العودة إلى الحكايات

حكاية

كنز وعصفور قوس قزح

كنز وعصفور قوس قزح
في عيد ميلادها حصلت كنز على أروع هديّة: حامل رسم خشبيّ يقف على ثلاث أرجل طويلة، ولوحة قماش بيضاء كبيرة، وفرشاة زرقاء طويلة، وعلبة ألوان فيها ثمانية ألوان مستديرة كأنها صفّ من الحلوى اللامعة.

نصب بابا الحامل قرب نافذة غرفة الجلوس، حيث الضوء ناعم ومشرق. ولبست كنز نظّارتها الورديّة المستديرة، لأنّ الرسم عمل جادّ، وهي تريد أن ترى كلّ لون بوضوح تامّ.

سألها بابا: «ماذا سترسمين؟»

قالت كنز: «قوس قزح. أجمل قوس قزح في العالم، تحيط به سماء زرقاء.»

غمست فرشاتها في الماء ثم في اللون الأحمر، وسحبت خطًّا طويلًا منحنيًا في أعلى اللوحة، فإذا هو قوس أحمر جميل.

ثم جاء البرتقاليّ تحت الأحمر، ثم الأصفر الزاهي كالليمون، ثم الأخضر كأوراق الحديقة. كانت كنز ترسم ببطء وعناية، وطرف لسانها خارج من زاوية فمها كما يحدث دائمًا حين تركّز.

همست لنفسها: «الأمور تسير على أحسن حال.»

ثم رسمت الأزرق، ثم البنفسجيّ، ثم رجعت خطوة إلى الوراء لتنظر.

كان أجمل قوس قزح رسمته في حياتها، كلّ لون في مكانه الصحيح. فابتسمت كنز من الأذن إلى الأذن.

قالت: «والآن السماء.» وحرّكت فرشاتها في الماء وغمستها في الأزرق. لكنّ الفرشاة كان عليها ماء كثير ولون كثير، وحين رفعتها نحو اللوحة... بلوب!

سقطت قطرة كبيرة سمينة من اللون الأزرق الداكن في وسط اللوحة بجانب قوس قزح، ثم أخذت تسيل ببطء إلى الأسفل في خطّ طويل متعرّج.

تجمّدت كنز.

همست: «لا، لا، لا.»

حاولت أن تمسحها بإصبعها، فصارت البقعة أكبر وأكثر تلطيخًا، وفي وسطها بصمة إصبع زرقاء.

صرخت كنز: «لقد خربت!» ورمت فرشاتها على الصينيّة فتطاير اللون الأزرق على فستانها الورديّ. «قوس قزح الكامل خرب! أكرهه!»

وركضت إلى الأريكة ودفنت وجهها في وسادة.

جاءت ماما من المطبخ تمسح يديها بمنشفة، فنظرت إلى اللوحة ثم إلى كنز، وجلست على الأريكة تمسح ظهر كنز بدوائر بطيئة.

قالت بهدوء: «أنتِ منزعجة جدًّا.»

قالت كنز في الوسادة: «لقد أخطأت. بقعة كبيرة قبيحة. خربت اللوحة كلّها، ويجب أن أرميها.»

سألتها ماما: «هل أستطيع أن أنظر إليها عن قرب؟»

أومأت كنز دون أن ترفع رأسها.

ذهبت ماما إلى الحامل وأمالت رأسها إلى جهة، ثم إلى الجهة الأخرى، ودندنت قليلًا.

قالت: «كنز، تعالي انظري معي. بماذا تذكّرك هذه البقعة؟»

تمتمت كنز: «تذكّرني بخطأ.»

«همم. البسي نظّارتك جيّدًا وانظري مرّة أخرى. انظري حقًّا، وتخيّلي أنك لم تريها من قبل.»

جلست كنز، ورفعت نظّارتها الورديّة على أنفها، ومشت ببطء إلى الحامل ونظرت إلى البقعة.

كانت مستديرة في الأعلى، وطويلة في الأسفل حيث سال اللون، وفي أحد جانبيها لطخة مدبّبة حيث دفعتها بإصبعها.

ضيّقت كنز عينيها.

وقالت: «تشبه قليلًا... عصفورًا؟ الجزء المستدير هو الجسم، والجزء المدبّب مثل المنقار.»

قالت ماما: «أنا أراه أيضًا! ماذا يحتاج العصفور؟»

فكّرت كنز: «جناحين! وعينًا!»

وأمسكت فرشاتها من جديد. هذه المرّة مسحتها أوّلًا بعناية على حافّة كوب الماء، ثم رسمت جناحين أزرقين مفتوحين كأنّ العصفور يطير، وأضافت منقارًا برتقاليًّا صغيرًا فوق اللطخة المدبّبة، ونقطة سوداء صغيرة عينًا، وبالأبيض رسمت بطنًا مستديرًا ناعمًا.

والخطّ السائل في الأسفل؟ حوّلته كنز إلى ريشة ذيل صغيرة.

رجعت خطوة إلى الوراء.

كان عصفور أزرق سعيد يطير بجانب قوس قزح، كأنه عبر للتوّ بين الألوان كلّها.

شهقت كنز: «ماما! صارت أجمل! أجمل من قبل!»

قالت ماما: «كان قوس قزح جميلًا، لكن صارت له الآن قصّة. صار هناك من يطير عبره.»

ورسمت كنز السماء الزرقاء حولها، بعناية هذه المرّة، ورسمت غيمتين بيضاوين صغيرتين. ثم، لأنها شعرت بالشجاعة، أضافت شمسًا في الزاوية، مع أنّ الشمس لم تكن في خطّتها أصلًا.

وحين عاد بابا إلى البيت سحبته كنز من يده إلى الحامل: «انظر يا بابا! احزر أيّ جزء كان خطأ!»

نظر بابا ونظر وقال: «لا أجد أيّ خطأ. لا أرى إلا قوس قزح وعصفورًا سعيدًا جدًّا بوجوده هناك.»

ضحكت كنز: «العصفور كان الخطأ! كان بقعة كبيرة، وكدت أرمي اللوحة.»

جثا بابا حتى صار بطولها وقال: «أتعرفين ماذا يقول الرسّامون المشهورون؟ يقولون إنه لا أخطاء في الفنّ، بل مفاجآت فقط.»

قالت كنز: «مفاجآت سعيدة.»

وفي تلك الليلة علّقوا اللوحة في الممرّ حيث يراها الجميع، وسمّتها كنز «عصفور قوس قزح».

وفي اليوم التالي رسمت كنز من جديد. وهذه المرّة، حين سقطت قطرة خضراء على لوحتها، لم تبكِ، بل أمالت رأسها وضيّقت عينيها خلف نظّارتها الورديّة وقالت: «أهلًا أيها الضفدع الصغير، دعني أرسم لك رجلين.»

وهكذا فعلت.

العبرة: الخطأ ليس النهاية. إذا هدأنا ونظرنا مرّة أخرى، قد يصير الخطأ شيئًا جديدًا ورائعًا.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

المسافر وحساء الحجر العجيب
المسافر وحساء الحجر العجيب

تُروى هذه الحكاية المرحة في كل أنحاء أوروبا، في فرنسا والبرتغال والسويد وبلاد أخرى كثيرة. كل بلد يرو...

ليو والنجمة التي لم تستطع النوم
ليو والنجمة التي لم تستطع النوم

كان وقت النوم في بيت ليو الصغير. استحمّ ليو، وفرّش أسنانه، من فوق ومن تحت، دورة بعد دورة. ولبس بي...

صل النقاط: منطاد لُجين
صل النقاط: منطاد لُجين

صفحة صل النقاط من حكاية لُجين وصباح المنطاد. اطبع الصفحة وصل النقاط من 1 إلى 19، ثمّ عُد إلى 1، لترس...