حكاية
أسماء تركض لتجد المكان الذي يلمس فيه قوس قزح الأرض
طوال الصباح، كان المطر يهطل على القرية. كان يطبّل على السقف المعدني للكوخ. ويملأ أصص الزهور على الدرج. ويجعل الطريق المغبرّ لامعًا داكنًا. وجلست أسماء قرب النافذة وذقنها بين يديها، تراقب القطرات تتسابق على الزجاج.
ثمّ، بعد الغداء بقليل، صار المطر أخفّ. طق، طق. طق. طق.
ثمّ توقّف.
بدأت الغيوم تتباعد. وانسكب ضوء أصفر دافئ على الحقول المبلولة. ألصقت أسماء أنفها بالنافذة، وشهقت.
صاحت: «قوس قزح!»
كان هناك، ممتدًّا عبر السماء مثل جسر عظيم مقوّس. أحمر من الخارج، ثمّ برتقالي، وأصفر، وأخضر، وأزرق، وبنفسجي ناعم من الداخل. وبدا أنّ أحد طرفيه ينزل تمامًا خلف أشجار الزيتون في أسفل التلّة.
جاء أخوها الصغير بشّار راكضًا. كان عمره أربع سنوات، وما يزال يلبس جوربًا واحدًا.
سأل: «ما هذا؟»
قالت أسماء: «قوس قزح. وانظر يا بشّار! إنّه يلمس الأرض. خلف أشجار الزيتون تمامًا. سأذهب لأجد المكان الذي ينزل فيه بالضبط.»
قال بشّار: «وأنا أيضًا!»
رفع أبوهما نظره عن الجريدة. وقال: «البسا الجزمتين. وابقيا على الطريق. وأمسكي يد أخيك.»
فلبست أسماء جزمتها الحمراء، ولبس بشّار جزمته الخضراء، ووجد جوربه الآخر أيضًا. ثمّ خرجا إلى العصر المنعش المتلألئ.
كان للهواء رائحة رائعة. رائحة التراب المبلول والأوراق المبلولة وشجرة الليمون عند البوّابة. وكان كلّ شيء يقطر ويلمع. وكانت حلزونة تعبر الطريق، بطيئة لامعة، فخطا الطفلان حولها بحذر.
قالت أسماء: «أسرع، قبل أن يذهب قوس قزح.»
نزلا التلّة، وهما يخوضان في البِرك. بلش، بلاش، بلوش. وكان قوس قزح يلمع أمامهما، مشرقًا جميلًا، وطرفه مخبّأ خلف أشجار الزيتون.
وصلا إلى أشجار الزيتون. ركضت أسماء بين الجذوع الفضّية ونظرت حولها.
لكنّ قوس قزح لم يكن هناك.
نظرت إلى الأعلى. كان قوس قزح ما يزال في السماء. لكنّ طرفه الآن بدا وكأنّه خلف الجدار الحجري القديم عند طرف الحقل التالي.
قالت أسماء مستغربة: «لقد تحرّك.»
قال بشّار: «ربّما هو خجول.»
مشيا على طرف الحقل حتّى الجدار الحجري القديم. وتسلّقت أسماء حجرًا كبيرًا مسطّحًا، وأطلّت على الجهة الأخرى.
كان هناك مرج مليء بأزهار صفراء مبلولة. وكانت هناك بقرة بنّية تمضغ ببطء. لكن لم يكن هناك قوس قزح يلمس الأرض.
نظرت إلى الأعلى مرّة أخرى. صار طرف قوس قزح الآن يبدو وراء الجدول، قرب مزرعة العمّ مروان.
قالت أسماء: «تحرّك مرّة أخرى!» وعبست. «كلّما اقتربنا، يبتعد أكثر.»
شدّ بشّار يدها. وقال: «رجلاي متعبتان.»
نظرت أسماء إليه. كان خدّاه ورديّين، وجزمته موحلة حتّى أعلاها. كان يحاول بكلّ جهده أن يلحق بها.
كانت تريد أن تواصل الركض. كانت تريد أن تجد المكان الذي يلمس فيه قوس قزح الأرض. لكنّ بشّار صغير، وقد مشيا مسافة طويلة.
قالت: «لنجلس قليلًا.»
جلسا على صخرة جافّة بجانب الجدار. وفي تلك اللحظة، جاء العمّ مروان على الطريق، يدفع عربته اليدوية المليئة بالحطب. كان له شارب رمادي كبير وصفير مرح.
قال: «مرحبًا بكما. ماذا تفعلان بعيدًا عن البيت هكذا؟»
قالت أسماء: «نطارد قوس قزح. لكنّه يظلّ يهرب منّا.»
ضحك العمّ مروان بلطف. وأنزل عربته وجلس على الجدار بجانبهما.
وقال: «آه. دعيني أخبرك بسرّ عن قوس قزح. قوس قزح مصنوع من ضوء الشمس حين يمرّ عبر قطرات صغيرة جدًّا من المطر. يجب أن تكون الشمس خلفك، والمطر أمامك. وحين تمشين، يمشي قوس قزح أيضًا. ويبقى دائمًا أمامك. لا أحد يستطيع أن يصل إلى طرفه أبدًا.»
سألت أسماء: «لا أحد؟»
قال العمّ مروان: «لا أحد. ولا حتّى أنا، وأنا أحاول منذ كنت صبيًّا.»
فكّرت أسماء في ذلك. كان الأمر مخيّبًا قليلًا. لكنّه كان رائعًا أيضًا. قوس قزح لا يمكن أن تمسكه. قوس قزح يمشي معك أينما ذهبت.
قال بشّار: «يعني قوس قزح يلحق بنا؟»
قال العمّ مروان وفي عينه بريق: «بطريقة ما. جرّبا. استديرا وانظرا إلى ظلّيكما.»
استدار الطفلان. فكانت هناك الشمس، منخفضة ذهبية خلفهما. وكان هناك ظلّاهما، طويلين نحيفين على العشب المبلول، واحد كبير وواحد صغير، يمسكان بيدي بعضهما.
ثمّ استدارا من جديد. فكان قوس قزح ما يزال هناك، أمامهما تمامًا، يلمع.
قالت أسماء ببطء: «كأنّ قوس قزح ملك لكلّ من ينظر إليه.»
قال العمّ مروان: «هذا صحيح تمامًا.»
أشار بشّار: «انظروا! هناك واحد آخر!»
فوق قوس قزح الأوّل، ظهر قوس ثانٍ أبهت. كانت ألوانه أنعم، مثل همسة.
همست أسماء: «قوس قزح مزدوج! ما كنّا سنراه لو بقينا نركض.»
جلسوا بهدوء على الصخرة، ثلاثتهم، يتأمّلون. كانت الألوان تتوهّج في السماء. وغنّى عصفور صغير في أشجار الزيتون. وقطر الماء من الأوراق: بلنك، بلنك.
وببطء، ببطء، بدأ القوسان يبهتان. اختفى القوس الباهت أوّلًا. ثمّ صار القوس المشرق أشحب فأشحب، حتّى لم يبقَ إلّا ضوء وردي في مكانه.
قالت أسماء: «شكرًا لأنّك أخبرتنا بالسرّ.»
قال العمّ مروان: «تعاليا. سأوصلكما إلى البيت. بشّار، هل تحبّ أن تركب في عربتي، فوق الحطب؟»
هتف بشّار. فرفعه العمّ مروان، وانطلقوا، عائدين عبر الحقل، على طول الجدار الحجري، بين أشجار الزيتون، وصعودًا إلى التلّة.
وحين وصلا إلى البيت، كانت أمّهما قد أعدّت لهما حليبًا دافئًا بالعسل. وجلست أسماء قرب النافذة من جديد، تشربه ببطء.
سألت ماما: «هل وجدتِ طرف قوس قزح؟»
ابتسمت أسماء. وقالت: «لا. لكنّني وجدت شيئًا أجمل. عرفت أنّه يمشي معك. ورأيت قوسين اثنين، وأنا جالسة بهدوء مع بشّار.»
في الخارج، كانت السماء تصير ذهبية، والحقول المبلولة تلمع.
ثمّ، بعد الغداء بقليل، صار المطر أخفّ. طق، طق. طق. طق.
ثمّ توقّف.
بدأت الغيوم تتباعد. وانسكب ضوء أصفر دافئ على الحقول المبلولة. ألصقت أسماء أنفها بالنافذة، وشهقت.
صاحت: «قوس قزح!»
كان هناك، ممتدًّا عبر السماء مثل جسر عظيم مقوّس. أحمر من الخارج، ثمّ برتقالي، وأصفر، وأخضر، وأزرق، وبنفسجي ناعم من الداخل. وبدا أنّ أحد طرفيه ينزل تمامًا خلف أشجار الزيتون في أسفل التلّة.
جاء أخوها الصغير بشّار راكضًا. كان عمره أربع سنوات، وما يزال يلبس جوربًا واحدًا.
سأل: «ما هذا؟»
قالت أسماء: «قوس قزح. وانظر يا بشّار! إنّه يلمس الأرض. خلف أشجار الزيتون تمامًا. سأذهب لأجد المكان الذي ينزل فيه بالضبط.»
قال بشّار: «وأنا أيضًا!»
رفع أبوهما نظره عن الجريدة. وقال: «البسا الجزمتين. وابقيا على الطريق. وأمسكي يد أخيك.»
فلبست أسماء جزمتها الحمراء، ولبس بشّار جزمته الخضراء، ووجد جوربه الآخر أيضًا. ثمّ خرجا إلى العصر المنعش المتلألئ.
كان للهواء رائحة رائعة. رائحة التراب المبلول والأوراق المبلولة وشجرة الليمون عند البوّابة. وكان كلّ شيء يقطر ويلمع. وكانت حلزونة تعبر الطريق، بطيئة لامعة، فخطا الطفلان حولها بحذر.
قالت أسماء: «أسرع، قبل أن يذهب قوس قزح.»
نزلا التلّة، وهما يخوضان في البِرك. بلش، بلاش، بلوش. وكان قوس قزح يلمع أمامهما، مشرقًا جميلًا، وطرفه مخبّأ خلف أشجار الزيتون.
وصلا إلى أشجار الزيتون. ركضت أسماء بين الجذوع الفضّية ونظرت حولها.
لكنّ قوس قزح لم يكن هناك.
نظرت إلى الأعلى. كان قوس قزح ما يزال في السماء. لكنّ طرفه الآن بدا وكأنّه خلف الجدار الحجري القديم عند طرف الحقل التالي.
قالت أسماء مستغربة: «لقد تحرّك.»
قال بشّار: «ربّما هو خجول.»
مشيا على طرف الحقل حتّى الجدار الحجري القديم. وتسلّقت أسماء حجرًا كبيرًا مسطّحًا، وأطلّت على الجهة الأخرى.
كان هناك مرج مليء بأزهار صفراء مبلولة. وكانت هناك بقرة بنّية تمضغ ببطء. لكن لم يكن هناك قوس قزح يلمس الأرض.
نظرت إلى الأعلى مرّة أخرى. صار طرف قوس قزح الآن يبدو وراء الجدول، قرب مزرعة العمّ مروان.
قالت أسماء: «تحرّك مرّة أخرى!» وعبست. «كلّما اقتربنا، يبتعد أكثر.»
شدّ بشّار يدها. وقال: «رجلاي متعبتان.»
نظرت أسماء إليه. كان خدّاه ورديّين، وجزمته موحلة حتّى أعلاها. كان يحاول بكلّ جهده أن يلحق بها.
كانت تريد أن تواصل الركض. كانت تريد أن تجد المكان الذي يلمس فيه قوس قزح الأرض. لكنّ بشّار صغير، وقد مشيا مسافة طويلة.
قالت: «لنجلس قليلًا.»
جلسا على صخرة جافّة بجانب الجدار. وفي تلك اللحظة، جاء العمّ مروان على الطريق، يدفع عربته اليدوية المليئة بالحطب. كان له شارب رمادي كبير وصفير مرح.
قال: «مرحبًا بكما. ماذا تفعلان بعيدًا عن البيت هكذا؟»
قالت أسماء: «نطارد قوس قزح. لكنّه يظلّ يهرب منّا.»
ضحك العمّ مروان بلطف. وأنزل عربته وجلس على الجدار بجانبهما.
وقال: «آه. دعيني أخبرك بسرّ عن قوس قزح. قوس قزح مصنوع من ضوء الشمس حين يمرّ عبر قطرات صغيرة جدًّا من المطر. يجب أن تكون الشمس خلفك، والمطر أمامك. وحين تمشين، يمشي قوس قزح أيضًا. ويبقى دائمًا أمامك. لا أحد يستطيع أن يصل إلى طرفه أبدًا.»
سألت أسماء: «لا أحد؟»
قال العمّ مروان: «لا أحد. ولا حتّى أنا، وأنا أحاول منذ كنت صبيًّا.»
فكّرت أسماء في ذلك. كان الأمر مخيّبًا قليلًا. لكنّه كان رائعًا أيضًا. قوس قزح لا يمكن أن تمسكه. قوس قزح يمشي معك أينما ذهبت.
قال بشّار: «يعني قوس قزح يلحق بنا؟»
قال العمّ مروان وفي عينه بريق: «بطريقة ما. جرّبا. استديرا وانظرا إلى ظلّيكما.»
استدار الطفلان. فكانت هناك الشمس، منخفضة ذهبية خلفهما. وكان هناك ظلّاهما، طويلين نحيفين على العشب المبلول، واحد كبير وواحد صغير، يمسكان بيدي بعضهما.
ثمّ استدارا من جديد. فكان قوس قزح ما يزال هناك، أمامهما تمامًا، يلمع.
قالت أسماء ببطء: «كأنّ قوس قزح ملك لكلّ من ينظر إليه.»
قال العمّ مروان: «هذا صحيح تمامًا.»
أشار بشّار: «انظروا! هناك واحد آخر!»
فوق قوس قزح الأوّل، ظهر قوس ثانٍ أبهت. كانت ألوانه أنعم، مثل همسة.
همست أسماء: «قوس قزح مزدوج! ما كنّا سنراه لو بقينا نركض.»
جلسوا بهدوء على الصخرة، ثلاثتهم، يتأمّلون. كانت الألوان تتوهّج في السماء. وغنّى عصفور صغير في أشجار الزيتون. وقطر الماء من الأوراق: بلنك، بلنك.
وببطء، ببطء، بدأ القوسان يبهتان. اختفى القوس الباهت أوّلًا. ثمّ صار القوس المشرق أشحب فأشحب، حتّى لم يبقَ إلّا ضوء وردي في مكانه.
قالت أسماء: «شكرًا لأنّك أخبرتنا بالسرّ.»
قال العمّ مروان: «تعاليا. سأوصلكما إلى البيت. بشّار، هل تحبّ أن تركب في عربتي، فوق الحطب؟»
هتف بشّار. فرفعه العمّ مروان، وانطلقوا، عائدين عبر الحقل، على طول الجدار الحجري، بين أشجار الزيتون، وصعودًا إلى التلّة.
وحين وصلا إلى البيت، كانت أمّهما قد أعدّت لهما حليبًا دافئًا بالعسل. وجلست أسماء قرب النافذة من جديد، تشربه ببطء.
سألت ماما: «هل وجدتِ طرف قوس قزح؟»
ابتسمت أسماء. وقالت: «لا. لكنّني وجدت شيئًا أجمل. عرفت أنّه يمشي معك. ورأيت قوسين اثنين، وأنا جالسة بهدوء مع بشّار.»
في الخارج، كانت السماء تصير ذهبية، والحقول المبلولة تلمع.


