حكاية
أبو الحسن خليفةً ليوم واحد (من ألف ليلة وليلة)
في مدينة بغداد العظيمة، عاش شاب مرح اسمه أبو الحسن. كان يسكن مع أمه في بيت صغير في شارع ضيق. لم يكن لديه مال كثير، لكن كان له قلب كبير. وفي كل مساء كان يقف على الجسر فوق النهر، ويدعو غريبًا واحدًا إلى بيته ليتعشى معه.
وكان يقول دائمًا: «لا ينبغي أن يأكل أحد وحده.»
وفي تلك الأيام كان حاكم بغداد هو الخليفة الحكيم هارون الرشيد. كان الخليفة يحب أن يعرف كيف يعيش الناس حقًا. فكان أحيانًا في الليل يتنكّر في ثياب مسافر بسيط، ويمشي في شوارع المدينة مع صديقه الوزير جعفر.
في أحد الأمسيات رأى أبو الحسن مسافرًا واقفًا على الجسر ينظر إلى القمر. فقال: «مساء الخير يا صديقي. هل تعشّيت؟ تفضّل وكُل معي.»
ابتسم المسافر، ولم يقل إنه الخليفة. وقال: «شكرًا لك. يسعدني ذلك كثيرًا.»
أعدّت أم أبي الحسن حساء العدس، والخبز الدافئ، وطبقًا من التمر. وتحدث الرجلان وضحكا ساعات طويلة. حكى أبو الحسن حكايات مضحكة، وحكى للمسافر عن جيرانه أيضًا.
قال: «هناك أم سليم العجوز في آخر الشارع. سقف بيتها الصغير يقطر كل شتاء. وهناك الخبّاز، يعمل بجدّ كبير لكنه لا يستطيع أن يشتري فرنًا جديدًا. وهناك الأطفال، ليس لهم مكان يلعبون فيه إلا الطريق المغبرّ.» وتنهّد أبو الحسن وقال: «لو كنت خليفة ليوم واحد فقط، لساعدتهم جميعًا.»
لمعت عينا المسافر وقال: «أهكذا؟»
كان يومًا طويلًا، وكان الحساء دافئًا مُشبعًا. فتثاءب أبو الحسن تثاؤبًا كبيرًا. وبعد قليل كان نائمًا نومًا عميقًا على وسادته، يشخر بهدوء.
نادى الخليفة خدمه الذين كانوا ينتظرون بهدوء في الخارج، وهمس: «احملوه برفق إلى القصر، وضعوه في سريري أنا. وغدًا يجب أن يعامله الجميع على أنه الخليفة.»
وفي الصباح فتح أبو الحسن عينيه. كان مستلقيًا في سرير ضخم عليه وسائد من حرير. وكان ضوء الشمس يتدفق من نوافذ عالية من الزجاج الملوّن. ووقف حوله خدم في ثياب فاخرة.
قالوا وهم ينحنون: «صباح الخير يا أمير المؤمنين!» وكان أحدهم يحمل صينية ذهبية مليئة بالفاكهة.
فرك أبو الحسن عينيه، وقرص ذراعه وقال: «آي! أنا لا أحلم.» ونظر حوله وقال: «من أنا؟»
قال الخدم وهم يحاولون جاهدين ألا يضحكوا: «أنت الخليفة طبعًا.»
جلس أبو الحسن وفكّر في الأمر طويلًا. ثم قفز من السرير وقال: «إذا كنت الخليفة اليوم، فلا وقت لنضيّعه!»
لم يطلب جواهر، ولم يطلب وليمة. بل نادى بنّائي القصر وقال: «اذهبوا إلى الشارع الضيق عند النهر. وابحثوا عن البيت الصغير لأم سليم، وأصلحوا سقفه حتى لا يقطر أبدًا.»
ثم نادى خازن القصر وقال: «خذ كيسًا من الدنانير إلى الخبّاز في الشارع نفسه، ليشتري فرنًا جديدًا. وقل له إن أول رغيف لعائلته هو.»
ثم نادى بستانيّي القصر وقال: «في آخر ذلك الشارع أرض فارغة. أرجوكم ازرعوا فيها أشجارًا، وضعوا فيها نافورة وأراجيح، ليكون للأطفال مكان يلعبون فيه.»
أسرع الخدم يفعلون كل ما قال. وقضى أبو الحسن بقية النهار يستمع إلى الناس الذين جاؤوا إلى القصر بمشكلاتهم. وكان عادلًا لطيفًا مع كل واحد منهم. ومن خلف ستارة كان الخليفة الحقيقي يراقب ويبتسم.
وفي ذلك المساء، وقد تعب أبو الحسن من يومه المزدحم، تثاءب تثاؤبًا كبيرًا ونام نومًا عميقًا. فحمله الخدم برفق إلى بيته الصغير، ووضعوه على وسادته.
وفي الصباح استيقظ أبو الحسن ونظر حوله. هذه أمه تخبز الخبز. وهذا الجدار المشقوق. وهذه بطانيته القديمة.
صاح: «أمي! حلمت أجمل حلم. حلمت أنني الخليفة!»
ضحكت أمه وقالت: «إذن تعال وانظر إلى الخارج. فقد حدث شيء رائع في شارعنا.»
ذهب أبو الحسن إلى الباب. كان على سقف أم سليم قرميد جديد لامع. وكان الخبّاز يلوّح من بابه بجانب فرن كبير جديد، وفي يديه رغيف خبز طازج. وفي آخر الشارع، حيث كانت الأرض المغبرّة، صارت هناك أشجار صغيرة، ونافورة يتطاير ماؤها، وأطفال يضحكون على الأراجيح.
انفتح فم أبي الحسن من الدهشة وقال: «لكنه كان حلمًا... أليس كذلك؟»
وفي تلك اللحظة جاء مسافر يمشي في الشارع. كان المسافر نفسه الذي رآه على الجسر. لكنه هذه المرة يلبس ثيابًا ملكية، ويمشي بجانبه الوزير جعفر.
ارتجفت ركبتا أبي الحسن وقال: «أنت الخليفة!»
ضحك الخليفة ضحكة دافئة ودودة وقال: «وأنت كنت الخليفة بالأمس. أنا آسف لأنني مازحتك. أردت أن أرى ماذا ستفعل لو كانت لك كل خيرات بغداد ليوم واحد. كان معظم الناس سيطلبون الذهب. أما أنت فطلبت سقفًا، وفرنًا، وملعبًا لغيرك.»
ابتسم أبو الحسن خجلًا وقال: «حسنًا، عندي عشاء طيب كل ليلة. وهم كانوا يحتاجون إلى المساعدة أكثر مني.»
وضع الخليفة يده على كتف أبي الحسن وقال: «إذن أحب أن تأتي إلى القصر كل أسبوع، وتجلس بجانبي، وتحدثني عن أهل بغداد. أظن أنك تعرفهم أفضل من أي أحد.»
وهكذا صار أبو الحسن صديقًا عزيزًا للخليفة. وظل يسكن في بيته الصغير، وظل يدعو الغرباء إلى العشاء. لكن من يومها، كلما احتاج أحد في شارعه إلى مساعدة، عرف تمامًا أيّ باب يطرق.
وكان يقول دائمًا: «لا ينبغي أن يأكل أحد وحده.»
وفي تلك الأيام كان حاكم بغداد هو الخليفة الحكيم هارون الرشيد. كان الخليفة يحب أن يعرف كيف يعيش الناس حقًا. فكان أحيانًا في الليل يتنكّر في ثياب مسافر بسيط، ويمشي في شوارع المدينة مع صديقه الوزير جعفر.
في أحد الأمسيات رأى أبو الحسن مسافرًا واقفًا على الجسر ينظر إلى القمر. فقال: «مساء الخير يا صديقي. هل تعشّيت؟ تفضّل وكُل معي.»
ابتسم المسافر، ولم يقل إنه الخليفة. وقال: «شكرًا لك. يسعدني ذلك كثيرًا.»
أعدّت أم أبي الحسن حساء العدس، والخبز الدافئ، وطبقًا من التمر. وتحدث الرجلان وضحكا ساعات طويلة. حكى أبو الحسن حكايات مضحكة، وحكى للمسافر عن جيرانه أيضًا.
قال: «هناك أم سليم العجوز في آخر الشارع. سقف بيتها الصغير يقطر كل شتاء. وهناك الخبّاز، يعمل بجدّ كبير لكنه لا يستطيع أن يشتري فرنًا جديدًا. وهناك الأطفال، ليس لهم مكان يلعبون فيه إلا الطريق المغبرّ.» وتنهّد أبو الحسن وقال: «لو كنت خليفة ليوم واحد فقط، لساعدتهم جميعًا.»
لمعت عينا المسافر وقال: «أهكذا؟»
كان يومًا طويلًا، وكان الحساء دافئًا مُشبعًا. فتثاءب أبو الحسن تثاؤبًا كبيرًا. وبعد قليل كان نائمًا نومًا عميقًا على وسادته، يشخر بهدوء.
نادى الخليفة خدمه الذين كانوا ينتظرون بهدوء في الخارج، وهمس: «احملوه برفق إلى القصر، وضعوه في سريري أنا. وغدًا يجب أن يعامله الجميع على أنه الخليفة.»
وفي الصباح فتح أبو الحسن عينيه. كان مستلقيًا في سرير ضخم عليه وسائد من حرير. وكان ضوء الشمس يتدفق من نوافذ عالية من الزجاج الملوّن. ووقف حوله خدم في ثياب فاخرة.
قالوا وهم ينحنون: «صباح الخير يا أمير المؤمنين!» وكان أحدهم يحمل صينية ذهبية مليئة بالفاكهة.
فرك أبو الحسن عينيه، وقرص ذراعه وقال: «آي! أنا لا أحلم.» ونظر حوله وقال: «من أنا؟»
قال الخدم وهم يحاولون جاهدين ألا يضحكوا: «أنت الخليفة طبعًا.»
جلس أبو الحسن وفكّر في الأمر طويلًا. ثم قفز من السرير وقال: «إذا كنت الخليفة اليوم، فلا وقت لنضيّعه!»
لم يطلب جواهر، ولم يطلب وليمة. بل نادى بنّائي القصر وقال: «اذهبوا إلى الشارع الضيق عند النهر. وابحثوا عن البيت الصغير لأم سليم، وأصلحوا سقفه حتى لا يقطر أبدًا.»
ثم نادى خازن القصر وقال: «خذ كيسًا من الدنانير إلى الخبّاز في الشارع نفسه، ليشتري فرنًا جديدًا. وقل له إن أول رغيف لعائلته هو.»
ثم نادى بستانيّي القصر وقال: «في آخر ذلك الشارع أرض فارغة. أرجوكم ازرعوا فيها أشجارًا، وضعوا فيها نافورة وأراجيح، ليكون للأطفال مكان يلعبون فيه.»
أسرع الخدم يفعلون كل ما قال. وقضى أبو الحسن بقية النهار يستمع إلى الناس الذين جاؤوا إلى القصر بمشكلاتهم. وكان عادلًا لطيفًا مع كل واحد منهم. ومن خلف ستارة كان الخليفة الحقيقي يراقب ويبتسم.
وفي ذلك المساء، وقد تعب أبو الحسن من يومه المزدحم، تثاءب تثاؤبًا كبيرًا ونام نومًا عميقًا. فحمله الخدم برفق إلى بيته الصغير، ووضعوه على وسادته.
وفي الصباح استيقظ أبو الحسن ونظر حوله. هذه أمه تخبز الخبز. وهذا الجدار المشقوق. وهذه بطانيته القديمة.
صاح: «أمي! حلمت أجمل حلم. حلمت أنني الخليفة!»
ضحكت أمه وقالت: «إذن تعال وانظر إلى الخارج. فقد حدث شيء رائع في شارعنا.»
ذهب أبو الحسن إلى الباب. كان على سقف أم سليم قرميد جديد لامع. وكان الخبّاز يلوّح من بابه بجانب فرن كبير جديد، وفي يديه رغيف خبز طازج. وفي آخر الشارع، حيث كانت الأرض المغبرّة، صارت هناك أشجار صغيرة، ونافورة يتطاير ماؤها، وأطفال يضحكون على الأراجيح.
انفتح فم أبي الحسن من الدهشة وقال: «لكنه كان حلمًا... أليس كذلك؟»
وفي تلك اللحظة جاء مسافر يمشي في الشارع. كان المسافر نفسه الذي رآه على الجسر. لكنه هذه المرة يلبس ثيابًا ملكية، ويمشي بجانبه الوزير جعفر.
ارتجفت ركبتا أبي الحسن وقال: «أنت الخليفة!»
ضحك الخليفة ضحكة دافئة ودودة وقال: «وأنت كنت الخليفة بالأمس. أنا آسف لأنني مازحتك. أردت أن أرى ماذا ستفعل لو كانت لك كل خيرات بغداد ليوم واحد. كان معظم الناس سيطلبون الذهب. أما أنت فطلبت سقفًا، وفرنًا، وملعبًا لغيرك.»
ابتسم أبو الحسن خجلًا وقال: «حسنًا، عندي عشاء طيب كل ليلة. وهم كانوا يحتاجون إلى المساعدة أكثر مني.»
وضع الخليفة يده على كتف أبي الحسن وقال: «إذن أحب أن تأتي إلى القصر كل أسبوع، وتجلس بجانبي، وتحدثني عن أهل بغداد. أظن أنك تعرفهم أفضل من أي أحد.»
وهكذا صار أبو الحسن صديقًا عزيزًا للخليفة. وظل يسكن في بيته الصغير، وظل يدعو الغرباء إلى العشاء. لكن من يومها، كلما احتاج أحد في شارعه إلى مساعدة، عرف تمامًا أيّ باب يطرق.


