حكاية
السمكات الثلاث في بركة الزنبق (من كليلة ودمنة)
في قديم الزمان، في وادٍ أخضر هادئ، كانت هناك بركة صغيرة.
كان ماؤها صافيًا باردًا. تطفو فوقه أزهار زنبق الماء الورديّة، بأوراق كبيرة مستديرة مثل صحون خضراء. وينمو القصب الطويل حول حوافّها، يتمايل مع النسيم. وفي طرف منها، شلّال صغير يرشّ فوق الصخور. وفي الطرف الآخر، جدول ضيّق يخرج من البركة ويجري بعيدًا في الوادي.
في هذه البركة عاشت ثلاث سمكات.
السمكة الأولى برتقالية مثل الغروب، اسمها حازمة. كانت تحبّ أن تخطّط مسبقًا. كلّ صباح، تسبح حول البركة كلّها، تتأكّد أنّ كلّ شيء على ما يرام.
والسمكة الثانية زرقاء مثل السماء، اسمه فَطِن. كان ذكيًّا سريعًا. إذا ظهرت مشكلة، وجد لها حلًّا دائمًا.
والسمكة الثالثة خضراء مثل القصب، اسمه كَسول. كان لطيفًا مضحكًا، ويحبّ القيلولة. وكلمته المفضّلة: «فيما بعد.»
كانت حازمة تسأل: «يا كسول، هل تريد أن نستكشف الشلّال؟»
فيقول كسول وهو يتثاءب: «فيما بعد.»
وكان فطن يسأل: «يا كسول، هل تريد أن نتسابق إلى أوراق الزنبق؟»
فيقول كسول وهو يندسّ في الرمل الناعم: «فيما بعد.»
كانت السمكات الثلاث أعزّ الأصدقاء. يسبحون معًا، ويلعبون الغمّيضة بين القصب، وينفخون الفقاعات على اليعاسيب: بُلب، بُلب، بُلب.
في أحد الأيّام بعد الظهر، كانت حازمة تسبح قرب حافّة البركة، فسمعت أصواتًا.
سبحت قريبًا من السطح وأصغت.
كان صيّادان واقفين على الضفّة، معهما سلال كبيرة وعِصيّ طويلة. وكان أحدهما يشير إلى الماء.
قال: «انظر إلى هذه البركة، إنّها مليئة بالسمك. صباح الغد، نعود بشباكنا الكبيرة. نسدّ الجدول بالقصب، حتى لا يخرج شيء. ثمّ نجرف كلّ سمكة في البركة ونأخذها إلى السوق.»
قال الآخر: «صباح الغد إذن.»
ومشيا وهما يصفّران.
سبحت حازمة بأسرع ما تستطيع لتجد صديقيها.
وصاحت والفقاعات تتطاير في كلّ مكان: «يا فطن! يا كسول! الصيّادون قادمون غدًا بشباك كبيرة! سيجرفوننا! يجب أن نترك البركة، ونسبح خارجًا من الجدول الآن، اليوم، قبل أن يسدّوه!»
ارتعشت زعانف فطن: «نترك بركتنا؟ لكنّها بيتنا.»
قالت حازمة: «أعرف. لكنّنا نستطيع أن نعود عندما يصير المكان آمنًا. أرجوكما، يجب أن نذهب الآن.»
تثاءب كسول تثاؤبًا كبيرًا مليئًا بالفقاعات وقال: «همم، ربّما. لكنّي مرتاح جدًّا. هل نذهب فيما بعد؟»
قالت حازمة: «فيما بعد قد يكون متأخّرًا جدًّا.»
فكّر فطن لحظة وقال: «أظنّكِ محقّة في قلقك يا حازمة. لكنّي ذكيّ. إن جاء الصيّادون، سأفكّر في شيء. سأبقى مع كسول.»
نظرت حازمة إلى صديقيها، وشعرت بثقل في قلبها. لكنّها كانت تعرف ما يجب أن تفعل.
قالت: «سأذهب أوّلًا. وسأنتظركما خارج البركة، في الجدول. أرجوكما، تعاليا قريبًا.»
سبحت إلى طرف البركة، وانزلقت في الجدول الضيّق: شُوش، شُوش، شُوش. وحملها الماء خارجًا، بعد الصخور، وبعد القصب، إلى الماء الواسع المتلألئ.
في تلك الليلة، لم تستطع حازمة أن تنام. طفت في الجدول تراقب القمر، وتفكّر في صديقيها.
وفي البركة، لم يستطع فطن أن ينام أيضًا. كان يفكّر في الشباك.
وحده كسول نام نومًا عميقًا، يشخر فقاعات صغيرة: بُلب، بُلب، بُلب.
في الصباح الباكر، عاد الصيّادان.
أوّلًا، ذهبا إلى طرف البركة. اقتلعا حزمًا كبيرة من القصب، ودسّاها في فم الجدول حتى انسدّ تمامًا. فلم تعد أيّ سمكة تستطيع الخروج.
ثمّ حملا شباكهما الكبيرة.
استيقظ كسول فزعًا. رأى الشبكة تغطس في الماء: طَش!
صاح: «يا فطن! الصيّادون هنا! الجدول مسدود! ماذا نفعل؟»
الآن تمنّى كسول لو أنّه لم يقل «فيما بعد». تمنّى ذلك كثيرًا جدًّا.
كان عقل فطن يتسابق. نظر حول البركة، ونظر إلى الشبكة، ونظر إلى الجدول المسدود.
قال فطن: «اهدأ. اتبعني. ابقَ قريبًا من القاع، بين الحجارة، حيث لا تصل الشبكة.»
سبحت السمكتان إلى الأسفل، واختبأتا بين الحصى الأملس والنباتات المائية المتمايلة.
طَش! مرّت الشبكة فوقهما. طَش! مرّت مرّة أخرى.
وفي هذه الأثناء، خارج البركة، كانت حازمة تنتظر في الجدول. سمعت الطرطشة، ورأت القصب يسدّ الطريق. فعرفت أنّ صديقيها محبوسان.
لكنّ حازمة كانت تسبح طوال الصباح، تتفقّد كلّ شيء كعادتها. وقد وجدت شيئًا.
تحت جذور شجرة صفصاف قديمة، بجانب الجدول المسدود تمامًا، كانت فتحة صغيرة جدًّا. تخفيها الجذور، ولم يرها الصيّادان. وكانت تتّسع لسمكة بالكاد.
سبحت حازمة إلى الفتحة، وأدخلت رأسها منها إلى البركة.
ونادت بهدوء: «يا فطن! يا كسول! من هنا! تحت جذور الصفصاف!»
سمعها فطن، فلمعت عيناه.
وهمس: «يا كسول! حازمة وجدت طريقًا للخروج! بسرعة! ابقَ قريبًا من القاع واتبعني!»
ببطء وحذر، سبحت السمكتان على طول قاع البركة. بجانب الحجارة، وبجانب النباتات المائية، تحت ظلّ أوراق الزنبق.
طَش! غطست الشبكة خلفهما.
همس فطن: «أسرع!»
وصلا إلى جذور الصفصاف. كانت حازمة تنتظر هناك، وزعانفها البرتقالية ترفرف.
قالت: «من هنا!»
واحدًا بعد واحد، انضغطا عبر الفتحة الصغيرة. فطن أوّلًا، ثمّ كسول يتلوّى ويتلوّى. ثمّ... بُب! صارا في الجدول المفتوح.
سبح الأصدقاء الثلاثة معًا، جنبًا إلى جنب، في الماء المشرق المتلألئ. برتقالية، وزرقاء، وخضراء.
وفي البركة، رفع الصيّادان شباكهما. لم يكن فيها إلّا زنبق الماء والطين.
قال أحدهما: «غريب. كنت متأكّدًا أنّ هذه البركة مليئة بالسمك.»
حكّا رأسيهما، وحملا سلالهما الفارغة، وعادا إلى البيت.
ووجدت السمكات الثلاث بيتًا جديدًا في الجدول، فيه ماء بارد ورمل ناعم.
وفي الصباح التالي، سبحت حازمة إلى كسول.
وقالت: «يا كسول، هل تريد أن نستكشف جدولنا الجديد؟»
حرّك كسول ذيله الأخضر، وابتسم ابتسامة كبيرة.
وقال: «نعم. الآن حالًا.»
كان ماؤها صافيًا باردًا. تطفو فوقه أزهار زنبق الماء الورديّة، بأوراق كبيرة مستديرة مثل صحون خضراء. وينمو القصب الطويل حول حوافّها، يتمايل مع النسيم. وفي طرف منها، شلّال صغير يرشّ فوق الصخور. وفي الطرف الآخر، جدول ضيّق يخرج من البركة ويجري بعيدًا في الوادي.
في هذه البركة عاشت ثلاث سمكات.
السمكة الأولى برتقالية مثل الغروب، اسمها حازمة. كانت تحبّ أن تخطّط مسبقًا. كلّ صباح، تسبح حول البركة كلّها، تتأكّد أنّ كلّ شيء على ما يرام.
والسمكة الثانية زرقاء مثل السماء، اسمه فَطِن. كان ذكيًّا سريعًا. إذا ظهرت مشكلة، وجد لها حلًّا دائمًا.
والسمكة الثالثة خضراء مثل القصب، اسمه كَسول. كان لطيفًا مضحكًا، ويحبّ القيلولة. وكلمته المفضّلة: «فيما بعد.»
كانت حازمة تسأل: «يا كسول، هل تريد أن نستكشف الشلّال؟»
فيقول كسول وهو يتثاءب: «فيما بعد.»
وكان فطن يسأل: «يا كسول، هل تريد أن نتسابق إلى أوراق الزنبق؟»
فيقول كسول وهو يندسّ في الرمل الناعم: «فيما بعد.»
كانت السمكات الثلاث أعزّ الأصدقاء. يسبحون معًا، ويلعبون الغمّيضة بين القصب، وينفخون الفقاعات على اليعاسيب: بُلب، بُلب، بُلب.
في أحد الأيّام بعد الظهر، كانت حازمة تسبح قرب حافّة البركة، فسمعت أصواتًا.
سبحت قريبًا من السطح وأصغت.
كان صيّادان واقفين على الضفّة، معهما سلال كبيرة وعِصيّ طويلة. وكان أحدهما يشير إلى الماء.
قال: «انظر إلى هذه البركة، إنّها مليئة بالسمك. صباح الغد، نعود بشباكنا الكبيرة. نسدّ الجدول بالقصب، حتى لا يخرج شيء. ثمّ نجرف كلّ سمكة في البركة ونأخذها إلى السوق.»
قال الآخر: «صباح الغد إذن.»
ومشيا وهما يصفّران.
سبحت حازمة بأسرع ما تستطيع لتجد صديقيها.
وصاحت والفقاعات تتطاير في كلّ مكان: «يا فطن! يا كسول! الصيّادون قادمون غدًا بشباك كبيرة! سيجرفوننا! يجب أن نترك البركة، ونسبح خارجًا من الجدول الآن، اليوم، قبل أن يسدّوه!»
ارتعشت زعانف فطن: «نترك بركتنا؟ لكنّها بيتنا.»
قالت حازمة: «أعرف. لكنّنا نستطيع أن نعود عندما يصير المكان آمنًا. أرجوكما، يجب أن نذهب الآن.»
تثاءب كسول تثاؤبًا كبيرًا مليئًا بالفقاعات وقال: «همم، ربّما. لكنّي مرتاح جدًّا. هل نذهب فيما بعد؟»
قالت حازمة: «فيما بعد قد يكون متأخّرًا جدًّا.»
فكّر فطن لحظة وقال: «أظنّكِ محقّة في قلقك يا حازمة. لكنّي ذكيّ. إن جاء الصيّادون، سأفكّر في شيء. سأبقى مع كسول.»
نظرت حازمة إلى صديقيها، وشعرت بثقل في قلبها. لكنّها كانت تعرف ما يجب أن تفعل.
قالت: «سأذهب أوّلًا. وسأنتظركما خارج البركة، في الجدول. أرجوكما، تعاليا قريبًا.»
سبحت إلى طرف البركة، وانزلقت في الجدول الضيّق: شُوش، شُوش، شُوش. وحملها الماء خارجًا، بعد الصخور، وبعد القصب، إلى الماء الواسع المتلألئ.
في تلك الليلة، لم تستطع حازمة أن تنام. طفت في الجدول تراقب القمر، وتفكّر في صديقيها.
وفي البركة، لم يستطع فطن أن ينام أيضًا. كان يفكّر في الشباك.
وحده كسول نام نومًا عميقًا، يشخر فقاعات صغيرة: بُلب، بُلب، بُلب.
في الصباح الباكر، عاد الصيّادان.
أوّلًا، ذهبا إلى طرف البركة. اقتلعا حزمًا كبيرة من القصب، ودسّاها في فم الجدول حتى انسدّ تمامًا. فلم تعد أيّ سمكة تستطيع الخروج.
ثمّ حملا شباكهما الكبيرة.
استيقظ كسول فزعًا. رأى الشبكة تغطس في الماء: طَش!
صاح: «يا فطن! الصيّادون هنا! الجدول مسدود! ماذا نفعل؟»
الآن تمنّى كسول لو أنّه لم يقل «فيما بعد». تمنّى ذلك كثيرًا جدًّا.
كان عقل فطن يتسابق. نظر حول البركة، ونظر إلى الشبكة، ونظر إلى الجدول المسدود.
قال فطن: «اهدأ. اتبعني. ابقَ قريبًا من القاع، بين الحجارة، حيث لا تصل الشبكة.»
سبحت السمكتان إلى الأسفل، واختبأتا بين الحصى الأملس والنباتات المائية المتمايلة.
طَش! مرّت الشبكة فوقهما. طَش! مرّت مرّة أخرى.
وفي هذه الأثناء، خارج البركة، كانت حازمة تنتظر في الجدول. سمعت الطرطشة، ورأت القصب يسدّ الطريق. فعرفت أنّ صديقيها محبوسان.
لكنّ حازمة كانت تسبح طوال الصباح، تتفقّد كلّ شيء كعادتها. وقد وجدت شيئًا.
تحت جذور شجرة صفصاف قديمة، بجانب الجدول المسدود تمامًا، كانت فتحة صغيرة جدًّا. تخفيها الجذور، ولم يرها الصيّادان. وكانت تتّسع لسمكة بالكاد.
سبحت حازمة إلى الفتحة، وأدخلت رأسها منها إلى البركة.
ونادت بهدوء: «يا فطن! يا كسول! من هنا! تحت جذور الصفصاف!»
سمعها فطن، فلمعت عيناه.
وهمس: «يا كسول! حازمة وجدت طريقًا للخروج! بسرعة! ابقَ قريبًا من القاع واتبعني!»
ببطء وحذر، سبحت السمكتان على طول قاع البركة. بجانب الحجارة، وبجانب النباتات المائية، تحت ظلّ أوراق الزنبق.
طَش! غطست الشبكة خلفهما.
همس فطن: «أسرع!»
وصلا إلى جذور الصفصاف. كانت حازمة تنتظر هناك، وزعانفها البرتقالية ترفرف.
قالت: «من هنا!»
واحدًا بعد واحد، انضغطا عبر الفتحة الصغيرة. فطن أوّلًا، ثمّ كسول يتلوّى ويتلوّى. ثمّ... بُب! صارا في الجدول المفتوح.
سبح الأصدقاء الثلاثة معًا، جنبًا إلى جنب، في الماء المشرق المتلألئ. برتقالية، وزرقاء، وخضراء.
وفي البركة، رفع الصيّادان شباكهما. لم يكن فيها إلّا زنبق الماء والطين.
قال أحدهما: «غريب. كنت متأكّدًا أنّ هذه البركة مليئة بالسمك.»
حكّا رأسيهما، وحملا سلالهما الفارغة، وعادا إلى البيت.
ووجدت السمكات الثلاث بيتًا جديدًا في الجدول، فيه ماء بارد ورمل ناعم.
وفي الصباح التالي، سبحت حازمة إلى كسول.
وقالت: «يا كسول، هل تريد أن نستكشف جدولنا الجديد؟»
حرّك كسول ذيله الأخضر، وابتسم ابتسامة كبيرة.
وقال: «نعم. الآن حالًا.»


