حكاية
السندباد ووادي طائر الرخّ العظيم (من ألف ليلة وليلة)
بعد رحلته الأولى، بقي السندباد في بيته في بغداد سنة كاملة. كان يحكي الحكايات، ويأكل التمر الحلو، ويسقي أشجار الليمون في حديقته. لكنه سرعان ما بدأ ينظر إلى النهر من جديد، ويستمع إلى طيور النورس. كانت قدماه تشتاقان إلى السفر.
قال لأمه: «رحلة واحدة أخرى. رحلة واحدة فقط.»
فحزم السندباد حقائبه وانضم إلى سفينة مليئة بالتجار. أبحروا أيامًا كثيرة. توقفوا عند جزر رملها وردي، وجزر فيها نخيل أخضر طويل. وفي عصر أحد الأيام وصلوا إلى جزيرة هادئة فيها جدول ماء عذب وأشجار مليئة بالفاكهة الناضجة.
قال القبطان: «لنسترح هنا قليلًا.» ملأ البحّارة جرار الماء، وقطف التجار الفاكهة. ووجد السندباد مكانًا ظليلًا تحت شجرة بجانب الجدول. أكل برتقالة عصيرية، وكان صوت الماء ناعمًا يجلب النعاس، فأغمض عينيه.
وعندما فتحهما من جديد، كانت الجزيرة هادئة. هادئة أكثر من اللازم. قفز السندباد وركض إلى الشاطئ. لقد رحلت السفينة! لم تعد إلا نقطة بيضاء صغيرة بعيدة في البحر. لم ينتبه أحد إلى أن السندباد ما زال نائمًا تحت شجرته.
جلس السندباد على الرمل وقال: «يا إلهي! ماذا أفعل الآن؟»
شعر برغبة في البكاء. ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال: «البكاء لن يصنع لي قاربًا. يجب أن أنظر حولي وأفكر.»
فتسلّق أطول شجرة في الجزيرة. ومن قمتها رأى شيئًا غريبًا. بعيدًا على تلّ كانت هناك قبة بيضاء ضخمة، ملساء مستديرة تلمع في الشمس.
تساءل السندباد: «هل هي قصر؟» ونزل ومشى نحوها. استغرق ذلك معظم العصر. وعندما وصل أخيرًا، دار حولها كلها. لم يكن لها أبواب ولا نوافذ. طرق عليها فأصدرت صوتًا أجوف. وكانت دافئة عند لمسها.
وفي تلك اللحظة أظلمت السماء، كأن غيمة غطّت الشمس. نظر السندباد إلى الأعلى. لم تكن غيمة. كان طائرًا، أكبر طائر رآه في حياته. جناحاه عريضان مثل أشرعة السفينة، وريشه أبيض وذهبي. إنه طائر الرخّ، الطائر العظيم في الحكايات القديمة.
حطّ الرخّ برفق بجانب القبة البيضاء ونفش ريشه. ثم جلس فوق القبة بحذر شديد وأغمض عينيه. وأخيرًا فهم السندباد. القبة لم تكن قصرًا. لقد كانت بيضة!
بقي السندباد ساكنًا تمامًا. كان الرخّ كبيرًا جدًا حتى إنه لم ينتبه إليه. حلّ الليل، ونام الرخّ على بيضته. وتكوّر السندباد بجانب إحدى أصابع قدمه الذهبية الدافئة ونام هو أيضًا.
وفي الصباح سمع السندباد أصواتًا. كانت جماعة من البحّارة من سفينة أخرى قد نزلت إلى الجزيرة. كانوا يصعدون التل ومعهم عصيّ وحبال.
قال أحدهم: «انظروا إلى هذه البيضة الضخمة! لنكسرها ونرى ما بداخلها!»
صاح السندباد وهو يركض نحوهم: «لا! أرجوكم لا تفعلوا! في داخلها طائر صغير. أمّه ذهبت لتجلب الطعام فقط. إذا آذيتم البيضة، فلن يفقس الصغير أبدًا.»
توقف البحّارة. نظروا إلى البيضة، ونظروا إلى السندباد. قال أحدهم وقد خجل قليلًا: «كنا فضوليين فقط. لم نفكر.»
وفي تلك اللحظة سمعوا صوتًا صغيرًا: طق، طق، طق. ظهر شقّ في القشرة، ثم شقّ آخر. تراجع البحّارة والسندباد وحبسوا أنفاسهم. وبصوت قرمشة وفرقعة، أطلّ رأس منفوش من البيضة. كانت له عينان كبيرتان مستديرتان، وخصلة صغيرة من الريش الذهبي فوق رأسه. كان فرخ رخّ صغيرًا، بحجم جمل، وقال: «زقزق!»
ضحك الجميع فرحًا. رمى البحّارة عصيّهم. أحضروا ماءً عذبًا من الجدول في جرارهم، فشرب الفرخ وشرب. وقطفوا الفاكهة من الأشجار، فالتهمها.
وفي تلك اللحظة انقضّت أم الرخّ العظيمة من السماء. وعندما رأت الناس حول صغيرها، رفرفت بجناحيها الضخمين وصاحت صيحة عالية. لكن الفرخ زقزق فرحًا وفرك رأسه المنفوش بالسندباد. فأمالت أم الرخّ رأسها، ورأت جرار الماء والفاكهة، وفهمت أن هؤلاء الناس الصغار قد ساعدوا.
أخفضت رأسها العظيم ونظرت إلى السندباد بعين ذهبية واحدة. كانت نظرة لطيفة مليئة بالشكر.
ثم قال البحّارة: «سفينتنا مكسورة، ولا نستطيع الإبحار بها. نحن عالقون هنا أيضًا.» نظر السندباد إلى ساقي الرخّ القويتين، وخطرت له فكرة. أخذ القماش الطويل من عمامته وربطه على شكل عروة ناعمة. رفع العروة نحو الرخّ، وأشار بعيدًا عبر البحر، حيث ذهبت السفن.
بدا أن الرخّ فهم. أنزلت إحدى ساقيها، فتمسّك السندباد والبحّارة بريشها الناعم بقوة. وبصوت فووش كبير ارتفعت إلى السماء.
طاروا فوق البحر الأزرق، وطاروا فوق جبال خضراء. ثم طاروا فوق وادٍ عميق كان يتلألأ في ضوء الشمس. كان مليئًا بأحجار لامعة من كل الألوان: أحمر وأخضر وأزرق وبنفسجي. كانت تلمع مثل قوس قزح انسكب على الأرض.
نزلت الرخّ وحطّت على تلّ عند طرف الوادي. وهناك كانت جماعة من التجار مخيّمين. دهشوا كثيرًا عندما رأوا أناسًا ينزلون من طائر عملاق.
أخبر التجار السندباد أن هذا هو وادي الجواهر. قالوا: «منذ زمن بعيد حمل نهر كبير هذه الأحجار من الجبال. ونحن نأتي إلى هنا كل سنة لنجمع القليل منها بحرص.»
التقط السندباد ثلاثة أحجار صغيرة فقط: واحدًا له، وواحدًا لأمه، وواحدًا يعطيه لفقراء بغداد. وشكر الرخّ من كل قلبه. فصاحت الرخّ صيحة ناعمة وطارت بعيدًا عائدة إلى صغيرها.
سافر السندباد والبحّارة إلى بلادهم مع التجار. وعندما وصل السندباد إلى بغداد، باع أحد الأحجار الصغيرة وبنى بئرًا لشارعه. وفي كل ربيع، عندما يرى الطيور تبني أعشاشها في أشجار الليمون، كان يحرص على ألا يزعجها أحد أبدًا.
قال لأمه: «رحلة واحدة أخرى. رحلة واحدة فقط.»
فحزم السندباد حقائبه وانضم إلى سفينة مليئة بالتجار. أبحروا أيامًا كثيرة. توقفوا عند جزر رملها وردي، وجزر فيها نخيل أخضر طويل. وفي عصر أحد الأيام وصلوا إلى جزيرة هادئة فيها جدول ماء عذب وأشجار مليئة بالفاكهة الناضجة.
قال القبطان: «لنسترح هنا قليلًا.» ملأ البحّارة جرار الماء، وقطف التجار الفاكهة. ووجد السندباد مكانًا ظليلًا تحت شجرة بجانب الجدول. أكل برتقالة عصيرية، وكان صوت الماء ناعمًا يجلب النعاس، فأغمض عينيه.
وعندما فتحهما من جديد، كانت الجزيرة هادئة. هادئة أكثر من اللازم. قفز السندباد وركض إلى الشاطئ. لقد رحلت السفينة! لم تعد إلا نقطة بيضاء صغيرة بعيدة في البحر. لم ينتبه أحد إلى أن السندباد ما زال نائمًا تحت شجرته.
جلس السندباد على الرمل وقال: «يا إلهي! ماذا أفعل الآن؟»
شعر برغبة في البكاء. ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال: «البكاء لن يصنع لي قاربًا. يجب أن أنظر حولي وأفكر.»
فتسلّق أطول شجرة في الجزيرة. ومن قمتها رأى شيئًا غريبًا. بعيدًا على تلّ كانت هناك قبة بيضاء ضخمة، ملساء مستديرة تلمع في الشمس.
تساءل السندباد: «هل هي قصر؟» ونزل ومشى نحوها. استغرق ذلك معظم العصر. وعندما وصل أخيرًا، دار حولها كلها. لم يكن لها أبواب ولا نوافذ. طرق عليها فأصدرت صوتًا أجوف. وكانت دافئة عند لمسها.
وفي تلك اللحظة أظلمت السماء، كأن غيمة غطّت الشمس. نظر السندباد إلى الأعلى. لم تكن غيمة. كان طائرًا، أكبر طائر رآه في حياته. جناحاه عريضان مثل أشرعة السفينة، وريشه أبيض وذهبي. إنه طائر الرخّ، الطائر العظيم في الحكايات القديمة.
حطّ الرخّ برفق بجانب القبة البيضاء ونفش ريشه. ثم جلس فوق القبة بحذر شديد وأغمض عينيه. وأخيرًا فهم السندباد. القبة لم تكن قصرًا. لقد كانت بيضة!
بقي السندباد ساكنًا تمامًا. كان الرخّ كبيرًا جدًا حتى إنه لم ينتبه إليه. حلّ الليل، ونام الرخّ على بيضته. وتكوّر السندباد بجانب إحدى أصابع قدمه الذهبية الدافئة ونام هو أيضًا.
وفي الصباح سمع السندباد أصواتًا. كانت جماعة من البحّارة من سفينة أخرى قد نزلت إلى الجزيرة. كانوا يصعدون التل ومعهم عصيّ وحبال.
قال أحدهم: «انظروا إلى هذه البيضة الضخمة! لنكسرها ونرى ما بداخلها!»
صاح السندباد وهو يركض نحوهم: «لا! أرجوكم لا تفعلوا! في داخلها طائر صغير. أمّه ذهبت لتجلب الطعام فقط. إذا آذيتم البيضة، فلن يفقس الصغير أبدًا.»
توقف البحّارة. نظروا إلى البيضة، ونظروا إلى السندباد. قال أحدهم وقد خجل قليلًا: «كنا فضوليين فقط. لم نفكر.»
وفي تلك اللحظة سمعوا صوتًا صغيرًا: طق، طق، طق. ظهر شقّ في القشرة، ثم شقّ آخر. تراجع البحّارة والسندباد وحبسوا أنفاسهم. وبصوت قرمشة وفرقعة، أطلّ رأس منفوش من البيضة. كانت له عينان كبيرتان مستديرتان، وخصلة صغيرة من الريش الذهبي فوق رأسه. كان فرخ رخّ صغيرًا، بحجم جمل، وقال: «زقزق!»
ضحك الجميع فرحًا. رمى البحّارة عصيّهم. أحضروا ماءً عذبًا من الجدول في جرارهم، فشرب الفرخ وشرب. وقطفوا الفاكهة من الأشجار، فالتهمها.
وفي تلك اللحظة انقضّت أم الرخّ العظيمة من السماء. وعندما رأت الناس حول صغيرها، رفرفت بجناحيها الضخمين وصاحت صيحة عالية. لكن الفرخ زقزق فرحًا وفرك رأسه المنفوش بالسندباد. فأمالت أم الرخّ رأسها، ورأت جرار الماء والفاكهة، وفهمت أن هؤلاء الناس الصغار قد ساعدوا.
أخفضت رأسها العظيم ونظرت إلى السندباد بعين ذهبية واحدة. كانت نظرة لطيفة مليئة بالشكر.
ثم قال البحّارة: «سفينتنا مكسورة، ولا نستطيع الإبحار بها. نحن عالقون هنا أيضًا.» نظر السندباد إلى ساقي الرخّ القويتين، وخطرت له فكرة. أخذ القماش الطويل من عمامته وربطه على شكل عروة ناعمة. رفع العروة نحو الرخّ، وأشار بعيدًا عبر البحر، حيث ذهبت السفن.
بدا أن الرخّ فهم. أنزلت إحدى ساقيها، فتمسّك السندباد والبحّارة بريشها الناعم بقوة. وبصوت فووش كبير ارتفعت إلى السماء.
طاروا فوق البحر الأزرق، وطاروا فوق جبال خضراء. ثم طاروا فوق وادٍ عميق كان يتلألأ في ضوء الشمس. كان مليئًا بأحجار لامعة من كل الألوان: أحمر وأخضر وأزرق وبنفسجي. كانت تلمع مثل قوس قزح انسكب على الأرض.
نزلت الرخّ وحطّت على تلّ عند طرف الوادي. وهناك كانت جماعة من التجار مخيّمين. دهشوا كثيرًا عندما رأوا أناسًا ينزلون من طائر عملاق.
أخبر التجار السندباد أن هذا هو وادي الجواهر. قالوا: «منذ زمن بعيد حمل نهر كبير هذه الأحجار من الجبال. ونحن نأتي إلى هنا كل سنة لنجمع القليل منها بحرص.»
التقط السندباد ثلاثة أحجار صغيرة فقط: واحدًا له، وواحدًا لأمه، وواحدًا يعطيه لفقراء بغداد. وشكر الرخّ من كل قلبه. فصاحت الرخّ صيحة ناعمة وطارت بعيدًا عائدة إلى صغيرها.
سافر السندباد والبحّارة إلى بلادهم مع التجار. وعندما وصل السندباد إلى بغداد، باع أحد الأحجار الصغيرة وبنى بئرًا لشارعه. وفي كل ربيع، عندما يرى الطيور تبني أعشاشها في أشجار الليمون، كان يحرص على ألا يزعجها أحد أبدًا.


