حكاية
قُصَيّ ينادي مرحبًا عبر الوادي ويسمع الصدى
في صباح ربيعي مشرق، خرج قُصَيّ يمشي في التلال مع أبيه وأخته الصغيرة جوري. كان قُصَيّ في السابعة، وجوري في الرابعة. حمل أبوهما حقيبة ظهر فيها شطائر وتفّاح وزجاجة ماء كبيرة. وحمل قُصَيّ حقيبة صغيرة فيها منظاره وكيس من التمر.
كان الطريق يلتفّ صاعدًا بين أشجار الزيتون والصخور الرمادية. والأزهار البرّية في كلّ مكان: شقائق نعمان حمراء، وأقحوان أصفر، وأزهار بنفسجية صغيرة رائحتها مثل العسل. والنحل يطنّ من زهرة إلى زهرة. وفي مكان ما، كان عصفور يغنّي النغمات الثلاث نفسها مرّة بعد مرّة، كأنّه يتدرّب.
كانت جوري تمشي ببطء. تتوقّف لتقطف الأزهار. تتوقّف لتنظر إلى خنفساء. تتوقّف لأنّ حصاة دخلت في حذائها.
قال قُصَيّ: «أسرعي يا جوري. أنتِ بطيئة جدًّا.»
مدّت جوري شفتها السفلى وقالت: «رجلاي قصيرتان.»
تنهّد قُصَيّ تنهيدة كبيرة، ومشى أمامهما بخطوات سريعة.
أخيرًا، وصلوا إلى قمّة التلّ. شهق قُصَيّ. في الجهة الأخرى، تنحدر الأرض إلى وادٍ أخضر واسع. وبعيدًا في الجهة المقابلة، تلّ آخر فيه جدار عالٍ من الصخر الفاتح، مثل وجه جُرف رمادي ضخم، دافئ تحت الشمس.
قال قُصَيّ: «واو!»
وضع أبوه الحقيبة على الأرض وقال: «هذا مكان مميّز. هل تريد أن ترى شيئًا يشبه السحر؟ ليس سحرًا حقيقيًّا. بل شيء أجمل، لأنّه حقيقي.»
هزّ قُصَيّ رأسه موافقًا. ووصلت جوري تلهث خلفهما، وهزّت رأسها أيضًا.
وضع الأب يديه حول فمه، ونظر إلى جدار الصخر في الجهة الأخرى من الوادي، ونادى: «مرحبااا!»
للحظة، لم يحدث شيء. ثمّ جاء صوت من بعيد، من آخر الوادي:
«مرحبااا... مرحبااا... حبااا...»
فتح قُصَيّ فمه دهشة: «يوجد أحد هناك!»
ضحك أبوه وقال: «لا أحد هناك. هذا صوتي أنا رجع إليّ. اسمه الصدى. حين تصرخ، يطير صوتك عبر الوادي مثل كرة. يرتطم بذلك الجدار الصخري الكبير، ثمّ يطير راجعًا إليك.»
سأل قُصَيّ: «هل أستطيع أن أجرّب؟»
«طبعًا.»
وضع قُصَيّ يديه حول فمه، مثل أبيه تمامًا، وأخذ نفسًا كبيرًا.
«مرحبااا!»
قال الوادي: «مرحبااا... مرحبااا... حبااا...»
قفز قُصَيّ فرحًا: «قال لي مرحبًا!»
وجرّب مرّة أخرى: «اسمي قُصَيّ!»
قال الوادي: «قُصَيّ... قُصَيّ... صَيّ...»
ضحك كثيرًا حتّى جلس على صخرة. ثمّ خطرت له فكرة. وقف على الصخرة ليصير أطول، ونفخ صدره، وصرخ: «أنا الأسرع! أنا الأفضل!»
فصرخ الوادي: «الأفضل... الأفضل... ضل...»
لكنّ الصوت هذه المرّة لم يكن لطيفًا. كان عاليًا متسلّطًا، مثل شخص يتباهى. شعر قُصَيّ بخدّيه يسخنان، فجلس من جديد.
قال: «همم. هذا لم يبدُ لطيفًا.»
قال أبوه بهدوء: «الوادي يُرجع ما تعطيه فقط. هو لا يختار الكلمات. أنت من يختارها.»
فكّر قُصَيّ في ذلك. ونظر إلى جوري. كانت جالسة على الأرض مع باقة أزهارها الذابلة، ووجهها ما يزال عابسًا قليلًا. حذاؤها مغبرّ، وخدّاها أحمران من الصعود الطويل. لقد مشت كلّ هذا الطريق برجليها القصيرتين، ولم تشتكِ مرّة واحدة. هو وحده الذي اشتكى... منها.
وقف قُصَيّ، ووضع يديه حول فمه.
ونادى عبر الوادي: «جوري تمشي جيّدًا!»
فنادى الوادي: «تمشي جيّدًا... جيّدًا... يّدا...»
رفعت جوري رأسها متفاجئة.
نادى قُصَيّ: «جوري وجدت خنفساء لامعة!»
«خنفساء لامعة... لامعة... معة...»
بدأت جوري تبتسم.
«عند جوري أجمل الأزهار!»
«أجمل الأزهار... الأزهار... هار...»
صارت جوري تضحك. قفزت وركضت لتقف بجانب قُصَيّ، وقالت: «دوري! دوري!»
علّمها قُصَيّ كيف تضع يديها الصغيرتين حول فمها. أخذت جوري أكبر نفس تستطيعه، وصرخت بصوتها الرفيع: «قُصَيّ أخي!»
غنّى الوادي: «أخي... أخي... خي...»
شعر قُصَيّ بشيء دافئ في صدره، أدفأ من الشمس. ووضع ذراعه حول كتفي جوري.
همس: «قولي شيئًا آخر.»
صرخت جوري: «نحن نحبّ بابا!»
«نحبّ بابا... بابا... ابا...»
ضحك أبوهما بصوت عالٍ وصفّق: «هذا أجمل صدى سمعته في حياتي.»
جلسوا معًا على الصخور الدافئة وأكلوا غداءهم. كان طعم الشطائر جبنًا وزعترًا. والتفّاح مقرمشًا باردًا. وشارك قُصَيّ جوري تمره، فأعطته أكبر شقيقة نعمان وأشدّها احمرارًا من باقتها، ليضعها في جيبه.
تحتهم، كان الوادي أخضر هادئًا. وصقر يحوم ببطء في السماء الزرقاء. والعصفور صاحب النغمات الثلاث ما يزال يتدرّب.
قال قُصَيّ: «بابا، هل يصنع الناس صدى أيضًا؟ ليس في الوديان. بل في البيت فقط؟»
ابتسم أبوه: «ما رأيك أنت؟»
فكّر قُصَيّ في وجه جوري. حين قال كلامًا متذمّرًا، صارت متذمّرة. وحين قال كلامًا لطيفًا، ابتسمت وردّت بكلام لطيف.
قال قُصَيّ: «أظنّهم يصنعون.»
وفي طريق النزول، لم يمشِ قُصَيّ أمامهما. مشى بجانب جوري، خطوة بخطوة. وحين توقّفت لتنظر إلى حلزون، توقّف معها. وحين دخلت الحصاة في حذائها من جديد، ركع وساعدها على إخراجها.
قالت جوري: «أنت أخ طيّب.»
قال قُصَيّ: «وأنتِ تمشين جيّدًا.»
نظرا إلى بعضهما وضحكا، لأنّ كلامهما كان يشبه الصدى تمامًا.
وعند أسفل التلّ، استدار قُصَيّ مرّة أخيرة. وضع يديه حول فمه، ونادى بهدوء نحو التلال: «مع السلامة يا وادي! شكرًا لك!»
ومن بعيد جدًّا، بصوت خافت، أجاب الوادي: «شكرًا... شكرًا... را...»
كان الطريق يلتفّ صاعدًا بين أشجار الزيتون والصخور الرمادية. والأزهار البرّية في كلّ مكان: شقائق نعمان حمراء، وأقحوان أصفر، وأزهار بنفسجية صغيرة رائحتها مثل العسل. والنحل يطنّ من زهرة إلى زهرة. وفي مكان ما، كان عصفور يغنّي النغمات الثلاث نفسها مرّة بعد مرّة، كأنّه يتدرّب.
كانت جوري تمشي ببطء. تتوقّف لتقطف الأزهار. تتوقّف لتنظر إلى خنفساء. تتوقّف لأنّ حصاة دخلت في حذائها.
قال قُصَيّ: «أسرعي يا جوري. أنتِ بطيئة جدًّا.»
مدّت جوري شفتها السفلى وقالت: «رجلاي قصيرتان.»
تنهّد قُصَيّ تنهيدة كبيرة، ومشى أمامهما بخطوات سريعة.
أخيرًا، وصلوا إلى قمّة التلّ. شهق قُصَيّ. في الجهة الأخرى، تنحدر الأرض إلى وادٍ أخضر واسع. وبعيدًا في الجهة المقابلة، تلّ آخر فيه جدار عالٍ من الصخر الفاتح، مثل وجه جُرف رمادي ضخم، دافئ تحت الشمس.
قال قُصَيّ: «واو!»
وضع أبوه الحقيبة على الأرض وقال: «هذا مكان مميّز. هل تريد أن ترى شيئًا يشبه السحر؟ ليس سحرًا حقيقيًّا. بل شيء أجمل، لأنّه حقيقي.»
هزّ قُصَيّ رأسه موافقًا. ووصلت جوري تلهث خلفهما، وهزّت رأسها أيضًا.
وضع الأب يديه حول فمه، ونظر إلى جدار الصخر في الجهة الأخرى من الوادي، ونادى: «مرحبااا!»
للحظة، لم يحدث شيء. ثمّ جاء صوت من بعيد، من آخر الوادي:
«مرحبااا... مرحبااا... حبااا...»
فتح قُصَيّ فمه دهشة: «يوجد أحد هناك!»
ضحك أبوه وقال: «لا أحد هناك. هذا صوتي أنا رجع إليّ. اسمه الصدى. حين تصرخ، يطير صوتك عبر الوادي مثل كرة. يرتطم بذلك الجدار الصخري الكبير، ثمّ يطير راجعًا إليك.»
سأل قُصَيّ: «هل أستطيع أن أجرّب؟»
«طبعًا.»
وضع قُصَيّ يديه حول فمه، مثل أبيه تمامًا، وأخذ نفسًا كبيرًا.
«مرحبااا!»
قال الوادي: «مرحبااا... مرحبااا... حبااا...»
قفز قُصَيّ فرحًا: «قال لي مرحبًا!»
وجرّب مرّة أخرى: «اسمي قُصَيّ!»
قال الوادي: «قُصَيّ... قُصَيّ... صَيّ...»
ضحك كثيرًا حتّى جلس على صخرة. ثمّ خطرت له فكرة. وقف على الصخرة ليصير أطول، ونفخ صدره، وصرخ: «أنا الأسرع! أنا الأفضل!»
فصرخ الوادي: «الأفضل... الأفضل... ضل...»
لكنّ الصوت هذه المرّة لم يكن لطيفًا. كان عاليًا متسلّطًا، مثل شخص يتباهى. شعر قُصَيّ بخدّيه يسخنان، فجلس من جديد.
قال: «همم. هذا لم يبدُ لطيفًا.»
قال أبوه بهدوء: «الوادي يُرجع ما تعطيه فقط. هو لا يختار الكلمات. أنت من يختارها.»
فكّر قُصَيّ في ذلك. ونظر إلى جوري. كانت جالسة على الأرض مع باقة أزهارها الذابلة، ووجهها ما يزال عابسًا قليلًا. حذاؤها مغبرّ، وخدّاها أحمران من الصعود الطويل. لقد مشت كلّ هذا الطريق برجليها القصيرتين، ولم تشتكِ مرّة واحدة. هو وحده الذي اشتكى... منها.
وقف قُصَيّ، ووضع يديه حول فمه.
ونادى عبر الوادي: «جوري تمشي جيّدًا!»
فنادى الوادي: «تمشي جيّدًا... جيّدًا... يّدا...»
رفعت جوري رأسها متفاجئة.
نادى قُصَيّ: «جوري وجدت خنفساء لامعة!»
«خنفساء لامعة... لامعة... معة...»
بدأت جوري تبتسم.
«عند جوري أجمل الأزهار!»
«أجمل الأزهار... الأزهار... هار...»
صارت جوري تضحك. قفزت وركضت لتقف بجانب قُصَيّ، وقالت: «دوري! دوري!»
علّمها قُصَيّ كيف تضع يديها الصغيرتين حول فمها. أخذت جوري أكبر نفس تستطيعه، وصرخت بصوتها الرفيع: «قُصَيّ أخي!»
غنّى الوادي: «أخي... أخي... خي...»
شعر قُصَيّ بشيء دافئ في صدره، أدفأ من الشمس. ووضع ذراعه حول كتفي جوري.
همس: «قولي شيئًا آخر.»
صرخت جوري: «نحن نحبّ بابا!»
«نحبّ بابا... بابا... ابا...»
ضحك أبوهما بصوت عالٍ وصفّق: «هذا أجمل صدى سمعته في حياتي.»
جلسوا معًا على الصخور الدافئة وأكلوا غداءهم. كان طعم الشطائر جبنًا وزعترًا. والتفّاح مقرمشًا باردًا. وشارك قُصَيّ جوري تمره، فأعطته أكبر شقيقة نعمان وأشدّها احمرارًا من باقتها، ليضعها في جيبه.
تحتهم، كان الوادي أخضر هادئًا. وصقر يحوم ببطء في السماء الزرقاء. والعصفور صاحب النغمات الثلاث ما يزال يتدرّب.
قال قُصَيّ: «بابا، هل يصنع الناس صدى أيضًا؟ ليس في الوديان. بل في البيت فقط؟»
ابتسم أبوه: «ما رأيك أنت؟»
فكّر قُصَيّ في وجه جوري. حين قال كلامًا متذمّرًا، صارت متذمّرة. وحين قال كلامًا لطيفًا، ابتسمت وردّت بكلام لطيف.
قال قُصَيّ: «أظنّهم يصنعون.»
وفي طريق النزول، لم يمشِ قُصَيّ أمامهما. مشى بجانب جوري، خطوة بخطوة. وحين توقّفت لتنظر إلى حلزون، توقّف معها. وحين دخلت الحصاة في حذائها من جديد، ركع وساعدها على إخراجها.
قالت جوري: «أنت أخ طيّب.»
قال قُصَيّ: «وأنتِ تمشين جيّدًا.»
نظرا إلى بعضهما وضحكا، لأنّ كلامهما كان يشبه الصدى تمامًا.
وعند أسفل التلّ، استدار قُصَيّ مرّة أخيرة. وضع يديه حول فمه، ونادى بهدوء نحو التلال: «مع السلامة يا وادي! شكرًا لك!»
ومن بعيد جدًّا، بصوت خافت، أجاب الوادي: «شكرًا... شكرًا... را...»


