العودة إلى الحكايات

حكاية

التاجر والببغاء المتكلّمة (من ألف ليلة وليلة)

التاجر والببغاء المتكلّمة (من ألف ليلة وليلة)
في بلدة فيها سوق مزدحم، عاش تاجر اسمه حسن. كان يبيع القماش الزاهي والتوابل الطيبة الرائحة في دكان صغير قرب النافورة. وكان يسكن فوق الدكان مع ابنته ليلى، وعمرها سبع سنوات، ورأسها مليء بالأفكار.

في يوم من الأيام عاد حسن من رحلة طويلة ومعه مفاجأة. كانت قفصًا ذهبيًا، وفي داخله ببغاء خضراء زاهية على جناحها بقعة حمراء.

قال حسن: «اسمها زُمرّد. وهي طائر مميز جدًا. تستطيع أن تتكلم، وتتذكر كل شيء تراه.»

صاحت زمرّد: «صباح الخير! صباح الخير! ليلى الجميلة!»

ضحكت ليلى وصفّقت بيديها. وأحبّت زمرّد في الحال.

كل يوم كان حسن ينزل إلى الدكان، وتبقى زمرّد في الأعلى مع ليلى. وكل مساء، حين يصعد حسن للعشاء، يسأل الببغاء: «يا زمرّد، ماذا حدث اليوم؟»

فتحكي له زمرّد كل شيء: «ليلى أكلت ثلاث تينات! ليلى سقت النباتات! ليلى غنّت أغنية عن جمل!»

فيضحك حسن ويقول: «يا لكِ من طائر ذكي!» ويعطي زمرّد بذرة دوّار شمس.

في البداية رأت ليلى أن هذا مضحك. لكنها سرعان ما وجدت أنه ليس مضحكًا دائمًا. فقد أخبرت زمرّد أباها عندما نسيت ليلى أن ترتّب سريرها. وأخبرته عندما لبست ليلى صندليها بالمقلوب. بل أخبرته حتى عندما أكلت ليلى آخر كعكة عسل.

قالت ليلى ذات صباح: «يا زمرّد، أنتِ وشّاية كبيرة!»

فصاحت زمرّد فرحة: «وشّاية!» فقد كانت تحب الكلمات الجديدة.

وفي عصر أحد الأيام، أرادت ليلى أن تساعد أباها. كانت عنده مزهرية زرقاء كبيرة على الرف، هي المفضلة عنده. وكانت لأمه من قبل. فكّرت ليلى أنها ستكون أجمل إذا وضعت فيها زهورًا. فصعدت على كرسي صغير ومدّت يدها إلى المزهرية. تمايل الكرسي، وانزلقت المزهرية من أصابعها. طراخ! وانكسرت ثلاث قطع كبيرة على الأرض.

شعرت ليلى ببرودة والتواء في بطنها. وهمست: «يا إلهي! أبي يحب هذه المزهرية.»

صاحت زمرّد: «طراخ! المزهرية انكسرت! ليلى كسرت المزهرية!»

نظرت ليلى إلى الببغاء. كانت تعرف أن أباها حالما يعود، ستخبره زمرّد بكل شيء. ولم تكن ليلى تريد أن يحزن أبوها، ولا أن يغضب منها.

ففكّرت في خطة.

خبّأت قطع المزهرية في سلة تحت سريرها. ثم علّقت بطانية كبيرة داكنة على قفص زمرّد، فصار داخله مظلمًا مثل الليل. وأخذت قِدرًا وملعقة خشبية وضربت بهما. بونغ، بونغ، بونغ! وقالت بصوت غليظ: «رعد!» ورشّت ماءً من كوب على البطانية. طق، طق، طق! وقالت: «مطر!» وحرّكت مروحة كبيرة إلى الأعلى والأسفل. فووش، فووش! «ريح!»

فعلت ذلك وقتًا طويلًا حتى تعبت ذراعاها. ثم رفعت البطانية عن القفص. وفي الخارج كانت الشمس مشرقة كما هي دائمًا.

في ذلك المساء صعد حسن وقال: «يا زمرّد، ماذا حدث اليوم؟»

صاحت زمرّد: «عاصفة كبيرة! رعد! مطر! ريح! ظلام طوال النهار!»

عبس حسن وقال: «عاصفة؟ لكن الجو كان مشمسًا طوال النهار. كنت جالسًا عند النافورة، ولم تكن هناك غيمة واحدة.»

قالت زمرّد مرة أخرى: «عاصفة كبيرة! والمزهرية انكسرت! ليلى كسرت المزهرية!»

نظر حسن إلى الرف، فإذا المزهرية غير موجودة. ثم نظر إلى الببغاء وهزّ رأسه وقال: «يا زمرّد، لا بدّ أنكِ مرتبكة اليوم. لم تكن هناك عاصفة. ربما أنتِ مخطئة في أمر المزهرية أيضًا.» ثم نظر إلى ليلى وقال: «هل تعرفين أين مزهريتي الزرقاء يا عزيزتي؟»

فتحت ليلى فمها. كانت تستطيع أن تقول إنها لا تعرف. وسيصدقها أبوها. ولن تأخذ زمرّد بذرة دوّار الشمس، وسيظن الجميع أن الببغاء تحكي حكايات سخيفة.

نظرت ليلى إلى زمرّد. كان ريش الببغاء متدليًا. لم يعطها حسن بذرة. وبدت حزينة ومحتارة، لأنها لم تحكِ إلا ما سمعته.

احمرّ خدّا ليلى. لقد نجحت خطتها، لكنها لم تشعر بالسعادة أبدًا. بل شعرت بشيء أسوأ من كسر المزهرية.

قالت بصوت صغير: «أبي، زمرّد ليست مرتبكة. لم تكن هناك عاصفة. أنا صنعتها. ضربت القِدر ليكون رعدًا، ورششت الماء ليكون مطرًا. فعلت ذلك حتى لا تصدّقها. لأنها كانت تقول الحقيقة. أنا كسرت مزهريتك.»

وذهبت إلى غرفتها وعادت بالسلة. وفي داخلها القطع الزرقاء الثلاث.

سكت حسن لحظة. ثم جثا على ركبتيه ونظر إلى ليلى وقال: «لماذا أنزلتِ المزهرية؟»

قالت ليلى: «أردت أن أضع فيها زهورًا لك. أنا آسفة.»

عانقها حسن بقوة وقال: «شكرًا لأنكِ قلتِ لي الحقيقة. كان ذلك أصعب من كسر مزهرية، وهو يساوي أكثر منها بكثير.»

ثم التقط القطع الثلاث وقال: «انظري، لقد انكسرت كسرًا نظيفًا. غدًا نأخذها إلى الفخّاري، فيصلحها بغراء ذهبي. وستصير على المزهرية خطوط ذهبية، وكلما رأيناها تذكرنا هذا اليوم.»

ابتسمت ليلى. ثم التفتت إلى القفص وقالت: «وأنا آسفة لكِ أيضًا يا زمرّد. لم تكوني وشّاية. كنتِ تقولين الحقيقة فقط.»

وأعطى حسن زمرّد بذرتين من دوّار الشمس بدل واحدة. فصاحت زمرّد فرحة وهي تكسر البذور: «الحقيقة! الحقيقة! ليلى الجميلة!»

وفي اليوم التالي أصلح الفخّاري المزهرية، ووضع ذهبًا لامعًا على كل شقّ. وأعادها حسن إلى الرف، لكن في مكان أخفض هذه المرة، حتى تصل إليها ليلى بأمان. فملأتها ليلى بالزهور الصفراء.

وفي ذلك المساء، عندما سأل حسن: «يا زمرّد، ماذا حدث اليوم؟» قالت الببغاء: «يوم مشمس! زهور في المزهرية! ليلى قالت الحقيقة!»
حكايات أخرى

قد تعجبكم أيضًا

الغراب الذي أراد أن يمشي مثل الحَجَلة (من كليلة ودمنة)
الغراب الذي أراد أن يمشي مثل الحَجَلة (من كليلة ودمنة)

في قديم الزمان، على سفح تلّ مشمس مغطّى بالأزهار البرّية، عاش غراب. كان للغراب ريش أسود لامع يبرق...

صفحة تلوين: فينا القُضاعة عند النهر
صفحة تلوين: فينا القُضاعة عند النهر

صفحة تلوين من حكاية فينا القُضاعة والحجر المفقود في النهر. اطبع الصفحة ولوّن فينا وحجرها الأملس والن...

ابحث عن الشبيه: أسماك بركة الزنابق
ابحث عن الشبيه: أسماك بركة الزنابق

صفحة ابحث عن الشبيه من حكاية الأسماك الثلاث في بركة الزنابق. اطبع الصفحة وانظر إلى السمكة في المربع...