حكاية
كنز ونجمة الليل الصغيرة
كانت كنز تحبّ وقت النوم. تحبّ حمّامها الدافئ بالفقاعات، وبيجامتها الورديّة الناعمة، والقصّة التي تقرؤها لها ماما أو بابا كلّ ليلة. وأكثر من كلّ ذلك كانت تحبّ أرنبها «أرنوب» ذا الأذنين الطويلتين المتدلّيتين والبطن المناسب تمامًا للعناق.
لكن كان في وقت النوم جزء لا تحبّه كنز أبدًا: اللحظة التي تأتي بعد القصّة وبعد القبلات، حين تطفئ ماما الضوء الكبير وتغلق الباب إلى نصفه.
عندها تصير الغرفة مظلمة.
في الظلام كانت غرفة كنز تبدو مختلفة. الكرسيّ قرب النافذة يشبه حيوانًا رابضًا، والروب المعلّق على المشجب يشبه شخصًا طويلًا واقفًا بلا حراك. وأحيانًا حين تهبّ الريح يأتي من النافذة صوت ناعم: طق-طق-طق.
وفي إحدى الليالي، بعد أن أطفأت ماما الضوء، استلقت كنز ساكنة جدًّا وأرنوب ملتصق بخدّها. طق-طق-طق، قالت النافذة.
نادت: «ماما! ماما، ارجعي!»
جاءت ماما وجلست على طرف السرير: «ما الأمر يا حبيبتي؟»
همست كنز: «الظلام مليء بأشياء غريبة. الكرسيّ يشبه حيوانًا، وهناك شيء يطرق.»
لم تضحك ماما، بل مسحت على خصلات كنز وقالت: «ما رأيك أن نكون مستكشفتين؟ لنكتشف ما هذه الأشياء الغريبة حقًّا.»
أشعلت ماما المصباح الصغير، وأمسكت كنز أرنوب بقوّة ونزلت من السرير.
مشتا إلى الكرسيّ. في ضوء المصباح لم يكن إلا كرسيًّا، عليه فستان كنز الورديّ مطويّ، وتحته حذاؤها الورديّ.
قالت ماما: «في الظلام يصنع الفستان شكلًا منتفخًا. انظري.» وأطفأت المصباح لحظة، فعاد الحيوان الرابض. ثم أشعلته من جديد، فإذا هو كرسيّ فقط.
ضحكت كنز ضحكة صغيرة: «يا لك من كرسيّ سخيف.»
ومشتا إلى المشجب. رفعت ماما الروب ووضعته في الخزانة وقالت: «لا شخص طويل بعد الآن.»
ثم ذهبتا إلى النافذة. أزاحت ماما الستارة، فإذا في الخارج، تحت ضوء القمر، غصن صغير من شجرة الليمون يتحرّك في الريح. وكلّما تمايل مسحت أوراقه الزجاج: طق-طق-طق.
قالت ماما: «إنها شجرة الليمون تقول تصبحين على خير.»
ألصقت كنز أنفها بالزجاج البارد ونظرت إلى الخارج. كانت السماء زرقاء غامقة، وفيها هلال فضّيّ رفيع يبتسم مثل شريحة بطّيخ، وحوله نجوم صغيرة تتلألأ.
قالت كنز متعجّبة: «الليل جميل.»
قالت ماما: «نعم. الظلام ليس فارغًا وليس مخيفًا. إنه الغرفة نفسها والحديقة نفسها والعالم نفسه، لكنّ الضوء خُفّف كي يرتاح الجميع. العصافير نائمة في الأشجار، والفراشات نائمة تحت الأوراق، وحتى الشمس ترتاح كي تشرق لكِ غدًا.»
ورجعتا إلى السرير، وتكوّرت كنز مع أرنوب. لكن حين قامت ماما لتخرج، كان بطن كنز ما يزال يرفرف.
«ماما، أعرف الآن أنّ الكرسيّ كرسيّ، لكنني ما زلت خائفة قليلًا.»
قالت ماما: «لا بأس. الخوف القليل شيء طبيعيّ، حتى الكبار يشعرون به أحيانًا. الشجاعة لا تعني ألّا نخاف أبدًا، بل أن نشعر بالخوف ونجد طرقًا تساعدنا على الشعور بالأمان.»
سألت كنز: «أيّ طرق؟»
فكّرت ماما: «حسنًا، ما الذي يساعدك على الشعور بالأمان في النهار؟»
قالت كنز فورًا: «العناق، وأرنوب، والغناء.»
قالت ماما: «إذن لنستعملها. أرنوب يكون حارسك الليليّ، وكلّما شعرتِ بالرفرفة اضغطيه بقوّة. وتستطيعين أن تغنّي أغنيتك بهدوء شديد، لكِ ولأرنوب فقط.»
وفي اليوم التالي ذهبت كنز مع بابا إلى دكّان صغير ووجدا مصباحًا ليليًّا مميّزًا على شكل نجمة مبتسمة، يتوهّج بضوء ذهبيّ ناعم، لا ساطع كالمصباح، بل لطيف كالشمعة.
وفي تلك الليلة، بعد القصّة والقبلات، أطفأت ماما الضوء الكبير، وتوهّجت النجمة الصغيرة على الطاولة بجانب السرير.
لم تعد الغرفة سوداء، بل صارت بلون ذهبيّ ناعم. استطاعت كنز أن ترى الكرسيّ، وهو كرسيّ فقط، والخزانة والروب في داخلها بأمان، والنافذة التي يطلّ منها القمر من الفتحة بين الستارتين.
طق-طق-طق، قالت شجرة الليمون.
همست كنز: «تصبحين على خير يا شجرة الليمون.»
رفرف بطنها قليلًا جدًّا، فضغطت أرنوب بقوّة، ثم غنّت بهدوء شديد الأغنية التي كانت تيتا تغنّيها لها دائمًا:
«نامي يا نجمة، القمر قريب،
والليل ناعم، والحبّ حبيب.»
وصارت الرفرفة أصغر وأصغر، مثل فراشات تحطّ على الزهور.
نظرت كنز إلى النجمة المضيئة، ثم إلى القمر، وفكّرت في العصافير النائمة في الأشجار، والفراشات النائمة تحت الأوراق، والشمس التي ترتاح كي تشرق لها غدًا.
همست لأرنوب: «كلّنا نرتاح معًا.»
ثقلت عيناها، وصار تنفّسها بطيئًا عميقًا.
وحين أطلّت ماما بعد دقائق، كانت كنز غارقة في النوم، على وجهها ابتسامة، وأرنوب تحت ذقنها.
وفي الصباح قفزت كنز إلى المطبخ.
«ماما! بابا! نمت الليل كلّه وحدي، وكنت شجاعة!»
سألها بابا: «هل خفتِ أبدًا؟»
قالت كنز بصدق: «قليلًا. لكنني ضغطت أرنوب، وغنّيت أغنية تيتا، وقلت تصبحين على خير لشجرة الليمون. ثم نام الخوف هو أيضًا.»
ضحك بابا ورفعها عاليًا: «هذه ابنتي الشجاعة!»
ومنذ ذلك الحين صار لوقت النوم جزء أخير جديد. بعد القصّة والقبلات كانت كنز تشعل نجمتها، وتعانق أرنوب، وتقول تصبحون على خير للقمر وشجرة الليمون والعصافير النائمة والفراشات النائمة.
ولم يعد الظلام غريبًا، بل صار مثل بطّانيّة ناعمة تلفّ العالم كلّه.
العبرة: من الطبيعيّ أن نخاف قليلًا. والشجاعة أن نجد طرقًا لطيفة تساعدنا على الشعور بالأمان والهدوء.
لكن كان في وقت النوم جزء لا تحبّه كنز أبدًا: اللحظة التي تأتي بعد القصّة وبعد القبلات، حين تطفئ ماما الضوء الكبير وتغلق الباب إلى نصفه.
عندها تصير الغرفة مظلمة.
في الظلام كانت غرفة كنز تبدو مختلفة. الكرسيّ قرب النافذة يشبه حيوانًا رابضًا، والروب المعلّق على المشجب يشبه شخصًا طويلًا واقفًا بلا حراك. وأحيانًا حين تهبّ الريح يأتي من النافذة صوت ناعم: طق-طق-طق.
وفي إحدى الليالي، بعد أن أطفأت ماما الضوء، استلقت كنز ساكنة جدًّا وأرنوب ملتصق بخدّها. طق-طق-طق، قالت النافذة.
نادت: «ماما! ماما، ارجعي!»
جاءت ماما وجلست على طرف السرير: «ما الأمر يا حبيبتي؟»
همست كنز: «الظلام مليء بأشياء غريبة. الكرسيّ يشبه حيوانًا، وهناك شيء يطرق.»
لم تضحك ماما، بل مسحت على خصلات كنز وقالت: «ما رأيك أن نكون مستكشفتين؟ لنكتشف ما هذه الأشياء الغريبة حقًّا.»
أشعلت ماما المصباح الصغير، وأمسكت كنز أرنوب بقوّة ونزلت من السرير.
مشتا إلى الكرسيّ. في ضوء المصباح لم يكن إلا كرسيًّا، عليه فستان كنز الورديّ مطويّ، وتحته حذاؤها الورديّ.
قالت ماما: «في الظلام يصنع الفستان شكلًا منتفخًا. انظري.» وأطفأت المصباح لحظة، فعاد الحيوان الرابض. ثم أشعلته من جديد، فإذا هو كرسيّ فقط.
ضحكت كنز ضحكة صغيرة: «يا لك من كرسيّ سخيف.»
ومشتا إلى المشجب. رفعت ماما الروب ووضعته في الخزانة وقالت: «لا شخص طويل بعد الآن.»
ثم ذهبتا إلى النافذة. أزاحت ماما الستارة، فإذا في الخارج، تحت ضوء القمر، غصن صغير من شجرة الليمون يتحرّك في الريح. وكلّما تمايل مسحت أوراقه الزجاج: طق-طق-طق.
قالت ماما: «إنها شجرة الليمون تقول تصبحين على خير.»
ألصقت كنز أنفها بالزجاج البارد ونظرت إلى الخارج. كانت السماء زرقاء غامقة، وفيها هلال فضّيّ رفيع يبتسم مثل شريحة بطّيخ، وحوله نجوم صغيرة تتلألأ.
قالت كنز متعجّبة: «الليل جميل.»
قالت ماما: «نعم. الظلام ليس فارغًا وليس مخيفًا. إنه الغرفة نفسها والحديقة نفسها والعالم نفسه، لكنّ الضوء خُفّف كي يرتاح الجميع. العصافير نائمة في الأشجار، والفراشات نائمة تحت الأوراق، وحتى الشمس ترتاح كي تشرق لكِ غدًا.»
ورجعتا إلى السرير، وتكوّرت كنز مع أرنوب. لكن حين قامت ماما لتخرج، كان بطن كنز ما يزال يرفرف.
«ماما، أعرف الآن أنّ الكرسيّ كرسيّ، لكنني ما زلت خائفة قليلًا.»
قالت ماما: «لا بأس. الخوف القليل شيء طبيعيّ، حتى الكبار يشعرون به أحيانًا. الشجاعة لا تعني ألّا نخاف أبدًا، بل أن نشعر بالخوف ونجد طرقًا تساعدنا على الشعور بالأمان.»
سألت كنز: «أيّ طرق؟»
فكّرت ماما: «حسنًا، ما الذي يساعدك على الشعور بالأمان في النهار؟»
قالت كنز فورًا: «العناق، وأرنوب، والغناء.»
قالت ماما: «إذن لنستعملها. أرنوب يكون حارسك الليليّ، وكلّما شعرتِ بالرفرفة اضغطيه بقوّة. وتستطيعين أن تغنّي أغنيتك بهدوء شديد، لكِ ولأرنوب فقط.»
وفي اليوم التالي ذهبت كنز مع بابا إلى دكّان صغير ووجدا مصباحًا ليليًّا مميّزًا على شكل نجمة مبتسمة، يتوهّج بضوء ذهبيّ ناعم، لا ساطع كالمصباح، بل لطيف كالشمعة.
وفي تلك الليلة، بعد القصّة والقبلات، أطفأت ماما الضوء الكبير، وتوهّجت النجمة الصغيرة على الطاولة بجانب السرير.
لم تعد الغرفة سوداء، بل صارت بلون ذهبيّ ناعم. استطاعت كنز أن ترى الكرسيّ، وهو كرسيّ فقط، والخزانة والروب في داخلها بأمان، والنافذة التي يطلّ منها القمر من الفتحة بين الستارتين.
طق-طق-طق، قالت شجرة الليمون.
همست كنز: «تصبحين على خير يا شجرة الليمون.»
رفرف بطنها قليلًا جدًّا، فضغطت أرنوب بقوّة، ثم غنّت بهدوء شديد الأغنية التي كانت تيتا تغنّيها لها دائمًا:
«نامي يا نجمة، القمر قريب،
والليل ناعم، والحبّ حبيب.»
وصارت الرفرفة أصغر وأصغر، مثل فراشات تحطّ على الزهور.
نظرت كنز إلى النجمة المضيئة، ثم إلى القمر، وفكّرت في العصافير النائمة في الأشجار، والفراشات النائمة تحت الأوراق، والشمس التي ترتاح كي تشرق لها غدًا.
همست لأرنوب: «كلّنا نرتاح معًا.»
ثقلت عيناها، وصار تنفّسها بطيئًا عميقًا.
وحين أطلّت ماما بعد دقائق، كانت كنز غارقة في النوم، على وجهها ابتسامة، وأرنوب تحت ذقنها.
وفي الصباح قفزت كنز إلى المطبخ.
«ماما! بابا! نمت الليل كلّه وحدي، وكنت شجاعة!»
سألها بابا: «هل خفتِ أبدًا؟»
قالت كنز بصدق: «قليلًا. لكنني ضغطت أرنوب، وغنّيت أغنية تيتا، وقلت تصبحين على خير لشجرة الليمون. ثم نام الخوف هو أيضًا.»
ضحك بابا ورفعها عاليًا: «هذه ابنتي الشجاعة!»
ومنذ ذلك الحين صار لوقت النوم جزء أخير جديد. بعد القصّة والقبلات كانت كنز تشعل نجمتها، وتعانق أرنوب، وتقول تصبحون على خير للقمر وشجرة الليمون والعصافير النائمة والفراشات النائمة.
ولم يعد الظلام غريبًا، بل صار مثل بطّانيّة ناعمة تلفّ العالم كلّه.
العبرة: من الطبيعيّ أن نخاف قليلًا. والشجاعة أن نجد طرقًا لطيفة تساعدنا على الشعور بالأمان والهدوء.


