حكاية
أبو القاسم والخفّ الذي كان يعود دائمًا (من ألف ليلة وليلة)
في مدينة بغداد القديمة، عاش تاجر اسمه أبو القاسم. لم يكن رجلًا سيئًا، لكنه كان أشدّ الناس حرصًا على المال. لم يكن يشتري شيئًا جديدًا إذا استطاع أن يصلح شيئًا قديمًا.
وكان أقدم شيء يملكه خفًّا.
آه من ذلك الخفّ! في زمن بعيد كان خفًّا جميلًا من الجلد. لكن أبا القاسم لبسه كل يوم مدة عشرين سنة. كلما ظهر فيه ثقب، خاط عليه رقعة. وكلما بليت الرقعة، خاط رقعة فوق الرقعة. حتى صار الخفّ رقعًا أكثر منه خفًّا. صار منتفخًا مليئًا بالنتوءات، ثقيلًا مثل حجرين. وعندما يمشي به يصدر صوتًا: طَب، طَب، طَب في الشارع.
كان أطفال بغداد يضحكون عندما يسمعونه قادمًا، ويتهامسون: «ها هو الخفّ قادم! وأبو القاسم في داخله!»
وكان أصدقاؤه يقولون له: «يا أبا القاسم، أنت لست فقيرًا. أرجوك اشترِ لنفسك خفًّا جديدًا.»
لكن أبا القاسم كان يقول دائمًا: «لماذا أشتري جديدًا؟ هذا ما زال يعمل جيدًا تمامًا.»
في يوم من الأيام ذهب أبو القاسم إلى الحمّام العام ليغتسل. ترك خفّه عند الباب مع أحذية الناس. وعندما خرج، كان قاضٍ طيب يخرج أيضًا. وكان للقاضي خفّ أحمر جديد جميل. وفي البخار والزحام لم ينظر أبو القاسم جيدًا. فأدخل قدميه في الخفّ الأحمر ومشى إلى بيته وهو يفكر: «ما أخفّ قدميّ اليوم!»
وخرج القاضي فلم يجد عند الباب إلا خفًّا منتفخًا مليئًا بالرقع. وكان كل أهل بغداد يعرفون لمن هذا الخفّ. وبعد قليل طُرق باب أبي القاسم.
قال أبو القاسم ووجهه أحمر جدًا: «أنا آسف جدًا.» وأعاد الخفّ الأحمر، ودفع للقاضي غرامة صغيرة على الإزعاج. ثم حمل خفّه القديم إلى البيت وتذمّر: «هذا الخفّ كلّفني مالًا اليوم. سأتخلص منه.»
فمشى إلى نهر دجلة ورمى الخفّ في الماء. طرطش! وقال: «هكذا. وداعًا أيها الخفّ.»
لكن في اليوم التالي سحب صياد شبكته. وفي داخلها، متشابكًا مع السمك، كان خفّ ثقيل منتفخ. وكانت المسامير في الرقع قد مزّقت ثقبًا كبيرًا في شبكته. قال الصياد: «كل الناس يعرفون لمن هذا الخفّ.» ومشى إلى بيت أبي القاسم ورمى الخفّ من النافذة المفتوحة.
وكان تحت النافذة الرف الذي يضع عليه أبو القاسم قوارير ماء الورد، التي كان سيبيعها في السوق. فسقط الخفّ الثقيل على الرف. طراخ! طنين! وانكسرت كل القوارير. وصارت رائحة البيت كله مثل حديقة ورد، لكن ماء الورد ضاع.
جلس أبو القاسم على الأرض وأمسك رأسه. وكان عليه أن يدفع للصياد ثمن شبكة جديدة أيضًا. وقال: «هذا الخفّ! يجب أن أتخلص منه نهائيًا.»
وفي تلك الليلة حفر حفرة في الحديقة ليدفنه. لكن جاره سمع صوت الحفر، فتساءل: «ماذا يفعل هناك في الظلام؟» ونادى الحارس الليلي. فاضطر أبو القاسم أن يشرح كل شيء للحارس، فضحك الحارس كثيرًا حتى اضطر أن يجلس. ولم يدفن أبو القاسم الخفّ في النهاية، لأنه خجل كثيرًا.
وفي الصباح التالي مشى بعيدًا خارج المدينة، وأسقط الخفّ في مجرى ماء عند الطريق. وقال: «الآن ذهب.»
لكن الخفّ كان كبيرًا ومنتفخًا جدًا، فسدّ المجرى. فارتفع الماء وأغرق الشارع. والعمّال الذين جاؤوا لإصلاح المجرى سحبوا منه خفًّا كبيرًا مبللًا مليئًا بالرقع. فقالوا: «كل الناس يعرفون لمن هذا الخفّ.» وأعادوه إلى أبي القاسم. فاضطر أن يدفع للعمّال أيضًا على تعبهم.
الآن صار أبو القاسم قلقًا حقًا. وضع الخفّ على سطح بيته ليجفّ في الشمس بينما يفكر ماذا يفعل. لكن جروًا مرحًا لأحد الجيران رآه، فظنّ أنه لعبة رائعة. فأمسك فردة بفمه وركض فوق السطوح. ثم أسقط الفردة، فسقطت... بُم! على سلة بيض في السوق تحتها. فانكسرت كل بيضة.
دفع أبو القاسم ثمن البيض، ومشى إلى بيته ببطء. وجلس على عتبة بابه والخفّ في حجره، ونظر إليه طويلًا.
وقال بهدوء: «احتفظت بك لأنني لم أرد أن أدفع مالًا على خفّ جديد. لكنك كلّفتني غرامة للقاضي، وشبكة جديدة للصياد، ورفًّا من ماء الورد، وأجرة للعمّال، وسلة بيض كاملة. لقد كلّفتني أكثر من مئة خفّ جديد.»
وفي تلك اللحظة مرّ الأطفال الذين كانوا يضحكون منه. رأوه جالسًا حزينًا على العتبة. فجلست بجانبه بنت صغيرة وسألته: «هل أنت بخير؟»
فحكى لها أبو القاسم القصة كلها. حاول الأطفال كثيرًا ألا يضحكوا، ثم ضحكوا رغم ذلك. ثم ضحك أبو القاسم نفسه، وهو مندهش من ذلك. ضحك حتى سالت الدموع على خدّيه.
وقال وهو يمسح عينيه: «حسنًا، أظن أنه حان وقت خفّ جديد.»
وفي اليوم التالي مباشرة ذهب أبو القاسم إلى الإسكافي، واشترى خفًّا جديدًا ناعمًا مريحًا. فصارت قدماه خفيفتين مثل الريش. واشترى أيضًا حلوى جديدة للأطفال.
والخفّ القديم؟ لم يرمه مرة أخرى. بل ملأه بالتراب، وزرع فيه زهورًا حمراء زاهية، ووضعه عند باب بيته حيث يراه الجميع.
ومن يومها، كلما تمسّك أحد في بغداد بشيء قديم مدة أطول من اللازم، كان أصدقاؤه يبتسمون ويقولون: «تذكّر خفّ أبي القاسم.»
وكان أقدم شيء يملكه خفًّا.
آه من ذلك الخفّ! في زمن بعيد كان خفًّا جميلًا من الجلد. لكن أبا القاسم لبسه كل يوم مدة عشرين سنة. كلما ظهر فيه ثقب، خاط عليه رقعة. وكلما بليت الرقعة، خاط رقعة فوق الرقعة. حتى صار الخفّ رقعًا أكثر منه خفًّا. صار منتفخًا مليئًا بالنتوءات، ثقيلًا مثل حجرين. وعندما يمشي به يصدر صوتًا: طَب، طَب، طَب في الشارع.
كان أطفال بغداد يضحكون عندما يسمعونه قادمًا، ويتهامسون: «ها هو الخفّ قادم! وأبو القاسم في داخله!»
وكان أصدقاؤه يقولون له: «يا أبا القاسم، أنت لست فقيرًا. أرجوك اشترِ لنفسك خفًّا جديدًا.»
لكن أبا القاسم كان يقول دائمًا: «لماذا أشتري جديدًا؟ هذا ما زال يعمل جيدًا تمامًا.»
في يوم من الأيام ذهب أبو القاسم إلى الحمّام العام ليغتسل. ترك خفّه عند الباب مع أحذية الناس. وعندما خرج، كان قاضٍ طيب يخرج أيضًا. وكان للقاضي خفّ أحمر جديد جميل. وفي البخار والزحام لم ينظر أبو القاسم جيدًا. فأدخل قدميه في الخفّ الأحمر ومشى إلى بيته وهو يفكر: «ما أخفّ قدميّ اليوم!»
وخرج القاضي فلم يجد عند الباب إلا خفًّا منتفخًا مليئًا بالرقع. وكان كل أهل بغداد يعرفون لمن هذا الخفّ. وبعد قليل طُرق باب أبي القاسم.
قال أبو القاسم ووجهه أحمر جدًا: «أنا آسف جدًا.» وأعاد الخفّ الأحمر، ودفع للقاضي غرامة صغيرة على الإزعاج. ثم حمل خفّه القديم إلى البيت وتذمّر: «هذا الخفّ كلّفني مالًا اليوم. سأتخلص منه.»
فمشى إلى نهر دجلة ورمى الخفّ في الماء. طرطش! وقال: «هكذا. وداعًا أيها الخفّ.»
لكن في اليوم التالي سحب صياد شبكته. وفي داخلها، متشابكًا مع السمك، كان خفّ ثقيل منتفخ. وكانت المسامير في الرقع قد مزّقت ثقبًا كبيرًا في شبكته. قال الصياد: «كل الناس يعرفون لمن هذا الخفّ.» ومشى إلى بيت أبي القاسم ورمى الخفّ من النافذة المفتوحة.
وكان تحت النافذة الرف الذي يضع عليه أبو القاسم قوارير ماء الورد، التي كان سيبيعها في السوق. فسقط الخفّ الثقيل على الرف. طراخ! طنين! وانكسرت كل القوارير. وصارت رائحة البيت كله مثل حديقة ورد، لكن ماء الورد ضاع.
جلس أبو القاسم على الأرض وأمسك رأسه. وكان عليه أن يدفع للصياد ثمن شبكة جديدة أيضًا. وقال: «هذا الخفّ! يجب أن أتخلص منه نهائيًا.»
وفي تلك الليلة حفر حفرة في الحديقة ليدفنه. لكن جاره سمع صوت الحفر، فتساءل: «ماذا يفعل هناك في الظلام؟» ونادى الحارس الليلي. فاضطر أبو القاسم أن يشرح كل شيء للحارس، فضحك الحارس كثيرًا حتى اضطر أن يجلس. ولم يدفن أبو القاسم الخفّ في النهاية، لأنه خجل كثيرًا.
وفي الصباح التالي مشى بعيدًا خارج المدينة، وأسقط الخفّ في مجرى ماء عند الطريق. وقال: «الآن ذهب.»
لكن الخفّ كان كبيرًا ومنتفخًا جدًا، فسدّ المجرى. فارتفع الماء وأغرق الشارع. والعمّال الذين جاؤوا لإصلاح المجرى سحبوا منه خفًّا كبيرًا مبللًا مليئًا بالرقع. فقالوا: «كل الناس يعرفون لمن هذا الخفّ.» وأعادوه إلى أبي القاسم. فاضطر أن يدفع للعمّال أيضًا على تعبهم.
الآن صار أبو القاسم قلقًا حقًا. وضع الخفّ على سطح بيته ليجفّ في الشمس بينما يفكر ماذا يفعل. لكن جروًا مرحًا لأحد الجيران رآه، فظنّ أنه لعبة رائعة. فأمسك فردة بفمه وركض فوق السطوح. ثم أسقط الفردة، فسقطت... بُم! على سلة بيض في السوق تحتها. فانكسرت كل بيضة.
دفع أبو القاسم ثمن البيض، ومشى إلى بيته ببطء. وجلس على عتبة بابه والخفّ في حجره، ونظر إليه طويلًا.
وقال بهدوء: «احتفظت بك لأنني لم أرد أن أدفع مالًا على خفّ جديد. لكنك كلّفتني غرامة للقاضي، وشبكة جديدة للصياد، ورفًّا من ماء الورد، وأجرة للعمّال، وسلة بيض كاملة. لقد كلّفتني أكثر من مئة خفّ جديد.»
وفي تلك اللحظة مرّ الأطفال الذين كانوا يضحكون منه. رأوه جالسًا حزينًا على العتبة. فجلست بجانبه بنت صغيرة وسألته: «هل أنت بخير؟»
فحكى لها أبو القاسم القصة كلها. حاول الأطفال كثيرًا ألا يضحكوا، ثم ضحكوا رغم ذلك. ثم ضحك أبو القاسم نفسه، وهو مندهش من ذلك. ضحك حتى سالت الدموع على خدّيه.
وقال وهو يمسح عينيه: «حسنًا، أظن أنه حان وقت خفّ جديد.»
وفي اليوم التالي مباشرة ذهب أبو القاسم إلى الإسكافي، واشترى خفًّا جديدًا ناعمًا مريحًا. فصارت قدماه خفيفتين مثل الريش. واشترى أيضًا حلوى جديدة للأطفال.
والخفّ القديم؟ لم يرمه مرة أخرى. بل ملأه بالتراب، وزرع فيه زهورًا حمراء زاهية، ووضعه عند باب بيته حيث يراه الجميع.
ومن يومها، كلما تمسّك أحد في بغداد بشيء قديم مدة أطول من اللازم، كان أصدقاؤه يبتسمون ويقولون: «تذكّر خفّ أبي القاسم.»


