا، ولوّنته روان بالأصفر. قالت ماما: «ثلاثة قمصان. واحد لكلّ يوم.»
ورسمت روان بناطيل، ثلاثة منها، أزرق وأخضر وبنّي. ورسمت جوارب، جوارب كثيرة مخطّطة. ورسمت بيجامتها الوردية الدافئة التي عليها نجوم. ورسمت خفّيها الزغِبين. ورسمت كنزة صوفية سميكة، لأنّ بيت جدّتها في الجبال، والريح هناك باردة.
ورسمت ماما فرشاة أسنان وأنبوبًا صغيرًا من معجون الأسنان. ورسمت روان مشطها ومشابك شعرها التي عليها أزهار الأقحوان.
قالت ماما: «والآن، لنُخرج كلّ شيء ونبدأ من جديد.»
فخرجت المكعّبات والكتب والأصداف وإبريق الشاي والطبلة وحذاء التزلّج والمظلّة والقدور والمقالي. وصنعت روان كومة كبيرة على السجّادة.
ثمّ نظرت إلى الرسم، وحزمت ما عليه فقط. طوت قمصانها كما أرتها ماما: الكمّان إلى الداخل، ثمّ إلى النصف. ولفّت جواربها كرات صغيرة، مثل كرات الثلج. ووضعت بيجامتها فوقها، وكنزتها فوق البيجامة. ووضعت فرشاة أسنانها ومشطها في الجيب الصغير، وأغلقت الزرّ.
صارت الحقيبة شبه ممتلئة. لكن بقي مكان صغير في إحدى الزوايا.
قالت ماما: «هناك مكان لشيء مميّز. ربّما شيئان صغيران. ماذا تختارين؟»
نظرت روان إلى الكومة الكبيرة على السجّادة. نظرت إلى المكعّبات. كانت ممتعة، لكنّها ثقيلة. ونظرت إلى الطبلة. كانت ممتعة، لكنّها عالية الصوت، وجدّتها تحبّ قيلولة العصر. ونظرت إلى حذاء التزلّج. حديقة جدّتها مليئة بالصخور والعشب، لا بالأرضيات الملساء.
ثمّ حملت بنبن وضمّته. وقالت: «بنبن. لأنّني لا أستطيع أن أنام من دونه.»
قالت ماما: «اختيار جيّد. وشيء آخر؟»
فكّرت روان طويلًا. ثمّ حملت كتابًا واحدًا. كان كتاب العنزة الصغيرة التي تسلّقت جبلًا.
قالت: «جدّتي نجلاء تستطيع أن تقرأه لي. لأنّها تعيش على جبل أيضًا.»
ابتسمت ماما. «هذا أجمل اختيار.»
دخل بنبن والكتاب في الزاوية تمامًا. أغلقت روان الغطاء. وهذه المرّة لم يقفز. وسحبت السحّاب حول الحقيبة كلّها. زززززب!
أوقفت الحقيبة على عجلتيها الصغيرتين، ورفعت المقبض. طقّ. فتدحرجت بسلاسة على السجّادة.
قالت روان بفخر: «حزمتها بنفسي.»
في الصباح التالي، صعدوا بالسيّارة في طريق الجبل المتعرّج. كانت أشجار الصنوبر طويلة على الجانبين، والهواء تفوح منه رائحة منعشة خضراء. وحين وصلوا إلى البيت الحجري الصغير، كانت الجدّة نجلاء تنتظر عند الباب بشالها الأزرق.
صاحت: «روان حبيبتي!» وضمّتها ضمّة كبيرة دافئة.
في تلك الليلة، كان الجوّ باردًا جدًّا في الخارج. وكانت الريح تصفر حول البيت. لكنّ روان كانت دافئة في بيجامتها الوردية وخفّيها الزغِبين. جلست في حضن جدّتها نجلاء قرب المدفأة، وبنبن تحت ذراعها.
سألت الجدّة: «أيّ قصّة نقرأ؟»
رفعت روان كتابها. وقالت: «قصّة العنزة الصغيرة على الجبل. حزمتها من أجلك أنتِ.»


