العودة إلى الحكايات

حكاية

الصياد والجنيّ العابس (من ألف ليلة وليلة)

الصياد والجنيّ العابس (من ألف ليلة وليلة)
كان يا ما كان، صياد عجوز يعيش في كوخ صغير على شاطئ البحر. كل صباح، قبل أن تشرق الشمس، كان يمشي إلى الشاطئ ومعه شبكته البنية الكبيرة. وكانت له قاعدة: لا يرمي شبكته في البحر إلا أربع مرات في اليوم. وما يصطاده يأخذه إلى زوجته وأولاده، ويحمد الله عليه.

في صباح أحد الأيام رمى الصياد شبكته أول مرة. شعر أنها ثقيلة جدًا، وفكّر: «يا له من صيد!» شدّ وشدّ. لكن عندما خرجت الشبكة من الماء، لم يكن فيها إلا حذاء قديم مليء بالأعشاب البحرية.

ضحك الصياد وقال: «الحذاء ليس فطورًا، لكنه مع ذلك هدية من البحر.» ووضعه جانبًا.

رمى شبكته المرة الثانية، فأخرج جرّة فخار مكسورة مليئة بالرمل. ورماها المرة الثالثة فأخرج كومة متشابكة من الأصداف والحصى.

قال: «بقيت محاولة واحدة.» ونظر إلى السماء وقال: «يا رب، اجعله شيئًا طيبًا.» ورمى الشبكة المرة الرابعة.

وعندما سحبها، كان فيها شيء مستدير لامع. كان قمقمًا نحاسيًا صغيرًا، قد اخضرّ من القِدم. وكان غطاؤه مختومًا بإحكام بختم ثقيل من معدن قديم.

فكّر الصياد: «ربما في داخله شيء. ربما أبيعه في السوق.» فأخرج سكينه الصغيرة وفتح الغطاء بحذر.

في البداية لم يحدث شيء. ثم خرجت من القمقم خصلة رفيعة من دخان بنفسجي. صارت أكثف وأكثف، وارتفعت إلى السماء وانتشرت مثل غيمة. ثم دار الدخان وتجمّع، فإذا بجنيّ عملاق. كان طويلًا مثل نخلة، له وجه كبير مستدير، وعليه عبوس شديد.

أسقط الصياد القمقم على الرمل، وارتجفت ركبتاه.

زأر الجني وهو يمدّ ذراعيه الضخمتين: «أخيرًا! حرّ! حرّ بعد مئات ومئات من السنين!»

قال الصياد بأدب، وإن كان صوته يرتجف قليلًا: «على الرحب والسعة.»

نظر إليه الجني وعبس أكثر وقال: «على الرحب؟ همف! أتعرف كم انتظرت في ذلك القمقم؟ في المئة سنة الأولى قلت: سأعطي من يحررني كل ذهب الدنيا. فلم يأتِ أحد. وفي المئة سنة التالية قلت: سأعطي من يحررني ثلاث أمنيات. ولم يأتِ أحد أيضًا. وفي المئة الثالثة كنت غاضبًا جدًا، فقلت: من يحررني سيكون خادمي إلى الأبد، يكنس كهفي، ويلمّع حذائي، ولا يعود إلى بيته أبدًا.»

قال الصياد: «لكن هذا ليس عدلًا. لقد حررتك للتوّ!»

قال الجني وهو يعقد ذراعيه: «عدلًا أو غير عدل، وعد الجني وعد. ستأتي معي.»

فكّر الصياد في زوجته وأولاده الذين ينتظرونه في البيت. لم يكن يريد أن يكنس كهف جنيّ إلى الأبد. نظر إلى القمقم النحاسي الصغير على الرمل، ثم نظر إلى الجني الضخم. فخطرت له فكرة.

قال الصياد: «قبل أن أذهب معك، هل تجيبني عن سؤال صغير؟»

تذمّر الجني: «اسأل بسرعة.»

قال الصياد: «أنت طويل جدًا. رأسك في الغيوم. وذلك القمقم صغير جدًا، بحجم يدي فقط. أنا ببساطة لا أصدق أنك كنت في داخله.»

صاح الجني: «طبعًا كنت في داخله!»

هزّ الصياد رأسه وابتسم وقال: «آسف، لكنني لا أستطيع أن أصدق. إلا إذا رأيت ذلك بعينيّ.»

نفخ الجني خدّيه. لم يتّهمه أحد بالكذب من قبل. صاح: «سأريك!» وفي الحال عاد دخانًا بنفسجيًا. ودار الدخان ودار، أصغر فأصغر، وانسكب عائدًا إلى القمقم النحاسي الصغير، حتى آخر خصلة.

وجاء صوت صغير من داخل القمقم: «ها! هل صدّقتني الآن؟»

وبسرعة البرق أعاد الصياد الغطاء إلى مكانه وقال: «نعم، الآن صدّقتك.»

صرخ الجني بصوت رفيع: «هيه! أخرجني!»

جلس الصياد على الرمل بجانب القمقم وقال بلطف: «سأخرجك، لكن لنتحدث أولًا. لقد صنعت لك معروفًا. وعندما يصنع لنا أحد معروفًا، من الجميل أن نقول له شكرًا. وليس من الجميل أن نجعله خادمًا لنا.»

سكت القمقم وقتًا طويلًا. وكانت الأمواج تذهب وتجيء. وأخيرًا قال صوت أصغر بكثير: «أنت محقّ. كنت غاضبًا جدًا من الانتظار حتى نسيت كيف أكون شاكرًا. أنا آسف.»

قال الصياد: «إذن عِدني ألا تجعلني خادمك، وألا تزعج أحدًا غيري.»

قال الجني: «أعدك. ووعد الجني وعد.»

ففتح الصياد الغطاء. وخرج الدخان البنفسجي يدور، ووقف الجني من جديد طويلًا مثل نخلة. لكنه هذه المرة كان يبتسم.

قال الجني وانحنى انحناءة عميقة: «شكرًا لك أيها الصياد. شكرًا لأنك حررتني. وشكرًا لأنك علّمتني درسًا كنت قد نسيته. والآن دعني أشكرك كما يجب. اتبعني.»

قاد الجني الصياد فوق تلّ إلى بحيرة مخفية تلمع مثل الزجاج. كانت تسبح فيها أسماك بأربعة ألوان جميلة: أبيض وأحمر وأزرق وأصفر. قال الجني: «ارمِ شبكتك هنا مرة واحدة كل يوم. وخذ هذه الأسماك إلى السوق. إنها ألذّ سمك في البلاد. لكن ارمِ مرة واحدة فقط في اليوم.»

فعل الصياد تمامًا كما قال الجني. وكانت الأسماك جميلة ولذيذة جدًا حتى إن السلطان نفسه اشتراها لمطبخه الملكي. ولم تجُع عائلة الصياد بعد ذلك أبدًا.

وفي كل مساء، حين يجلس الصياد أمام كوخه، كانت غيمة بنفسجية صغيرة تمرّ في السماء. فيلوّح لها الصياد. ومن الغيمة يأتي صوت بعيد يقول: «شكرًا!»
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

ما ليانغ وفرشاة الرسم السحرية
ما ليانغ وفرشاة الرسم السحرية

تأتي هذه الحكاية المحبوبة من الصين، حيث يسمع الأطفال منذ سنوات طويلة جدًا عن الصبي ما ليانغ وفرشاته...

قصة نبي الله موسى عليه السلام والتابوت الصغير والبحر الذي انشق
قصة نبي الله موسى عليه السلام والتابوت الصغير والبحر الذي انشق

منذ زمن بعيد، في أرض مصر، كان هناك ملك متكبر اسمه فرعون. كان يظن أنه أعظم الجميع، حتى قال للناس إنه...

وافي وصباح العدسة المكبّرة
وافي وصباح العدسة المكبّرة

في صباح عيد ميلاده السادس، فتح وافي علبة صغيرة ثقيلة من جدّه. وفي داخلها، فوق قطعة قماش زرقاء ناعمة،...