العودة إلى الحكايات

حكاية

كنز المساعدة الصغيرة

كنز المساعدة الصغيرة
كان عصر يوم الخميس، وكان شيء مثير يحدث في بيت كنز. تيتا وجدّو قادمان على العشاء، ومعهما خالتها رنا وابنها يوسف.

كان البيت كلّه مشغولًا. بابا يكنس السجّادة بالمكنسة الكهربائيّة: فرررم، فرررم. وماما في المطبخ تحرّك قدرًا كبيرًا من الأرز وتقطّع جبلًا من السلطة. وشيء لذيذ يُشوى في الفرن، والبيت تفوح منه رائحة الليمون والثوم.

كانت كنز جالسة على الأريكة بفستانها الورديّ ونظّارتها الورديّة تقرأ كتابًا مصوّرًا. ثم لعبت بمكعّباتها، ثم رسمت صورة، ثم شعرت بالملل.

نادت: «ماما، أنا أشعر بالملل! هل تلعبين معي؟»

قالت ماما من المطبخ: «ليس الآن يا حبيبتي، عندي أشياء كثيرة يجب أن أنهيها قبل وصول الجميع.»

ذهبت كنز تبحث عن بابا، فإذا هو يحرّك الكراسي ليكنس تحتها.

«بابا، هل تلعب معي؟»

قال بابا وهو يمسح جبينه: «آسف يا حلوتي، ما زال عليّ أن أنظّف الحمّام وأُخرج القمامة.»

ارتمت كنز على الأرض وتنهّدت تنهيدة كبيرة عالية. الجميع مشغولون، ولا أحد عنده وقت لها. هذا ليس عدلًا.

ذهبت إلى باب المطبخ وأخذت تراقب ماما. كانت وجنتا ماما ورديّتين من حرارة الموقد، تحرّك القدر بيد وتتفقّد الفرن باليد الأخرى. وسقطت خصلة من شعرها على وجهها فأبعدتها بنفخة. كانت تبدو متعبة.

وراقبت كنز بابا يحمل كيس قمامة ثقيلًا إلى خارج الباب، ثم يعود ويبدأ بفرك مغسلة الحمّام.

خطرت لكنز فكرة. بدأت صغيرة مثل بذرة، ثم كبرت.

فكّرت: «إذا كان عند ماما وبابا عمل كثير فليس عندهما وقت للعب. لكن لو ساعدهما أحد لأنهيا أسرع، وعندها...»

ودخلت المطبخ بخطوات واثقة ووقفت مستقيمة جدًّا.

قالت: «ماما، أريد أن أساعد.»

استدارت ماما متفاجئة، ثم ابتسمت ابتسامة كبيرة متعبة سعيدة.

«حقًّا؟ هذا رائع! أتعرفين أكثر شيء يساعدني؟ ترتيب المائدة. هل تستطيعين ذلك؟»

قالت كنز: «أستطيع.»

أعطتها ماما كومة من الصحون، الصحون المميّزة البيضاء التي حول حوافّها زهور صغيرة مرسومة.

قالت ماما: «احمليها بحذر، اثنين اثنين، لا كلّها مرّة واحدة.»

حملت كنز صحنين إلى طاولة الطعام ببطء شديد وهي تنظر إليهما طوال الوقت، ثم رجعت لتأخذ اثنين آخرين، واثنين آخرين. ووضعت صحنًا أمام كلّ كرسيّ، وعدّت: تيتا، جدّو، خالتو رنا، يوسف، ماما، بابا، كنز. سبعة صحون.

ثم أعطتها ماما المناديل، ناعمة بيضاء عليها زهور ورديّة. فطوت كنز كلّ منديل على شكل مثلّث كما أرتها ماما مرّة، ووضعت واحدًا بجانب كلّ صحن. بعض المثلّثات كانت مائلة قليلًا، لكنّ كنز رأت أنها جميلة على أيّ حال.

ثم جاءت الملاعق والشوك. كان على كنز أن تفكّر جيّدًا. همست وهي تنظر إلى يديها: «الشوكة على اليسار، والملعقة على اليمين.» ووضعت اثنتين بالعكس، ثم لاحظت ذلك وصحّحته بنفسها.

وأعلنت: «انتهيت!»

جاءت ماما لتنظر، ووضعت يدها على قلبها وقالت: «كنز، هذا جميل جدًّا. شكرًا لكِ. هذا العمل كان سيأخذ منّي ربع ساعة، والآن أستطيع أن أنهي الطبخ.»

شعرت كنز بدفء يسري من أصابع قدميها حتى خصلات شعرها.

سألت: «ماذا أستطيع أن أفعل أيضًا؟»

كان بابا واقفًا عند الباب يبتسم: «هل تريدين أن تساعديني لنجعل رائحة الحمّام جميلة؟ أحتاج إلى من يضع منشفة نظيفة ويملأ زجاجة الصابون الصغيرة.»

وفعلت كنز ذلك أيضًا. اختارت أنعم منشفة ورديّة وعلّقتها بترتيب على العلّاقة، وملأت زجاجة الصابون بحذر شديد، ولم تسقط إلا قطرات قليلة.

ثم ساعدت بابا على نفش وسائد الأريكة، تلكمها حتى تبدو منتفخة مريحة. وجمعت مكعّباتها وأدوات الرسم وأعادتها إلى صندوق ألعابها. بل ذهبت إلى الشرفة وسقت الزهور بمرشّتها الخضراء كي تبدو سعيدة لتيتا.

ثم رجعت إلى المطبخ: «ماما، هل تحتاجين شيئًا آخر؟»

فكّرت ماما: «هل تغسلين الفراولة وتضعينها في الوعاء الكبير؟ ثم ترتّبين التفّاح والبرتقال والموز في وعاء الفاكهة كي يبدو جميلًا؟»

وقفت كنز على كرسيّها الصغير قرب المغسلة وغسلت كلّ حبّة فراولة بلطف تحت الحنفيّة. ووضعت الفاكهة في الوعاء الكبير المزخرف: البرتقال في الأسفل، والتفّاح في الوسط، والموز منحنيًا في الأعلى مثل قوس قزح أصفر.

حملت ماما الوعاء إلى الطاولة، وأمسكت كنز الباب مفتوحًا لها.

ثم حدث شيء مدهش. نظرت ماما إلى الساعة وقالت: «أتعرفون؟ كلّ شيء جاهز، والضيوف لن يصلوا قبل نصف ساعة!»

دخل بابا ونظر حوله. المائدة مرتّبة، والبيت نظيف، والطعام جاهز.

قال بابا: «انتهينا مبكّرًا، لأنه كان عندنا مساعدة رائعة.»

قالت ماما وهي تخلع مريولها: «والآن عندنا وقت للّعب. ماذا تحبّين أن نلعب يا كنز؟»

ابتسمت كنز ابتسامة عريضة: «هل نلعب الغمّيضة؟ نحن الثلاثة؟»

وهكذا لعبوا. اختبأ بابا خلف الستائر لكنّ قدميه كانتا ظاهرتين من الأسفل. واختبأت ماما في سلّة الغسيل لكنها كانت تضحك كثيرًا حتى وجدتها كنز فورًا. واختبأت كنز تحت الطاولة، بجانب كلّ الصحون الجميلة التي رتّبتها بنفسها.

وحين رنّ جرس الباب ركضت كنز لتفتح. عانقتها تيتا، وقبّل جدّو وجنتيها، وركض يوسف مباشرة إلى الداخل ليرى المائدة.

سألت تيتا: «من رتّب المائدة بهذا الجمال؟»

قالت كنز بفخر: «أنا. ساعدت في كلّ شيء، ولأنني ساعدت صار عندنا وقت للّعب.»

ضحك جدّو ضحكته العميقة المجلجلة وقال: «الأيدي الكثيرة تجعل العمل خفيفًا. هذا ما كانت تقوله أمّي دائمًا.»

وفي تلك الليلة نامت كنز متعبة سعيدة. وقرّرت أنّ المساعدة أجمل حتى من اللعب، لأنّ المساعدة تصنع وقتًا للّعب أيضًا.

العبرة: حين يساعد الجميع في البيت يخفّ العمل ويبقى وقت أكثر للمرح معًا. حتى الأيدي الصغيرة تستطيع أن تقدّم مساعدة كبيرة.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

القنفذ بيب وقُبّعة البلّوط الضائعة
القنفذ بيب وقُبّعة البلّوط الضائعة

كان بيب قنفذًا صغيرًا، له أنف مستدير وعينان سوداوان لامعتان. كان يعيش تحت شجرة بلّوط كبيرة على طرف ا...

أريج والدرجات المئة في المنارة القديمة
أريج والدرجات المئة في المنارة القديمة

كان خال أريج، الخال نايف، يعيش في أجمل مكان في الدنيا كلّها. كان يعيش في منارة. كانت المنارة تقف...

البَطَّةُ الصَّغيرَةُ دودو تَجِدُ صَديقًا
البَطَّةُ الصَّغيرَةُ دودو تَجِدُ صَديقًا

دودو بَطَّةٌ صَفْراءُ صَغيرَة. تَعيشُ قُرْبَ بِرْكَةٍ زَرْقاءَ كَبيرَة. كُلَّ يَوْمٍ تَسْبَحُ دودو...