حكاية
كنز والصديقة الجديدة نور
صباح يوم الاثنين جاءت بنت جديدة إلى روضة كنز.
كان شعرها أسود قصيرًا لامعًا، وتلبس فستانًا أصفر. وقفت عند الباب ممسكة يد أمّها بقوّة شديدة، ولم تبتسم.
قالت المعلّمة هدى: «يا أطفال، هذه نور. انتقلت نور حديثًا إلى هنا من مكان بعيد. لنجعلها تشعر بأنها بين أهلها.»
قال الأطفال جميعًا: «مرحبًا يا نور!»
لم تقل نور شيئًا، ونظرت إلى حذائها.
وفي وقت اللعب ركض الجميع إلى الساحة المشمسة. بعضهم أسرع إلى لعبة التسلّق، وبعضهم حفر في صندوق الرمل، ولعبت كنز مع صديقيها لينا وسامي لعبة المطاردة حول الشجرة الكبيرة، يصيحون ويضحكون.
كانت كنز منشغلة بالركض حتى إنها لم تلاحظ نور في البداية. لكن حين توقّفت لتلتقط أنفاسها رأتها. كانت نور جالسة وحدها تمامًا على المقعد قرب السور، تؤرجح رجليها وتنظر إلى الأطفال وهم يلعبون.
رفعت كنز نظّارتها الورديّة على أنفها. كانت نور تشبه قليلًا عصفورًا صغيرًا جالسًا وحده على سلك.
قالت كنز: «لينا، البنت الجديدة وحدها.»
هزّت لينا كتفيها: «لم تردّ علينا التحيّة. ربّما لا تريد أن تلعب.»
نادى سامي: «هيّا يا كنز! الدور عليكِ!»
فركضت كنز من جديد، لكنها ظلّت تفكّر في نور على المقعد.
وفي البيت في ذلك المساء كانت كنز هادئة على العشاء.
قال بابا: «يبدو أنك تفكّرين أفكارًا كبيرة.»
قالت كنز: «هناك بنت جديدة في الروضة اسمها نور. جلست وحدها طوال وقت اللعب. تقول لينا إنها ربّما لا تريد أن تلعب، لأنها لم تقل مرحبًا.»
وضع بابا ملعقته وقال: «أتذكرين حين زرنا أولاد خالتك في المدينة الكبيرة وذهبتِ إلى الحديقة هناك؟»
تذكّرت كنز. كان كلّ الأطفال هناك يعرف بعضهم بعضًا، يتكلّمون بسرعة ويلعبون ألعابًا لا تعرفها. ووقفت هي ملتصقة برجلي ماما ولم تقل كلمة واحدة.
سألها بابا بلطف: «هل كنتِ تريدين أن تلعبي؟»
قالت كنز ببطء: «نعم، كنت أريد أن ألعب كثيرًا، لكنّ بطني كان يشعر بشيء غريب، وعلقت كلماتي.»
قالت ماما: «ربّما علقت كلمات نور أيضًا.»
فكّرت كنز في ذلك طوال وقت الاستحمام وطوال قصّة ما قبل النوم، وقبل أن تنام كانت لديها خطّة.
صباح الثلاثاء مشت كنز وماما إلى الروضة من الطريق الطويل، بجانب الحديقة التي عند المسجد. كانت هناك زهور ورديّة نابتة على حافّة الممرّ، وسمح البستانيّ العمّ سالم لكنز أن تقطف واحدة.
وفي وقت اللعب كانت نور جالسة على المقعد مرّة أخرى. مشت كنز إليها، وكان بطنها هي أيضًا يشعر بشيء غريب الآن. ماذا لو لم تحبّها نور؟
لكنها تذكّرت الحديقة في المدينة الكبيرة، فتشجّعت.
قالت: «مرحبًا يا نور، أنا كنز. هذه لكِ.» ومدّت إليها الزهرة الورديّة.
رفعت نور رأسها، ونظرت إلى الزهرة، ثم إلى كنز. ثم ظهرت على وجهها ابتسامة صغيرة ببطء شديد، مثل الشمس حين تطلّ من خلف غيمة.
قالت نور بهدوء: «شكرًا.» كان صوتها خافتًا، وكانت تنطق الكلمات بطريقة مختلفة قليلًا عن الأطفال الآخرين.
سألتها كنز: «هل تريدين أن تلعبي معي؟»
ارتجفت ابتسامة نور، وهمست: «لا أعرف ألعابكم.»
قالت كنز: «لا بأس، أنا أعلّمك. وربّما تعلّمينني لعبة من بلدك القديم!»
لمعت عينا نور وقالت: «هناك لعبة بالحجارة. ترمين حجرًا إلى أعلى وتلتقطين الحجارة الأخرى قبل أن ينزل.»
قالت كنز: «أريني!»
وجدتا خمس حصوات ملساء قرب صندوق الرمل. رمت نور حصاة في الهواء، والتقطت حصاة أخرى عن الأرض، وأمسكت الأولى قبل أن تسقط، كلّ ذلك في حركة سريعة واحدة.
قالت كنز: «واو! مرّة أخرى!»
حاولت كنز، فارتدّ الحجر عن يدها وتدحرج بعيدًا. حاولت مرّة أخرى، فأمسكته هذه المرّة، لكنها نسيت أن تلتقط الحجر الآخر. فانفجرت البنتان ضاحكتين.
وسرعان ما جاءت لينا لترى ما المضحك، ثم جاء سامي، ثم طفلان آخران.
سأل سامي: «ماذا تلعبان؟»
قالت كنز بفخر: «لعبة نور. إنها ماهرة جدًّا فيها، وتستطيع أن تعلّمنا.»
وعلّمت نور الجميع. أرتهم كيف يرمون الحجر لا عاليًا جدًّا ولا منخفضًا جدًّا، وصفّقت حين أمسك سامي أوّل حجر. وارتفع صوتها الخافت قليلًا، وكبرت ابتسامتها قليلًا.
ثم علّمت كنز ولينا نور لعبة المطاردة، فركضت نور بسرعة كبيرة حتى لم يستطع أحد أن يمسكها، وكان شعرها الأسود يتطاير خلفها مثل علم صغير.
وحين رنّ الجرس دخلت نور ممسكة يد كنز، وما زالت تمسك الزهرة الورديّة باليد الأخرى.
وفي وقت الانصراف كانت أمّ نور تنتظر عند الباب. ركضت نور إليها وتكلّمت بسرعة بلغة أخرى، وهي تشير إلى كنز وتريها الزهرة. فابتسمت أمّ نور لكنز بعينين لامعتين وقالت: «شكرًا لكِ. أمس كانت حزينة، واليوم هي سعيدة.»
وفي ذلك المساء أخبرت كنز ماما وبابا بكلّ شيء.
اعترفت: «كنت خائفة قليلًا أن أكلّمها، لكنني تذكّرت كيف يكون شعور الجديد.»
قالت ماما: «هذا هو اللطف: أن نتذكّر شعور غيرنا، ثم نفعل شيئًا من أجله.»
وفي الصباح التالي جاءت نور إلى الروضة وفي يدها شيء. كان رسمًا صغيرًا لبنتين: واحدة شعرها مجعّد ونظّارتها ورديّة، والأخرى شعرها أسود قصير وفستانها أصفر، تمسكان يدي بعضهما تحت زهرة ورديّة كبيرة كالشجرة.
ألصقته كنز على جدار غرفتها في البيت، بجانب سريرها تمامًا.
العبرة: قد يشعر الجديد بالوحدة، وعمل لطيف صغير، كابتسامة أو دعوة إلى اللعب، يجعله يشعر بأنه مرحَّب به.
كان شعرها أسود قصيرًا لامعًا، وتلبس فستانًا أصفر. وقفت عند الباب ممسكة يد أمّها بقوّة شديدة، ولم تبتسم.
قالت المعلّمة هدى: «يا أطفال، هذه نور. انتقلت نور حديثًا إلى هنا من مكان بعيد. لنجعلها تشعر بأنها بين أهلها.»
قال الأطفال جميعًا: «مرحبًا يا نور!»
لم تقل نور شيئًا، ونظرت إلى حذائها.
وفي وقت اللعب ركض الجميع إلى الساحة المشمسة. بعضهم أسرع إلى لعبة التسلّق، وبعضهم حفر في صندوق الرمل، ولعبت كنز مع صديقيها لينا وسامي لعبة المطاردة حول الشجرة الكبيرة، يصيحون ويضحكون.
كانت كنز منشغلة بالركض حتى إنها لم تلاحظ نور في البداية. لكن حين توقّفت لتلتقط أنفاسها رأتها. كانت نور جالسة وحدها تمامًا على المقعد قرب السور، تؤرجح رجليها وتنظر إلى الأطفال وهم يلعبون.
رفعت كنز نظّارتها الورديّة على أنفها. كانت نور تشبه قليلًا عصفورًا صغيرًا جالسًا وحده على سلك.
قالت كنز: «لينا، البنت الجديدة وحدها.»
هزّت لينا كتفيها: «لم تردّ علينا التحيّة. ربّما لا تريد أن تلعب.»
نادى سامي: «هيّا يا كنز! الدور عليكِ!»
فركضت كنز من جديد، لكنها ظلّت تفكّر في نور على المقعد.
وفي البيت في ذلك المساء كانت كنز هادئة على العشاء.
قال بابا: «يبدو أنك تفكّرين أفكارًا كبيرة.»
قالت كنز: «هناك بنت جديدة في الروضة اسمها نور. جلست وحدها طوال وقت اللعب. تقول لينا إنها ربّما لا تريد أن تلعب، لأنها لم تقل مرحبًا.»
وضع بابا ملعقته وقال: «أتذكرين حين زرنا أولاد خالتك في المدينة الكبيرة وذهبتِ إلى الحديقة هناك؟»
تذكّرت كنز. كان كلّ الأطفال هناك يعرف بعضهم بعضًا، يتكلّمون بسرعة ويلعبون ألعابًا لا تعرفها. ووقفت هي ملتصقة برجلي ماما ولم تقل كلمة واحدة.
سألها بابا بلطف: «هل كنتِ تريدين أن تلعبي؟»
قالت كنز ببطء: «نعم، كنت أريد أن ألعب كثيرًا، لكنّ بطني كان يشعر بشيء غريب، وعلقت كلماتي.»
قالت ماما: «ربّما علقت كلمات نور أيضًا.»
فكّرت كنز في ذلك طوال وقت الاستحمام وطوال قصّة ما قبل النوم، وقبل أن تنام كانت لديها خطّة.
صباح الثلاثاء مشت كنز وماما إلى الروضة من الطريق الطويل، بجانب الحديقة التي عند المسجد. كانت هناك زهور ورديّة نابتة على حافّة الممرّ، وسمح البستانيّ العمّ سالم لكنز أن تقطف واحدة.
وفي وقت اللعب كانت نور جالسة على المقعد مرّة أخرى. مشت كنز إليها، وكان بطنها هي أيضًا يشعر بشيء غريب الآن. ماذا لو لم تحبّها نور؟
لكنها تذكّرت الحديقة في المدينة الكبيرة، فتشجّعت.
قالت: «مرحبًا يا نور، أنا كنز. هذه لكِ.» ومدّت إليها الزهرة الورديّة.
رفعت نور رأسها، ونظرت إلى الزهرة، ثم إلى كنز. ثم ظهرت على وجهها ابتسامة صغيرة ببطء شديد، مثل الشمس حين تطلّ من خلف غيمة.
قالت نور بهدوء: «شكرًا.» كان صوتها خافتًا، وكانت تنطق الكلمات بطريقة مختلفة قليلًا عن الأطفال الآخرين.
سألتها كنز: «هل تريدين أن تلعبي معي؟»
ارتجفت ابتسامة نور، وهمست: «لا أعرف ألعابكم.»
قالت كنز: «لا بأس، أنا أعلّمك. وربّما تعلّمينني لعبة من بلدك القديم!»
لمعت عينا نور وقالت: «هناك لعبة بالحجارة. ترمين حجرًا إلى أعلى وتلتقطين الحجارة الأخرى قبل أن ينزل.»
قالت كنز: «أريني!»
وجدتا خمس حصوات ملساء قرب صندوق الرمل. رمت نور حصاة في الهواء، والتقطت حصاة أخرى عن الأرض، وأمسكت الأولى قبل أن تسقط، كلّ ذلك في حركة سريعة واحدة.
قالت كنز: «واو! مرّة أخرى!»
حاولت كنز، فارتدّ الحجر عن يدها وتدحرج بعيدًا. حاولت مرّة أخرى، فأمسكته هذه المرّة، لكنها نسيت أن تلتقط الحجر الآخر. فانفجرت البنتان ضاحكتين.
وسرعان ما جاءت لينا لترى ما المضحك، ثم جاء سامي، ثم طفلان آخران.
سأل سامي: «ماذا تلعبان؟»
قالت كنز بفخر: «لعبة نور. إنها ماهرة جدًّا فيها، وتستطيع أن تعلّمنا.»
وعلّمت نور الجميع. أرتهم كيف يرمون الحجر لا عاليًا جدًّا ولا منخفضًا جدًّا، وصفّقت حين أمسك سامي أوّل حجر. وارتفع صوتها الخافت قليلًا، وكبرت ابتسامتها قليلًا.
ثم علّمت كنز ولينا نور لعبة المطاردة، فركضت نور بسرعة كبيرة حتى لم يستطع أحد أن يمسكها، وكان شعرها الأسود يتطاير خلفها مثل علم صغير.
وحين رنّ الجرس دخلت نور ممسكة يد كنز، وما زالت تمسك الزهرة الورديّة باليد الأخرى.
وفي وقت الانصراف كانت أمّ نور تنتظر عند الباب. ركضت نور إليها وتكلّمت بسرعة بلغة أخرى، وهي تشير إلى كنز وتريها الزهرة. فابتسمت أمّ نور لكنز بعينين لامعتين وقالت: «شكرًا لكِ. أمس كانت حزينة، واليوم هي سعيدة.»
وفي ذلك المساء أخبرت كنز ماما وبابا بكلّ شيء.
اعترفت: «كنت خائفة قليلًا أن أكلّمها، لكنني تذكّرت كيف يكون شعور الجديد.»
قالت ماما: «هذا هو اللطف: أن نتذكّر شعور غيرنا، ثم نفعل شيئًا من أجله.»
وفي الصباح التالي جاءت نور إلى الروضة وفي يدها شيء. كان رسمًا صغيرًا لبنتين: واحدة شعرها مجعّد ونظّارتها ورديّة، والأخرى شعرها أسود قصير وفستانها أصفر، تمسكان يدي بعضهما تحت زهرة ورديّة كبيرة كالشجرة.
ألصقته كنز على جدار غرفتها في البيت، بجانب سريرها تمامًا.
العبرة: قد يشعر الجديد بالوحدة، وعمل لطيف صغير، كابتسامة أو دعوة إلى اللعب، يجعله يشعر بأنه مرحَّب به.


