حكاية
الأمير أحمد والجنية بري بانو والهدايا العجيبة الثلاث (من ألف ليلة وليلة)
كان يا ما كان، سلطان حكيم له ثلاثة أبناء. الأكبر هو الأمير حسين، والأوسط هو الأمير علي، والأصغر هو الأمير أحمد. وكانت لهم ابنة عمّ اسمها نور، نشأت معهم في القصر. كانت نور تحب الضحك والقراءة والعناية بحدائق القصر.
كان الأمراء الثلاثة يحبون بعضهم، لكنهم كانوا يحبون المنافسة أيضًا. من الأسرع في الجري؟ من الأعلى في التسلق؟ من يحكي أطرف نكتة؟ وكانوا يتجادلون في ذلك طوال النهار.
في صباح أحد الأيام جمعهم السلطان وقال: «يا أبنائي، حان الوقت لتروا العالم. سيسافر كل واحد منكم إلى مدينة بعيدة. وبعد سنة ارجعوا وأحضروا لي أعجب شيء تجدونه. وعندها سنرى من أحسن الاختيار.»
خرج الأمراء الثلاثة معًا حتى وصلوا إلى مكان يتفرع فيه الطريق إلى ثلاثة. تعانقوا ووعدوا: «سنلتقي هنا بعد سنة.» ثم أخذ كل أمير طريقًا مختلفًا.
سافر الأمير حسين شرقًا إلى مدينة فيها أسواق كبيرة. وهناك قابل تاجرًا يحمل تحت ذراعه بساطًا صغيرًا بسيطًا. قال التاجر: «هذا البساط يحمل من يجلس عليه إلى أي مكان يتمناه، في طرفة عين.» جلس حسين على البساط وتمنى أن يكون في الطرف الآخر من السوق. فووش! وفي طرفة عين كان هناك. فاشترى البساط في الحال.
وسافر الأمير علي شمالًا إلى مدينة فيها أبراج عالية. وهناك قابل امرأة عجوزًا تبيع منظارًا نحاسيًا صغيرًا. قالت: «انظر من خلاله، وفكّر في أي شخص تريد أن تراه، فستراه أينما كان.» نظر علي من خلال المنظار وفكّر في أبيه. فإذا بالسلطان جالس في حديقته يطعم الطيور. فاشترى علي المنظار في الحال.
وسافر الأمير أحمد جنوبًا إلى مدينة سمرقند. وهناك، في سوق الفاكهة، قابل شابًا يبيع تفاحة حمراء لامعة واحدة. قال الشاب: «هذه التفاحة تشفي أي مريض بمجرد أن يشمّها.» لم يعرف أحمد إن كان هذا صحيحًا. لكن في تلك اللحظة أُغمي على رجل عجوز قريب من شدة الحر. فقرّب أحمد التفاحة من أنفه. ففتح العجوز عينيه، وجلس، وابتسم. فاشترى أحمد التفاحة في الحال.
ولما انقضت السنة، التقى الأمراء الثلاثة مرة أخرى عند مفترق الطريق. فرحوا كثيرًا برؤية بعضهم. وكان كل واحد منهم متأكدًا في سرّه أن هديته هي الأفضل.
قال الأمير علي: «دعوني أريكم منظاري. لننظر إلى البيت.» ورفعه إلى عينه وفكّر في القصر. ثم اختفت ابتسامته.
سأله أخواه: «ما الأمر؟»
قال علي: «إنها نور. إنها مريضة جدًا. مستلقية في سريرها، والأطباء يهزّون رؤوسهم. إنها ضعيفة جدًا لا تستطيع أن ترفع يدها.»
خاف الأمراء. كان البيت على بعد أسابيع كثيرة. قال الأمير أحمد حزينًا: «لن نصل في الوقت المناسب أبدًا.»
صاح الأمير حسين: «بل سنصل!» وفرش بساطه على الأرض وقال: «بسرعة، اجلسوا جميعًا!»
جلس الأمراء الثلاثة على البساط. وتمنى حسين: «خذنا إلى غرفة نور في القصر.» فووش! وفي طرفة عين كانوا واقفين بجانب سرير نور.
شهق الأطباء، وقفز السلطان من كرسيه. لكن لم يكن هناك وقت للأسئلة. أخرج الأمير أحمد تفاحته الحمراء وقرّبها برفق من وجه نور. فاستنشقت رائحتها الحلوة. ورفّت جفونها، وعادت الحمرة إلى خدّيها. ثم جلست في سريرها وابتسمت.
وقالت بهدوء: «أوه! لماذا ينظر إليّ الجميع؟»
ضحك الجميع وبكوا في الوقت نفسه. عانق السلطان نور، ثم عانق كل واحد من أبنائه.
لكن في وقت لاحق من ذلك اليوم، بدأ الأمراء يتجادلون من جديد. قال علي: «منظاري أنقذها. لولاه ما عرفنا أنها مريضة.»
وقال حسين: «بساطي أنقذها. لولاه ما وصلنا في الوقت المناسب.»
وقال أحمد: «تفاحتي أنقذتها. لولاها ما شُفيت.»
رفع السلطان يده وقال بلطف: «اسمعوا أنفسكم. المنظار رأى المشكلة. والبساط حملكم إلى البيت. والتفاحة شفت نور. هل كانت أي هدية منها تستطيع أن تفعل ذلك وحدها؟»
سكت الأمراء الثلاثة، ونظروا إلى بعضهم. قال حسين: «لا. احتجنا إلى الثلاث كلها.» وأومأ علي وأحمد برأسيهما. وشعروا ببعض الخجل لأنهم تجادلوا.
قال السلطان: «إذن فأعجب شيء أحضرتموه إلى البيت ليس بساطًا، ولا منظارًا، ولا تفاحة. بل هو ما يحدث عندما تعملون معًا.»
وللاحتفال أقام السلطان مهرجانًا للرماية. رمى كل أمير سهمًا في السماء للمتعة فقط. سقط سهم حسين في الحقل، وسقط سهم علي عند النهر. أما سهم أحمد فطار بعيدًا جدًا حتى لم يرَ أحد أين سقط.
ذهب الأمير أحمد يبحث عنه. مشى عبر الحقول، وفوق التلال، حتى وصل إلى جرف صخري كبير. وهناك كان سهمه عند أسفل الجرف، بجانب باب مخفي. طرق أحمد، فانفتح الباب.
وفي الداخل كانت حديقة جميلة مليئة بزهور مضيئة. وفي وسط الحديقة وقفت جنية لها أجنحة متلألئة، اسمها بري بانو.
قالت مبتسمة: «أهلًا بك أيها الأمير أحمد. أنا التي أرسلت الشاب ليبيعك التفاحة. أردت أن أرى ماذا ستفعل بها. لقد استعملتها أولًا لمساعدة غريب، قبل أن تعرف حتى إن كانت ستنفع.»
انحنى الأمير أحمد وقال: «لم أفعل إلا ما يجب على أي أحد أن يفعله.»
ضحكت بري بانو ضحكة مثل أجراس صغيرة، وقالت: «لهذا اخترتك. هل تكون أنت وأخواك أصدقاء لحديقتي، وتساعدونني في رعاية أهل هذه البلاد؟»
ركض الأمير أحمد إلى البيت ليحضر أخويه ونور. ومن ذلك اليوم عمل الأمراء الثلاثة وابنة عمهم والجنية بري بانو معًا. حمل بساط حسين الطعام إلى القرى المحتاجة. ووجد منظار علي المسافرين التائهين. وساعدت تفاحة أحمد كل مريض. وظل الأمراء يتسابقون ويتنافسون، لكنهم صاروا دائمًا ينهون منافساتهم بضحكة.
كان الأمراء الثلاثة يحبون بعضهم، لكنهم كانوا يحبون المنافسة أيضًا. من الأسرع في الجري؟ من الأعلى في التسلق؟ من يحكي أطرف نكتة؟ وكانوا يتجادلون في ذلك طوال النهار.
في صباح أحد الأيام جمعهم السلطان وقال: «يا أبنائي، حان الوقت لتروا العالم. سيسافر كل واحد منكم إلى مدينة بعيدة. وبعد سنة ارجعوا وأحضروا لي أعجب شيء تجدونه. وعندها سنرى من أحسن الاختيار.»
خرج الأمراء الثلاثة معًا حتى وصلوا إلى مكان يتفرع فيه الطريق إلى ثلاثة. تعانقوا ووعدوا: «سنلتقي هنا بعد سنة.» ثم أخذ كل أمير طريقًا مختلفًا.
سافر الأمير حسين شرقًا إلى مدينة فيها أسواق كبيرة. وهناك قابل تاجرًا يحمل تحت ذراعه بساطًا صغيرًا بسيطًا. قال التاجر: «هذا البساط يحمل من يجلس عليه إلى أي مكان يتمناه، في طرفة عين.» جلس حسين على البساط وتمنى أن يكون في الطرف الآخر من السوق. فووش! وفي طرفة عين كان هناك. فاشترى البساط في الحال.
وسافر الأمير علي شمالًا إلى مدينة فيها أبراج عالية. وهناك قابل امرأة عجوزًا تبيع منظارًا نحاسيًا صغيرًا. قالت: «انظر من خلاله، وفكّر في أي شخص تريد أن تراه، فستراه أينما كان.» نظر علي من خلال المنظار وفكّر في أبيه. فإذا بالسلطان جالس في حديقته يطعم الطيور. فاشترى علي المنظار في الحال.
وسافر الأمير أحمد جنوبًا إلى مدينة سمرقند. وهناك، في سوق الفاكهة، قابل شابًا يبيع تفاحة حمراء لامعة واحدة. قال الشاب: «هذه التفاحة تشفي أي مريض بمجرد أن يشمّها.» لم يعرف أحمد إن كان هذا صحيحًا. لكن في تلك اللحظة أُغمي على رجل عجوز قريب من شدة الحر. فقرّب أحمد التفاحة من أنفه. ففتح العجوز عينيه، وجلس، وابتسم. فاشترى أحمد التفاحة في الحال.
ولما انقضت السنة، التقى الأمراء الثلاثة مرة أخرى عند مفترق الطريق. فرحوا كثيرًا برؤية بعضهم. وكان كل واحد منهم متأكدًا في سرّه أن هديته هي الأفضل.
قال الأمير علي: «دعوني أريكم منظاري. لننظر إلى البيت.» ورفعه إلى عينه وفكّر في القصر. ثم اختفت ابتسامته.
سأله أخواه: «ما الأمر؟»
قال علي: «إنها نور. إنها مريضة جدًا. مستلقية في سريرها، والأطباء يهزّون رؤوسهم. إنها ضعيفة جدًا لا تستطيع أن ترفع يدها.»
خاف الأمراء. كان البيت على بعد أسابيع كثيرة. قال الأمير أحمد حزينًا: «لن نصل في الوقت المناسب أبدًا.»
صاح الأمير حسين: «بل سنصل!» وفرش بساطه على الأرض وقال: «بسرعة، اجلسوا جميعًا!»
جلس الأمراء الثلاثة على البساط. وتمنى حسين: «خذنا إلى غرفة نور في القصر.» فووش! وفي طرفة عين كانوا واقفين بجانب سرير نور.
شهق الأطباء، وقفز السلطان من كرسيه. لكن لم يكن هناك وقت للأسئلة. أخرج الأمير أحمد تفاحته الحمراء وقرّبها برفق من وجه نور. فاستنشقت رائحتها الحلوة. ورفّت جفونها، وعادت الحمرة إلى خدّيها. ثم جلست في سريرها وابتسمت.
وقالت بهدوء: «أوه! لماذا ينظر إليّ الجميع؟»
ضحك الجميع وبكوا في الوقت نفسه. عانق السلطان نور، ثم عانق كل واحد من أبنائه.
لكن في وقت لاحق من ذلك اليوم، بدأ الأمراء يتجادلون من جديد. قال علي: «منظاري أنقذها. لولاه ما عرفنا أنها مريضة.»
وقال حسين: «بساطي أنقذها. لولاه ما وصلنا في الوقت المناسب.»
وقال أحمد: «تفاحتي أنقذتها. لولاها ما شُفيت.»
رفع السلطان يده وقال بلطف: «اسمعوا أنفسكم. المنظار رأى المشكلة. والبساط حملكم إلى البيت. والتفاحة شفت نور. هل كانت أي هدية منها تستطيع أن تفعل ذلك وحدها؟»
سكت الأمراء الثلاثة، ونظروا إلى بعضهم. قال حسين: «لا. احتجنا إلى الثلاث كلها.» وأومأ علي وأحمد برأسيهما. وشعروا ببعض الخجل لأنهم تجادلوا.
قال السلطان: «إذن فأعجب شيء أحضرتموه إلى البيت ليس بساطًا، ولا منظارًا، ولا تفاحة. بل هو ما يحدث عندما تعملون معًا.»
وللاحتفال أقام السلطان مهرجانًا للرماية. رمى كل أمير سهمًا في السماء للمتعة فقط. سقط سهم حسين في الحقل، وسقط سهم علي عند النهر. أما سهم أحمد فطار بعيدًا جدًا حتى لم يرَ أحد أين سقط.
ذهب الأمير أحمد يبحث عنه. مشى عبر الحقول، وفوق التلال، حتى وصل إلى جرف صخري كبير. وهناك كان سهمه عند أسفل الجرف، بجانب باب مخفي. طرق أحمد، فانفتح الباب.
وفي الداخل كانت حديقة جميلة مليئة بزهور مضيئة. وفي وسط الحديقة وقفت جنية لها أجنحة متلألئة، اسمها بري بانو.
قالت مبتسمة: «أهلًا بك أيها الأمير أحمد. أنا التي أرسلت الشاب ليبيعك التفاحة. أردت أن أرى ماذا ستفعل بها. لقد استعملتها أولًا لمساعدة غريب، قبل أن تعرف حتى إن كانت ستنفع.»
انحنى الأمير أحمد وقال: «لم أفعل إلا ما يجب على أي أحد أن يفعله.»
ضحكت بري بانو ضحكة مثل أجراس صغيرة، وقالت: «لهذا اخترتك. هل تكون أنت وأخواك أصدقاء لحديقتي، وتساعدونني في رعاية أهل هذه البلاد؟»
ركض الأمير أحمد إلى البيت ليحضر أخويه ونور. ومن ذلك اليوم عمل الأمراء الثلاثة وابنة عمهم والجنية بري بانو معًا. حمل بساط حسين الطعام إلى القرى المحتاجة. ووجد منظار علي المسافرين التائهين. وساعدت تفاحة أحمد كل مريض. وظل الأمراء يتسابقون ويتنافسون، لكنهم صاروا دائمًا ينهون منافساتهم بضحكة.


