حكاية
نوكا الدبّ القطبي الصغير يسهر لينتظر الأضواء الراقصة
بعيدًا، بعيدًا في الشمال، حيث الأرض بيضاء والسماء واسعة جدًّا، عاش دبّ قطبي صغير اسمه نوكا. كان فروه كثيفًا أبيض مائلًا إلى لون القشدة، وأنفه أسود لامعًا مثل حصاة مبلولة، وكفّاه كبيرتين، ممتازتين للمشي على الثلج.
كان نوكا يعيش مع أمّه في عرين دافئ محفور في كومة ثلج عميقة. في داخل العرين، كان كلّ شيء هادئًا أزرق، ودافئًا على غير المتوقّع. وكان نوكا يحبّ أن يتكوّر على بطن أمّه الناعم، ويسمع الريح في الخارج تقول: ووووو فوق تلال الثلج.
في مساء من الأمسيات، والسماء تتحوّل من الوردي الفاتح إلى الأزرق الغامق، شمّت أمّ نوكا الهواء البارد عند باب العرين.
وقالت: «الليلة السماء صافية ساكنة. أظنّ أنّ الأضواء الراقصة قد تأتي.»
انتصبت أذنا نوكا: «الأضواء الراقصة؟ ما هي؟»
ابتسمت أمّه: «أحيانًا، في أشدّ الليالي ظلامًا وصفاءً، تمتلئ السماء بالألوان. أخضر ووردي وبنفسجي. تتموّج فوق النجوم، مثل أشرطة في الريح. كانت جدّتك تسمّيها: تهويدة السماء.»
صارت عينا نوكا مستديرتين مثل كرتي ثلج: «أريد أن أراها! متى تأتي؟»
قالت أمّه: «متأخّرة. متأخّرة جدًّا. بعد أن ينام الدببة الصغار بوقت طويل.»
قال نوكا بإصرار: «سأبقى مستيقظًا. لن أغمض عينيّ ولا ثانية واحدة.»
ضحكت أمّه ضحكة خفيفة وقالت: «سنرى.»
فجلس نوكا عند باب العرين، وذقنه على كفّيه، وانتظر.
صارت السماء أكثر ظلامًا. وظهرت أوّل نجمة، صغيرة لامعة. ثمّ نجمة أخرى، وأخرى. وبعد قليل، صارت النجوم كثيرة جدًّا حتّى لم يستطع نوكا أن يعدّها.
سأل: «هل تأتي الآن؟»
قالت أمّه: «ليس بعد.»
انتظر نوكا. ومرّت ثعلبة قطبية بخطوات خفيفة، وذيلها الأبيض منفوش خلفها. توقّفت ونظرت إلى نوكا.
وسألته: «لماذا لم تنم أيّها الدبّ الصغير؟»
قال نوكا: «أنتظر الأضواء الراقصة.»
قالت الثعلبة: «آه. إنّها تستحقّ الانتظار.» ومضت في الليل الأزرق.
تثاءب نوكا. تثاؤبًا كبيرًا واسعًا ظهرت فيه كلّ أسنانه الصغيرة. ثمّ هزّ رأسه بقوّة وقال: «لست نعسانًا. لست نعسانًا أبدًا.»
وطلع القمر مستديرًا فضّيًّا، فجعل الثلج يلمع مثل السكّر. وانقضّت بومة ثلجية بصمت فوقه، وحطّت على حافّة صغيرة من الجليد.
قالت البومة بهدوء: «هُو. ما زلت مستيقظًا يا صغيري؟»
قال نوكا: «أنتظر الأضواء الراقصة.» وتثاءب مرّة أخرى.
قالت البومة: «هُو. إنّها تستحقّ الانتظار.» وفتحت جناحيها الأبيضين الواسعين، وطارت بعيدًا.
صار جفنا نوكا ثقيلين، كأنّهما من ثلج. رمش ببطء. وجلس أكثر استقامة. وحرّك أصابع قدميه. وحاول أن يعدّ النجوم، لكنّ ذلك جعله أكثر نعاسًا.
قال بصوت صغير: «ماما، ماذا لو نمتُ وفاتتني؟»
جاءت أمّه واستلقت بجانبه عند باب العرين، ولفّت جسمها الكبير الدافئ حوله مثل بطّانية.
وقالت: «يا صغيري، هل تثق بي؟»
قال نوكا: «نعم.»
«إذن سنفعل هكذا: أرِح عينيك. أرِحهما فقط. وأنا سأبقى مستيقظة وأراقب السماء. وحين تأتي الأضواء الراقصة، أعدك أن أوقظك.»
فكّر نوكا في ذلك. كان يريد أن يرى الأضواء بعينيه. ويريد أن يكون أوّل من يراها. لكنّ أمّه لم تُخلف وعدًا قطّ. ولا مرّة واحدة.
قال: «تعدينني؟»
قالت أمّه: «أعدك. من كلّ قلبي.»
فأسند نوكا ذقنه على كفّ أمّه. وترك عينيه الثقيلتين تنغلقان. وسمع همس الريح الناعم، ودقّات قلب أمّه البطيئة. شعر بالدفء والأمان والحبّ. وبعد قليل جدًّا، ومن دون أن يقصد، غرق في النوم.
وراقبت أمّه السماء. راقبت النجوم تدور ببطء. وراقبت القمر يصعد عاليًا. ولم تغمض عينيها مرّة واحدة.
ثمّ، في أعمق جزء من الليل، بدأ الأمر.
ظهر وهج أخضر خافت منخفضًا فوق التلال، مثل أوّل ضوء مصباح. ثمّ صار أشدّ لمعانًا. وامتدّ في السماء مثل ستارة طويلة تتلألأ. ثمّ جاء الوردي، والبنفسجي، تتموّج وتنطوي وترقص فوق النجوم.
لمست أمّ نوكا أذنه بأنفها.
وهمست: «نوكا. استيقظ يا صغيري. لقد جاءت.»
فتح نوكا عينيه وهو يرمش. للحظة، لم يعرف أين هو. ثمّ رفع رأسه.
كانت السماء كلّها ترقص.
أشرطة خضراء تدور فوقه. وستائر وردية تتمايل كأنّ ريحًا لطيفة تحرّكها. ولمع ضوؤها على الثلج، فصار الثلج أخضر وورديًّا أيضًا، كأنّ العالم كلّه يشارك في الرقص.
لم يستطع نوكا أن يتكلّم. ظلّ يحدّق، وفمه مفتوح، وعيناه مليئتان بالألوان.
وهمس أخيرًا: «لقد وفيتِ بوعدك.»
قالت أمّه: «وسأفي به دائمًا.»
وراقبا معًا، الدبّة الكبيرة والدبّ الصغير، جنبًا إلى جنب عند باب عرينهما. لم يشعر نوكا بالبرد ولا بالتعب. شعر كأنّ السماء تغنّي تهويدة له وحده.
وببطء، ببطء، خفتت الأضواء. الوردي أوّلًا، ثمّ البنفسجي، ثمّ آخر وهج أخضر ناعم. وعادت النجوم، لامعة هادئة.
تثاءب نوكا تثاؤبًا ضخمًا. وهذه المرّة، لم يقاومه.
همس: «تصبحين على خير أيّتها الأضواء الراقصة. تصبحين على خير يا ماما.»
واندسّ عميقًا في فرو أمّه الدافئ. وقبل أن تقول له «وأنت من أهله»، كان يحلم بأشرطة خضراء ووردية تتموّج في سماء واسعة مليئة بالنجوم.
كان نوكا يعيش مع أمّه في عرين دافئ محفور في كومة ثلج عميقة. في داخل العرين، كان كلّ شيء هادئًا أزرق، ودافئًا على غير المتوقّع. وكان نوكا يحبّ أن يتكوّر على بطن أمّه الناعم، ويسمع الريح في الخارج تقول: ووووو فوق تلال الثلج.
في مساء من الأمسيات، والسماء تتحوّل من الوردي الفاتح إلى الأزرق الغامق، شمّت أمّ نوكا الهواء البارد عند باب العرين.
وقالت: «الليلة السماء صافية ساكنة. أظنّ أنّ الأضواء الراقصة قد تأتي.»
انتصبت أذنا نوكا: «الأضواء الراقصة؟ ما هي؟»
ابتسمت أمّه: «أحيانًا، في أشدّ الليالي ظلامًا وصفاءً، تمتلئ السماء بالألوان. أخضر ووردي وبنفسجي. تتموّج فوق النجوم، مثل أشرطة في الريح. كانت جدّتك تسمّيها: تهويدة السماء.»
صارت عينا نوكا مستديرتين مثل كرتي ثلج: «أريد أن أراها! متى تأتي؟»
قالت أمّه: «متأخّرة. متأخّرة جدًّا. بعد أن ينام الدببة الصغار بوقت طويل.»
قال نوكا بإصرار: «سأبقى مستيقظًا. لن أغمض عينيّ ولا ثانية واحدة.»
ضحكت أمّه ضحكة خفيفة وقالت: «سنرى.»
فجلس نوكا عند باب العرين، وذقنه على كفّيه، وانتظر.
صارت السماء أكثر ظلامًا. وظهرت أوّل نجمة، صغيرة لامعة. ثمّ نجمة أخرى، وأخرى. وبعد قليل، صارت النجوم كثيرة جدًّا حتّى لم يستطع نوكا أن يعدّها.
سأل: «هل تأتي الآن؟»
قالت أمّه: «ليس بعد.»
انتظر نوكا. ومرّت ثعلبة قطبية بخطوات خفيفة، وذيلها الأبيض منفوش خلفها. توقّفت ونظرت إلى نوكا.
وسألته: «لماذا لم تنم أيّها الدبّ الصغير؟»
قال نوكا: «أنتظر الأضواء الراقصة.»
قالت الثعلبة: «آه. إنّها تستحقّ الانتظار.» ومضت في الليل الأزرق.
تثاءب نوكا. تثاؤبًا كبيرًا واسعًا ظهرت فيه كلّ أسنانه الصغيرة. ثمّ هزّ رأسه بقوّة وقال: «لست نعسانًا. لست نعسانًا أبدًا.»
وطلع القمر مستديرًا فضّيًّا، فجعل الثلج يلمع مثل السكّر. وانقضّت بومة ثلجية بصمت فوقه، وحطّت على حافّة صغيرة من الجليد.
قالت البومة بهدوء: «هُو. ما زلت مستيقظًا يا صغيري؟»
قال نوكا: «أنتظر الأضواء الراقصة.» وتثاءب مرّة أخرى.
قالت البومة: «هُو. إنّها تستحقّ الانتظار.» وفتحت جناحيها الأبيضين الواسعين، وطارت بعيدًا.
صار جفنا نوكا ثقيلين، كأنّهما من ثلج. رمش ببطء. وجلس أكثر استقامة. وحرّك أصابع قدميه. وحاول أن يعدّ النجوم، لكنّ ذلك جعله أكثر نعاسًا.
قال بصوت صغير: «ماما، ماذا لو نمتُ وفاتتني؟»
جاءت أمّه واستلقت بجانبه عند باب العرين، ولفّت جسمها الكبير الدافئ حوله مثل بطّانية.
وقالت: «يا صغيري، هل تثق بي؟»
قال نوكا: «نعم.»
«إذن سنفعل هكذا: أرِح عينيك. أرِحهما فقط. وأنا سأبقى مستيقظة وأراقب السماء. وحين تأتي الأضواء الراقصة، أعدك أن أوقظك.»
فكّر نوكا في ذلك. كان يريد أن يرى الأضواء بعينيه. ويريد أن يكون أوّل من يراها. لكنّ أمّه لم تُخلف وعدًا قطّ. ولا مرّة واحدة.
قال: «تعدينني؟»
قالت أمّه: «أعدك. من كلّ قلبي.»
فأسند نوكا ذقنه على كفّ أمّه. وترك عينيه الثقيلتين تنغلقان. وسمع همس الريح الناعم، ودقّات قلب أمّه البطيئة. شعر بالدفء والأمان والحبّ. وبعد قليل جدًّا، ومن دون أن يقصد، غرق في النوم.
وراقبت أمّه السماء. راقبت النجوم تدور ببطء. وراقبت القمر يصعد عاليًا. ولم تغمض عينيها مرّة واحدة.
ثمّ، في أعمق جزء من الليل، بدأ الأمر.
ظهر وهج أخضر خافت منخفضًا فوق التلال، مثل أوّل ضوء مصباح. ثمّ صار أشدّ لمعانًا. وامتدّ في السماء مثل ستارة طويلة تتلألأ. ثمّ جاء الوردي، والبنفسجي، تتموّج وتنطوي وترقص فوق النجوم.
لمست أمّ نوكا أذنه بأنفها.
وهمست: «نوكا. استيقظ يا صغيري. لقد جاءت.»
فتح نوكا عينيه وهو يرمش. للحظة، لم يعرف أين هو. ثمّ رفع رأسه.
كانت السماء كلّها ترقص.
أشرطة خضراء تدور فوقه. وستائر وردية تتمايل كأنّ ريحًا لطيفة تحرّكها. ولمع ضوؤها على الثلج، فصار الثلج أخضر وورديًّا أيضًا، كأنّ العالم كلّه يشارك في الرقص.
لم يستطع نوكا أن يتكلّم. ظلّ يحدّق، وفمه مفتوح، وعيناه مليئتان بالألوان.
وهمس أخيرًا: «لقد وفيتِ بوعدك.»
قالت أمّه: «وسأفي به دائمًا.»
وراقبا معًا، الدبّة الكبيرة والدبّ الصغير، جنبًا إلى جنب عند باب عرينهما. لم يشعر نوكا بالبرد ولا بالتعب. شعر كأنّ السماء تغنّي تهويدة له وحده.
وببطء، ببطء، خفتت الأضواء. الوردي أوّلًا، ثمّ البنفسجي، ثمّ آخر وهج أخضر ناعم. وعادت النجوم، لامعة هادئة.
تثاءب نوكا تثاؤبًا ضخمًا. وهذه المرّة، لم يقاومه.
همس: «تصبحين على خير أيّتها الأضواء الراقصة. تصبحين على خير يا ماما.»
واندسّ عميقًا في فرو أمّه الدافئ. وقبل أن تقول له «وأنت من أهله»، كان يحلم بأشرطة خضراء ووردية تتموّج في سماء واسعة مليئة بالنجوم.


