حكاية
السندباد والجزيرة التي كانت حوتًا (من ألف ليلة وليلة)
في مدينة بغداد، على ضفة نهر واسع لامع، عاش شاب اسمه السندباد. كان السندباد يحب حكايات البحر. يحب رائحة الملح وصياح طيور النورس. وكل يوم كان يمشي إلى الميناء ليشاهد السفن الخشبية الكبيرة وهي تأتي وتذهب.
قال لأصدقائه: «في يوم من الأيام سأبحر عبر المحيط، وسأرى أماكن لم يرها أحد في بغداد.»
ولما كبر السندباد، ادّخر ماله واشترى رزمًا من القماش، وجرارًا من التوابل، وصناديق من التمر الحلو. ثم انضم إلى جماعة من التجار على سفينة جميلة لها أشرعة بيضاء عالية. وكان القبطان بحّارًا عجوزًا له لحية بيضاء كالثلج، وضحكة مثل الرعد.
قال القبطان: «أهلًا بك على السفينة أيها السندباد الشاب. البحر صديق طيب، لكنه مليء بالمفاجآت. أبقِ عينيك مفتوحتين دائمًا.»
أبحرت السفينة في النهر ثم خرجت إلى البحر الأزرق الكبير. ملأت الريح الأشرعة، وقفزت الدلافين بجانب السفينة. وفي الليل كانت النجوم ساطعة جدًا حتى إن السندباد كان يرى ظله على سطح السفينة. باع السندباد قماشه وتوابله في موانئ مزدحمة، وكسب أصدقاء كثيرين.
وفي صباح مشمس، بعد أيام كثيرة لم يروا فيها أرضًا، صاح بحّار من أعلى الصاري: «جزيرة أمامنا!»
ركض الجميع لينظروا. هناك، في وسط البحر الهادئ، كانت جزيرة صغيرة مستديرة، مغطاة بعشب أخضر ناعم وزهور بيضاء صغيرة. لم يكن فيها أشجار ولا تلال. كانت ملساء ومقوّسة برفق، مثل وعاء عملاق مقلوب.
قال التجار: «ما أجملها! لنتوقف ونمدّ أرجلنا.»
مسح القبطان لحيته وقال ببطء: «أبحرت في هذه المياه أربعين سنة، ولا أذكر هذه الجزيرة.» لكن التجار كانوا قد تعبوا من السفينة. ألحّوا وألحّوا، فقال القبطان أخيرًا: «حسنًا. لكن لا تبتعدوا، وكونوا مستعدين للعودة بسرعة.»
أنزل البحّارة المرساة وقاربًا صغيرًا. وصعد السندباد وأصدقاؤه إلى الجزيرة. كان العشب ناعمًا تحت أقدامهم، ودافئًا قليلًا مثل صخرة في الشمس. فرش التجار بُسُطهم. بعضهم أخرج الخبز والجبن، وبعضهم لعب لعبة المطاردة، وبعضهم استلقى ليأخذ قيلولة.
كان السندباد جائعًا، فأخذ هو وبعض أصدقائه أعوادًا جافة أحضروها من السفينة. وأشعلوا نارًا صغيرة على العشب ليعدّوا الشاي ويدفئوا الخبز.
طقطقت النار، وبدأ الشاي يتصاعد منه البخار. ثم... تحركت الأرض.
في البداية كانت هزة صغيرة. ارتجّت أكواب الشاي. ثم أصدرت الجزيرة كلها قرقرة كبيرة بطيئة، مثل بطن ضخم جدًا.
صاح أحد التجار: «زلزال!»
ثم، بجانب نزهتهم مباشرة، انطلقت نافورة ماء عاليًا في الهواء. فووش! ونزلت على الجميع مثل المطر.
ومن السفينة كان القبطان يصيح ويلوّح بذراعيه: «ارجعوا! هذه ليست جزيرة! إنها حوت! حوت كبير نائم! ناركم دغدغت ظهره، وهو يستيقظ الآن!»
أمسك التجار أغراضهم وركضوا نحو القارب الصغير. وركض السندباد أيضًا. لكنه عندما وصل إلى طرف الجزيرة، تمطّى الحوت مرة أخرى. فانزلق العشب، وانزلق السندباد، وسقط في البحر... طرطش!
خرج السندباد من الماء يسعل. كان الحوت يسبح ببطء مبتعدًا، وذيله العملاق يرتفع فوق الماء. كان القارب الصغير بعيدًا، وأشرعة السفينة بدأت تمتلئ بالريح. لم يرَ البحّارة السندباد وهو يسقط.
صاح السندباد: «انتظروا!» لكن الريح حملت صوته بعيدًا.
نظر السندباد حوله. كان بالقرب منه حوض غسيل خشبي كبير يطفو، سقط من الجزيرة مع أغراض النزهة. سبح إليه وصعد في داخله، وتمسّك به جيدًا. وطوال النهار كانت الأمواج تهزّ الحوض صعودًا وهبوطًا. كان السندباد مبللًا ومتعبًا وخائفًا قليلًا، لكنه لم يستسلم.
وأخيرًا حملته الأمواج إلى جزيرة حقيقية، فيها أشجار حقيقية ورمل حقيقي. زحف السندباد إلى الشاطئ ونام في الشمس الدافئة.
وعندما استيقظ سمع موسيقى. تبع الصوت بين الأشجار، فوجد جماعة من السائسين يمشّطون خيولًا جميلة بجانب مرج أخضر. دهشوا كثيرًا عندما رأوا شابًا مبللًا يخرج من الغابة.
سألوه: «من أين أتيت؟»
قال السندباد: «أتيت من حوت!» وحكى لهم قصته.
ضحك السائسون كثيرًا، لكنهم كانوا طيبين. أعطوه ثيابًا جافة وحساءً دافئًا، ثم أخذوه إلى ملكهم. كان الملك يحب الحكايات، فاستمع إلى كل كلمة من مغامرة السندباد. وقال: «يمكنك أن تبقى ضيفًا عندي، حتى تأتي سفينة تأخذك إلى بيتك.»
بقي السندباد أسابيع كثيرة. كان يساعد في الميناء، ويكتب أسماء كل السفن القادمة. وفي يوم من الأيام دخلت الميناء سفينة لها أشرعة بيضاء عالية. عرفها السندباد في الحال. إنها سفينته، والقبطان العجوز واقف في مقدمتها!
لم يصدّق القبطان عينيه. صاح: «السندباد! ظننا أننا فقدناك!» وعانقه بقوة حتى ارتفعت قدماه عن الأرض. وهناك، في مخزن السفينة، كانت رزم السندباد من القماش وجرار التوابل. لقد حفظها القبطان آمنة، لعله يعطيها لعائلة السندباد.
شكر السندباد الملك الطيب وأهداه أجمل ما عنده من القماش. ثم أبحر عائدًا إلى بغداد.
وفي رحلة العودة الطويلة، كلما مرّت السفينة بجزيرة، التفت التجار إلى القبطان وسألوا: «يا قبطان، هل هذه جزيرة حقيقية؟»
فيبتسم القبطان، وينظر بعناية، ويقول: «لنراقبها قليلًا قبل أن ننزل.»
وفي بغداد حكى السندباد قصته لكل من أراد أن يسمع. ومن ذلك اليوم، قبل أن يشعل نارًا على أي شاطئ غريب جديد، كان دائمًا يتأكد أولًا أن الشاطئ لا يشخر!
قال لأصدقائه: «في يوم من الأيام سأبحر عبر المحيط، وسأرى أماكن لم يرها أحد في بغداد.»
ولما كبر السندباد، ادّخر ماله واشترى رزمًا من القماش، وجرارًا من التوابل، وصناديق من التمر الحلو. ثم انضم إلى جماعة من التجار على سفينة جميلة لها أشرعة بيضاء عالية. وكان القبطان بحّارًا عجوزًا له لحية بيضاء كالثلج، وضحكة مثل الرعد.
قال القبطان: «أهلًا بك على السفينة أيها السندباد الشاب. البحر صديق طيب، لكنه مليء بالمفاجآت. أبقِ عينيك مفتوحتين دائمًا.»
أبحرت السفينة في النهر ثم خرجت إلى البحر الأزرق الكبير. ملأت الريح الأشرعة، وقفزت الدلافين بجانب السفينة. وفي الليل كانت النجوم ساطعة جدًا حتى إن السندباد كان يرى ظله على سطح السفينة. باع السندباد قماشه وتوابله في موانئ مزدحمة، وكسب أصدقاء كثيرين.
وفي صباح مشمس، بعد أيام كثيرة لم يروا فيها أرضًا، صاح بحّار من أعلى الصاري: «جزيرة أمامنا!»
ركض الجميع لينظروا. هناك، في وسط البحر الهادئ، كانت جزيرة صغيرة مستديرة، مغطاة بعشب أخضر ناعم وزهور بيضاء صغيرة. لم يكن فيها أشجار ولا تلال. كانت ملساء ومقوّسة برفق، مثل وعاء عملاق مقلوب.
قال التجار: «ما أجملها! لنتوقف ونمدّ أرجلنا.»
مسح القبطان لحيته وقال ببطء: «أبحرت في هذه المياه أربعين سنة، ولا أذكر هذه الجزيرة.» لكن التجار كانوا قد تعبوا من السفينة. ألحّوا وألحّوا، فقال القبطان أخيرًا: «حسنًا. لكن لا تبتعدوا، وكونوا مستعدين للعودة بسرعة.»
أنزل البحّارة المرساة وقاربًا صغيرًا. وصعد السندباد وأصدقاؤه إلى الجزيرة. كان العشب ناعمًا تحت أقدامهم، ودافئًا قليلًا مثل صخرة في الشمس. فرش التجار بُسُطهم. بعضهم أخرج الخبز والجبن، وبعضهم لعب لعبة المطاردة، وبعضهم استلقى ليأخذ قيلولة.
كان السندباد جائعًا، فأخذ هو وبعض أصدقائه أعوادًا جافة أحضروها من السفينة. وأشعلوا نارًا صغيرة على العشب ليعدّوا الشاي ويدفئوا الخبز.
طقطقت النار، وبدأ الشاي يتصاعد منه البخار. ثم... تحركت الأرض.
في البداية كانت هزة صغيرة. ارتجّت أكواب الشاي. ثم أصدرت الجزيرة كلها قرقرة كبيرة بطيئة، مثل بطن ضخم جدًا.
صاح أحد التجار: «زلزال!»
ثم، بجانب نزهتهم مباشرة، انطلقت نافورة ماء عاليًا في الهواء. فووش! ونزلت على الجميع مثل المطر.
ومن السفينة كان القبطان يصيح ويلوّح بذراعيه: «ارجعوا! هذه ليست جزيرة! إنها حوت! حوت كبير نائم! ناركم دغدغت ظهره، وهو يستيقظ الآن!»
أمسك التجار أغراضهم وركضوا نحو القارب الصغير. وركض السندباد أيضًا. لكنه عندما وصل إلى طرف الجزيرة، تمطّى الحوت مرة أخرى. فانزلق العشب، وانزلق السندباد، وسقط في البحر... طرطش!
خرج السندباد من الماء يسعل. كان الحوت يسبح ببطء مبتعدًا، وذيله العملاق يرتفع فوق الماء. كان القارب الصغير بعيدًا، وأشرعة السفينة بدأت تمتلئ بالريح. لم يرَ البحّارة السندباد وهو يسقط.
صاح السندباد: «انتظروا!» لكن الريح حملت صوته بعيدًا.
نظر السندباد حوله. كان بالقرب منه حوض غسيل خشبي كبير يطفو، سقط من الجزيرة مع أغراض النزهة. سبح إليه وصعد في داخله، وتمسّك به جيدًا. وطوال النهار كانت الأمواج تهزّ الحوض صعودًا وهبوطًا. كان السندباد مبللًا ومتعبًا وخائفًا قليلًا، لكنه لم يستسلم.
وأخيرًا حملته الأمواج إلى جزيرة حقيقية، فيها أشجار حقيقية ورمل حقيقي. زحف السندباد إلى الشاطئ ونام في الشمس الدافئة.
وعندما استيقظ سمع موسيقى. تبع الصوت بين الأشجار، فوجد جماعة من السائسين يمشّطون خيولًا جميلة بجانب مرج أخضر. دهشوا كثيرًا عندما رأوا شابًا مبللًا يخرج من الغابة.
سألوه: «من أين أتيت؟»
قال السندباد: «أتيت من حوت!» وحكى لهم قصته.
ضحك السائسون كثيرًا، لكنهم كانوا طيبين. أعطوه ثيابًا جافة وحساءً دافئًا، ثم أخذوه إلى ملكهم. كان الملك يحب الحكايات، فاستمع إلى كل كلمة من مغامرة السندباد. وقال: «يمكنك أن تبقى ضيفًا عندي، حتى تأتي سفينة تأخذك إلى بيتك.»
بقي السندباد أسابيع كثيرة. كان يساعد في الميناء، ويكتب أسماء كل السفن القادمة. وفي يوم من الأيام دخلت الميناء سفينة لها أشرعة بيضاء عالية. عرفها السندباد في الحال. إنها سفينته، والقبطان العجوز واقف في مقدمتها!
لم يصدّق القبطان عينيه. صاح: «السندباد! ظننا أننا فقدناك!» وعانقه بقوة حتى ارتفعت قدماه عن الأرض. وهناك، في مخزن السفينة، كانت رزم السندباد من القماش وجرار التوابل. لقد حفظها القبطان آمنة، لعله يعطيها لعائلة السندباد.
شكر السندباد الملك الطيب وأهداه أجمل ما عنده من القماش. ثم أبحر عائدًا إلى بغداد.
وفي رحلة العودة الطويلة، كلما مرّت السفينة بجزيرة، التفت التجار إلى القبطان وسألوا: «يا قبطان، هل هذه جزيرة حقيقية؟»
فيبتسم القبطان، وينظر بعناية، ويقول: «لنراقبها قليلًا قبل أن ننزل.»
وفي بغداد حكى السندباد قصته لكل من أراد أن يسمع. ومن ذلك اليوم، قبل أن يشعل نارًا على أي شاطئ غريب جديد، كان دائمًا يتأكد أولًا أن الشاطئ لا يشخر!


