حكاية
كنز والنحلة النشيطة
كان صباحًا ربيعيًّا دافئًا، وكانت حديقة تيتا تطنّ.
سمعت كنز الطنين ما إن خرجت بفستانها الورديّ وحذائها الورديّ: بززز، بززز. كان يأتي من الخزامى البنفسجيّة قرب السور، ومن شقائق النعمان الحمراء، ومن الزهور البيضاء الصغيرة على شجرة الليمون.
رفعت كنز نظّارتها الورديّة المستديرة على أنفها ونظرت عن قرب. هناك، على عود من الخزامى، كانت نحلة صغيرة مستديرة، مزغّبة ذهبيّة، عليها خطوط سوداء ناعمة، ولها جناحان لامعان كنافذتين صغيرتين.
نادت كنز: «تيتا! هناك نحلة! هل أهرب؟»
خرجت تيتا ومعها مرشّتها وابتسمت: «لا داعي للهرب يا حبيبتي. النحل مشغول، لا مزعج. إذا بقينا هادئين ولطفاء يكمل عمله وحسب.»
سألت كنز: «أيّ عمل؟»
قالت تيتا: «تعالي وانظري. لكن تذكّري قاعدة النحل: ننظر ولا نلمس، ونتحرّك ببطء.»
جثت كنز بجانب الخزامى ببطء كما أرتها تيتا، وأبقت يديها على ركبتيها. لم تنظر النحلة إليها حتى، فقد كانت مشغولة جدًّا.
دخلت النحلة في زهرة بنفسجيّة صغيرة، ثم في أخرى، ثم في أخرى. وحين خرجت كانت على رجليها المزغّبتين كرات صفراء صغيرة، كأنها تلبس جوارب صفراء.
همست كنز ضاحكة: «تيتا، النحلة تلبس جوارب صفراء!»
ضحكت تيتا بهدوء: «هذا هو اللقاح، مثل غبار الزهور. تحمله النحلة إلى بيتها لتصنع الطعام. وبينما تطير من زهرة إلى زهرة يسقط بعض الغبار فيساعد الزهور على صنع البذور والثمار.»
اتّسعت عينا كنز: «يعني النحلة تساعد الزهور؟»
قالت تيتا: «النحلة تساعد الزهور، والزهور تساعد النحلة. أتعرفين من تساعد أيضًا؟»
هزّت كنز خصلاتها.
أشارت تيتا إلى شجرة الليمون: «كلّ زهرة بيضاء صغيرة هناك يمكن أن تصير ليمونة، لكن فقط إذا زارتها نحلة. لا نحل، لا ليمون. ولا تفّاح ولا خيار ولا فراولة أيضًا.»
شهقت كنز: «ولا فراولة؟» فالفراولة كانت أحبّ الفاكهة إليها.
قالت تيتا: «إلى هذا الحدّ النحل مهمّ.»
نظرت كنز إلى النحلة الصغيرة باحترام جديد، وقرّرت: «سأسمّيها نشيطة، لأنها مشغولة جدًّا.»
طارت نشيطة إلى شقائق النعمان، وتبعتها كنز ببطء ويداها خلف ظهرها. زارت نشيطة زهرة حمراء، ثم أخرى، ثم زهور الليمون، ولم تتوقّف لترتاح أبدًا.
سألت كنز: «ألا تتعب؟»
قالت تيتا: «النحل يعمل بجدّ كبير، لكنها لا تعمل وحدها. أترين ذلك الصندوق الخشبيّ في آخر حديقة العمّ سالم، جارنا؟»
وقفت كنز على أطراف أصابعها ونظرت من فوق السور المنخفض. كان هناك صندوق خشبيّ أبيض، والنحل يطير داخلًا وخارجًا من باب صغير في أسفله.
قالت تيتا: «هذه خليّة نحل. يعيش فيها آلاف النحلات معًا كعائلة واحدة كبيرة. بعضها يجمع اللقاح والرحيق، وبعضها ينظّف البيت، وبعضها يعتني بالنحل الصغير، وبعضها يصنع العسل. كلّ نحلة تقوم بعمل صغير، ومعًا يصنعن شيئًا مدهشًا.»
سألت كنز: «مثل ماذا؟»
لمعت عينا تيتا: «انتظري هنا.»
دخلت البيت ورجعت ومعها برطمان صغير مليء بشيء ذهبيّ يتوهّج في الشمس.
قالت كنز: «عسل!»
قالت تيتا: «أعطانا إيّاه العمّ سالم، صنعه نحله. النحلة الواحدة لا تصنع في حياتها كلّها إلا قطرة صغيرة من العسل، صغيرة كالفتاتة. لكنّ آلاف النحلات حين يعملن معًا يملأن هذا البرطمان كلّه.»
رفعت كنز البرطمان نحو الشمس، فلمع كالذهب السائل. وفكّرت في كلّ القطرات الصغيرة من كلّ النحلات المشغولة.
قالت ببطء: «يعني كلّ نحلة تعمل قليلًا، فيصير كثيرًا.»
قالت تيتا: «بالضبط.»
وفي تلك اللحظة دخل يوسف راكضًا إلى الحديقة يلوّح بذراعيه: «كنز! كنز! هيّا نلعب!»
طارت نحلة قرب رأسه، فصرخ يوسف وأخذ يلوّح بيديه: «ابتعدي! ابتعدي!»
قالت كنز: «يوسف، توقّف! اثبت مثل التمثال.»
تجمّد يوسف وأغمض عينيه بقوّة. حامت النحلة لحظة، ثم طارت بهدوء إلى الخزامى.
قالت كنز بلطف: «أرأيت؟ لم تكن مهتمّة بك، كانت ذاهبة إلى عملها فقط. إذا لوّحت بيديك قد تقلق، وإذا بقيت هادئًا تكمل طريقها.»
فتح يوسف عينًا واحدة: «حقًّا؟»
قالت كنز بفخر: «حقًّا. هذه قاعدة النحل: ننظر ولا نلمس، ونتحرّك ببطء.» وأرته كيف يجثو بجانب الخزامى، وأخذا يراقبان معًا نشيطة، أو ربّما إحدى أخواتها، وهي تملأ جواربها الصفراء.
همس يوسف: «إنها مشغولة جدًّا.»
قالت له كنز: «إنها تساعد على صنع الليمون والفراولة، والعسل أيضًا.»
وبعد قليل خطرت لكنز فكرة: «تيتا، النحل يعمل كثيرًا من أجلنا. هل نستطيع أن نفعل شيئًا من أجله؟»
فكّرت تيتا: «النحل يحبّ الزهور. كلّما كثرت الزهور وجد طعامًا أكثر. هل نزرع بعضها؟»
قالت كنز ويوسف معًا: «نعم!»
أحضرت تيتا أصصًا وترابًا وبذورًا: خزامى ودوّار الشمس وزهورًا زرقاء صغيرة. حفرت كنز الحفر، وأسقط يوسف البذور، وغطّتها تيتا بالتراب. ثم ملأت كنز مرشّتها الخضراء وسقت كلّ أصيص.
كان عملًا متعبًا. اتّسخت يدا كنز بالطين واحمرّت وجنتاها، لكن لأنهم كانوا ثلاثة يعملون معًا، زُرعت كلّ الأصص قبل الغداء.
ضحكت كنز: «نحن مثل خليّة نحل! كلّ واحد يقوم بعمل صغير، ومعًا عملنا الكثير.»
عانقتهما تيتا: «صحيح. نحلات نشيطات وأطفال نشيطون.»
ثم صنعت تيتا لهما حلوى مميّزة: دهنت جبنة طريّة على خبز دافئ وسكبت فوقها عسلًا ذهبيًّا. أخذت كنز قضمة كبيرة، فكان حلوًا لزجًا لذيذًا.
قالت وفمها ممتلئ: «شكرًا أيها النحل!» فضحك يوسف كثيرًا حتى كاد يُسقط خبزه.
وفي المساء، حين غابت الشمس، هدأت الحديقة، وطار النحل إلى خليّته ليرتاح.
همست كنز نحو حديقة العمّ سالم: «تصبحين على خير يا نشيطة. شكرًا لأنك تعملين بجدّ. غدًا سيكون عندنا زهور أكثر من أجلك.»
وفي هواء الربيع الدافئ مرّت نحلة أخيرة نعسانة بجانب الخزامى، كأنها تقول: بززز، عفوًا.
العبرة: النحل مساعد صغير يعمل بجدّ مع رفاقه، ونستطيع أن نكون لطفاء معه. وحين يقوم كلّ واحد بجزء صغير، نصنع معًا شيئًا رائعًا.
سمعت كنز الطنين ما إن خرجت بفستانها الورديّ وحذائها الورديّ: بززز، بززز. كان يأتي من الخزامى البنفسجيّة قرب السور، ومن شقائق النعمان الحمراء، ومن الزهور البيضاء الصغيرة على شجرة الليمون.
رفعت كنز نظّارتها الورديّة المستديرة على أنفها ونظرت عن قرب. هناك، على عود من الخزامى، كانت نحلة صغيرة مستديرة، مزغّبة ذهبيّة، عليها خطوط سوداء ناعمة، ولها جناحان لامعان كنافذتين صغيرتين.
نادت كنز: «تيتا! هناك نحلة! هل أهرب؟»
خرجت تيتا ومعها مرشّتها وابتسمت: «لا داعي للهرب يا حبيبتي. النحل مشغول، لا مزعج. إذا بقينا هادئين ولطفاء يكمل عمله وحسب.»
سألت كنز: «أيّ عمل؟»
قالت تيتا: «تعالي وانظري. لكن تذكّري قاعدة النحل: ننظر ولا نلمس، ونتحرّك ببطء.»
جثت كنز بجانب الخزامى ببطء كما أرتها تيتا، وأبقت يديها على ركبتيها. لم تنظر النحلة إليها حتى، فقد كانت مشغولة جدًّا.
دخلت النحلة في زهرة بنفسجيّة صغيرة، ثم في أخرى، ثم في أخرى. وحين خرجت كانت على رجليها المزغّبتين كرات صفراء صغيرة، كأنها تلبس جوارب صفراء.
همست كنز ضاحكة: «تيتا، النحلة تلبس جوارب صفراء!»
ضحكت تيتا بهدوء: «هذا هو اللقاح، مثل غبار الزهور. تحمله النحلة إلى بيتها لتصنع الطعام. وبينما تطير من زهرة إلى زهرة يسقط بعض الغبار فيساعد الزهور على صنع البذور والثمار.»
اتّسعت عينا كنز: «يعني النحلة تساعد الزهور؟»
قالت تيتا: «النحلة تساعد الزهور، والزهور تساعد النحلة. أتعرفين من تساعد أيضًا؟»
هزّت كنز خصلاتها.
أشارت تيتا إلى شجرة الليمون: «كلّ زهرة بيضاء صغيرة هناك يمكن أن تصير ليمونة، لكن فقط إذا زارتها نحلة. لا نحل، لا ليمون. ولا تفّاح ولا خيار ولا فراولة أيضًا.»
شهقت كنز: «ولا فراولة؟» فالفراولة كانت أحبّ الفاكهة إليها.
قالت تيتا: «إلى هذا الحدّ النحل مهمّ.»
نظرت كنز إلى النحلة الصغيرة باحترام جديد، وقرّرت: «سأسمّيها نشيطة، لأنها مشغولة جدًّا.»
طارت نشيطة إلى شقائق النعمان، وتبعتها كنز ببطء ويداها خلف ظهرها. زارت نشيطة زهرة حمراء، ثم أخرى، ثم زهور الليمون، ولم تتوقّف لترتاح أبدًا.
سألت كنز: «ألا تتعب؟»
قالت تيتا: «النحل يعمل بجدّ كبير، لكنها لا تعمل وحدها. أترين ذلك الصندوق الخشبيّ في آخر حديقة العمّ سالم، جارنا؟»
وقفت كنز على أطراف أصابعها ونظرت من فوق السور المنخفض. كان هناك صندوق خشبيّ أبيض، والنحل يطير داخلًا وخارجًا من باب صغير في أسفله.
قالت تيتا: «هذه خليّة نحل. يعيش فيها آلاف النحلات معًا كعائلة واحدة كبيرة. بعضها يجمع اللقاح والرحيق، وبعضها ينظّف البيت، وبعضها يعتني بالنحل الصغير، وبعضها يصنع العسل. كلّ نحلة تقوم بعمل صغير، ومعًا يصنعن شيئًا مدهشًا.»
سألت كنز: «مثل ماذا؟»
لمعت عينا تيتا: «انتظري هنا.»
دخلت البيت ورجعت ومعها برطمان صغير مليء بشيء ذهبيّ يتوهّج في الشمس.
قالت كنز: «عسل!»
قالت تيتا: «أعطانا إيّاه العمّ سالم، صنعه نحله. النحلة الواحدة لا تصنع في حياتها كلّها إلا قطرة صغيرة من العسل، صغيرة كالفتاتة. لكنّ آلاف النحلات حين يعملن معًا يملأن هذا البرطمان كلّه.»
رفعت كنز البرطمان نحو الشمس، فلمع كالذهب السائل. وفكّرت في كلّ القطرات الصغيرة من كلّ النحلات المشغولة.
قالت ببطء: «يعني كلّ نحلة تعمل قليلًا، فيصير كثيرًا.»
قالت تيتا: «بالضبط.»
وفي تلك اللحظة دخل يوسف راكضًا إلى الحديقة يلوّح بذراعيه: «كنز! كنز! هيّا نلعب!»
طارت نحلة قرب رأسه، فصرخ يوسف وأخذ يلوّح بيديه: «ابتعدي! ابتعدي!»
قالت كنز: «يوسف، توقّف! اثبت مثل التمثال.»
تجمّد يوسف وأغمض عينيه بقوّة. حامت النحلة لحظة، ثم طارت بهدوء إلى الخزامى.
قالت كنز بلطف: «أرأيت؟ لم تكن مهتمّة بك، كانت ذاهبة إلى عملها فقط. إذا لوّحت بيديك قد تقلق، وإذا بقيت هادئًا تكمل طريقها.»
فتح يوسف عينًا واحدة: «حقًّا؟»
قالت كنز بفخر: «حقًّا. هذه قاعدة النحل: ننظر ولا نلمس، ونتحرّك ببطء.» وأرته كيف يجثو بجانب الخزامى، وأخذا يراقبان معًا نشيطة، أو ربّما إحدى أخواتها، وهي تملأ جواربها الصفراء.
همس يوسف: «إنها مشغولة جدًّا.»
قالت له كنز: «إنها تساعد على صنع الليمون والفراولة، والعسل أيضًا.»
وبعد قليل خطرت لكنز فكرة: «تيتا، النحل يعمل كثيرًا من أجلنا. هل نستطيع أن نفعل شيئًا من أجله؟»
فكّرت تيتا: «النحل يحبّ الزهور. كلّما كثرت الزهور وجد طعامًا أكثر. هل نزرع بعضها؟»
قالت كنز ويوسف معًا: «نعم!»
أحضرت تيتا أصصًا وترابًا وبذورًا: خزامى ودوّار الشمس وزهورًا زرقاء صغيرة. حفرت كنز الحفر، وأسقط يوسف البذور، وغطّتها تيتا بالتراب. ثم ملأت كنز مرشّتها الخضراء وسقت كلّ أصيص.
كان عملًا متعبًا. اتّسخت يدا كنز بالطين واحمرّت وجنتاها، لكن لأنهم كانوا ثلاثة يعملون معًا، زُرعت كلّ الأصص قبل الغداء.
ضحكت كنز: «نحن مثل خليّة نحل! كلّ واحد يقوم بعمل صغير، ومعًا عملنا الكثير.»
عانقتهما تيتا: «صحيح. نحلات نشيطات وأطفال نشيطون.»
ثم صنعت تيتا لهما حلوى مميّزة: دهنت جبنة طريّة على خبز دافئ وسكبت فوقها عسلًا ذهبيًّا. أخذت كنز قضمة كبيرة، فكان حلوًا لزجًا لذيذًا.
قالت وفمها ممتلئ: «شكرًا أيها النحل!» فضحك يوسف كثيرًا حتى كاد يُسقط خبزه.
وفي المساء، حين غابت الشمس، هدأت الحديقة، وطار النحل إلى خليّته ليرتاح.
همست كنز نحو حديقة العمّ سالم: «تصبحين على خير يا نشيطة. شكرًا لأنك تعملين بجدّ. غدًا سيكون عندنا زهور أكثر من أجلك.»
وفي هواء الربيع الدافئ مرّت نحلة أخيرة نعسانة بجانب الخزامى، كأنها تقول: بززز، عفوًا.
العبرة: النحل مساعد صغير يعمل بجدّ مع رفاقه، ونستطيع أن نكون لطفاء معه. وحين يقوم كلّ واحد بجزء صغير، نصنع معًا شيئًا رائعًا.


