العودة إلى الحكايات

حكاية

علاء الدين والمصباح العجيب (من ألف ليلة وليلة)

علاء الدين والمصباح العجيب (من ألف ليلة وليلة)
في قديم الزمان، في مدينة مزدحمة مليئة بالأسواق والموسيقى، عاش صبي اسمه علاء الدين. كان يعيش مع أمه في بيت صغير له باب أزرق. لم يكن لديهما مال كثير. كانت أم علاء الدين تغزل خيوط القطن طوال النهار، وكان علاء الدين يقضي حاجات الناس في السوق.

في صباح أحد الأيام، جاء إلى السوق غريب طويل يلبس عباءة خضراء طويلة. راقب علاء الدين وقتًا طويلًا.

قال الغريب: «يا بني، أنا مسافر من بلاد بعيدة. أحتاج إلى مساعد سريع وذكي. هل تأتي معي؟ سأعطيك دينارًا من ذهب.»

فكّر علاء الدين في أمه. الدينار الذهبي يشتري خبزًا لشهر كامل. فقال: «نعم، سأساعدك.»

قاد الغريب علاء الدين إلى خارج المدينة. مشيا حتى وصلا إلى وادٍ هادئ بين تلّين. هناك أشعل الغريب نارًا صغيرة، ورشّ فيها قليلًا من مسحوق طيب الرائحة. فوووف! اهتزت الأرض برفق، وانزلق حجر مسطح عليه حلقة نحاسية إلى جانب. وتحته درجات تنزل إلى باطن الأرض.

قال الغريب: «انزل الدرجات. ستجد كهفًا مليئًا بالأشياء اللامعة. لا تتوقف عندها. وفي آخر الكهف، على رفّ صغير، يوجد مصباح زيت قديم. أحضر المصباح إليّ. المصباح فقط.»

ثم نزع خاتمًا لامعًا من إصبعه ووضعه في إصبع علاء الدين وقال: «البس هذا ليحفظك.»

نزل علاء الدين الدرجات. وفي الأسفل شهق من الدهشة. كان الكهف يتلألأ مثل سماء مليئة بالنجوم. كانت فيه أشجار ثمارها من الياقوت والزمرد. مشى علاء الدين إلى آخر الكهف. وهناك، على رفّ صغير، كان مصباح قديم مغطى بالغبار. التقطه علاء الدين وصعد الدرجات.

لكن الدرجات كانت عالية. وقرب القمة نادى: «أرجوك، أعطني يدك وساعدني على الصعود!»

قال الغريب: «أعطني المصباح أولًا.»

قال علاء الدين: «ساعدني أولًا، ثم أعطيك إياه.»

احمرّ وجه الغريب. كان يريد المصباح كثيرًا، ولم يكن يريد أن ينتظر. فصاح: «أعطني إياه الآن!» فضمّ علاء الدين المصباح بقوة. ضرب الغريب الأرض بقدمه غاضبًا، فانزلق الحجر المسطح فوق الفتحة. طَق! وصار كل شيء مظلمًا.

جلس علاء الدين على الدرجة الباردة. كان وحيدًا وخائفًا. فكّر في أمه التي تنتظره في البيت. فرك يديه ليدفئهما، وبينما يفعل ذلك فرك الخاتم اللامع.

فووش! ظهر مساعد صغير مستدير في نفخة من الضوء الذهبي، وقال بصوت رفيع: «أنا خادم الخاتم. ماذا تتمنى؟»

قال علاء الدين: «أتمنى أن أعود إلى البيت.»

وفي طرفة عين، كان علاء الدين واقفًا أمام الباب الأزرق. عانقته أمه بقوة. ثم نظرت إلى المصباح القديم وقالت: «إنه مغبرّ جدًا. دعني أنظفه. ربما نبيعه ونشتري قليلًا من الخبز.»

فركت المصباح بقطعة قماش. فووش! خرج ضباب أزرق من فوهته. دار وكبر حتى صار جنيًّا ضخمًا مبتسمًا، له وجه طيب ولحية طويلة مجعدة.

قال بصوت عالٍ: «أنا جنيّ المصباح. ماذا تتمنيان يا صديقيّ؟»

كادت أم علاء الدين تُسقط قطعة القماش. وضحك علاء الدين من الدهشة. فكّر قليلًا. لم يطلب جبالًا من الذهب. قال: «نحن جائعان جدًا. هل يمكن أن نحصل على عشاء طيب من فضلك؟»

صفّق الجني بيديه. وفي الحال امتلأت المائدة الصغيرة بالخبز الدافئ والعسل والأرز والبرتقال والتين. أكل علاء الدين وأمه حتى شبعا. وبقي طعام كثير، فتقاسماه مع جيرانهما.

ومرّت السنون، وكبر علاء الدين فصار شابًا طيبًا. كان يستعمل المصباح بحرص. كان يطلب أشياء تساعد الناس. طلب بئرًا جديدة للشارع، ليشرب الجميع ماءً نظيفًا. وطلب مدرسة ذات نوافذ كبيرة للأطفال. فأحبه أهل المدينة.

سمع السلطان عن هذا الشاب الطيب، فدعاه إلى القصر. وهناك قابل علاء الدين ابنة السلطان، الأميرة بدر البدور. كانت ذكية ومرحة، وتحب الكتب والحدائق. وبعد قليل تزوجا، وبنى علاء الدين قصرًا جميلًا فيه حدائق مليئة بالطيور.

لكن في يوم من الأيام عاد الغريب ذو العباءة الخضراء. كان قد سمع عن المصباح، وما زال يريده. تنكّر في هيئة بائع مصابيح، ومشى تحت نوافذ القصر وهو ينادي: «مصابيح جديدة بمصابيح قديمة! مصابيح جديدة بمصابيح قديمة!»

لم تكن الأميرة تعرف أن المصباح القديم سحري. فقالت: «يا له من عرض لطيف!» وأعطت الغريب المصباح القديم وأخذت مصباحًا جديدًا لامعًا. فهرب الغريب، وفرك المصباح، وأمر الجني أن يحمل القصر كله بعيدًا عبر الصحراء، والأميرة في داخله.

عندما عاد علاء الدين إلى البيت، كان القصر قد اختفى. حزن قلبه كثيرًا. ثم تذكّر الخاتم. ففركه، فظهر المساعد الصغير.

قال علاء الدين: «أرجوك، خذني إلى الأميرة.»

وفي طرفة عين كان في القصر البعيد. وضع هو والأميرة معًا خطة ذكية. في ذلك المساء، قدّمت الأميرة للغريب وعاءً كبيرًا من الحليب الدافئ بالعسل الذي يجلب النعاس. تثاءب الغريب، وبعد قليل كان يشخر في كرسيه. فأخذ علاء الدين المصباح من جيبه برفق.

فركه، فظهر الجني مبتسمًا. قال علاء الدين: «أرجوك، احملنا إلى بيتنا. واحمل هذا المسافر النائم إلى بيته أيضًا، إلى بلاده البعيدة. وعندما يستيقظ، دعه يجد حديقة يعتني بها، ليتعلم أن يزرع الأشياء بدل أن يأخذها.»

ضحك الجني ضحكته الكبيرة العالية وقال: «هذه أمنية طيبة.»

طار القصر عائدًا عبر الصحراء مثل غيمة. وهتف الناس فرحًا. ومن ذلك اليوم، حفظ علاء الدين المصباح في مكان آمن، وتقاسم هو والأميرة حظهما الطيب مع كل أهل المدينة.
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

وائل يُصغي إلى أصوات البيت النائم
وائل يُصغي إلى أصوات البيت النائم

كانت هذه أوّل ليلة في البيت الجديد، ولم يستطع وائل أن ينام. كان سريره هو السرير نفسه. وبطّانيّته...

صِلِ الكَلِمَةَ بِالصّورَةِ: نُزْهَةُ إِيلّا
صِلِ الكَلِمَةَ بِالصّورَةِ: نُزْهَةُ إِيلّا

اُرْسُمْ خَطًّا مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ إِلى صورَتِها، وَقُلْها بِصَوْتٍ عالٍ.

صفحة تلوين: نزهة السندباد على الحوت المبتسم
صفحة تلوين: نزهة السندباد على الحوت المبتسم

صفحة تلوين من حكاية السندباد والجزيرة التي كانت حوتاً. اطبع الصفحة ولوّن السندباد وسلّة الطعام والحو...